دمشق    20 / 09 / 2017
الغارديان: الاضطرابات والفوضى تعصف بالداخل السعودي  إحصائية : 50% من الروس يصوتون لبوتين في حال جرت الانتخابات في أب  المعارضة تدخل نوبة هذيان واحتضار.. الميدان والسياسة الثنائية القاتلة  ((الزكف)).. صورة جديدة للتفاهمات الميدانية.. بقلم: سامر ضاحي  السيسي: على العالم الإسلامي تصويب المفاهيم الخاطئة التي باتت منبعا للإرهاب  فراس طلاس: أتشرف بزيارة إسرائيل!  90% من مدينة الرقة تحت سيطرة "قسد"  السفير الصباغ: بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تساند إسرائيل في تطوير قدراتها النووية  "حزب الله" يفضح الدفاعات الجوية الإسرائيلية  248 قتيلا جراء زلزال المكسيك المدمر  إنسانية مسلمي أمريكا تروّض عنجهية ترامب  إجراء استفتاء بشأن استقلال كردستان العراق، وتهديد الأمن القومي لتركيا  بشكل نهائي.. "إسرائيل" تفرّغ خزان الأمونيا بحيفا  لافروف: خطاب ترامب ملفت للنظر لكن هناك ما يقلقنا فيه  واشنطن تنسحب من مدينة التنف السورية  سليماني يهدد الأكراد للتراجع عن الاستفتاء  التفاصيل الكاملة لحالـة اغتصاب عقار في منطقة العباسيين بمساعدة من مالية ومحافظة دمشـق  الدكتورة العطار لوفد برلماني موريتاني: سورية تكتب تاريخاً جديداً ولن تنسى من وقف إلى جانبها  الأركان الروسية: هجوم المسلحين على إدلب بتدبير الاستخبارات الأمريكية  أبو مرزوق لـRT: طلبنا من موسكو المساعدة في كسر الحصار والوساطة مع فتح  

تحليل وآراء

2017-09-10 06:38:58  |  الأرشيف

مسخرة الأزمة القطرية

ايهاب زكي

تبدو صلبةً صلدة تلك القاعدة التي تستند إليها مبدئية عزمي بشارة، فقد قرر سابقًا اعتزال العمل السياسي، وإن كنت لا أعرف له عملًا سياسيًا غير عضوية "الكنيست الإسرائيلي"، إلّا إذا كان صحيحًا ما يقوله الإعلام السعودي عن كونه راسم السياسة الخارجية القطرية، ولكن على افتراض أنّه يعتبر أنّ دوامه في قناة الجزيرة عملًا سياسيًا وقد استقال منه، فقد ابتكر نظرية جديدة ليمارس السياسة سرًا رغم الاستقالة المعلنة، ويمكن تسميتها بنظرية الاستلغاز السياسي-من لغز-، أو الاستغماز والاستلماز السياسي- من غمز ولمز-، ويصح أيضًا تسميتها بالاستغماية السياسية، وهي لا تشبه التقية السياسية التي قد تكون عصية على الإنكشاف أو معقدة تثير التساؤلات والقلق معًا، بل سهلة وبسيطة وظريفة أيضًا، ففي آخر تجلياتها يقول مثلًا "-أ- يحاصر –ب-، يتدخل –ج- بالضغط على أ و ب لحل الخلاف، ب يقبل عرض ج أ، يصر –أ- أن –ب- قبّل شروطه ليبدو منتصرًا، ب يؤكد أنه قبل الحوار لا الشروط، أ غاضب"، على بساطة وسهولة هذه المعادلة فتقنيًا وقانونيًا لا يستطيع أحد أن يثبت أنّ هذا كلامٌ سياسي، وهذا يعود لعبقرية النظرية ومبتكرها.

وهذه المعادلة الآتية بالضبط تشبه التجلي الأخير لتلك النظرية، حيث يقول "تمكين نظام من شعبه بالإبادة والتهجير لا يُسمى انتصارًا بل جرائم ضد الإنسانية"، وهنا أيضًا تقنيًا وقانونيًا لا يمكن لأحدٍ إثبات سياسية هذه المعادلة، فهو قد اعتزل السياسة عن سبق إصرارٍ وتصميم، فإن قلت أنّه يقصد سوريا مثلًا، قد يحاججك أنه يقصد إعصار فلوريدا أو بركان فيزوف مثلًا، واللافت في الأمر أنّ الإعلام السعودي يأخذ على عزمي بشارة أنّه تطبيعي التوجه، وهذا المأخذ مستوعبٌ من جهةٍ خشبيةٍ توقف الزمان لديها عند قاعدة ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وتحرير فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، أمّا أن يأتي من إعلام مشيخاتٍ تسعى لتهيئة كل الظروف وإنضاجها ليصبح إشهار العلاقات بالكيان "الإسرائيلي" مستساغًا، فهو دليلٌ إضافي على أنّ ذلك الإعلام يتعامل مع عقول مشاهديه بمنطق القطيع، فقط بالأمس نشرت وسائل إعلام "إسرائيلية" نبأ زيارة أميرٍ سعودي من البلاط الملكي لـ"إسرائيل"، وأعتقد أنّ سفير مملكة الخير هذا ما جاء إلّا ليهديهم إلى الصراط المستقيم، وليس لطلب الدعم في أمريكا لتمليك بن سلمان عرش أبيه، وليس لتقديم الدعم في معاداة حزب الله وإيران وللمفارقة حماس قطعًا، وليس للتهديد طبعًا بإلغاء ما يسمى بـ"المبادرة العربية للسلام".

قد يظن السعوديون-أو بالأحرى ضابط السي آي إيه الذي يفكر لهم- أنّ العلاقات القطرية الإسرائيلية هي مانع إطلاق يدها في غزو قطر، لذلك يحاولون استقطاب "إسرائيل" لصالح عدالة قضيتهم، ونحن نظنّ أنّ الظرف الحصري الذي يمكن من خلاله أنّ نعتقد بوجاهة عجز واشنطن عن استمراريتها في إخضاع مشيخات الخليج، هو ذاته الظرف الذي سنعتقد فيه قدرة تلك المشيخات على ممارسة التمرد على الإرادة الأمريكية، وهو عدم وجود أحدهم، فإمّا أن تتفكك الولايات المتحدة أو تعود جزيرة معزولة، وإمّا تزول المشيخات العائلية في الخليج، حينذاك حصرًا يمكن البناء تحليليًا على وجاهة العجز الأمريكي أو التمرد الملكي والأميري، ولكنّ هذه القناعة التحليلية قبل أن تكون شخصية، لا تروق للإعلام السيادي في تلك المشيخات، رغم أنّها سيادة لا تخجل من تأبط القدم الأمريكية، فهذه القدم المباركة لا تمارس الركل للسيادة وإن كانت تمارس السحل المحتمل. فما حدث بعد زيارة أمير الكويت لواشنطن من اتصالات بين أطراف الأزمة، وبين أمير قطر وولي العهد السعود خصوصًا، لا يبدو بعيدًا عن سياسة الابتزاز الأمريكية، فقبل أسبوعٍ تقريبًا قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي "وما الضير في استمرار الخلاف سنتين إضافيتين"، وهذا يعني بقاء الوضع على ما هو عليه دون الحاجة لاستجداء أمريكا من خلال المال أو "إسرائيل" من خلال الإغراء بإشهار العلاقات العرفية، ولكن يبدو أنّ خسائر الإعاصير تحتاج لروافد مالية تعويضية، فجاءهم ترامب باتصالٍ كالإعصار، وأول الغيث صفقة تسليح للبحرين بقيمة 4 مليار دولار.

حين أودّ تناول ما يسمى بالأزمة القطرية، أحاول استحضار كل المخزون الفطري والمكتسب من السخرية، ولكن هذا لا يعني التقليل من دهشة الوضع المفجع، فهذا الكمّ من المال والجهد والوقت الذي يُصرف على هذه "المسخرة"، قادرٌ على انتشال الوطن العربي من الفقر والمرض والبطالة والأمية، ولكن أنَّى للإمعات من عقول، وأنّى لها من إرادة.

بيروت برس

عدد القراءات : 3502

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider