دمشق    20 / 07 / 2018
عون: قانون "القومية" الإسرائيلي عدوان جديد على الشعب الفلسطيني  بوتين ونتنياهو يبحثان الشرق الأوسط والتسوية السورية هاتفيا  ليبيا ترفض خطط الاتحاد الأوروبي لإقامة مراكز للمهاجرين على أرضها  الجيش يحرر عدداً من القرى والبلدات بريفي درعا والقنيطرة وسط انهيارات متسارعة في صفوف الإرهابيين  روسيا ترفض جعل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قاضيا حاكما بأمره  الرئيس الأسد والسيدة أسماء يزوران أبناء وبنات الشهداء والجرحى المشاركين في مخيم أبناء النصر في مصياف  ترامب: وجدنا مع بوتين لغة مشتركة والعمل جار على عقد لقاء ثان  عودة مئات المهجرين من عرسال اللبنانية إلى سورية الاثنين المقبل  ميركل ترحب بفكرة لقاء بوتين وترامب في واشنطن  الاحتلال الإسرائيلي يقر مخططاً استيطانياً جديداً في الضفة  ترامب يعلن استعداده لفرض رسوم بقيمة 500 مليار دولار على البضائع الصينية  لماذا احتجز المسلحون آخر دفعة حافلات تقلّ أهالي كفريا والفوعة؟!  الدفاع الروسية: موسكو تقترح تشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار سورية  السعودية تتصدر قائمة مستوردي الأسلحة الأميركية منذ 2010  إصابة 14 شخصا في هجوم بالسلاح الأبيض على حافلة في ألمانيا  أنطونوف: سورية هي المكان الأمثل لترجمة التعاون في مكافحة الإرهاب  هل تلقى الجيش الأميركي أوامر جديدة في سورية بعد لقاء ترامب وبوتين؟!  وصول التضخم في السودان إلى 64 بالمئة  "إسرائيل" تعترف بعنصريتها وتقر قانون الأبرتهايد اليهودي  

تحليل وآراء

2016-12-04 02:49:25  |  الأرشيف

داء العاطفة..؟!.. بقلم: سامر يحيى

موجود لدى كلٍّ منّا من دون استثناء، نطلق على هذا وصف ابن حلال وإيجابي ودرويش وآدمي، ونطلق على ذاك أوصافاً معكوسة، وأحياناً كثيرة تكون توصيفاتنا خاضعة لعاطفة جيّاشة وتقييم الآخرين، واندفاع نابع من إنسانية الإنسان والتربية التي نشأنا عليها.
بكل تأكيد التفاعل العاطفي والعاطفة الإنسانية الجياشة هي ما يميّز مجتمعاتنا، كما أنّها سرّ التواصل الاجتماعي وتمتين القاعدة الشعبية، وتحقيق النمو في المجتمع ومساهمة رأس المال الاجتماعي في تفعيل دور المواطن في بناء وطنه، ومنع كل عوامل الاستغلال والاحتكار، وكما استخدامنا لأغلبية المصطلحات بعكس واقعها، نطلق التبريرات العاطفية، سلباً أم إيجاباً، من دون تفكير منطقي في الكثير من الأحيان، ونظن أننا بذلك نسدي معروفاً لهذا أو ذاك، مع أنّها هي تدمير لمقدّرات البلد، فنحن بحاجة للعاطفة الإيجابية كما بحاجة للتفكير المنطقي الإيجابي بالقرارات، فكل قرار سليم وقابل للتحقيق على أرض الواقع يحتاج إلى مناقشة جدية عقلية وعاطفية تتسم بالحكمة والحنكة،  ليكون متكاملاً، فنحن بالنهاية بشر، والإنسانية هي التي يجب أن تكون الحاكم الأشمل لنا، ولا يمكن لأي كان أن يقوم بدوره بعيداً عن إنسانيته، بعيداً عن عاطفته، وأول أهداف صناعة الرأي العام الاعتماد على عاطفة الجمهور.
إننا أحوج ما نكون إليه هو العمل على تفعيل دور العاطفة بشكلٍ بناء، فعدم الشعور بالآخر مأساة تساهم في تدمير المجتمع وتفتيت وحدته وتمزيق شمله، والعاطفة العمياء تساهم في إصدار قرارات أو مواقف أو رؤى سلبية لا أساس لها من الواقع، بل نحتاج إلى العاطفة الحقيقية الإنسانية التي تساهم في قيام كل موظّف ضمن إمكانياته وقدراته والفرص المتاحة له لإنجاز ما يطلب منه من مهام في مؤسسته، فالعقاب والمكافأة ليسا الهدف بحد ذاته، لكنّها تقويم وتقييم وتطوير للأداء. وعندما نجد أن هناك ظرفاً معيّناً لشخصٍ في المؤسسة له وضع ما، علينا العمل من أجل علاج مشكلته، وتدريبه لتأهيله وتطوير عمله، لا إهماله لتشويه سمعة المؤسسة، وتعطيل الكثير من إنتاجيتها، فالموظف الحكومي لم يلتحق بالمؤسسة للحصول على المرتّب بل للشعور بوجوده كإنسان له قدرته وإمكانيته ودوره في بناء مجتمعه، وكذلك ينطبق الأمر على ذوي الشهداء، فلم يسقِ الشهيد تراب بلده  المقدس إلا لإعادة الأمن والاستقرار والازدهار للبلد، ويريد من أبنائه إكمال المسيرة برفع وتيرة الإنتاج وتحسين الأداء للنهوض بالمؤسسة، ولتكامل الجهود بين الجندي على الجبهات، والموظف في المؤسسات، والمواطن في كل ميادين الحياة، كل ضمن إمكانياته ودوره.
إن التفكير العاطفي الجدي، يجعلنا ندرك أنَّ ليس الفرق بين العرب والغرب نقطة، بل باستخدامنا للعاطفة بشكلٍ سلبي في كل مجالات عملنا، فهم لديهم كل أنواع الفساد والمافيات، وحتى رؤوس الإرهاب أغلبيتها ممن أقامت في الدول الغربية، وهنا دور كل مؤسسات الوطن بالقيام بدورها ضمن مجالها، بشرح الواقع والحقائق، وتوضيح الصورة، لعدم تأثير العاطفة السلبي، وتمكين الآخر لاستغلال هذه الثغرة الموجودة لدى كل مواطنٍ منا، بتحويلها لعملٍ بناءٍ لمصلحة الوطن التي هي بكل تأكيد لمصلحة المواطن، عبر اجتماعات ولقاءات ونقاشات مع المسؤولين عنه، ووضعهم بآخر التطوّرات والأحداث، أو توزيع نشرات إخبارية كل حسب اختصاصه والعمل المنوط بالمؤسسة، وكذلك دور العاملين في الحقل التربوي والتعليمي والجامعي، وغيرها من ميادين العمل والبناء والإنتاج على امتداد مساحة الأرض.
لا نجاح للوطن إلا بتكاتف جهود أبنائه، والتوصية والامتيازات والمنح يجب أن تكون هدفها منحه الفرصة الأكثر والأكبر لإثبات وجوده، وتقديم جهوده، بهدف تقديم الأفضل لمصلحة الوطن، وليس الحصول على المرتّب، فعندما نقدّم الأفضل لمصلحة الوطن، بالتأكيد سنحصل على المرتّب الأفضل لكل موظّف.
لا بدَّ من البحث والتنقيب والتفكير للوصول للهدف الذي نسمو إليه ونرغب فيه جميعاً لبناء بلدنا، بالاستفادة من جهود جميع أبناء المؤسسة، فبدلاً من أن نقول لا أحد يعمل أو لا يحب أن يعمل، أن نعمل لتطوير أداء المؤسسة، فنضع باعتبارنا أن نسبة عشرة بالمئة لا يمكن إقناعهم بالعمل الجدي نتيجة ظروف معينة، وعشرة بالمئة الثانية لا يمكن الاستفادة من جهودهم لعدم قدرتهم على العمل أصلاً، لكن لدينا ثمانين بالمئة بكل مؤسسة يجب أن نعمل على تأطيرها وتأهيلها وتدريبها لتصل للهدف المنشود والمنوط بالمؤسسة، ومن ثم تلقائياً سيتم دمج هؤلاء ولا يشعرون أنهم استثناء، فيضطرون للقيام بدورهم وواجباتهم بأكمل وجه. وما أحوجنا لتقييم الشخص بناءً على قدراته، وإمكانية تطويرها ضمن نطاق أو اختصاص معيّن، للنهوض بالمؤسسة وتحقيق الهدف منها وتحويلها لمؤسسات فاعلة، فليس الجميع لديه القدرات نفسها في المكان نفسه، وإلا فإننا بذلك نسبب دماراً للبلد، إذ إننا نحرم أبناء الوطن من فرصة عملٍ حقيقية، ونضيف عنصر بطالةٍ مقنعة جديداً، عدا الخسائر التي تلحق بالمؤسسة.
على كل منا القيام بدوره بعاطفة إيجابية بناءة بعيداً عن السلبيات، والإهمال للوصول للهدف المنشود، وعدم إهمال العاطفة التي نشأنا عليها، بل توجيهها التوجيه السليم الذي يتسّم مع إنسانيتنا، وتاريخنا الممتد لحضارات تربو على سبعة الآلاف عام ونعطي الدروس للآخرين.


                                                       
عدد القراءات : 4722
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider