الأخبار |
الاستفتاء ينتصر لبوتين: الغرب منزعج  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الخارجية الايرانية: قبل 32 سنة أسقطت اميركا عمدا طائرة ركابنا ولحد الآن لم تعتذر  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين     

مال واعمال

2019-09-07 04:18:52  |  الأرشيف

حصاد «دمشق الدولي»: في محاولة لكسر الحصار

مرح ماشي - الأخبار
 تنقضي أيام الدورة الـ61 من معرض دمشق الدولي، مُخلّفةً عقوداً استثمارية واتفاقات تجارية لتصدير منتجات زراعية ومواد أولية واستيراد معدات نفطية. وبينما تميزت دورة هذا العام بحضور عربي لافت عبر رجال أعمال من القطاع الخاص، بدا لافتاً أيضاً سعي الحكومة إلى دعم الاستثمارات المحلية، الزراعية والحرفية على وجه الخصوص. كما تعوّل دمشق على الحدث السنوي، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليها.
يختتم معرض دمشق الدولي فعالياته لهذا العام بحصاد استثماري وتنموي مقبول قياساً بالأعوام السابقة. عقود استثمارية ضخمة واتفاقيات استيراد وتصدير تحتاج إليها البلاد، على أمل أن تنعكس بشكل مباشر على الشارع السوري. وإذ جرى توقيع عقود مهمة مع وفود لمسؤولين ورجال أعمال عرب وأجانب، ما يشي بتغير، ولو نسبي، في الظرف الاستثماري المرافق للحصار الاقتصادي الأميركي والدولي على سوريا، فإن تغييرات مهمة تُسجّل على صعيد نتائج المعرض، إضافة إلى ملاحظات وتحفّظات سُجّلت على الدورات الماضية بينما تخطّتها الدورة الحالية.
حكاية المعرض لهذا العام تبدأ من أصغر التفاصيل التي جُهّزت في أجنحته؛ إذ لم يكن الاستسهال عنواناً سائداً كما كانت الحال في السنوات السابقة، بل مثّل شعار «من دمشق إلى العالم» رسالة يعنيها القيّمون بحرفيّتها. وقد بلغ عدد الشركات المشاركة 1500، بزيادة تُقدّر بأكثر من 400 شركة (أغلبها محلي) عن العام الماضي. أما بالنسبة إلى الزائرين، فتفيد التقديرات بـ140 ألف زائر يومي للمعرض، يرتفع عددهم إلى 200 ألف خلال أيام العطل. وهذه الأرقام الكبيرة لم تكن أرقاماً عابرة في سجلات وزارة السياحة السورية، التي عمدت إلى دراستها تحت تصنيفات من قبيل «الأسرة» و«الطفل» و«السياحة الشعبية»، لتقديم ما يناسب ذلك من خدمات.
وبأعمال تطوير بسيطة، جرى إدخال مصطلحات أكثر تخصصاً ضمن الأهداف اليومية للمعرض، كالتدريب والتأهيل ومراقبة الجودة ومركز خدمات المستثمر، وشرح وافٍ عن خدمات وزارة السياحة للمواطنين والمستثمرين. وزير السياحة السوري، رامي مرتيني، تحدث، في تصريح إلى «الأخبار»، عن عرض وزارته 8 فرص استثمارية مهمة في الساحل ودمشق وحلب، بمشاركة «الهيئة العليا للاستثمار»، بما يخدم الإعداد لـ«مؤتمر الاستثمار السياحي» المقرر عقده في السابع من الشهر المقبل. وحدّد مرتيني دور الوزارة لهذا العام باستضافة الوفود الإعلامية والفنية، وتقديم حسومات من 25% إلى 50% لمن يرغب بحجز في الفنادق التابعة للوزارة في جميع المحافظات، وعبر المشاركة في المعرض.
وفيما بدا أن طلاب المدارس والمعاهد الفندقية سيكونون أساس عمل «السياحة» للسنوات المقبلة من خلال إدخال التكنولوجيا في عالم الجودة، نظّمت الوزارة عرض الطيران الشراعي الأول بعد الحرب، من خلال طيارين من جنسيات متعددة، بينهم فرنسيون، حلقوا بطائراتهم حول مدينة المعارض. وشارك الوفد العماني، من جهته، وزارة السياحة في رحلة إلى مدينة تدمر التاريخية، كما زار بعض أفراده مقرّ الوزارة بحضور 4 من كبار رجال الأعمال العُمانيين في قطاع الاستثمار السياحي. وأعلن وزير السياحة السوري قبول الوفد العماني دعوة الوزارة إلى مؤتمر الاستثمار، مشيراً إلى المشاركة السورية في فعاليات «سوق السفر العربي» في دبي، «بالتعاون مع غرفة تجارة دبي وهيئة تنشيط السياحة»، ما أفضى إلى «دعوة الإماراتيين أيضاً إلى مؤتمر الاستثمار السياحي، إلى جانب العمانيين والكويتيين»، في ظلّ عودة عدد من رجال الأعمال الخليجيين إلى استئناف مشاريعهم في سوريا.
 
لسياحة ودعم الحرف التقليدية
عمدت وزارة السياحة السورية إلى تجهيز قاعة متخصصة بشيوخ الكار والنفائس من المهن التراثية النادرة، من مختلف المحافظات. هكذا تحولت الحرف المتعلقة بالسيف الدمشقي و«البروكار» والصدف وصناعة السفن في الساحل السوري ومتحف الحرير الطبيعي في دير ماما المشارك للمرة الأولى في المعرض، إلى مخطّطات ترويجية، بينما لعب «النول» اليدوي الشهير الموجود في التكية السليمانية دوراً أساسياً في صورة المعرض، بدءاً من حضوره على مسرح حفل الافتتاح، وصولاً إلى التركيز على وجوده اليومي ضمن الأجنحة المحلية. بعض أصحاب الحرف الفريدة حضروا المعرض للمرة الأولى أيضاً، وجرى تسويق منتجاتهم بالكامل، ليبدو الأمر في إطار الإعداد لاستعادة الدور الصناعي ــ الحرفي في البلاد. كما يجري العمل على تسويق هذه المنتجات، والاهتمام بتغليفها وإرسالها إلى الخارج وإيصالها إلى السفارات، ضمن مبادرة «أنتمي» لدعم التراث الإنساني، التي يجري تعميمها، بما يجعلها أشمل من مجرد فكرة لبيع المنتجات اليدوية بأسعار مرتفعة.
في المعرض أيضاً صالتان ممتدتان على مساحة 1400 متر مربع، إضافة إلى حديقة أطفال تحتوي على مجسمات متحركة لشخصيات كرتونية، وسينما الهواء الطلق التي تعرض مجاناً جميع أفلام العام التي أنتجتها وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما، بما فيها الأفلام التي نالت جوائز في مهرجانات دولية. أما شارع الطعام فقد كان حكاية بحدّ ذاته، من خلال مشاركة 24 منشأة خاصة وعامة وفق أسعار قدمها فندقا دمشق: «داماروز» و«شيراتون»، تبدأ من 500 ليرة فقط، فيما خطف الأنظار كافيتيريا «سوسيت» الذي استضافته وزارة السياحة بالشراكة مع جمعية «جذور»، من خلال فريق عمله المكون من شبان وشابات من أصحاب متلازمة «داون»، أعدّوا الخدمات بأنفسهم وقدموها بحضور عائلاتهم.
مئات الملايين لعقود الاستيراد والتصدير
لوحظ هذا العام تقليص المشاركة المصرية مقارنة بالعام الماضي، من دون أن يترك ذلك أثراً كبيراً في حضور الوفود العربية الأخرى. اهتمام الإمارات المتركز على القطاعات المتعلقة بالسياحة والعقارات والصناعة والزراعة، ولا سيما صناعة القطن والنسيج وزيت الزيتون وتوليد الطاقة، بدا العلامة الأبرز في الدورة الـ61. رجال الأعمال الإماراتيون المشاركون لم يكترثوا على ما يبدو للتحذيرات الأميركية من عقوبات قد تطالهم، إذ إن استثماراتهم المتفق عليها مع الجانب السوري تظهر كفرص استثمار مربح للقطاع الخاص الإماراتي في سوريا. تجلّى هذا بوضوح من خلال تصريحات لـ«غرفة تجارة وصناعة الشارقة» عن عدم وجود أي تردد لدى القطاع الخاص الإماراتي في الاستثمار وتقديم وإنشاء وتطوير مصانع الطاقة المتجددة. أما «ملتقى رجال الأعمال السوري ــ العماني» فقد كشف عن تطلّعات العمانيين إلى تطوير علاقات تجارية في قطاعات التعدين والبتروكيماويات والمواد الأولية والصناعية، مثل الكابلات والمحولات الكهربائية والرخام والسيراميك، بما يلبّي احتياجات السوق السورية في مرحلة إعادة الإعمار.
اتفاقيات وعقود لا تقلّ أهمية، تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار، تم إبرامها مع دولة شبه جزيرة القرم لاستيراد معدات صناعية خاصة بالنفط والتعدين، مقابل تصدير سوريا إلى القرم الفوسفات والنحاس الخام. وإضافة إلى تعاون تجاري مع القرم لاستيراد مستحضرات التجميل ومعدات السكك الحديدية، فإن العمل قائم على تأسيس شركة للنقل البحري، وأُخرى مشتركة لنقل البضائع والمنتجات في الاتجاهين بين الموانئ السورية وموانئ القرم. شركتا «فيلادا أوليك كيريلوف» و«ميركوري ديمتري غرين كييف» الروسيتان حصلتا بدورهما على 3 عقود مع وزارة النفط للتنقيب عن البترول وإنتاجه في المنطقة الوسطى والشرقية. أما العقد الزراعي المنتظر فقد جرى توقيعه لتصدير 100 ألف طن من الحمضيات السورية إلى روسيا عبر «البيت التجاري السوري» في القرم، بقيمة تصل إلى مليونَي دولار، على أن تبدأ عمليات الشحن مطلع تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، على إثر تفعيل الخط البحري المباشر بين المرافئ السورية والروسية. كما سيتم تصدير العديد من الأصناف الزراعية والصناعية، كاعتماد تصدير 50 طناً شهرياً من زيت الزيتون إلى روسيا. وأُقرّت، أيضاً، مذكرة بين «هيئة الاستثمار السورية» و«الهيئة الوطنية للاستثمار والخصخصة البيلاروسية»، إضافة إلى وثيقتي تعاون فني وعلمي في مجال الزراعة والصحة الحيوانية وقطاعات الاستجرار المتبادل للأدوية والتجهيزات الطبية.
اليوم الأخير
اختتم المعرض فعالياته، مساء أمس، بأنشطة فنية وترفيهية رعتها وزارات السياحة والنقل والموارد المائية. وشهد المعرض، في يومَيه الأخيرَين، تزايداً في الإقبال الجماهيري مقارنة بأيامه السابقة، حيث وصل عدد زواره يوم الخميس إلى 212600 زائر، وفق وكالة «سانا» السورية الرسمية. وقد شهد اليوم التاسع وما قبل الأخير توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، إحداها لتوليد الطاقة الكهربائية مع شركة «نوفن» الإيرانية، وأخرى لتصدير الفواكه والخضر إلى عدد من البلدان، ومنها الأردن ومصر والعراق.
 
عدد القراءات : 5424

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245542
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020