الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مال واعمال

2020-06-02 03:32:36  |  الأرشيف

قراءة سوريّة لقانون «قيصر»: تعدّدت الاجتهادات والمخرج واحد

زياد غصن - الأخبار
قراءتان مختلفتان للتأثيرات المرتقبة لقانون «قيصر» الأميركي. الأولى تقول إن تطبيق القانون يعني محاولة أميركية لفرض حصار اقتصادي على سوريا ولا سيما لجهة تعطيل عمل المؤسسات الحكومية وعرقلة عملية إعادة الإعمار. والقراءة الثانية تعتقد أن الأمر ليس بذلك التهويل، وأن البلد الذي استطاع تجاوز حصار الثمانينيات عندما لم يكن هناك أي داعم خارجي، يستطيع اليوم فعل ذلك بمساعدة الحلفاء والأصدقاء
رغم الاتفاق على أن قانون «قيصر» الأميركي يحمل أبعاداً جديدة في حزمة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وأنه ليس أمام البلاد من خيار سوى الاعتماد على إمكاناتها، وتطوير قطاعها الإنتاجي الزراعي والصناعي، إلا أن ثمة تبايناً واضحاً في قراءة الاقتصاديين السوريين لحجم التأثيرات المحتملة لدخول القانون حيّز التنفيذ. ثمة من يعتقد بأن البلاد مقبلة على عقوبات اقتصادية «أشدّ» من السابق، وستظهر انعكاساتها السلبية تدريجياً على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي المقابل هنالك من يرى في الأمر تهويلاً لا مبرّر له، بالنظر إلى أن سوريا تحت عقوبات متنوّعة منذ بداية العقد الثاني من القرن الحالي.
يفرض القانون المذكور عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو توفّر لها التمويل، وفي مجالات عدة، من بينها مشاريع البناء والهندسة، وصناعة الطاقة، وقطاع النقل الجوي. وهذا يعني ببساطة أن هناك ثلاثة قطاعات اقتصادية أساسية ستكون تحت تهديد عقوبات البنك الفيدرالي الأميركي؟
أولها: التجارة الخارجية من خلال منع توريد ما تحتاج إليه مؤسسات الحكومة السورية من تجهيزات وقطع تبديل وسلع غير غذائية.
ثانيها: الاستثمار المحلي أو الأجنبي المشترك أو الداعم للحكومة ولا سيما في مجالات البناء والهندسة والطاقة.
وثالثها: القطاعات المتعلقة بالتمويل والذي يشمل القروض والمساعدات والحوالات المالية التي تتوجه نحو مؤسسات حكومية أو تتم من خلالها.
وبهذا فإن قانون «قيصر»، بحسب الباحث الاقتصادي والسياسي زكي محشي، هو «رسالة تهديد مباشرة إلى كل من روسيا وإيران، الموضوعتين أساساً تحت العقوبات الأميركية، ورسالة تهديد غير مباشرة إلى دول الخليج العربي (الإمارات، الكويت ...) كي لا تفكر مرحلياً، أو في المستقبل بالاستثمار في سوريا أو التعاون اقتصادياً مع الحكومة، وهذا أيضاً ما ينطبق على دول الاتحاد الأوروبي». ويضيف زكي في حديث مع «الأخبار» أن ذلك يمكن تفسيره وفقاً لعقلية ترامب «بورقة تفاوض» بيد واشنطن، لا لمفاوضة الحكومة السورية وإنما لمفاوضة روسيا ودول أخرى على مصالحها في سوريا، فهو كمن يريد أن يقول: لا يمكن أن يجري (بزنس) في سوريا من دون موافقتي». والأخطر من ذلك، هو أنه يحاول «ترسيخ مفهوم التقسيم من خلال استثناء المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية من نطاق تنفيذ القانون المذكور».
 
مزيد من المعاناة والتكاليف
يجزم العديد من الاقتصاديين بأن العقوبات المالية التي يتضمنها القانون هي الأخطر. فإلى جانب محاولة تجفيف الحوالات المالية الخارجية، تسعى الإدارة الأميركية إلى منع وصول أي مساعدات مالية أو قروض إلى الحكومة السورية، وإلى تقييد عمل المؤسسات المصرفية الرسمية، بما في ذلك قدرتها على تمويل المستوردات ومنح التسهيلات الائتمانية، وهذا بحسب ما قاله الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور علي كنعان خلال ندوة علمية أقيمت أخيراً، سيكون له «تأثيره المباشر على سعر الصرف خاصة، وعلى الحركة الاقتصادية في البلاد عموماً».
وتميّز دراسة صادرة عن المرصد العمالي للدراسات والأبحاث، حملت عنوان «قانون قيصر والعلاقات السورية الأميركية»، بين نوعين من التداعيات الاقتصادية لتطبيق القانون. النوع الأول يتمثل في استمرار تطبيق عقوبات موجودة سابقاً، الأمر الذي يعني استمرار الأعباء السابقة وتقويتها، وتالياً تحمّل الحكومة السورية مزيداً من التكاليف الاقتصادية. والنوع الثاني، يفرض أعباءً اقتصادية جديدة لم تكن موجودة سابقاً، وهذا سينجم عن تطبيق عقوبات على شركاء سوريا الحاليين والمحتملين، لم تكن موجودة سابقاً.
في ضوء ذلك، ستكون الجهات الراغبة بالتعامل مع المؤسسات الحكومية مضطرة للبحث عن طرق وأساليب للالتفاف والتحايل على العقوبات الأميركية الجديدة، لكن هذا الأمر قد ينجح في بعض المجالات مقابل ارتفاع في قيمة التكاليف والنفقات، وقد لا ينجح في مجالات ثانية ولا سيما أن «هناك شركات أجنبية أو شركات موجودة في لبنان ستكون مجبرة على وقف تعاملاتها التجارية والمالية مع المؤسسات الحكومية تفادياً لتعرضها للعقوبات في حين أن هناك شركات أجنبية أخرى من روسيا أو إيران أو غيرها من الدول ستزيد من عمولتها بحجة ارتفاع مخاطر التعامل مع سوريا»، يقول الباحث محشي. كذلك يضيف أنه من بين التأثيرات السلبية الأخرى للعقوبات الجديدة «الاضطرار إلى التعامل مع أكثر من وسيط أو حلقة تجارية للتحايل على العقوبات، وهذا سيكون له تأثيره السلبي لجهة طول فترة التنفيذ وزيادة التكلفة المالية»، وتالياً ارتفاع حجم الخسائر الاقتصادية المترتبة على العقوبات والتي كان «المركز السوري لبحوث السياسات» قدّر نسبتها في عام 2013 بحوالى 28.3% من خسائر الناتج المحلي الإجمالي.
 
لا يُقارن بالحصار السابق!
على المقلب الآخر، يستغرب البعض من «التهويل الإعلامي» لقانون «قيصر» الذي وإن كان يتضمن فرض عقوبات اقتصادية جديدة إلا أنه لم يخرج عن دائرة ما تعرّضت له البلاد منذ بداية الأزمة الحالية، أو خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وتالياً عوضاً من التركيز على التأثيرات السلبية للقانون على الاقتصاد فإن الأولوية هي لمواجهته والتخفيف من آثاره.
وبحسب الاستشاري الدكتور هشام خياط فإنه «مع اقتراب موعد البدء بتطبيق قانون قيصر، يكثر الحديث عن آثاره وانعكاساته على الاقتصاد الوطني، وكأننا مقبلون على دمار أو هلاك اقتصادي، ومن دون أن نقلل من الآثار والمنعكسات، إلا أن المبالغة في التهويل ليست في مصلحة سوريا بشيء». ويضيف أن القانون «سلاح إعلامي وسياسي واقتصادي في آن معاً، وينبغي لمواجهته أولاً تعزيز البنيان الداخلي، أي العمل على زيادة مناعة الاقتصاد الوطني عن طريق التركيز على نقاط القوة وتحويل بعض نقاط الضعف إلى فرص للتحسين والتطوير».
وهذا ما يذهب إليه أيضاً الصناعيّ محمد السواح، والذي يحدد عدة خطوات يمكنها مساعدة البلاد على تجاوز مفاعيل القانون المذكور. أولى تلك الخطوات تكمن في الاستفادة من «القطاع الخاص المستثنى من عقوبات القانون المذكور لتطوير القدرات والإمكانات الإنتاجية الوطنية»، ولا سيما أن «للبلاد تجربة مماثلة في بداية التسعينيات حيث لم يكن هناك داعم خارجي، بينما اليوم هناك دول صديقة يمكن أن تدعم سوريا وتساعدها على إيجاد البدائل المناسبة لتجاوز مسألة العقوبات، كما أن إمكانات البلاد مختلفة عن السابق من بنية تحتية وموارد بشرية وتجهيزات تقنية، فمثلاً لم يكن يوجد في القطاع النسيجي خلال فترة التسعينيات إلا ما بين 100-200 ماكينة إلكترونية، أما اليوم فهناك 40 ألف ماكينة إلكترونية».
ويضيف في حديثه لـ«الأخبار» أن هناك «سوقاً قريبة يتراوح عدد مستهلكيها ما بين 100 إلى 200 مليون مستهلك يمكن لسوريا استثمارها خلال العامين المقبلين، وذلك لحين تمكنها من استعادة عافيتها الإنتاجية. وهذه السوق تضم كلاً من لبنان والعراق ودول الخليج وبعض دول الشمال الأفريقي». أما السوق الأوروبية فهي باتت في نظر الكثيرين خارج الحسابات السورية لأسباب اقتصادية بحتة، فهي من جانب لم تعد مضمونة للصناعيين والمنتجين الراغبين بشراء أي تجهيزات إذ مع أي قرار أميركي تصبح آلاتهم الأوروبية بلا صيانة أو قطع تبديل، فكيف الحال مع توفر البديل الأرخص في الصين مثلاً. ومن جانب آخر فإن بيانات التجارة الخارجية لعام 2019 تظهر الاعتماد المتزايد لسوريا على دول «الشرق» في تأمين احتياجاتها مقابل تراجع واضح للدول الأوروبية في قائمة الدول المورّدة إلى سوريا، وهي التي كانت قبل عام 2011 تمثل الشريك التجاري الأول.، إذ من بين أهم عشرين دولة منشأ استورد منها القطاع الخاص السوري في العام الماضي، كان هناك فقط ست دول أوروبية أبرزها ألمانيا التي احتلت المرتبة الثامنة بقيمة واردات إلى سوريا بلغت حوالى 95.7 مليون يورو، فإيطاليا في المرتبة الثانية عشرة بقيمة واردات قدرها 67.6 مليون يورو، ثم رومانيا في المرتبة الخامسة عشرة بحوالى 54.3 مليون يورو.
 
عدد القراءات : 3970

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020