الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مال واعمال

2019-10-14 03:13:16  |  الأرشيف

القطاع التأميني تنوع وتعدد في منتجاته.. والوصول إلى أوسع الشرائح والقطاعات في مقدمة الأولويات

بالرغم من تعدد منتجاته، وتنوع خدماته، وكثرة صعوباته، إلا أن القطاع التأميني لايزال يوصف ويصنّف من القطاعات الواعدة بآفاق أوسع، وهذا ما يجمع عليه القائمون والمشرفون والمختصون بهذا القطاع الذي يسعى بكل السبل ليحتل مكانته الملائمة بعدما تأثر كغيره من القطاعات في هذه الحرب العدوانية الظالمة، وليحقق نتائج أفضل من حيث الأداء التشغيلي والمالي عبر تكامل جهود مختلف مكونات القطاع التأميني للوصول إلى النتائج الأفضل، بما يتوازى مع الاهتمام الحكومي من خلال تطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات المتعلقة بالتأمين، وتكثيف مراقبة أدائه وصولاً إلى أداء متميز ينسجم مع حجم وأهمية الخدمات التي يقدمها القطاع التأميني، وارتباط هذه الخدمات الوثيق باحتياجات المواطن في مجالات مختلفة، وحاجة هذا القطاع لمتابعة عملية تطويره بشكل مستمر بغية الارتقاء به، وتعزيز دوره لتحقيق التنمية الشاملة، وتلبية تطلعات المستفيدين من خدماته.
 
المنتجات التأمينية متنوعة
وفي متابعة لواقع تقديم الخدمات والمنتجات التأمينية في محافظة اللاذقية، التقينا مدير فرع المؤسسة السورية للتأمين المهندس عمار ديب الذي أكد أن المنتجات التأمينية تغطي مختلف القطاعات والمجالات، بما في ذلك التأمين البحري مع كل القطاعات المشمولة المعروفة كتأمين السيارات، والحياة، والتأمين الصحي، والهندسي، وضد أخطار الحريق، والتأمين ضد السرقة، وتأمين النقل البري والجوي، وغيرها، مشيراً إلى الانعكاس الإيجابي لخطة نشر الوعي التأميني في مختلف القطاعات على التوسع المتزايد الملحوظ في الاستجابة التأمينية من خلال المؤشرات المحققة، حيث ارتفعت التعويضات التأمينية بشكل واضح لغاية مطلع شهر تشرين الأول الحالي من عام 2019 الجاري، حيث وصلت القيمة الإجمالية للتعويضات التأمينية إلى 722.85 مليون ليرة، منها في الربع الثالث في مجال الحوادث وعددها 192 حادثاً، التعويض المسدد 46.2 مليون ليرة، والبدلات 145.5 مليون ليرة، أما إجمالي الحوادث المسددة، وعددها 602 حادث، فقد بلغت التعويضات 156 مليون ليرة، وإجمالي البدلات الصافية 337.9 مليون ليرة، أما الإيرادات المحققة والمحصّلة بسبب ملاحقات قضائية، (أقساط وتنفيذ)، فكان عددها 52 ملاحقة، بمبلغ إجمالي 7.024 مليون ليرة، في حين بلغت الإيرادات المحصّلة بسبب ملاحقات قضائية بحرية 5.12 مليون ليرة.
 
التخفيف من الأضرار
يؤكد المهندس ديب أن التأمين يستهدف أوسع القطاعات والمجالات بحماية شاملة للتخفيف من الأضرار والخسائر، وهناك المشاريع التي يمكن التأمين عليها التي هي في طور الإنشاء من تاريخ المباشرة في التنفيذ وحتى التسليم المؤقت أو النهائي، ويمكن تمديد مدة التأمين ليشمل الصيانة، وأكد المهندس ديب أن المؤسسة تقدم عروضاً للتأمين بتكاليف متناسبة مع السوق، ومع الحالة المادية للمواطنين، ومن هنا تأتي أهمية توعية الأشخاص المؤمّن عليهم، وكذلك الراغبين بالحصول على عقود تأمينية بكافة أنواعها من المؤسسة العامة للتأمين، مشيراً إلى اتساع قائمة أنواع المنتجات التأمينية للمؤسسة العامة للتأمين، والمبالغ الرمزية المترتب دفعها من قبل الأشخاص المؤمّن عليهم، مدعمة بأمثلة حسابية بسيطة، وأوضح أنه بإمكان التجار التأمين على بضائعهم المنقولة براً أو بحراً أو جواً، وببدلات مدروسة ومنافسة، ويضمن التأمين تعرّض البضائع المنقولة للتلف نتيجة النقل، أو للفقد، أو للكسر، أو تعرّضها لأي عامل أو مسبب يلحق بها الضرر والتلف.
 
ضمان التعويض
وحول التأمين ضد السرقة أوضح المهندس ديب بأن هذا المنتج التأميني يضمن التعويض عن الاختفاء، والتلف، والأضرار الناجمة عن السرقة، وفيما يخص تأمين النقل البري والجوي أشار إلى أنه يشمل جميع الأخطار التي تصيب الشيء المؤمّن عليه أثناء نقله من مخزن المصدر إلى مخزن المستورد، بما في ذلك مرحلتا نقل البريد من المدينة الى المطار وبالعكس، أما الأخطار الملحقة فتشمل أخطار الحرب، والبضائع، والشغب، والاضطرابات، وأما المزايا على الوثيقة فإنه يعاد 10 بالمئة من مجمل البدلات المضافة الصافية خلال السنة التأمينية إذا كانت محفوظة المؤمّن له 500 ألف ليره فما دون، بما لا يقل عن 300 ألف ليرة، ويعاد 15% من مجمل البدلات الصافية خلال السنة التأمينية إذا كانت محفوظة المؤمّن له أكبر من 500 ألف ليرة وحتى مليون ليرة، ويعاد 20 بالمئة من مجمل البدلات الصافية خلال السنة التأمينية إذا كانت محفوظة المؤمّن له أكبر من مليون ليرة، ويمكن منح أسعار خاصة لطلبات التأمين المميزة.
أما تأمين النقل البحري فيغطي من خلال الشرط (أ) لبضائع A clause جميع الخسائر والأضرار التي تصيب الشيء المؤمّن عليه، بما فيها الخسارة العامة، ومصاريف الإنقاذ، والتصادم التي تتم تسويتها وتحديدها وفقاً لعقد الشحن البحري.
وبالنسبة للتأمين الهندسي أشار ديب إلى أنه يتضمن حماية شاملة للأضرار والخسائر التي قد تصيب أشغال عقد المقاولة والتجهيزات والمعدات والآلات التي تعتبر جزءاً من المشروع، وكذلك الأضرار المادية والجسدية التي تلحق بالغير الناجمة عن تنفيذ المشاريع، ونطاق التغطية، وجميع الأخطار محتملة الوقوع، بحيث يتم التعويض عن كل ضرر مفاجىء وغير متوقع يحصل خلال مدة التأمين للأشياء المؤمّن عليها ضمن موقع العمل، ومنها الحريق، والصواعق، والانفجار، وسقوط الأجسام الطائرة، أو أجزاء منها.
 
التأمين الصحي
وأكد المهندس ديب أن هناك تجاوباً كبيراً من مؤسسات القطاع العام مع خدمات السورية للتأمين، حيث تقوم المؤسسة بإبرام عقود تأمين صحي كون جميع مؤسسات القطاع العام مقبلة على هذا النوع بشكل حتمي، ناهيك عن عقود المؤسسات الحكومية، والمنشآت الصناعية ضد الحريق، والسرقة، والمسؤولية المدنية، وعقود تأمين ناقلي الأموال في دوائر الدولة، إضافة إلى عقود إساءة الائتمان، وعقود تأمين السيارات، وأيضاً التأمين البحري على البضاعة المستوردة عن طريق البحر، والتأمين البري على البضائع، وهناك بعض المنشآت التعليمية تقوم بالتأمين على الطلاب بعقود تأمينية.
 
قائمة منتجات
وأوضح المهندس ديب أن المؤسسة العامة السورية للتأمين أدخلت منتجاً جديداً إلى قائمة المنتجات التي تقدمها لزبائنها يدعى درع المهندس لتأمين المنازل ضد أخطار الحريق، والانفجار، وسقوط الأجسام الطائرة المدنية، وكذلك تأمين خطر المسؤولية المدنية، وأوضح ديب أن تقديم المنتج الجديد يتم وفقاً لـ 3 شرائح، يصل سقف التغطية لأخطار الحريق والشغب والاضطرابات وسقوط الأجسام الطائرة المدنية في الأولى منها إلى 500 ألف ليرة، وفي الشريحة الثانية إلى مليون ليرة، وفي الثالثة إلى 2 مليون ليرة، بينما يصل سقف التغطية لخطر المسؤولية المدنية في الشريحة الأولى إلى 500 ألف ليرة، وفي الثانية إلى مليون ليرة، وفي الثالثة إلى 2 مليون ليرة، أما البدل الإجمالي للشريحة الأولى فيصل إلى 5000 ليرة، وفي الثانية إلى 9000 ليرة، وفي الثالثة إلى 15 ألف ليرة.
 
الوصول إلى مختلف الشرائح
ويؤكد المهندس ديب أن التأمين للشرائح الثلاث يتم على أساس الخسارة الأولى بعد الإشارة إلى أن الكشف يتم قبل التأمين في الشريحة الثالثة من دون طلب هذا الكشف بالنسبة للشريحتين الأولى والثانية، مبيّناً أن المؤسسة عمّمت مضمون هذا المنتج الجديد على فروعها في المحافظات، مطالبة مديري الفروع بتوجيه الخطابات اللازمة لجميع النقابات والجمعيات التي تضم مهندسين: /زراعيين- معلوماتيين- مقاولين/، وأيضاً لمديريات الخدمات الفنية بغية التعريف بهذا العقد، إلى جانب مطالبتهم بالترويج له أثناء عمليات الإنتاج، وعند عقد الندوات والمحاضرات واللقاءات المختلفة، مشدداً على أهمية المنتج الجديد على صعيد تحقيق وصول المؤسسة إلى مختلف الشرائح الاجتماعية المختلفة، وذلك عن طريق برامج تراعي خصوصية عمل كل شريحة، وتستجيب لمتطلبات عملها، وكل ذلك بالتوازي مع تحقيق إيرادات مهمة للمؤسسة عن طريق هذه البرامج التي تضاف إلى سلة المنتجات الأخرى التي تقع على كوادر وأجهزة المؤسسة الرائدة في سوق التأمين السوري.
 
مروان حويجة-البعث
عدد القراءات : 4807

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245669
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020