الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

مال واعمال

2019-05-22 03:18:07  |  الأرشيف

هذه العقبات حالت دون أن يؤتي ثماره..نجاح جهود التسويق يستدعي تعزيز التنافسية.. و ٣٠% حصة التسويق الإلكتروني من الأسواق المحلية

البعث
تقتضي أدبيات التسويق الحديث النظر إلى الأسواق بطريقة مختلفة، إذ لم يعد مهماً ما تنتج، إن لم تكن قادراً على تسويقه، ما يعني إنتاج ما يمكن بيعه، لا التباهي بإنتاج كميات كبيرة من السلع، التي تضيق بها فيما بعد المستودعات، لتحارب الشركة المنتجة على جبهتين.. التسويق والتخلّص من مشكلة تكدس المخازن، ما يحرمها الكثير من العوائد، ويعيق دورة رأس المال، وما إلى ذلك من هذه المشكلات، التي تتراكم وتكبر مثل كرة الثلج، فما أهمية، وكيف، ومتى يجب أن نسوق؟.
 
القديم ليس الأكثر رواجاً..
 
ليس ضرورياً أن تكون السلعة القديمة في الأسواق هي الأكثر رواجاً، فقد تكسب الجولة سلعة دخلت الأسواق منذ سنوات على أخرى دخلت قبل عشرات السنين، لا لشيء إلا لأن حصة الأولى من السوق تقدّمت على حساب الثانية، وبصرف النظر عن الأسباب والمبررات، فالعميل والزبون يتعاملان مع السلع كما هي في السوق، لا مع الحجج والمسوغات التي تقدمها الإدارة. في ممرات حارة دمشقية قديمة، ينتج أحد المعامل الحلاوة والطحينة، وهو يقدم علامته كواحدة من أقدم العلامات التجارية في البلاد، حيث يرجع تأسيسها إلى عام 1830، وهذا صحيح بلا شك، بالنظر إلى أن السوريين هم من قدموا هذين المنتجين إلى الموائد العربية، فضلاً عن الأجنبية، وفي الوقت الذي تمتاز فيه منتجات هذا المعمل بمكونات ومذاق متميز حافظت عليه طوال هذه السنين، إلا أنها حالياً ليست موجود على رفوف المحال ومنافذ البيع، قياساً بسلع منافسة عرفت طريقها إلى الأسواق قبل سنوات قليلة، فأين المشكلة إذن؟!.
 
ببساطة.. المشكلة أن هذه السلعة لم تنشط تسويقياً كنظيراتها في السوق، فقد اكتفت بأهم ميزتين تسويقيتين (العراقة والجودة)، لكن ذلك لا يكفي، لأن المنتجات المنافسة لم تتوقف عن التسويق لنفسها، بحيث خلقت مزايا جديدة تكافئ، إن لم تتفوق على هاتين الميزتين، وهكذا أصبحت السلعة الأكثر رواجاً هي الأكثر تسويقاً وقرباً من الناس وتلبية لاحتياجاتهم، لا تلك التي قد تكتفي بقدمها وجودتها، كما أن العمل على استدامة الأجيال المتعاقبة ذات الولاء للسلعة وللعلامة التجارية أمر مهمّ، وهو ما يفسّر كيف أن منتجاً قد يطلب من شريحة كبار السن، دون أن يطلب من الشباب، أو العكس؟.
 
على الرغم من أهمية جهود التسويق، وإقناع العميل وتلبية احتياجاته، إلا أن وجود قرار بالشراء لدى الأخير هو العامل الأكثر أهمية، لا بل تتولى إدارات التسويق عادة دراسات آليات وتقنيات نشوء هذا القرار، والذي من دونه سيتعثر وصول السلع إلى الأسواق المستهدفة، وهو ما حصل عند تصدير زيت الزيتون السوري إلى أسواق أميركا اللاتينية (فنزويلا تحديداً)، حيث لم تكن الكميات المصدّرة مشجعة، والسبب هو أن الناس هناك لا يستهلكون مثل هذا الزيت، الذي يوصف بأنه أحد مكونات (مائدة المتوسط)، درجت على استهلاكه عبر التاريخ الناس على ساحلي البحر، أي العرب والأوربيون على وجه التحديد.
 
وهكذا، فإن عراقة الإنتاج السوري من زيت الزيتون، كما جودته ومذاقه، لم تشفعا له في تلك الأسواق، لأن جهود التصدير لم تواكب بجهود التسويق والترويج وخلق الطلب، وبدفع المستهلكين قبل العملاء هناك أن يتذوقوا ويجربوا هذا الزيت. ومع تزايد الحديث عن استهداف أسواق جديدة (الهند، الصين، بعض دول أفريقيا)، فإننا من الواضح لم نعِ الدرس بعد، وفي لحظة من اللحظات قد تبحر بضاعتنا إلى هناك، مع الأسف، دون أن تلقى القبول الذي نتوقعه!.
 
استجابة لاحتياجات…
 
تسارع عادة إدارات التسويق والمبيعات في الشركات، وعلى نحو ذكي، للاستجابة لاحتياجات المستهلكين المستجدة، فمثلاً أصبحت هذه الاحتياجات خلال السنوات الأخيرة، وتحت ضغط تراجع القوة الشرائية، أكثر ميلاً للشراء بالقطعة بدلاً من الـ(دزينة)، وشراء وحدات صغيرة من السلعة نفسها، كما هي الحال مع ظرف الشاي أو القهوة أو المعلبات الصغيرة وحتى المتة، لا بل لجأت بعض محال بيع الخضار والفواكه إلى البيع بالقطعة والحبة، ولاسيما لبعض السلع المرتفعة السعر، ساعدها على ذلك انتشار الميزان الإلكتروني الذي يؤشر الوزن والسعر معاً.
 
هذا النوع من السلع المعبأة ضمن عبوات صغيرة (100 أو 200 غرام) أسهم في الوصول إلى عديد الشرائح المستهدفة بدقة، والتي قد لا تخولها قدرتها الشرائية الحصول على عبوات أكبر (فوق 500 غرام)، يقول طلال قلعه جي، صاحب شركة بن معروفة، والذي يشير إلى أن عدم إنتاج عبوات وأحجام صغيرة في الأسواق المحلية فيما مضى كان خطأ تسويقياً كبيراً، فمثل هذا الإنتاج موجود في الأسواق حول العالم، بصرف النظر عن الإمكانات الشرائية للمستهلكين.
 
الإعمار كمولد للفرص..
 
يُنتظر من مرحلة الإعمار تحريك القطاعات والأسواق المختلفة، وبالتالي توليد فرص تسويقية جديدة كلياً، وهي ستتركز لدى المنشآت المتوسطة والصغيرة، وفقاً لما يرى المستثمر اللبناني إيلي الصباغ، الذي يدعو لصياغة استراتيجية تسويق تناسب تلك المرحلة، وهو ما تتواصل بشأنه شركته مع الجمعية السورية للتسويق، ومع قطاعات الأعمال المحلية بالاستفادة من التجربة اللبنانية في هذا المجال، مع مراعاة خصوصية الأسواق السورية.
 
ويؤكد رئيس مجلس إدارة الجمعية المهندس حسام النشواتي أنه من الخطأ عدُّ مصروفات ونفقات التسويق نفقات كمالية، بل هي نفقات إنتاجية الآن واستثمارية في المستقبل، لأن جهود التسويق تبيع المنتج أو الخدمة في الوقت الحالي، وتؤسّس لزيادة مبيعاته والطلب عليه مستقبلاً عبر تنمية ولاء المستهلكين لهذا المنتج، ويضرب مثلاً على ذلك العلامات التجارية العالمية، كيف أنها ربّت المستهلكين في منطقتنا على طلب واستهلاك منتجاتها من خلال الجهود التسويقية طويلة الأجل، ومع ذلك تبقي على هذه الجهود لإنعاش ذاكرة المستهلكين، وتحصين ولائهم لاستخدامها وزيادة الطلب عليها.
 
لنتريث..
 
الحديث عن جهود وفعالية التسويق والترويج يستدعي تساؤلات عدة، لعلّ أهمها: آليات هذا التسويق، واستراتيجياته داخلياً وخارجياً، وما هي معوقاته محلياً، وهل هناك موازنات مخصّصة لغرض دعم أنشطة التسويق، وهل تتوافر دراسات مسحية وتوصيفية للأسواق خصوصاً الخارجية منها كخطوة سابقة للتصدير؟.
 
ونشط خلال السنوات الأخيرة التسويق الإلكتروني على نحو واضح، ويكفي للدلالة على ذلك تصفح العدد الهائل من الصفحات المختصة بهذا النوع من التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويقدّر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق منار الجلاد حصة هذا التسويق من الأسواق المحلية بنحو ٣٠%، بحيث بات ينافس نظيره التقليدي، الذي أصبح في موقع الدفاع بدلاً من الهجوم.
 
المزيج التسويقي..
 
يعتمد مخطّطو الحملات الإعلانية، ومن قبلهم المعلنون أنفسهم، على فهم تركيبة المزيج التسويقي (Marketing Mix) المناسب للمنشأة، والتي تحقّق أو تتوقع أن تحقق من خلالها أهدافها التسويقية والإعلانية على نحو يجعلها متميزة عن المنافسين الآخرين، فالمقولة المسلّم بها في هذا المجال تقتضي أن تسأل إدارة هذه المنشأة نفسها السؤال التالي: ما الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين حتى أبقى في السوق؟ فإذا كان الجواب بـ: لا يوجد، فعليها، والحالة هذه، أن تبحث عن رزقها في سوق أخرى.
 
ويتضمن المزيج أو الخليط التسويقي -كما يسميه البعض- مجموعة من العوامل التسويقية التي يمكن للمنشأة التحكم فيها، وتستخدمها في إشباع حاجات ورغبات عملائها وتحقيق أهدافها، حيث يتألف من أربعة عناصر رئيسية يطلق عليها الـ (4P`S) وهي: المنتج (Product) والسعر (Price) والمكان (Place) والترويج (Promotion). أو هو متغيرات السوق التي يستخدمها مدير التسويق لتحقيق تلك  الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض خبراء التسويق والإعلان أخذ يعتبر هذه العناصر خمسة بدلاً من أربعة، أي لتصبح (5P`S) عوضاً عن (4P`S)، حيث يضيف إليها عنصر الناس (people) باعتبارهم، وقبل كل شيء، محور الإنتاج والتسويق، أليس الزبون دائماً على حق، كما تقول إحدى بدهيات التسويق المعروفة؟!
 
أحمد العمار
عدد القراءات : 6259

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245748
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020