دمشق    21 / 10 / 2017
أردوغان بقناع جديد..بقلم: محمود الشاعر  مقتل وإصابة عدد من رجال الشرطة المصرية في عمق صحراء طريق الواحات  ليبيا ما بعد القذافي.. الدولة المفقودة  بوتين وأردوغان يبحثان الأزمة السورية  «داعش» يحتضر ويهدد.. بقلم: يونس السيد  سقوط صواريخ في الحي الدبلوماسي وسط كابل  الموز والبطاطا اللبنانية إلى الأسواق السورية  دراسة: 3 ملايين أمريكي يحملون سلاحا معبأ يوميا  الجيش السوري يعلق على الاعتداء الاسرائيلي  القيادة العامة للجيش: العدو الإسرائيلي يعتدي على موقع عسكري بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية في ريف القنيطرة  توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين الإيراني والسوري  إصابة 4 أشخاص بعملية طعن في ميونيخ  أزمةُ كوردستان ؛ خيانةٌ أم تواطؤ ؟!  بعد 3 أسابيع من احتلال داعش لها..القريتين تحت سيطرة الجيش السوري وحلفائه  الكونغرس سُيصيغ خطة لكسب صلاحيات جديدة فيما يخص الاتفاق النووي  انطلاق خط الشحن البحري مع روسيا بداية الشهر القادم  الخارجية: الاعتداء الإسرائيلي في ريف القنيطرة محاولة يائسة لدعم المجموعات الإرهابية  البحرين تحتل المركز الأول عربياً في عدد السجناء  علماء فلك : "مطر من الشهب" ليلة السبت!  

تحليل وآراء

2017-08-09 11:26:27  |  الأرشيف

قنبلة هيروشيما أسست للإرهاب الأميركي الصهيوني المعاصر عالمياً

يوسف جاد الحق
قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل، تحديداً في السابع من شهر آب عام 1945، ألقت أميركا قنبلة ذرية، هي الأولى في تاريخ البشرية، على هيروشيما اليابانية لتتحول المدينة وأهلها كافة إلى رماد متفحم، وعددهم ينوف عن مئة ألف إنسان، فبدت وكأن يوم القيامة قد حلَّ بالبشر، ثم أتبعت جريمتها، العصية على التصور والوصف، بأخرى ذرية ألقتها فوق مدينة نغازاكي، وكان مصير أهلها جميعاً المصير ذاته، أما من بقي على قيد الحياة ممن كانوا على الأطراف البعيدة، وهم قلة قليلة، فلم يسلم من الإصابة بالعمى والسرطان لمجرد رؤيته الإشعاع المنبعث من الانفجار الذري الرهيب، وأورثوه لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم وآثاره باقية فيهم حتى يومنا هذا.
كان من شأن ذلك دفع اليابان إلى الاستسلام دونما قيد أو شرط، خشية أن يحل ببقية ربوعها ما حلَّ بالمدينتين المنكوبتين بزوالهما من الوجود.
ما هدفت إليه أميركا يومئذٍ هو إرهاب العالم، وهو ما أعلنه الرئيس الأميركي هاري ترومان، اليهودي، ذلك أنه علم من مستشاريه وخبرائه أن اليابان سوف تستسلم من دون اللجوء إلى السلاح الذري، إذ إن قوته الردعية وحدها كفيلة بدفعها للاستسلام فكان جوابه بأنه يريد أن يعرف عالم ما بعد الحرب «من أميركا»! وأنه ليس لأحد الخروج على الطاعة الأميركية سيدة العالم الأولى منذ الآن!
أخذت أميركا تصول وتجول في أرجاء الأرض، تفرض تهديدها ووعيدها على من تشاء من الدول والشعوب، باستثناء الاتحاد السوفييتي، ابتغاء تحقيق أطماعها في استغلال ثروات الآخرين وفي مقدمتها النفط ومشتقاته، وفق شروطها هي التي لا تعدو كونها تمثل السلب والنهب والسرقة.
لم يعد خافياً على أحد ما صنعته أميركا بعد ذلك، فما من مكان في قارات الأرض الخمس إلا وطاله شيء من إجرام أميركا والصهيونية بصورة أو بأخرى، ونحن هنا حين نضيف الصهيونية إلى أميركا، لأننا نعرف الرابطة العضوية والتداخل الحميمي بالصميم، ومدى الأثر والتأثير فيما بينهما بحيث أصبحا وكأنهما جسد واحد وفكر واحد وتوجهات واحدة إزاء العالم كله.
أقامت أميركا المذابح وأشاعت الفتن والحروب الأهلية في أكثر بقاع العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وشهدنا وقائعها ومجرياتها وتفاعلاتها ولم نزل حتى اليوم، ومن ذلك، أشعلت أميركا حرباً بين الكوريتين، الديمقراطية والجنوبية في الخمسينيات من القرن الماضي شاركت فيها بقواتها، حتى إن الجنرال الأميركي ماك آرثر اقترح على رئيسه ترومان ضرب كوريا الديمقراطية عند الخط 38 بالقنبلة النووية، ثم أقامت حرباً ضروساً دمرت فيها فيتنام، امتدت سنين طوالاً، فحصدت أرواح الآلاف المؤلفة من أهلها، دونما هوادة أو رحمة، ثم توالت اعتداءاتها وحروبها وإرهابها عن طريق جيوش مرتزقة بمسميات مختلفة، فشملت أفغانستان والباكستان والعراق والصومال وأواسط أوروبا في البوسنة والهرسك وصربيا وأوكرانيا، وها نحن نعيش اليوم ما سمي «الربيع العربي» على يد اليهودي الصهيوني برنارد هنري ليفي لحساب أميركا وإسرائيل بحيث لم يكد يبقى بلد عربي صامد مقاوم للأطماع الأميركية والصهيونية إلا وناله نصيب من الإرهاب الأميركي الصهيوني غير المسبوق في تاريخ البشر، أما عن تآمرها وحربها على سورية فَحَدِّث ولا حرج، والعالم كله شاهد على ذلك لا لسبب سوى وقوفها سداً منيعاً في وجه إسرائيل وأطماعها وتحركاتها في المنطقة العربية.
ما صنعته أميركا بفلسطين وأهلها عقب الحرب العالمية، ولم يزل قائماً حتى الساعة، غني عن كل بيان وهو أكبر وأفظع من أن تحيط به مجلدات العالم كله، ونحن نعيشه يوماً بيوم وساعة بساعة، اللهم ما خلا الضالعين والمشاركين ممن يحسبون على الأمة العربية زوراً وبهتاناً، فإن لم يكن ذلك كله إرهاباً أميركياً صهيونياً فماذا يمكن أن يكون؟
قد يحسن بنا أن نعرض للظروف والأجواء التي أحاطت بقرار إلقاء القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما ثم ثانيتهما على شقيقتها نغازاكي.
وفقاً لما صدر من كتابات ودراسات وأبحاث بعد ذلك، تؤكد أن الرئيس ترومان، خليفة الرئيس تيودور روزفلت، خاطب قائد الطائرة عندما كان فوق مدينة هيروشيما مستفسراً هل كان ما يزال يعني إلقاء القنبلة على المدينة فعلاً، فلعله لا يقصد غير التهديد، أو لعله رجع عن قراره في هذه الأثناء فسأله ترومان: لماذا تسأل يا كابتن؟ أجاب الكابتن: أريد معرفة تعليماتك هذه اللحظة، هل أفعلها يا سيدي؟
تريث ترومان قليلاً إلى أن ينتهي من وضع القشدة والمربى على شريحة السندويش في طبق إفطاره، ثم تناول رشفة من فنجان شايه المحلى بالسكر والحليب وقال ببرود، غريب وغير طبيعي في مثل هذا الموقف: افعلها يا كابتن افعلها هذه هي أوامري!
وكان ما كان ففي طرفة عين، ومع آخر رشفة من فنجان ترومان، كانت القنبلة الذرية تهوي فوق هيروشيما لتجعلها وأهلها في الثواني ذاتها أثراً بعد عين!
وإذا ما خطر لسائل أن يتساءل لماذا لم تستخدم أميركا سلاحها الذري بعد ذلك في حروبها الكثيرة لكي تحسم الأمور على هواها وحسب مصلحتها؟ فالجواب البديهي هنا هو أن دولاً أخرى وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي سرعان ما توصلت إلى حيازة قنابلها النووية والهيدروجينية، ومنها فرنسا وبريطانيا، حليفتا أميركا، وأعقبت هؤلاء كل من الصين والهند والباكستان.
أما إسرائيل فلها قصة أخرى، فهي وحدها التي أصبحت تملك قنابل ذرية في المنطقة سمحت بها أميركا، خلافاً للشرائع الدولية والقوانين الناظمة لمسألة التسلح النووي، على حين تحظر بل تمنع غير إسرائيل المدللة الاقتراب، من مجرد التفكير في المسألة الذرية، حتى لو كانت لأغراض سلمية، وما جرى حتى الآن مع إيران في صراعها مع دول الاستكبار والغطرسة لإثبات حقها في الحصول على الطاقة النووية السلمية وحدها، ليس تنازلاً لأولئك عن حقها في هذا التسلح بغرض الردع، ولكن لأن ثقافتها الدينية الإنسانية هي التي تمنعها من ذلك.
خلاصة القول: قنبلتا هيروشيما ونغازاكي الذريتان في آب 1945 أسستا للإرهاب الأميركي على مستوى العالم، ومازال هذا قائماً حتى اليوم، وكان الإرهاب الأميركي هذا سبباً في مقتل شعوب برمتها، وكأنها قطعان من السائمة، لمصلحة تشغيل مصانع السلاح عندها، كما كان سبباً رئيساً ومدمراً في إشاعة التخلف والتبعية والجهل في كثير من بقاع العالم، لا لشيء سوى مواصلة استغلالها وسرقتها لثروات تلك الشعوب التي أطلقت عليها تسمية «العالم الثالث» إمعاناً في ازدرائها والاستهانة بها، وإبقائها على ما هي عليه دونما أمل أو حلم في مستقبل أفضل.
وتدعي بعد ذلك كله أنها رائدة الحرية والعدالة والديمقراطية، فيا لها من مهزلة تتوج جبين عصرنا الراهن!

عدد القراءات : 3615

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider