دمشق    19 / 01 / 2017
الأستانة يمهّد لجنيف.. دمشق تحدد بشجاعة خطوط التسوية  حلف شمال الأطلسي: أزمة حكم.. بقلم: عامر نعيم الياس  الروس يرفعون كؤوس الفودكا احتفالاً.. هل تنضم واشنطن إلى حفلة قرع الأنخاب؟  أوباما في مؤتمره الصحفي الوداعي: من مصلحة الولايات المتحدة والعالم إقامة علاقات بناءة مع روسيا  برعاية السيدة أسماء الأسد.. انطلاق التصفيات النهائية لمنافسات الأولمبياد العلمي السوري الأحد القادم  الإمارات.. السجن لثلاثة أشخاص بتهمة الانتماء إلى "جبهة النصرة"  محرقة داعش الكبرى تنصب في دير الزور  “النصرة” تتبنى في بيان لها تفجير كفرسوسة الأخير\r“النصرة” تتبنى في بيان لها تفجير كفرسوسة الأخير  على وقع غارات حصدت قيادات لـ«النصرة» … «الفتح» تسلم إدارة إدلب لـ«مجلس محلي» بعد انتخابات سريعة!  أوغلو: اتفقنا مع موسكو لدعوة ممثلي ترامب إلى أستانا  حكم جديد بسجن مرشد الإخوان لمدة 20 سنة  هل يُطفئ الفرات نار داعش في دير الزور؟  الرئيس الأسد يصدر مرسوماً تشريعياً يقضي بدمج مؤسسات الاستهلاكية والخزن والتسويق وتوزيع المنتجات النسيجية في مؤسسة عامة واحدة  ((إسرائيل)) لفلسطينيي الـ48: حرب إبادتكم بدأت  الشيخ نواف البشير يفضح المعارضة السورية ويكشف عن مفاجآت قادمة!  كيف ساعدت الولايات المتحدة داعش في محاولة السيطرة على دير الزور؟  روسيا تشرف على توقيع أول اتفاق عسكري سوري تركي  زاخاروفا: حكومة أوباما تحاول تجنيد الدبلوماسيين الروس  المصرف المركزي: تثبيت سعر الصرف سحب ذريعة التجار لرفع الأسعار.. فبحثوا عن أسباب أخرى  

تحليل وآراء

2017-01-11 19:24:35  |  الأرشيف

دروس سورية في العروبة والإسلام والمسيحية

لم تُترك وسيلة من وسائل الحرب القذرة إلا واستعملها الإرهابيون التكفيريون المدعومون من الأميركي والغربي والصهيوني وبائع الكاز الخليجي، من أجل إلغاء دور سورية المميز والرائد في التاريخ العربي والوطني والإسلامي، حيث تجلّت باستمرار الوحدة الوطنية بأبهى صورها، والكفاح الوحدوي بأعلى أشكاله؛ من جميع فئات وأديان ومذاهب السوريين، ومن هؤلاء البطريرك غرغوريوس حداد، المشهود له بوطنية وغروبته وإنسانيته، وعطائه ودفاعه عن الإنسان، بصرف النظر عن انتمائه، وعلاقته المميزة بالإسلام وإخوانه من المذاهب الإسلامية، حيث إنها تشكل مثالاً يحتذى، وشكّلت وفاته قبل 99 عاماً مناسبة وطنية كبرى، حيث شارك في جنازته آنئذ أكثر من 50 ألف مسلم دمشقي، كان بينهم أعداد كبيرة من علماء المسلمين، حتى قبل أن المسلمين كانوا يريدون الصلاة عليه في المسجد الأموي الكبير، وكتب عنه محمد كرد علي في مذكراته:

عرفتُ صديقي البطريرك غريغوريوس حداد قبيل الحرب العالمية الأولى، وبلغني عنه هذه الرواية:بسبب المجاعة التي أصابت شعب هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى،أستنهض البطريرك الهمم لمساعدة الجائعين والبائسين وباع أملاك وأوقاف الطائفة الكثيرة في سوريةولبنان ليشتري لها الطعام للمحتاجين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو طائفتهم.

وكان من نافذةغرفته المطلة على ساحة البطريركية وهويراقب الشماس يوزع الخبز على طالبيه، ولما ردّ الشماسامرأة مسلمة متحجّجاًبأن القمح قد نفد من مخازن البطريركية، نزل إليه ونادى المرأة وقال له أعطني رغيف خبز.

فلما تناوله قلبه بين يديه وقال للشماس:أنا لم أقرأ أنه قد كتب على الرغيف مصنوع من أجل

"المسيحي الأورثوذوكسي"؟

فيا بُني:ادفع الصدقة لكل من يطلبها، فالخلق كلهم عيال الله، وناول المرأة حصّتها.

ويقال إنه فتح أبواب البطريركية للجميع أيام الحرب، واستدان أموالاً طائلة لإطعامالجائعين،ومن أخباره في هذا الشأن أنه كان له صليبماسي أهداه إياه قيصر روسيانقولاالثاني، ولما نفدت أموال البطريركيةرهنه لدى صائغ يهودي دمشقي بألف ليرة عثمانية، فلاحظه أحد أغنياء المسلمين فذهب وفك رهنه وأعاده إلى البطريرك، فأخذه البطريرك وباعه من جديددون أن يدري به أحد، وصنع مثيلا له من أحجار زجاجية بدل الماسية، ولم يعرف بالأمر أهل البطريركية إلا بعد موته.

كما يُروى عن البطريرك غريغوريوس حداد أيضاً أنه كان أول من بايع الملك فيصل عندما تُوِّج ملكاً على سورية،وبعد معركة ميسلون، وبينما الجيش الفرنسي يستعدّ لدخول دمشق، غادر الملك فيصلبالقطار، إلا أنه فوجئ بالبطريرك غريغوريوس قادماً وحده إلى محطة الحجاز ليودعه قائلاً:"هذه اليد التي بايعتك ستبقى على العهد إلى الأبد".. فما كان من الملك فيصل سوى أن صافحه باكياً ومحاولاً تقبيل يد البطريرك.

ولما توفي عام 1928، تمّ تشييع جثمانه من بيروت إلى دمشق، فاستقبلت الحكومة السورية جثمانه على الحدود بإطلاق مئة طلقة من المدفعية تحية له، فيما كانت الجماهير تصرخ:"مات أبو الفقير.. مات بطريرك النصارى وإمام المسلمين"..ونزلت بالعرب الكارثة العظمى.. وقد أرسل الملك فيصل من بغداد إلى دمشق مئة فارس على الخيل ليشتركوا في التشييع، كما يروى أن الجثمان عندما وصل إلى ساحة الشهداء في بيروتشرع أحد التجار المسلمين برش الملبس على الطريق أمام الجثمان قائلاً:"هذا القديس قد أعالني أنا وعائلتي طيلة الحرب العالمية الأولى".

كما شارك في الجنازة كبار الشيوخ المسلمين، منهم مفتي البقاع الأسبق في لبنان؛ محمد أمين قزعون،وقيل إن مسلمي دمشق أرادوا الصلاة عليه في الجامع الأموي الكبير.

هذا هو البطريرك غريغوريوس الذي لقّبه أهل دمشق بـ"أبو الفقراء".

هذه هي سورية، درس للجميع، علّنا نجد من يتّعظ من الدرس والعبر..

أحمد زين الدين

عدد القراءات : 3425

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider