الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2015-11-21 04:28:43  |  الأرشيف

رغم أن أضراره تجاوزت 365 مليار ليرة ..القطاع العام الصناعي في خطة الوزارة لمرحلة التكيف مع الأزمة لترميم القدرات الوطنية التصنيعية

*أحمد سليمان
 من المؤكد أن لا أحد يختلف مع آخر على منعكسات الأزمة على القطاع الصناعي والتي خلفت دماراً لآلاف المنشآت على مختلف أحجامها وخروجاً من دائرة الإنتاج ومن تزويد السوق المحلية بمنتجاتها  وتراجعاً لمساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي  من 13 بالمئة لمرحلة ما قبل الأزمة  إلى أقل من 8 بالمئة في مرحلة الأزمة  مع  انخفاض عدد المعامل بنسبة 40 بالمئة عما كان عليه قبل الأزمة إضافةً إلى المعامل المهمة التي توقفت بسبب عدم إمكانية تأمين المادة الأولية والطرق الآمنة والطاقة بأنواعها.
 وهذا الضرر الذي أصاب  الصناعة الوطنية انسحب على قطاعيها العام والخاص ما يعد تراجعاً في عملية  التصنيع  التي هي محرك التنمية نظراً لطبيعتها في تزيد في الإنتاجية وإيجاد فرص العمل و دخلاً يساهم في رفع المستوى المعيشي وفي التوجه نحو تحقيق أهداف إنمائية أخرى يبدو أننا خسرنا التطلع إليها في ظل منعكسات هذه الأزمة.
تمكينه من الوقوف
 وإن كان القطاع الخاص استطاع أن يستجمع بعضاً من قواه وتمكن من إعادة تشغيل جزء من آلاته ومنشآته التي تضررت جزئياً أو نقل بعض خطوط الإنتاج إلى أماكن آمنة واعدة ضخ إنتاجه في السوق المحلية إلا أن الضرر الذي أصاب القطاع العام و الذي بلغ حسب إحصائيات وزارة الصناعة أكثر من 365 مليار ليرة دفع الوزارة إلى إعداد خطة  عملت على تنفيذها للتكيف مع الأزمة  تؤكد في مذكرة أعدته في هذا المجال على الخطوات التي عملت عليها لتمكين هذا القطاع من الوقوف واعدة ضخ منتجاته في السوق المحلية وتشغيل العمالة لديه و بخاصة الشركات المتضررة جزئياً انطلاقاً من تأكيدها في المذكرة  على أن تنمية الصناعة تدفع باتجاه زيادة القيمة المضافة وتعزز تطبيق العلوم والتكنولوجيا والابتكارات ما يشجع على المزيد من الاستثمار في تطوير المهارات والتعليم ومن ثم يؤمن الموارد اللازمة لتحقيق أهداف التنمية الشاملة للجميع والمستدامة الأوسع نطاقاً.
أعباء الوزارة
  فمنطلقات الوزارة كما تشير المذكرة تعتبر أن التنمية الصناعية الشاملة للجميع والمستدامة أساساً للنمو الاقتصادي المستدام و خاصة أن التجارب أثبتت أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون أكثر تحملاً للأزمات المحلية والدولية التي تنعكس على الاقتصاد الوطني  ما دفع ببعض الدول لوضع تطوير الصناعة هدفاً رئيساً لمدة خمسين عاماً كإستراتيجية تندمج فيها بشكل متكامل أبعاد التنمية الثلاثة  /الاقتصادية والاجتماعية والبيئية/ على نحو متواز موضحة أن القطاع الصناعي في سورية  شهد خلال السنوات العشر الماضية التي سبقت الأزمة الحالية تباطؤاً يعزى إلى الترهل الإداري فأضحت التكنولوجيا المستخدمة لا تواكب التطورات العلمية الحاصلة في أنواع الصناعة المختلفة وهذه انعكست على تكلفة ونوعية المنتج وبالتالي انخفض مستوى المنافسة وجاءت الأزمة بتداعياتها السلبية لتزيد من الأعباء الملقاة على وزارة الصناعة التي أضحى همها المحافظة على الشركات القائمة وتأمين مستلزمات استمرارها في العمل والإنتاج وتأهيل الشركات المتضررة وإعداد الدراسات الاقتصادية والفنية للمشاريع الجديدة ووضع إستراتيجية لمرحلة ما بعد الأزمة.
مراجعة السياسات
فما أولته الحكومة وانطلاقاً من بيانها الوزاري للأهمية الخاصة للصناعة الوطنية التي اعتمدت سياسة واضحة لتعزيزها وحمايتها عملت وزارة الصناعة كما توضح المذكرة التي حصلت        (الأزمنة) على نسخة منها على ترجمة هذه البيان إلى برامج وخطط عمل وأهداف تتعلق أولا بالتكيف مع الأزمة  من خلال التركيز  بشكل عام على تعزيز القطاع العام والخاص لترميم القدرات الوطنية التصنيعية وخاصة في صناعة النسيج والأقمشة والملابس والصناعات الغذائية وإنتاج الأدوية وصناعة القوالب والصناعات الهندسية وصناعة المواد الأساسية ومواد البناء  وخاصة أنه نتيجة الأزمة أضحت الحاجة ماسة لمراجعة السياسات الصناعية المعتمدة بهدف تطويرها لتحاكي الواقع الجديد الذي فرضته الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد بحيث تتكيف تلك السياسات مع المتغيرات والمستجدات ذات التأثير المباشر بالعملية الإنتاجية والتسويقية والمالية والعمالية للحد منها والتخفيف ما أمكن من تأثيرها.
26 شركة
 فالسياسات والإجراءات التي اعتمدتها الوزارة لمرحلة الأزمة  تضمنت إعادة تأهيل وتشغيل الشركات المتضررة جزئياً من خلال الموارد الذاتية المتاحة والدعم الحكومي عبر الخطة الإسعافية  لـ 26 شركة في الصناعات النسيجية والأدوية والهندسية والغذائية والكيميائية إضافة إلى تأمين مستلزمات استمرار عمل 27 شركة من الشركات العاملة في وزارة الصناعة والتي لم يلحق بها أضرار مباشرة نتيجة الأزمة وكانت أضرارها غير مباشرة  إلى جانب التريث في معالجة وضع الشركات المتوقفة كلياً نتيجة التدمير. وعددها /43/ شركة لكونها تحتاج إلى استثمارات كبيرة، إضافة إلى إعادة النظر في بعض هذه الشركات في ضوء الحاجة إليها  كاشفة المذكرة عن اعتماد التشاركية مع القطاع الخاص كمنهاج عمل لإعادة تأهيل الشركات التي تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة  وخبرات فنية متميزة  مع مراعاة مبدأي الحفاظ على ملكية القطاع العام لوسائل الإنتاج والبنى التحتية والحفاظ على حقوق العمال  وعدم المساس بأيٍ منها.
استثمار ما أمكن
 وبشأن ما تم تنفيذه بشأن تعزيز القطاع العام والخاص لترميم القدرات الوطنية التصنيعية في مجال الصناعات ذات الأولوية تبين الوزارة أنه في مجال  صناعة مواد البناء والإسمنت  أبرمت عقود إعادة تأهيل معملي الاسمنت في طرطوس وعدرا وهي بصدد إعداد العقد اللازم لإقامة معمل إسمنت جديد بطاقة إنتاجية وقدرها /2/ مليون طن وفق نظام B O T  فيما أبرمت عقود تشغيل لصالح الغير في مجال  صناعة النسيج والأقمشة والملابس لمعامل الغزل الوليد، الساحل للغزل،  جبلة للغزل وشركة حماة للخيوط القطنية الشركة العامة للخيوط القطنية باللاذقية إلى جانب معامل الزيوت في حماة وحمص مبينة أن الإيرادات الإجمالية لهذه العقود وصلت إلى 6ر4 مليارات ليرة فيما بلغت أرباح تصدير عشرة آلاف طن قطن محلوج 6ر2 مليار ليرة.
