دمشق    29 / 03 / 2017
اختراع الأمان  10 آلاف إرهابي من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق في الشرق الأوسط  الجيش يواصل التقدم في ريف تدمر.. ويتصدى لخرق جديد في جوبر ولـ«صدى الشام» بريف حماة  قمة «الميت»!.. بقلم: محمد عبيد  دي ميستورا العائد من الأردن التقى منصات الرياض والقاهرة وموسكو … اليوم الخامس لجنيف بلا تقدم  هل وراء انسحاب داعش من البادية صفقة؟  «القمة» العربية وأفضلية الراقصة.. بقلم: إيهاب زكي  تجسسٌ فرنسي ــ إسرائيلي على «الكيميائي»: رواية مريبة!  حراك ديبلوماسي لدفع «جنيف 5»... ودي ميستورا يطلب رداً على «سلاله»  بعد الإمارات، متى تنضمّ السعودية إلى مناورات مشتركة مع إسرائيل؟  بريطانيا تبدأ مغامرة «العزلة»... بالبحث عن وحدتها  التحالف الدولي يعترف ضمنيا بتورطه في مجزرة الموصل الجديدة  تفاصيل من أرض المعركة في ريف حماه الشمالي: هذه أهداف المسلحين  تكويعة جنبلاطية نحو دمشق.. هل سيطرق تيمور قريبا باب الاسد ؟  القمة العربية تفضح الضعف السعودي: الأردن يتسوَّل الدعم الإقتصادي ولكن!  بين الهدف الإيراني و المظهر الأمريكي .. يقبع الانتصار الروسي  خيارات «داعش» ما بعد الهزيمة في الموصل والرقّة..  الأركان الروسية: 10 آلاف مسلح هاجموا ريف حماة والجيش السوري قتل 2100 منهم  معمل تصنيع العنب في السويداء يسدد ديوناً للفلاحين بقيمة 100 مليون ليرة … 99.6 مليون ليرة مبيعات المعمل للعام الحالي  وزير التموين : 3 آلاف طن بطاطا إلى السوق خلال يومين ولا أحد يستطيع ليّ ذراع الحكومة  

