الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

مال واعمال

2019-03-24 04:17:46  |  الأرشيف

بعد شهر من إطلاقها .. أين وصلت حملة «الجمارك» ضد التهريب ..؟

بادية الونوس ـ ميليا اسبر:
هذه المرة قولاً وفعلاً نفذت الجمارك حملتها لمكافحة التهريب, بعد أن أطلقتها الحكومة كشعار »لسورية خالية من التهريب».. هي خطوة تطرب آذان الجميع لو كانت تستهدف أولاً المعابر الحدودية التي هي حقيقة أساس للتهريب، ولكن من مآخذ الحملة أنها كبست على الأسواق الداخلية كسوق خان الحرير والعصرونية وصادرت بضائع أصحاب محال صغار, بما فيها من يمتلك بياناً جمركياً بينما الفروج المجمد المجهول الهوية والمواد الغذائية تغرق الأسواق..علماً أنه حسب رأي أصحاب البضائع المصادرة الصناعة المحلية لا تفي بثلث الاحتياجات المحلية, فضلاً عن تدني معايير الجودة، فهل نستطيع المقارنة بين شامبو محلي أقرب إلى سائل الجلي، وشامبو أجنبي ذي جودة عالية؟
في المقابل يؤكد الصناعيون أن هذه الخطوة غير كافية ولا حتى مقنعة, لأنها لم تستهدف المطلوب استهدافهم من المهربين الكبار، بينما ما تمت مصادرته هو بعض مكياجات لأناس متعيشين, فيما يرى أصحاب الشأن الاقتصادي أن هذه الحملة هي مجرد حملة لجمع الغرامات، فهي من ناحية المبدأ جيدة، ولكن التنفيذ أساء للفكرة سواء من حيث التطبيق أو التوقيت، والنتيجة: الخاسر الأوحد المواطن الذي لم يجن منها سوى ارتفاع الأسعار… تساؤلات كثيرة نطرحها في هذا التحقيق، كالتساؤل: ما تبعاتها على الاقتصاد الوطني، وهل سيتم ضبط ايقاع السوق المحلية؟
 
خان الحرير
أول المستهدفين للحملة كان سوق خان الحرير حيث بدت ملامح تجار السوق الكائن في منطقة الحميدية أقرب إلى الذهول، وأغلبية المحال شبه فارغة من البضائع, رفض أصحاب المحال التحدث الينا بداية، وبعد اشتراطهم عدم ذكر الأسماء خوفاً من العقاب, أكدوا أن مجمل قيمة البضائع المصادرة تبلغ أكثر من 200 مليون ليرة , هكذا بشكل مفاجىء تمت مصادرة البضائع بما فيها البضائع التي يمتلك أصحابها بياناً جمركياً!
أضاف بعضهم إن الصناعة المحلية لا تلبي ثلث احتياجات السوق، هذا أولاً لجهة أن المصانع التي تؤمن البضائع محدودة والجودة منخفضة، وتالياً من الطبيعي أن تشكل البضائع المهربة منافساً للصناعة المحلية، والنقطة الأهم: لماذا لا يسمحوا بالاستيراد؟
(انخرب بيتنا)
يقول أحد المتضررين: إن خسارته زادت على خمسة ملايين ليرة من جراء الحملة، علماً أن محله (استثمار) بمعنى استئجار وتعتمد على دخله عدة أسر كمصدر وحيد لعيشها… يضيف: إن الموضوع لا ينتهي بالمصادرة وإنما بالقضاء وتوكيل المحامين والدفع ثلاثة أضعاف كقيمة للبضائع المصادرة وهذه التكاليف (خربت بيتنا).
يتساءل صاحب محل مكياجات خلا محله من أي مادة (هنا حقيقة لا نستطيع أن نجزم إذا كانت صودرت بضائعه أو تم إخفاء البضاعة خوفاً من المصادرة): لماذا لا تسمح الدولة بالاستيراد لهذه المواد، لتستفيد من الرسوم والضرائب المطلوبة التي ستدخل إلى خزينتها؟ مشيراً إلى أن قرار مكافحة التهريب غير مدروس وله تبعات سلبية على التجار الصغار الذين يستثمرون فيها وتتم محاسبتهم، بينما في الواقع يفترض ضبط المنافذ الحدودية ومحاسبة (الحيتان الكبار)، لأن عمل الجمارك يفترض أن يقتصر على الحدود لا أن تتم مصادرة البضائع بعد دخولها إلى السوق، والنتيجة الخاسر الأكبر هو التاجر الصغير!