قيم مفقودة
وتشير  الوزارة إلى الدراسات التشخيصية لقطاع الصناعة النسيجية التي أعدتها وتبين أنه لكي يحقق قطاع الصناعة النسيجية الغاية المنشودة منه لابد من تكامل سلسلة القيمة والإنتاج بدءاً من القطن المحبوب وانتهاءً بالألبسة، إذ إن القيمة المضافة تتصاعد في كل مرحلة إنتاجية لتبلغ ذروتها بمرحلة الألبسة الجاهزة وليست متساوية في كل مرحلة  مبينة أن الصناعة النسيجية لم تمر بمراحل تطوير متوازنة الأمر الذي أدى إلى حدوث اختناقات في سلسلة الإنتاج، فالطاقات الإنتاجية المتاحة  في معامل الغزل أكبر بكثير من الطاقات الإنتاجية المتاحة في معامل النسيج ما دعا المؤسسة النسيجية إلى تصدير الغزول في مرحلة إنتاجية تعتبر فيها القيمة المضافة متدنية بعد تأمين حاجة القطاع الخاص الذي استوعب جزءاً مهماً من طاقة معامل الغزل، كما لم يتم تطوير المصابغ بالشكل الذي يؤدي إلى إنتاج قماش يرضي أذواق المستهلكين الأمر الذي دعا المؤسسة النسيجية إلى بيع الأقمشة بشكلها الخام أو اللجوء إلى تصنيعها أكياساً لتعبئة الطحين  ما حقق خسائر للمؤسسة بسبب البيع بأقل من التكلفة وأضاع فرصة تحقيق قيمة مضافة أعلى بمرحلة النسيج المصبوغ الجاهز للتصنيع كألبسة وغيرها  حيث لم يتم إعارة تكلفة الفرصة البديلة الاهتمام اللازم.
سيرومات شراب جاف 
  وحول ما يتعلق بالصناعة الدوائية  تم فتح فروع للشركات ذات الصفة الإستراتيجية وتأمين متطلبات عملها .../ الشركة الطبية العربية / تاميكو  إضافة إلى إنجاز كافة الدراسات والإعلان عن مشروع لإنتاج السيرومات وخط الشراب الجاف و إدراجهما في الخطة الاستثمارية للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية للعام القادم كما تقول المذكرة التي أشارت إلى وضع الصناعة الهندسية والقوالب  في شركتي الإنشاءات المعدنية وبردى للصناعات المعدنية  لافتة إلى أنه تم افتتاح ثلاثة فروع في دمشق وحمص  تنفيذ عقدين لتصنيع الأبراج لصالح وزارة الكهرباء إضافة إلى المباشرة بقسم إنتاج القوالب في شركة بردى وإنتاج ثلاثة قوالب بلاستيكية بانتظار توريد بعض الآلات وتشغيل معمل الصهر في حماة لإنتاج القوالب المعدنية, كما تم افتتاح فرع للشركة الأهلية للمنتجات المطاطية.
عمالة ومؤشرات
 وتتابع الوزارة عملها بشأن  العمالة في المؤسسات والشركات الصناعية والتي تم إعادة توزيع العمالة الفائضة والناجمة عن التدمير الكلي لعدد من الشركات الصناعية التابعة والتي لا يتوقع تشغيلها خلال السنوات الخمس القادمة حيث تزيد رواتب هذه الشركات من أعباء الوزارة وترهق ميزانيتها وقد تم نقلها إلى وزارات أخرى للاستفادة منها في أعمال تناسب كفاءتهم  مع الحفاظ التام على حقوق هذه العمالة  إلى جانب التشدد بالمواصفة القياسية السورية كأداة لحماية ودعم الصناعة المحلية مع الإشارة إلى أن  الوزارة  تقوم بإجراء تقويم دوري لأداء عمل المؤسسات والشركات التابعة حيث يتم الاعتماد على مؤشرات اقتصادية علمية وهي نقطة التعادل والتكلفة المعيارية ومقارنتها مع التكلفة الفعلية وبيان الانحرافات الحاصلة وتحديد أسبابها ودراسة الإنفاق الحاصل في بنود  الموازنة الجارية لا سيما البنود المرتبطة بالإنتاج وقياس التناسب بين الإنفاق المذكور مع معدلات تحقيق الخطط الإنتاجية  ويتم اتخاذ القرارات اللازمة لتصحيح مسارات العمل كلما دعت الحاجة  إلى جانب احتساب التكاليف الثابتة وتوزيعها على الإنتاج المخطط بدلاً من الإنتاج الفعلي للشركات التي حققت معدلات تنفيذ متدنية استطاعت تخفيض كلفة الإنتاج وتصريف المخزون وإعادة تشغيل الشركات المتوقفة بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج.

 
عدد القراءات : 11353

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245671
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020