الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2015-08-17 04:05:40  |  الأرشيف

اشتراك شهري يصل إلى 10000 ليرة.. النوادي الصيفية بين العبء والضرورة.. رسوم اشتراك تفوق طاقة الأسرة متوسطة الدخل والمستثمر يدافع!!

محمد الحلبي – رولا نويساتي
كثيراً ما كنا نسمع عند انتهاء العام الدراسي عن النوادي الصيفية التي تقيمها المدارس في العطل الصيفية لتلاميذها، حيث كانت تعمل هذه النوادي على رعاية الأطفال من خلال نشاطاتٍ ترفيهيةٍ وتعليميةٍ وتربويةٍ هادفةٍ تنمي قدرات الطفل ومواهبه التي لا يمكن للحصص الدرسيَّة أثناء الدوام الرسمي في المدارس أن تصقل للتلميذ هذه الموهبة، فيجد الطفل في النادي الصيفي فسحةً جيدة من الوقت لينمِّي موهبته ونشاطه، وكانت منظمة طلائع البعث تشرف على هذه النشاطات بالتعاون مع وزارة التربية ومديرياتها في المحافظات كافة، ولكن اليوم انطفأت شعلة تلك النشاطات بسبب ظروف البلاد التي لا تخفى على أحد، ما دفع بالأهالي إلى البحث عن سبلٍ أخرى تستقطب أبناءهم في العطلة الصيفية لعدة أسباب، منها أن يكون أبوا الطفل موظفين وبحاجةٍ إلى مكانٍ آمن يقضي فيه طفلهما ساعاتٍ مفيدة ريثما يحين موعد عودة أحدهم إلى المنزل، أو بحثاً عن خبراء يستطيعون تنمية مواهب أطفالهم بشكلٍ مدروس...
رسوم تسجيل خيالية
 من هنا بدأت المعاناة، فرسوم التسجيل في النوادي الخاصة لا تستطيع الأسرة المتوسطة الدخل أن تتحمل أعباءها المادية، وخصوصاً إذا ما حوت الأسرة طفلين أو أكثر، فمن الصعب جداً تسجيل جميع الأبناء في هذه النوادي، أما المراكز الثقافية فهي لا تفي بالغرض دائماً، إذ لا يمكن ممارسة جميع النشاطات فيها، وخاصةً النشاطات الرياضية، وهذا ما يجعل الناس تحجم عن تسجيل أبنائها في المراكز الثقافية على كثرتها بحجة أن الأطفال ملُّوا من الدراسة طوال تسعة أشهر وباتوا بحاجة إلى نشاطاتٍ ترفيهيةٍ أكثر من نشاطاتٍ تعليمة بغض النظر عن نشاطي الرسم والموسيقا التي لا تستهوي جميع الأطفال كالألعاب الرياضية، ولا ننكر هنا أن بعض المراكز الثقافية قد عملت على إيجاد محاور أخرى لاستقطاب الأطفال إليها كرواية القصص والعروض المسرحية وغيرها، إلا أنه يبقى للنوادي الصيفية التي كانت تقام في المدارس امتياز شموليتها لجميع النشاطات الفنية والترفيهية والرياضية والتعليمية على حدٍ سواء...
أوجاع وهموم مشتركة بين الأهالي
أبو ياسين – مدرس – قال للأزمنة:
ابني متفوق في دراسته، وهو يحب رياضة كرة القدم، وكنت قد وعدته إن حصل على مجموعٍ جيد أن أسجله في أحد النوادي ليمارس هوايته هناك مكافأةً له على تفوقهِ، وعندما توجهنا إلى أحد نوادي العاصمة صُعقت عندما قيل لي إن قيمة الاشتراك في الشهر الواحد 6500 ليرة سورية، ما عدا قيمة اللباس وثمن البطاقة (هوية النادي)، أي ما يعادل ثلث راتبي في الشهر الواحد، وبصراحة لم أستطع أن أنكث بوعدي تجاه ابني فاضطررت إلى تسجيله لشهرٍ واحد فقط كي أبر بوعدي له...
فيما قالت زهور – موظفة:
قبل الأزمة كنت أواظب على تسجيل أبنائي في الدورات الصيفية التي تقيمها مدرستهم الحكومية برعاية منظمة طلائع البعث ومديرية التربية في المحافظة، وكانت رسوم الاشتراك رمزية وبسيطة، وبمتناول كل أسرة، حيث يجد التلميذ الفائدة والمتعة واللعب، فيما أذهب أنا إلى عملي مطمئنةً بأن أولادي في أيدٍ أمينة، لكن اليوم وبعد أن عزفت المدارس عن إقامة مثل هذه الدورات بات من المستحيل تسجيل الأولاد في النوادي الخاصة، لأن كل واحد منهم بحاجة إلى نصف راتب موظف شهرياً، فهل يعقل أن أسجل ابني بنادٍ كلفة الاشتراك فيه بالعطلة الصيفية(ثلاثة أشهر) حوالي 25 ألف ليرة ما عدا أجور النقل، هذا ضربٌ من الجنون...
فيما قالت أم سامر – موظفة أيضاً:
لقد وضعت ابني في المركز الثقافي القريب من منزلي، حيث يقيم دورات تقوية في اللغات الأجنبية، ومع أن رسم التسجيل رمزيٌ جداً إلا أنني أحس بالعبء الكبير أول كل شهر عند تسديد رسم التسجيل، وحقيقةً لم أستطع أن أسجل أخويه الآخرين رغم رمزية الاشتراك، فهناك أمور أهم من اللهو واللعب في الوقت الحاضر....
لماذا أحجمت المنظمات عن إقامة النوادي الصيفية
أبو نضال مدير إحدى مدارس العاصمة قال للأزمنة:
النوادي الخاصة لا تهتم بالأطفال بقدر ما تهتمم بالعائد المادي بالدرجة الأولى، وسأتحدث بدايةً من كوني أباً، فلقد قمت بتسجيل ابني والذي يبلغ من العمر اثني عشر عاماً في أحد النوادي، وقد رافقته عدة مرات، فلم أجد سوى مضيعة للوقت بأشياء تافهة ريثما تنتهي حصة التدريب في هذه اللعبة أو تلك، ففي كرة القدم مثلاُ يقوم مدرب واحد تبلغ حصته من الأطفال ستين طفلاً بأعمارٍ متماثلة بجعل الأطفال يركضون لبضع دقائق ومن ثم يلقي بكرةٍ إليهم ليقوموا باللعب وحدهم، فيما يجلس هو بغرفته ريثما ينتهي وقت الحصة التدريبية، فأي فائدة جناها الطفل في هذا النادي، وكيف لموهبته أن تُصقل... الهدف واضحٌ جداً، والغاية جليَّةٌ، ألا وهي الحصول على المال من دون تقديم أي مقابل، فيما كانت الدورات الصيفية التي تقيمها المدارس سابقاً تصقل موهبة الطفل وتنمِّيها، وتكتشف قدراته، وتعتني بالمتميزين من الأطفال، وتدعم مسيرتهم من خلال زجِّهم في مسابقات كرواد الطلائع والبطولات المدرسية، وكثيراً منهم أصبح ذا شأنٍ رفيعٍ عندما شبَّ وكَبُر، وأعتقد أن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد هي السبب الرئيسي عن إحجام المنظمات عن إقامة الدورات الصيفية في جميع المدارس، بالإضافة إلى قلة الكوادر الراغبة بالمشاركة في هذه النوادي بسبب انخفاض العائد المادي لأن رسوم الاشتراك غالباً ما تكون رمزيةٌ جداً...
نعم.. رسوم تسجيل باهظة.. ولكن!..
على الطرف الآخر من القضية التقت الأزمنة مع السيد أبو طارق – مستثمر أحد نوادي العاصمة، وسألناه عن سبب ارتفاع رسوم التسجيل التي يتقاضاها النادي لقاء الدورة الصيفية فقال:
بدايةً كل الحق مع الأهالي، وأنا أوافقهم الرأي أن رسوم التسجيل في النوادي الصيفية الخاصة باهظة جداً، لكن هناك مصاريف يدفعها المستثمر قد يغفل عنها الكثير من الناس، أولها أجور استثمار المنشآت الرياضية، وأجور المدربين، وإذا ما أراد المستثمر الاستعانة بمدربين ذوي خبرة، واسم وشهرة، وسمعةٍ حسنة توجب عليه دفع مبلغ كبير من المال لقاء قبول هذا المدرب العمل معه، ناهيك عن ثمن المعدات الرياضية الباهظ أيضاً، كل هذا يؤدي إلى زيادة قيمة رسم الاشتراك بالنسبة للمتدرب، بينما النوادي الصيفية التي تشرف عليها الدولة تنخفض رسوم التسجيل فيها لأن هذه الأخيرة تتبنى الجزء الأكبر من المصاريف، كشراء المعدات بالإضافة إلى انخفاض أجور المدربين فيها.
فيما قال محمد روحي شلّار – مدرب في نادي بردى:
نلاحظ إقبالاً شديداً من المتدربين على الألعاب الجماعية ككرة القدم وكرة السلة، وعزوفهم عن الألعاب الفردية كالدراجات والترياتلون (سباحة وجري ودراجة معاً) رغم انخفاض رسوم التسجيل في هذه الألعاب، ما يجعل المستثمرين يرفعون رسوم التسجيل في الألعاب الجماعية، حيث تبلغ رسوم التسجيل في الشهر الواحد ما يقارب الـ 2000 ليرة سورية في اللعبة الواحدة، وغالباً ما يتم تسجيل المتدرب بثلاث ألعاب معاً ريثما يحين موعد عودة أهل الطفل من وظائفهم، مقابل رسوم تسجيل رمزية في باقي الألعاب الفردية التي لا تستهوي الكثير من الناس، علماً أننا نمتلك مدربين محترفين في هذه الألعاب، ولهذا السبب عملنا على إدخال محور آخر يضاف إلى الألعاب الفردية مثل دروس تعليمية في الرسم يقوم عليها مدرسون أكفاء لاستقطاب أعداد أكبر في تلك الألعاب.
أحلام مؤجلة
ما كان يحصل عليه الطفل في الأمس بات صعب المنال اليوم في ظل غياب المؤسسات والمنظمات الرسمية والشعبية، وعجز المراكز والنوادي عن استيعاب جميع الأطفال من مختلف الشرائح والأعمار، ما يضطرهم إلى رفع رسوم الاشتراك في النوادي الخاصة للحصول على الأعداد المطلوبة بأعلى الأسعار، بالإضافة إلى اقتصار إنفاق الكثير من الأسر على الأساسيات والضروريات من احتياجات المنزل على حساب بعض حقوق الطفل، ليطفو على سطح هذه القضية تساؤلاتٍ مهمة..
أين تلك النوادي الصيفية التي كانت تتبناها المدارس صيفاً؟
وأين منظمة طلائع البعث ونشاطاتها الواسعة؟
لماذا لا يكون هناك رقابة على رسوم الاشتراك في النوادي الخاصة من قبل الاتحاد الرياضي العام؟ أم إن حق الَّلعب بات محصوراً بأبناء الطبقة المخملية فقط؟!..

عدد القراءات : 12052

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245685
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020