بضائع بملايين الليرات
يقدر خسائره بحوالي عشرة ملايين ليرة، يضيف لنا صاحب أحد المحال: إن بعض المواد لها بياناتها الجمركية ومستوردة بشكل نظامي ومع ذلك تمت مصادرتها، عدا عن الخسائر التي ستتبعها من تغريم ودفع قيمتها ثلاثة أضعاف، لم تشفع البيانات المطابقة للبضائع الموجودة في محله الصغير عن مصادرة بضائعه، حيث أكد أنه أعطى الجمارك بيانات مطابقة من الشركة التي يأخذ منها بضائعه ومع ذلك لم يعترفوا بها، علماً أن الدول المجاورة توجد فيها بضائع مستوردة من الدول الأجنبية، داعياً الجهات المعنية منحهم إجازات استيراد، متسائلاً كيف يسمح للبعض باستيراد قطع السيارات بينما تصادر بضائع الصغار؟!
أغلبيتها صينية
دعا أحدهم إلى معاقبة التاجر الذي يعمد إلى استيراد بضائع تركية، وأكد أن البضائع معظمهما صينية، وأنه تمت مصادرة مواد كالمكياج، وهذه المواد لا ينتجها في كل أنحاء العالم إلا معملان وبعض المواد يستحيل تصنيعها لدينا لذلك المواد (المطروشة) في السوق تدخل عن طريق متنفذين، بإشارة منه إلى تهريب بعض الجهات لبضائع تصل عن طريق الميناء ..
يتدخل آخر ليبين أنه يوجد خط تهريب وحيد هو سرمدا أما كيف تدخل البضائع من المينا إلى دمشق فلا أحد يسأل عنها، مضيفاً: إن أغلبية أصحاب المحال على استعداد لدفع الضريبة عن البضائع التي تمت مصادرتها، وتساءل آخر لماذا لا تتم جمركتها؟
المهرب المستفيد الأوحد
ظاهرة التهريب ظاهرة مضرة بالاقتصاد الوطني سواء من حيث انعكاسها على المنتج المحلي, أو حتى على البضائع المستوردة نظامياً أي تضر بجميع الأطراف والمستفيد الأوحد هو المهرب. رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع يبين أن النقطة الأهم هو تهريب العديد من المواد الغذائية التي تبين فيما بعد أنها منتهية الصلاحية ومضرة بصحة المواطن مثل الفروج المجمد ومأكولات الأطفال وغيرها، ويشير إلى أن لظاهرة التهريب آثارها نظرا لوجود صناعة وطنية جيدة ومقبولة، لكن عناصر التكلفة المرتفعة كالوقود والكهرباء وانقطاعاتها المتكررة, تؤثر على تكلفة المنتج المحلي وتالياً تجعل المهربات منافسة للمنتج المحلي ومضرة بالاقتصاد الوطني، ودعا القلاع إلى تنظيم الاستيراد بشكل يتيح استيراد بدائل المهربات ووضعها بالاستهلاك بأسعار نظامية ومعقولة وذلك منعاً لرواج المهربات, داعيا إلى ضبط المعابر الحدودية ومعالجة التهريب عن طريق محاسبة المهربين الكبار، ولكن ما يحدث حقيقة محاسبة الصغار والمتعيشين عبر مصادرة بضائعهم.
يمكن معالجة الأسباب
يرى خازن غرفة تجارة دمشق محمد حلاق أن المشكلة الحقيقية في موضوع التهريب, أننا تركنا المهربين يسرحون ويمرحون لفترات طويلة وتراكمت أرباحهم, ثم قررنا فجأة معالجة المشكلة، علما أن آليات المتابعة تختلف بين تشدد حينا وتراخٍ حيناً آخر، أو حتى العمل على محاسبة من اشتغل بالتهريب سواء تهريباً أو تجارة .
وتساءل: كم من مهرب وصل لدرجة الثراء الفاحش؟ وكم من بائع يعمل بالمواد المهربة ,لا يسمى تاجراً تضرر و(انخرب بيته), ومن وجهة نظره أن هناك ضعفاً في قراءة واستشعار المستقبل، وغرف التجارة أول من نادت وتواصلت مع الجهات المعنية بغية الحد من آثار التهريب المخيفة على الاقتصاد والمجتمع والفعاليات الصناعية والتجارية، لافتاً إلى أن المنافذ الحدودية في موقع سورية الجغرافي يمنحها قوة وضعفاً في موضوع التهريب، إذ يصعب سد المنافذ الحدودية كاملاً ويبقى العمل على معالجة الأسباب.
