الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

الأزمنة

2015-08-30 04:15:43  |  الأرشيف

بعد ردات فعل قطاع الأعمال على إصداره ..قانون التموين الجديد .. هل ترد الحكومة على مطالب التجار وتعدله؟

*أحمد سليمان
إذا كان  يقال على بعض الكتاب (تجف أقلامهم) إذا  استنفدوا  ذخيرتهم الفكرية، إلا أن التجار لن تبح أصواتهم، وسيواصلون مطالبتهم للحكومة التي فرضت عليهم قانون التموين  وحماية المستهلك في نسخته الجديدة  بتعديله، والتي  يقولون إنها غير النسخة التي قدمت إليهم. أو لم تأخذ الحكومة بالملاحظات التي قدمتها غرف التجارة على نسخة الصك التشريعي قبل أن يأخذ شكله القانوني ويصدر ويصبح نافذاً، ويتضمن من العقوبات  ـ إن طبقت ـ فإنها تسيء لسمعة التاجر وفيها من إمكانية (التبلي) و(الكيدية)  وصلاحيات واسعة لمراقبي التموين.
إلى شكل منظم
 وإن بدأت الاعتراضات بشكل إفرادي إلا أنها أخذت الشكل المنظم تحت لواء منظماتهم الرسمية المتمثلة بالغرف التجارية و التي أخذت غرفة تجارة دمشق على عاتقها هذا الأمر، وبدأت اتصالاتها الرسمية مع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق حسان صفية  والذي حاول أن يفهمهم كما قال رئيس مجلس إدارة الغرفة  غسان القلاع أن ما نقرؤه في القانون غير ما نفهمه منه ويفهمه الجميع و إنه لن يتم توقيف أي تاجر رغم أن القانون واضح في كل مادة فيه.
وفي الجلسة الثانية التي عقدها مجلس إدارة الغرفة بعد إعداد مذكرتها كانت مع جمعية حماية المستهلك والتي اعتبرتها الغرفة عبارة عن جلسة تشاورية وحاولت خلالها الجمعية أن تتفهم، باعتبارها تعنى بحماية المستهلك، موقف الغرفة والوسط التجاري والمخاطر التي تتهدد المصالح التجارية والتجار والسوق المحلية جراء  تطبيق هذا القانون.
مع حماية المستهلك
 وجرى خلال هذه الجلسة التي تبادل الأدوار فيها أعضاء مجلس إدارة الغرفة والجمعية وكل أدلى بدلوه وموقفه من القانون الذي بدت الجمعية متحمسة بعض الشيء في بداية الجلسة؛ إلا أن الأمر اختلف بعد أن عرض رئيس مجلس إدارة الغرفة غسان القلاع ونائبه بشار النوري مخاطر تطبيق هذا القانون وقدموا  لإدارة الجمعية نسخة من المذكرة التي أعدها مجلس الإدارة حول هذا القانون حيث وعدت الجمعية بدراستها وضرورة توحيد المطالب  بما يخدم الوسط التجاري والمستهلك في آن معاً. وفي الجلسة تحدث القلاع عن أن مسودة  مشروع القانون التي قدمت إليهم منذ عام سجلت عليها الغرفة بعض الملاحظات إلا أن مشروع القانون نام لنحو عام وعقدت الغرفة جلسة مع وزير العدل وأخبرناه بالملاحظات، إلا أن الشكل الذي صدر فيه القانون لم يأخذ بالملاحظات التي قدمت وهو سيزيد الأعباء و المعاناة  على التجار  إضافة إلى المعاناة من الجمارك مبيناً أن هذا القانون ألغى حق المخالف في الدفاع عن نفسه و ألغى درجات التقاضي في الوقت الذي عانى فيه التجار قلة إجازات الاستيراد معتبرا في الوقت نفسه أن الحكومة لديها من المعاناة ما يكفي لتأمين الموارد مع النقص في المستلزمات الأساسية وارتفاع الأسعار داعياً الجمعية إلى أخذ هذه الظروف بعين الاعتبار.
القانون للغشاش!!
 أما بشار النوري نائب رئيس الغرفة فاعتبر أنه إذا كانت الحكومة قد دعت إلى التشاركية في إصدار القرارات و المراسيم والقوانين التي تخص القطاع التجاري فإنها في هذا القانون لم تحتكم إلى التشاركية وغرف الصناعة والتجارة غير موافقة على هذا القانون الذي اعتبره هو قانون جيد  للغشاش ولكنه قانون جائر بالنسبة للتاجر القويم والجيد الذي يستورد ويبيع بشكل نظامي .. واعتبر أن القرارات الحكومية الاقتصادية ليست سليمة،  ولعل وضع لائحة للأسعار الاسترشادية رفعت أسعار المواد في السوق المحلية بشكل كبير ونحن نريد أن نربح 5 بالمئة بدلاً من 7 بالمئة لتمكين الجميع من العمل وتوفير السلع في السوق وأن القرارات تريدنا أن نكون محتالين وكذابين .. و يجب فصل الغشاش و المنافق عن التاجر الملتزم و الذي لم يغادر البلد ومازال يقدم له؛  داعياً إلى التشاركية مع جمعية حماية المستهلك.
وفيما يعتبر العديد من  الأوسط التجارية أن عراب صدور القانون هو وزير التجارة الداخلية السابق فيما يشير محللون إلى أن صدور القانون بهذا الشكل إضافة إلى وضع التجارة الداخلية المترهل  كان بمثابة  القشة التي قصمت ظهر البعير والتي أدت إلى إقالة الوزير صفية من منصبه.
موقف الغرفة
  وتتضمن  المذكرة التي أعدتها الغرفة  مضامين حول الآثار الاقتصادية لقانون التموين  حيث اعتبرت الغرفة  أن أهداف أي قانون لتنظيم التجارة الداخلية هو تنظيم عمليات البيع ضمن السوق المحلية متضمناً حقوق المستهلك والتاجر وكفالة عدم حدوث عمليات احتكار وتضليل للمستهلك وضمان وصول المواد بالجودة المحددة والمطابقة للمواصفات .. و أن دور الحكومة عادةً في مثل هذه القوانين يكون بمثابة الحكم والمشرف على تطبيق الأنظمة التي يهدف إليها القانون.
بلا عراقيل
 وتجد الغرفة أن ضمان نجاح القانون من الناحية الاقتصادية يجب أن يرتكز على عدة قضايا أولاها عدم وضع عراقيل مباشرة أو غير مباشرة أمام عمليات البيع والتوزيع والخدمات المكملة للتجارة الداخلية  من نقل وتخزين  وترويج وتسويق ودعاية ودراسات تؤدي لاحقاً لتراجع الأعمال التجارية وإضعاف البيئة الملائمة لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المجال الإنتاجي والتجاري، وهو الهدف الأساسي لأي عملية تنمية اقتصادية مستدامة والتركيز على مواضيع تطبيق المواصفات والجودة والإعلان عن الأسعار من دون الدخول في عمليات تحديد نسب وهوامش الأرباح أو وضع أسعار إدارية لبعض السلع حتى ولو كانت ضرورية لأن ذلك يعتبر عرقلة لنظام السوق ومحددات قوى العرض والطلب التي من خلالها تتحدد الأسعار التوازنية ما يشكل تراجعاً عن تطبيق مفاهيم اقتصاد السوق.
 تحذير من التدخل الإداري
إن اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تتبناه سورية منذ سنوات ـ كما تبين الغرفة في مذكرتها ـ يفترض الاعتماد على قوى العرض والطلب  محذرة بأن أي عملية تدخل إداري سوف تؤدي إما إلى فقدان السلع من الأسواق أو التراجع عن إنتاجها أو استيرادها وبالتالي تراجع العرض المتاح منها وهذا ما يضر بالمستهلك بالنهاية معتبرة أن تدخل وزارة التجارة الداخلية واللجان الحكومية المنبثقة عنها في عمليات تحديد التكاليف والأسعار والهوامش الربحية أمر غير مبرر اقتصادياً إلا في حالات الأزمات الشديدة والحروب.
ليس التضييق
وبينت أن الوضع الاستثنائي الذي تمر به سورية حالياً يتطلب تشجيع القطاع الخاص بجميع فعالياته على تأمين السلع استيراداً وإنتاجاً وتوسيع نطاق عمله وإنشاء المشاريع الجديدة وليس تضييقها، والرقابة الحكومية المباشرة يمكن أن تكون لفترات وظروف محددة ولكن ضمن قرارات حكومية مؤقتة قابلة للتعديل أو الإلغاء وليس من خلال تشريعات وقوانين دائمة ومن الصعوبة تعديلها عند انتهاء الأزمة ولاسيما أن الدور الفاعل للحكومة في مثل هذه الظروف التي تمر بها سورية حالياً تتطلب دخول الحكومة بمؤسساتها التسويقية والإنتاجية المختلفة كلاعب أساسي وفاعل في السوق عبر توسيع العرض المتاح من السلع والمنافسة بالأسعار والضغط على قوى السوق من خلال ذلك.
عرض وطلب
وترى  أن الأسلوب المقترح في مشروع القانون حول تحديد أسعار المواد الاستهلاكية المتداولة في الأسواق ضمن آليات العمل الحكومي قد لا يعطي النتائج المرجوة منه لأن الأسعار عرضة للتبدل بشكل يومي وفق قوى العرض والطلب وأسعار القطع الأجنبي وتكاليف الإنتاج والاستيراد والرسوم والضرائب وهذا سيؤدي إلى صعوبة توفير السلع وضمان انسيابها.. وأن جمعيات حماية المستهلك من المنظمات ذات النفع العام غير الربحية ذات الأهمية الكبرى في جميع بلدان العالم في تدعيم ثقافة المستهلك وإرشاده نحو الاستهلاك الصحيح، وكلما زادت مثل هذه الجمعيات في المحافظات والمدن والبلدات لساهم ذلك في الوصول إلى مختلف الشرائح الاجتماعية.
يمكن أن تأخذ
وفيما  أشارت مصادر إلى أن الحكومة  يمكن أن تأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات التي تم رفعها عبر مذكرات رسمية إلى رئاستها بهدف تصدر التعليمات التنفيذية بالشكل الذي يحقق العدالة في تنفيذ بنود ونصوص القانون الذي صدر أواخر الشهر الماضي وتضمن فصلين و6 أبواب و63 مادة ويهدف القانون إلى ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي للجميع ومنع الاحتكار وحماية حقوق المستهلك والعمل على تحقيق تلبية احتياجات المستهلك من المنتجات والخدمات المختلفة وضمان سلامة المستهلك وصحته لدى استعماله المنتج أو تلقي الخدمات والحصول على المعلومات والإرشادات والإعلان الصحيح عن كل ما يقدم إلى المستهلك من منتجات وخدمات وتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية وتوجيهه من حيث الاستهلاك وسبل تطويرها بشكل مستمر لتمكينه من ممارستها مع ضمان ممارسة المستهلك لحقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق.
التعليمات جاهزة .. لكن!!
  و فيما أعلنت وزارة التجارة الداخلية  قبل أيام على لسان مدير الشؤون القانونية فيها  أحمد قاسمو أن التعليمات التنفيذية لقانون التموين الجديد أصبحت جاهزة، فيما بين مدير حماية المستهلك في الوزارة باسل طحان، أن معظم فقرات القانون واضحة لكن مسألة التعليمات التنفيذية تساعد المراقب التمويني، على تنفيذ عمله وتزيد في توضيح وشرح تفاصيل المواد الواردة في القانون، كما أنها توضح طبيعة المخالفات وما يترتب على هذه المخالفات من عقوبات للتجار، وأصحاب الفعاليات الاقتصادية وهو ما يساعد على الحد من ارتكاب المخالفات.. لاندري إن كانت قد أخذت بعين الاعتبار مذكرة الغرفة  أم إن الوزير الجديد سيتمهل في إصدارها.
عدد القراءات : 10551

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245749
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020