الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

الأزمنة

2015-10-18 03:17:51  |  الأرشيف

سلسلة متصلة لا تفصل حلقاتها

زهير جبور
الملاحظ ذلك الانقباض الاجتماعي الذي أدى إلى إحباط تأجيج المشاعر في مناسبات مفرحة، كما هي بهجة المدارس قديماً، وكانت تعتبر نقطة انعطاف في حياة الأسرة السورية، حيث الطفل الذي دخل المدرسة الرسمية (الصف الأول الابتدائي) وهو الإيحاء الأول بأنه بدأ يمهد طريقاً للمستقبل القادم، وسوف تبني العاطفة الأسرية على هذه الخطوة آمالاً تدغدغ مشاعر الأب والأم، وأطراف العائلة المعنيين، ويقابلها التعب والسهر والزمن لإنجاز المهمة  كما يتطلب الأمر، مع العلم أن المدرسة منفردة لا تكفي، ومن المفترض ألا تبتعد الأسرة عنها، وكذلك المجتمع، ولنتذكر أن المعلم كاد أن يكون رسولاً، أرأيت أشرف وأنبل من الذي يبني وينشئ أنفساً وعقولاً، وأطلقت مفردة معلم على العباقرة والفلاسفة، والسيد المسيح عليه السلام، وللأستاذ مسؤولية لا تهاون فيها، وفي المجمل أن التربية والتعليم سلسلة متصلة لا يمكن فصل حلقاتها، وليس كل من حمل كلمة "مربٍ" جديراً بها أو أنه استحقها بتراتبية ثقافته وفهمه وإتقانه، وليس كل من خرجتهم كليات التربية في الجامعات ويمارسون المهنة تمكنوا من الوصول إلى الغاية الإنسانية النبيلة، والمسألة لا تخضع لمبدأ التجارة والربح، وعلم نفس الطفل يتطلب ثقافة تحددها معايير سلوكيات المشرفين والمشرفات، وفي ظروف بلادنا المؤسفة ما أدى إلى خلل في ضبط العناية والتوجه والحرص مع ملاحظة نوردها بكل أمانة، إن السيد الدكتور هزوان الوز وزير التربية يحاول بكل ما تمكن  من عدم توسيع الفجوات، وردم ما يستطيع، ووجه في ابتكار الأساليب المناسبة كي يجعلها عملية معقولة، تتناسب مع طبيعة الحالة وقسوتها، وثمة فوارق شاسعة بين حال الأسر السورية، ينعكس ذلك على مدرسة وأخرى، فمنها في الخاص ما تحول إلى تجارة بأقساط باهظة خيالية، تحمل اسمها الخارجي وتفتقر إلى مضمونها المهني، وأخرى رسمية ربما تحتاج لزجاج نافذة من دون إصلاحه خاصة في الريف، ومعاناة الإنفاق المدرسي تتحملها الأسر الفقيرة، وهي تضحي بقوتها من أجل حلم مستقبل لأولادها، خاضع للسقوط. للخيبة. لفقدان الرجاء. وكثيراً ما نسمع اليوم من يتحدثون لماذا درسنا وحملنا الشهادة العليا؟ ألنبقى عالة على أهالينا؟ ولنعلم أن مثل هذه الحالة لا تنتاب أولاد الأغنياء الذين لا يعنيهم أن يصل سعر المحفظة المدرسية إلى 3000 ل.س للنوع المتراجع صناعياً، وبالمقابل هناك طلاب يحملونها بسعر 20-25 ألف ليرة سورية، وهو المبلغ الذي لم تنفقه أسرنا على أبناء جيل منذ ولادتهم وحتى تخرجهم في الجامعة بامتياز، فوارق كبيرة ليس بالثراء فقط، بل بين معلم وآخر، بين ضمير وضمير، بين بناء سليم للإنسان وآخر مخرب، وهكذا فإن الحالة العامة تنعكس على التعليم والتربية، ودائماً وبكل الأحوال الفقراء هم الضحية.
•    الهم الواحد
لا أظن ونحن في سياق الموضوع أن الأمر يختلف بين أسرة فقيرة وأخرى من درعا في حوران حتى المالكية بالحسكة، وأن الإجابات متشابهة مع اختلاف صياغتها حسب ثقافة المتحدث واختياره للمفردات.
(ارتفعت جميع مستلزمات المدرسة، وأسعار الدفاتر ليست كما كانت عليه في العام الماضي، وكذلك الثياب) توجيه السيد وزير التربية جاء مراعاة لمن لا يملكون نقوداً للشراء في التساهل مع اللباس، وتوضح إحدى الأمهات الفقيرات أن للثياب خصوصيتها النفسية التي تنعكس على طبيعة استعداد الطفل وانخراطه في مجتمعه الجديد الموحد داخل المدرسة، وتعتبره جزءاً مكملاً لمناخ نظام الصف، والعيش المشترك، تلك هي نظرة أمٍّ فقيرة، تقسم إنها لا تملك ثمن اللباس، لكنها لن تتساهل في الحصول عليه ولو على حساب الغذاء، هو الهم الواحد الذي يجمع كل الأسر السورية، والقلق الذي يعيشونه، ما أدى إلى الانقباض وحالة الإحباط، وعدم تأجيج المشاعر، لكن البهجة المكبوتة سوف تلامس شغاف قلب الأم وهي تنتصر على حاجتها الملحة أثناء رؤية طفلها بثيابه المدرسية دخولاً في حياته الجديدة مع المدرسة، ولا يكفي أن ننقل صورة الحالة الخارجية، بل ينبغي الغوص في الأعماق، أن ندخل ما يمكننا في حالات الشعور المتضارب، والأطفال يتطلعون إلى المدرسة بالثياب الجديدة، والعالم الآخر الذي سيكتشفونه.
•    ومن الغوص
إن كاهل تلك الأسرة الفقيرة أصبح خارج نطاق الاحتمال، ولا من متنبه من قبل الحكومة أو من أي جهة أخرى، ولكل واحد تبريراته، والتاجر يقول: هي مرتفعة السعر من المصدر الرئيس، فماذا هل نعمل من دون ربح؟ ونحن سنعيش أيضاً، وتصريحات الحكومة تؤكد أن حماية للمستهلك هي الشغل الشاغل، وهو يجد نفسه مقهوراً أمام كل شيء يتطلب الإنفاق، وسمعت الأحاديث الموجعة التي لا تنتهي، وتدفعنا أن نكتب عنها، ونطالب من دون ملل بعدالة العيش إلى الحد الأدنى، عدالة توافر ما يسد ظلم الجوع ولا يؤدي إلى انهيار الكرامة، وأشرّ داء على الكريم إن جاع وعلى الكبرياء إن جرح، وكان تدخل المؤسسات الاستهلاكية العامة كنوع ليس لإيقاف النزف بل التخفيف منه، لكنه لم يثمر أيضاً، ومهما وصلت نسبة التخفيض، فإن عدم توافر الثمن بالأصل يعيق كل الإجراءات، هذا في حال نجاحها، وتحقيق المطلوب وسد الحاجة. وتوافر كل السلع، مع ملاحظة أن لا فوارق كبيرة بين السوق والمؤسسة، ومراعاة جودة القطعة المشتراة، ووضح أحدهم ممن يعملون في مجال إصلاح (الشناتي) أن قيمة القطعة ذات السعر المرتفع تبقى في تصنيعها ومقاومتها، أما الرخيصة فهي تتعرض للأعطال خاصة (السحابات) والتمزق، وهؤلاء الأطفال لا يعيرون انتباههم لمثل هذا، وكل عملية تبديل سحاب تحتاج لمبلغ 300  ل.س وهو يشكل نسبة لا بأس بها من السعر المدفوع للشراء. مصدر إنفاق آخر لا تتم حساباته، و بالمناسبة لا يبدل أكثر من مرة، ويمكن في حال التحايل عليه مرة أخرى، وإلى ذلك الحين تكون الحقيبة قد تلفت تماماً، ومن الغوص استرشدنا إلى أشياء كثيرة، الثياب الشتوية كي ترد البرد عن الأطفال، واقع المدارس التي تحتاج للكثير من الصيانة، التدفئة الداخلية للصف وتوافر المازوت، المسافة التي سيمشيها الطالب بين بيته ومدرسته، من واقع الغوص يمكن لمس نوع المعاناة وضخامتها، والمسألة لا تنتهي عند هذا الحد، إذا ما توقفنا عند المرض والأدوية، ونوع الغذاء وطبيعته، وفي الغوص ما يبعث على الأسى، وكل ذلك يجعلنا نتوجه للمعلمين وقداسة عملهم، أن يتجهوا لبناء الإنسان، كل شيء ينتهي عندما يبنى الإنسان كما ينبغي أن يكون، وأكدت التجربة القاسية أن الفقراء هم الأكثر إيماناً بالوطن وأكثر تضحية، ومن ساندتهم قوة القهر بتخطي الصعاب، لا بد أنها ذات القوة ستهبهم الحياة، وينتصرون، وليكن ضمير المعلم هو الحكم بين ما يقدم ويبني ويرسخ ، ومن خلاله ينبغي تحديد المعايير التعليمية والتربوية.
عدد القراءات : 11258

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245550
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020