لم نأتِ بجديد
يؤكد رئيس غرفة الصناعة سامر الدبس أنه لم نأت بجديد عندما نقمع باعة صغاراً ونصادر بضائعهم , وتساءل: هل تم ضبط أو معاقبة اسم واحد من الأسماء الكبيرة ؟ ولماذا لا يتم ضبط معبر سرمدا الذي يعد هو مصدر التهريب؟ والأهم من كل ذلك كيف تصل البضائع المهربة إلى السوق؟
وأضاف: إن الصناعيين من دعاة إيقاف التهريب لأضراره على الاقتصاد الوطني وبشكل خاص على الصناعة الوطنية, والهدف من حملة مكافحة التهريب هو المعابر الحدودية, أي المعالجة من النبع وضبط الأمور من هناك، لكن استهداف التاجر الصغير الذي يعتمد على محله الصغير كمصدر رزق وحيد لأسرته، لا يحل المشكلة. خاصة مع غض النظر عن المهربين الكبار الذين يدخلون البضائع المهربة إلى الأسواق إضافة إلى المخلصين الجمركيين الذين يتلاعبون بالمهربات..! بدليل المواد الغذائية المنتهية الصلاحية والفروج التركي، والخطورة في غذائيات الأطفال التركية التي يسجلون عليها (صنع في سورية) ليتم ارسالها إلى سورية وكذلك موضوع الألبسة وغيرها .
500 قضية
عن تقييم نتائج حملة مكافحة التهريب التي أطلقتها الجمارك منذ قرابة الشهر وغيرها من النقاط بينت مديرية الجمارك أنه من المبكر جداً تقييم حملة مكافحة التهريب بعد شهر ونيف، ومع ذلك فقد بلغ عدد القضايا الجمركية المحققة حتى تاريخه قرابة 500 قضية بلغت غراماتها مليارين ومئة مليون ليرة , مؤكدين أن أهمية التقييم لا تستهدف النتائج المالية للحملة وإنما التخطيط للأمام من وحي النتائج، حيث يعتبر دعم الصناعة الوطنية الهدف الأول للحملة، والمأمول أن تحتل البضائع الوطنية مكان البضائع الأجنبية المهربة في الأسواق والمحال التجارية بل ومكان البضائع الأجنبية المستوردة أيضاً.
من دون عقبات
ونفت المديرية العامة للجمارك وجود أية عقبات أو مشاكل حتى الآن تعترض الحملة التي تستهدف القضاء على التهريب وإعلان سورية خالية منه في نهاية عام 2019 على الأكثر . تؤكد مديرية الجمارك أن مكافحة التهريب من مسؤوليتها، وليس تأمين البدائل، وإن صدور قانون الجمارك الجديد ونفاذه المرتقب سيساهم كثيراً في قمع ظاهرة التهريب لارتفاع الغرامات الجمركية المفروضة عليه في نصوصه إلى حد كبير ومع ذلك فإنه من واجبنا توضيح دور الحكومة في الوقت الحالي في صناعة بديل للاستيراد حيث المأمول تحقيق اكتفاء ذاتي صناعي موازٍ للاكتفاء الذاتي الزراعي لأهمية ذلك في مواجهة الاجراءات القسرية أحادية الجانب التي تمارس ضد سورية بعد انحسار الحرب العسكرية وعودة معظم الأراضي إلى حضن الوطن بفضل انتصارات الجيش السوري.
الحملة شاملة
تؤكد الجمارك في معرض ردها على استهدافها الصغار دون الكبار: بالتأكيد أن الحملة شاملة تستهدف تجفيف منابع التهريب بالدرجة الأولى من خلال نشر مفارز الضابطة الجمركية في النطاق الجمركي المحاذي للحدود ومطاردة عصابات التهريب في تلك المناطق عند محاولتها إدخال البضائع المهربة.
وأشارت إلى أن متابعة البضائع المهربة وحجزها في منافذ بيعها في المناطق الداخلية أمر مترافق مع مكافحة التهريب في كافة أنحاء القطر، وذلك لأن حائز البضائع المهربة مسؤول أيضاً ويتوجب تغريمه لعلمه بالمخالفة التي يرتكبها ببيع بضائع مهربة وعقوبته تتناسب مع حجم مخالفته علماً أن حملة التهريب تطول المهربين كافة من دون اسثناء، حيث تتم مصادرة بضائعهم المهربة وتغريمهم .
التطبيق يحتاج دعماً محلياً
لأصحاب الشأن الاقتصادي وجهة نظرهم في هذا الموضوع، تقول الباحثة الاقتصادية د.نسرين زريق: إن الحكومة تريد سورية خالية من التهريب، فهذا مبدأ وطني لدعم الصناعات الوطنية، وهذه وجهة نظر صحيحة علمياً وعملياً، ولكن المشكلة ليست في المطلب وإنما في طريقة التطبيق وتوقيته والظروف المحيطة بتطبيقه، مشيرة إلى أنّ تطبيقاً كهذا يحتاج بداية لدعم الصناعة المحلية حيث نلاحظ أن هناك خللاً بالجودة أو بالأسعار أو خللاً بالكميات المعروضة من المنتجات الوطنية مقارنة بالمنتجات المهربة، وأنه لكي تنجح حملة كهذه تستوجب لها مقومات نجاح أولها دعم الصناعة، وثانيها أن تتولى ذلك لجنة ليس لها علاقة بالجمارك، مبينة أنه لولا الفساد الجمركي لما دخلت البضائع المهربة أساساً، ولما تأزمت الأحوال الاقتصادية خلال الحرب وحتى الآن .
بشفافية تحدثت د. زريق قائلة: المثير للدهشة دائما ان الفريق الحكومي يسوق للنصر أنه تم في عهده معلنا نصراً تاريخياً وهذا صحيح، وعندما نأتي للشأن الاقتصادي يكون الجواب إن الحرب لم تنته بعد، وإنّ التناقض بذلك كمبرر للتقصير أو بالأحرى لقلة الشفافية كما أشار السيد الرئيس هو سبب تجيير كل حملة وطنية إلى حملة غرامات مالية لا أكثر..!
وأوضحت أنه تمت محاربة الفروج التركي ما أدى إلى ارتفاع سعر الفروج المحلي وما زاد الضغط على المواطنين في معيشتهم وعلى التجار المهربين، لافتة إلى أن الحملة كمبدأ جميلة ولكن التنفيذ أساء للفكرة سواء من الطريقة أو من الظروف أو من المنفذين، واجتمعت العوامل فتحولت من حملة وطنية إلى حملة جباية مالية وتغريمات، حيث لم يكافح شيئاً وتمت مصادرة البضائع، ودفعت غرامات فقط، ولكن بالعودة بعد أيام إلى المتاجر ذاتها سنجد بضائع مهربة جديدة، حيث لا يوجد بدائل بميزة تنافسية سعرية وكذلك لا يوجد ضبط لأسعار البدائل كما حدث بقصة الفروج ثانياً، لافتة إلى أنّ الحملة شعارها وطني ولكن لم يجن منها المواطن سوى ارتفاع أسعار بعض المواد المحلية كأنما التضخم من الحرب والعقوبات لم تكن كافية بل زادت عليه.
النتائج هي من يحكم!
وبينت أنّ التهريب سرطاني التأثير في أي اقتصاد وليس في سورية فقط، ولكن الشعار الوطني لأي شيء لا يحكم نجاحه، بل النتائج هي من يحكم النجاح، وإنها لم تر نتائج سوى الغرامات حيث إنّ البضائع مازالت بالأسواق وأحياناً كثيرة مخبأة، وإنّ المنتج الوطني لا ينال دعماً لينافس ويغري القوة الشرائية للمواطنين أكثر فأكثر.
تختتم زريق قولها: إن من نتائج حملة مكافحة التهريب هو ارتفاع الأسعار. إضافة إلى ثراء الجمركيين الفاسدين فمن قبض رشوة ليدخل بضائع مهربة يعرف التاجر، وعاد ليرسل زميله لمحل التاجر زبونه ليقبض رشوة جديدة وتقبض المالية غرامة، أين الفائدة من ذلك إذا لم يتم اجتثاث أي أثر فساد؟ الواجب اجتثاث من يسمح بالتهريب فيجب تجفيف منبع التهريب يرافقه دعم المنتجات الوطنية والصناعيين بالتطبيقات الفعلية كالقروض والمواد الاولية بأسعار قليلة وغيرها.
تشرين
عدد القراءات : 7058

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245756
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020