تحليل وآراء

2016-07-14 02:35:01  |  الأرشيف

قراءة في تقرير تشيلكوت..بقلم: عبد المنعم علي عيسى

كان مهماً أن يكتمل عقد الاعتراف بالخطأ في قطبي المحور الانكلوساكسوني الذي شكّل عصب القوة التي هاجمت العراق وأسقطت عاصمته بغداد 9 نيسان 2003، فقد سبق لنصفه الأمريكي أن أعلن على لسان وزير خارجيته أن إدارته قد أخطأت بقرار غزو العراق (كولن باول 9 نيسان 2005)، قبل أن يضيف: إن ذلك اليوم الذي وقف فيه في مجلس الأمن (5 شباط 2003) ورفع بيديه صوراً قال إنها لمنصات إطلاق صواريخ عراقية متنقلة كانت قد التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية، هو أسوأ يومٍ في حياته.
في تلك اللحظات كانت آذان العالم وأبصاره كلها تسمع- وترى- فقط ما يقوله- ويرفعه «شارلوك هولمز» العصر، ولم يكن ممكناً لأي مشهد آخر في العالم أن يشدَّ تلك الآذان والأبصار عن مسرحيته المتقنة التي أذهلت الجميع فخرجوا جماعات وفرادى ينادون باجتياح العراق! ففي لحظة من اللحظات تلعب الأكاذيب والفبركات التي تسوقها أجهزة استخبارات عملاقة (ومن ورائها مصالح هائلة) دور الحقيقة التاريخية وتتلبس لبوسها ومن الممكن أن تتحول- كما تحولت مراراً- إلى أرضية صلبة لتحقيق أهداف مرجوة أو مخططات تمّ العمل عليها لعقود وعقود، ولا أهمية (كبرى) لانكشافها فيما بعد وهو أمر لا يحدث في الأغلب إلا بعد خروج صناع القرار من مناصبهم ولذا فإنهم سيكونون بالتأكيد أقل تأثراً مما لو كانوا في سدّتها إلا إذا استطاع الحدث (انكشاف الفبركات) أن يؤدي بهؤلاء إلى مساءلات قانونية جدية لكن من الواضح أن تركيبة المجتمعات الغربية لا تزال غير ناضجة لتحولات من هذا النوع انطلاقاً من أن القوى والمصالح الداخلية في تلك المجتمعات لا تزال ترى أن الوقوف صفاً واحداً وراء قيادتها السياسية في أي عمل خارجي هو أولوية وخصوصاً إذا ما كانت دوافع ذلك العمل المنفعة الاقتصادية وأضراره في أغلبيتها القصوى تقع على الآخر الخارجي (نتج عن مشاركة بريطانيا في غزو العراق ائتلاف سمي باسم أوقفوا الحرب وقوامه الأساسي هو أسر الضحايا البريطانيين الـ179 الذي سقطوا في تلك الحرب وهم بالتأكيد لا يمثلون سوى قوة بسيطة).
تأخر البريطانيون عن الأمريكان إحدى عشرة سنة ولن نكون سلبيين فنقول وماذا يفيد كل ذلك بعد خراب البصرة!! فالتقرير مهم وهو يرصد تحولات مهمة تجري في عمق المجتمعات الغربية (والبريطانية تحديداً) وهي من النوع البطيء إذ لطالما كان صراع القيم والمبادئ الإنسانية مع المصالح صراعاً أزلياً وبطيئاً وقد كان مهماً أن يذهب التقرير إلى اتهام حكومة طوني بلير بإضعاف دور الأمم المتحدة عبر انجرارها إلى غزو العراق من دون مظلة أممية وهو أمر يحمل في طياته إلى جانب معانيه السياسية في ضرورة الالتزام بمعايير الأمن والسلم الدوليين، تنامياً لدور قوى تريد الارتقاء بالجانب القيمي والحضاري وتثقيل وزن كل هذا في اتخاذ القرارات وخصوصاً المصيرية منها. قطبا الغرب اعتذرا بينما العرب المشاركون غير مبالين وهو أمر يعكس ذلك البون الشاسع في عمق التحولات الجارية بين مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية، ومع ذلك نرى أن القوى السياسية التي تحتضنها هذه المجتمعات تطالب بمكاسب وأدوار تجعلها ندية لنظائرها الغربية وهو ما يطرح إشكالية كبرى في مدى جدية تمثيل تلك القوى للواقع السياسي الذي نعيشه ومدى فهمها للمرحلة السياسية أو ماهية احتياجاتها الكفيلة بانتقالها قدماً على درجات السلم الأعلى.
بقي أن نشير إلى أمر مهم جداً يتمثل في طبيعة التعاطي الأميركية مع أحداث أيلول 2001 فواشنطن وهي تقف في أتون برك الدماء الناجمة عنها كشرت عن أنيابها تجاه سبع دول هددت بغزوها جميعها لم تكن السعودية من بينها لنكتشف فيما بعد أن هذه الأخيرة- وفق الرؤية الأميركية التي ظهرت مؤخراً بقضية الصفحات الـ28 المغيبة في التحقيق الصادر عن اللجنة المكلفة إجراءه والذي صدر في شباط 2012 فقد قيل: إن تلك الصفحات تحوي اتهامات لمسؤولين سعوديين بدعم وتمويل أحداث أيلول 2001- هي المسؤولة الأولى عن تلك الأحداث ومع ذلك انتظرت خمسة عشر عاماً لتكشف عما يجول في أعماقها، هذا الأمر يثير الدهشة تجاه طريقة التعاطي السعودية مع الأمر وقد كان مثيراً للشفقة ما قاله عادل الجبير في مؤتمره الصحفي الذي أعقب خروجه (هو ومحمد بن سلمان) من لقاء باراك أوباما في البيت الأبيض إبان زيارة ابن سلمان المطولة للولايات المتحدة مؤخراً، آنذاك ذهب الجبير إلى تحدّي الإدارة الأميركية أن تكشف عن الصفحات الـ28 الجاري الحديث عنها ثم أرغى وأزبد في تصعيد مستميت للدفاع عن سياسات المملكة.
وللجبير نقول: لا داعي للصراخ ولا لمحاولاته للاستفزاز أو إعلان التحديات فكل ذلك لن يغيّر ما هو مرسوم قيد أنملة ولن يكون بمقدوره تغيّر ميلميتر واحد في السمت الأميركي فكل شيء مرسوم وفق توقيت زمني محدد وإذا ما جاءت آجالهم فهم لا يستقدمون ولا يستأخرون لحظة.
عدد القراءات : 4056

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider