الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

مال واعمال

2020-02-25 03:43:01  |  الأرشيف

عندما يتكيّف المستهلك مع الغش ويعتاد إنقاص الوزن منتجون خدعوا المستهلك لعشرات السنوات بالتطفيف في أوزان وأشكال العبوات

لم يعُد للغش باب واحد، بل أبواب مشرّعة، وليس المقصود هنا الغش لمرة أو مرتين، بل العمل عليه من بعض المنتجين على نحو ممنهج، لتصبح الحالة التي أوجدها الغش هي القاعدة..! وهنا قصة طريفة بدأت وتراكمت تأثيراتها، لعشرات السنوات، حيث لجأ هؤلاء لإنقاص وزن العبوات، أو تغيير شكلها لتستوعب كمية أقل من المادة المعبّأة، وهكذا لا تكافئ السلعة المبيعة النقود التي دفعها المستهلك، وهو ما يعرف بالتطفيف، فكيف جرى وتراكم هذا التطفيف، حتى تعايش الأخير معه واعتاده..؟!.
 
نقصت الأوزان وظلت التسميات..!
لم تنكر شريحة واسعة من المستهلكين، الذين سئلوا عن أوزان العبوات، أن ثمة تلاعباً فيها، فالعبوة زنة الـ500 غرام مثلاً، باتت 450 غراماً، وزنة 1000 غرام نقصت إلى 900 غرام، أو ربما أقل من ذلك، بينما لم تلحظ شريحة أخرى فارقاً حقيقياً، ولم ترَ ثالثة جدوى من مكافحة الغش في هذا الجانب، لأنه بات بحكم الأمر الواقع، حيث يتعامل المستهلكون مع الأوزان المنتشرة في الأسواق، بصرف النظر عن الأوزان النظامية، وظلت تسميات العبوات قائمة (نصف كغ، واحد كغ، اثنان كغ،..)، وهكذا دفع المستهلك قيمة كمية، دون أن يحصل عليها فعلياً، وتقتضي أبسط قواعد البيع والشراء، أن يكافئ المبلغ المدفوع مواصفات السلعة كلها، ولاسيما الكمية المشتراة..
 
للإنصاف..
في الوقت الذي تلاعب فيه منتجون بطيف واسع من المنتجات والعبوات، إلا أن هناك عبوات ما زالت تراعي الأوزان النظامية، كما في عبوات الزيت، إذ ما زالت عبوة الليتر الواحد –مثلاً- محافظة على كميتها، كما أن هناك منتجين يذكرون على العبوة أو التغليف، وبشكل واضح، زنة المادة المعبأة، وزنة العبوة الفارغة، بينما يذكر منتجون آخرون مع عبارة الوزن الصافي كذا.. (+/-2%)، ومعروف أن بعض آلات التعبئة ربما لا تضبط الوزن بدقة، كما أن هناك بعض المنتجات التي تفقد جزءاً من وزنها بسبب قابلية المادة للجفاف أو التبخر، ولاسيما مع طول الفترة بين الإنتاج والاستهلاك.
 
مخالفة صريحة
يقول مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب: إن هناك إنقاصاً في الأوزان، وهو مخالف لأنظمة الرقابة، شأنه شأن أية مخالفات أخرى، لأن وزن العبوة والمحتوى يدخلان ضمن المواصفة القياسية السورية الخاصة بالمنتج.
ويضيف الخطيب: إن وزن محتوى العبوة إذا كان لا يتطابق مع ما هو مدوّن على الغلاف أو العبوة نفسها، فهذه مخالفة صريحة تحمل ضرراً للمستهلك، الذي دفع قيمة وزن هو غير موجود أصلاً، وذلك عبر عديد الطرق (إنقاص المحتوى، تقعير العبوة، تغيير شكلها)، مشيراً إلى أن عدد عناصر الرقابة سواء لدى المديرية أو أية جهة رقابية أخرى، غير كافٍ بالمطلق لتغطية حجم وعدد الفعاليات التجارية الهائلة والمنتشرة في أسواق متباعدة وغير متجانسة، فهناك أكثر من 30 ألف فعالية تجارية (منفذ بيع، منفذ إنتاج، مستودع) في دمشق وحدها.
وتحدّد المواصفة القياسية السورية رقم 2341 المحتوى الصافي في العبوات، الذي يقصد به كمية السلعة في العبوة، باستثناء مواد التغليف، أو أية مواد أخرى معبأة مع السلعة، وعندما يتجاوز النقص المقدار المسموح به، يعدّ مخالفاً للمواصفات.
 
حصر الأوزان
يحصر قرار الوزارة، رقم 50 لعام 2019، أوزان أغلب المواد الغذائية ومواد التنظيف، كما يحدّد أوزان جميع أنواع الزيوت والحلاوة الطحينية والطحينة والخبز غير التمويني والشوكولا السائلة والحلويات العربية بأنواعها والشاي والسكر والرز والقمح والدقيق والبرغل والبقوليات والحبوب والدبس وزبدة المائدة، أو بدائلها النباتية والخل والبن والبهارات والمضافات المعبّأة والمغلفة وغيرها.
ولا يشمل القرار العبوات التي تستخدم للأغراض الصناعية، التي يزيد وزنها على 16 كغ، وعبوات الطحينة التي يزيد وزنها على 5 كغ، وكذلك العبوات الكرتونية والبراميل المخصصة للصناعة، حيث تطبق عليه المواصفات القياسية السورية الخاصة بكل مادة. وبالنسبة للمنظفات الصناعية والمنزلية ومعجون وسائل الأواني المنزلية يجب أن يتم ذكر السلعة بشكل واضح على الغلاف الخارجي لكل عبوة، وعدم تجاوز الحجم الفارغ الفائض في العبوات عن 30% للمساحيق و15% للسوائل، و10% للمعجون من الحجم الأساسي، كما يجب التصريح عن الزيادة المجانية بشكل منفصل على العبوة.
 
المحتوى نفسه
وفي الوقت الذي يؤيّد فيه، عضو جمعية حماية المستهلك الدكتور أدهم شقير وجود تلاعب في الأوزان والمكاييل لدى بعض المنتجين وضعاف النفوس، فإنه يذهب إلى ما هو أبعد من إنقاص وزن العبوات إلى طبيعة وتركيب المحتوى نفسه، وما عاينه وتأكد منه بنفسه من خلال جولات الجمعية على الأسواق المختلفة، حيث يتلاعب هؤلاء بتركيبة المادة، كما هو الحال بالنسبة للبنة والحلاوة والمعلبات، أو تخلط بمواد مستوردة وأقل جودة كبيع اللحوم الرخيصة على أنها لحوم بلدية، أو خلط المادة بمادة أخرى بقصد زيادة الوزن وتقليل التكاليف كخلط مساحيق الغسيل بالملح، وهكذا..
 
غير جائز شرعاً
نهى الشرع عن التطفيف، الذي هو أخذ زيادة عند الشراء وتقليل الوزن عند البيع، فإذا اشترى المطفف أخذ زيادة، وإذا باع أعطى الأقل، وتدخل كل أنواع الغش في التطفيف، فهو يشمل في معناه الواسع الوزن والكيل والمساحة والعدد، كما يشمل أيضاً رش النبات بالهرمون لتغدو الفواكه أو الخضار كبيرة الحجم، زاهية اللون، والتسمين الوهمي للحيوانات والطيور، بقصد إيهام المشتري بزيادة وزنها، وبالتالي فإن أي أذى يوقعه البائع أو المنتج بالمشتري هو تطفيف.
أحمد العمار
عدد القراءات : 4745

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245718
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020