الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2015-12-12 03:50:52  |  الأرشيف

المطلوب التفاعل بالحالة والتعامل مع الواقع

زهير جبور
مما لا شل فيه أن لمسألة النقل الداخلي انعكاساتها السلبية على واقع المجتمع بشكل عام. خاصة حين تتحول إلى هم يومي يعاني منه الطلاب. والموظفون, والأساتذة. وكل من يتطلب عمله التنقل سواء بين الأحياء في المدينة, أو إلى القرى بمسافاتها الطويلة والقصيرة، وما يشكل هدر طاقة تحفيزية في همم المعلمين الذين عليهم الاستيقاظ في الصباح الباكر جداً للوصول إلى مدارسهم ومنها ما يبعد مسافة ثلاثين كيلو متراً أو أكثر في المناطق الريفية. مثل المزيرعة. القرداحة. طريق حلب. وثمة مدارس تحاذي خطوط النار في المناطق الساخنة التي تتحرر تباعاً بفضل جهود بواسل الجيش العربي السوري، وفي حقيقة الأمر فإن العقبة تكمن بخطوط داخلية غالباً ما تكون مزدحمة. خاصة أثناء الذروة, ولا نبالغ إذا قلنا إن الانتظار على مواقف الباصات يطول لأكثر من ساعة, إلى أن تأتي المرحلة الثانية وهي انتظار (السرفيس) لمن يدرسون في الريف, وإلى جانب الكلفة المالية فقد علمت من بعضهم أنهم يدفعون يومياً قيمة التنقل 400 ل.س في حال مشت الأمور وحين لا تمشي فالمبلغ يتضاعف. وإذا ما قورن مرتب المعلم المعين حديثاً في المهنة بقيمة أجور النقل فإنه بنهاية الشهر سيكون خاسراً ويدفع من جيبه. مشكلة كانت مجلة "الأزمنة" قد نشرت عنها، وأملت أن يوجد لها حل يحقق توازناً بين المرتب والإنفاق, لم يحدث ذلك لأسباب توضحها مديرية النقل الداخلي في عدد الباصات وأعطالها. وعدم توافر قطع الغيار, وخروج البعض منها عن الخدمة، وتضاعف عدد سكان المحافظة بعد استقبال الإخوة الوافدين من المحافظات الأخرى. وظروف الحرب والاختناق الاقتصادي وغلاء أجور تذاكر النقل كحالة عكستها الارتفاعات السريعة المتتالية للوقود ليصبح غير مستقر وكلما بحثت الحكومة عن مصدر تسارع إلى رفع سعر المازوت والبنزين ما أدى إلى تجاوز الخطوط الحمر التي كانت مقرة لمصلحة الخبز. النقل. السكر. الأرز. حتى وصل سعر كيلو البطاطا إلى 210 ل.س. وكما حدثني أحدهم إنه زمن الأسعار الذي لم يكن متوقعاً ولا محسوباً له. ومن غير المنطقي أن أقبض المرتب الشهري لأنفق أكثر من نصفه في المواصلات، وفي اللاذقية حالياً 8 خطوط داخلية تواجه الأزمة الركابية. التي كما ذكرنا تؤثر سلباً على الإنتاجية العامة, والاستقرار النفسي والاجتماعي. وكان من المفترض أن تكون قضية النقل قد درست, ووجدت لها الحلول. والمشكلة قائمة منذ سنوات ومعاناة السكان قد تضاعفت بعد الأزمة التي حلت بالبلاد ومن خلال المصادر ذات العلاقة علمنا أن ثمة باصات جديدة ستزود بها الخطوط، ونأمل أن يكون نصيب المحافظة جيداً منها وقريباً جداً.
•    الظروف الحياتية:
لا نقاش حول موضوع النقل الداخلي في المدن, وتأثيراته وانعكاسه على ظروف الحياة. وكان من المفترض أن تكون اللاذقية مدينة نموذجية في النقل واستعداداتها لاستقبال مواسم سياحية, وتوزعها بين الجبل والبحر.. وفي المخططات القديمة عمليات استيعاب متكاملة طرحت من الوزارات وقتذاك. كما استقبلت دورة ألعاب عالمية والسيد الدكتور غزوان خير بك وزير النقل على علم بذلك. وقبل أن يكلف بالإدارة العامة لمرفأ طرطوس كان مديراً للنقل الداخلي, وساهم بالتخطيط وتوزيع مواقف الباصات مع لجنة السير في المكتب التنفيذي للمحافظة، وعمل على مراعاة الأحياء, وعدد سكانها وحاجتها للباصات في الذروة وكانت الأمور تجري بمنطقية حينها. والضغط ينحسر خلال ساعات العمل. لم تنفذ أي خطة علمية لتوزيع الباصات، ثبتت مواقفها في مكانها وتزايد عدد السكان أضعاف ما كان عليه. وحلّ الإخوة الوافدون ضيوفاً على المحافظة وهم الآن يقطنون أحياء مثل (السكنتوري) (الرمل الجنوبي) وشغلوا معظم الشاليهات التي أقيمت هناك لاستقبال دورة الألعاب التي أقيمت القرن الماضي ولم تستثمر تلك الشاليهات لأي غرض سياحي. أي إن عملية تعديل في التوزع السكاني ينبغي أن تتم. وخاصة أن أحياء انضمت إلى توسع المدينة في سقوبين والقنجرة وكرسانا والشاطئ الأزرق وغيرها. ومن المؤكد أن الظروف الحياتية تؤثر على نحو ما في علاقات الناس واتجاهاتها وميولها، وتشكل جزءاً من عوامل متداخلة, لا يكون أثرها واضحاً إلا بعد تفاعلها مع عواملها. وهي تبعد المرء عن الموضوعية في تعامله مع الحالة وتفاعله بالواقع. وهذا يخضع لحالة الوعي والتنبه الخارجي. كيف أضع اللوم على الأستاذ في عدم تأديته لواجبه المهني حين يواجه صعوبات مختلفة للوصول إلى نقطة الأداء الضميري التي تتطلب تقديم المساعدة الخدمية, والنفسية, والاقتصادية. وحين ينصرف ذهنه لتأمين احتياجات العيش ومواجهة صعوباتها لابد أن أداءه سوف يتراجع وهذا ما يؤثر على الإنتاج الفكري والسلوكي المطلوب في مهنة التعليم، وهو سيبحث عن مصدر آخر للمساعدة مثل إعطاء الدروس الخصوصية، أو مصدر آخر ولو على حساب صحته. ومن هنا نرى رواج تلك الدروس وانتشارها على نطاق واسع، والإعلان عنها على الجدران، ومواقف الباصات (أستاذ لإعطاء الدروس الخصوصية الاتصال على الرقم (...) وإعلان آخر يفيد (دروس تقوية لجميع المواد العلمية واللغات، دروس يومية في تسميع كتابي، امتحانات أسبوعية كتابية للصفوف السابع. الثامن. التاسع. العاشر. الحادي عشر. بكالوريا أدبي. شعارنا مشاركة الأهل ومتابعة الطالب, الأجور رمزية,
ملاحظة لدينا صفوف خاصة للمرحلة الابتدائية من الصف الأول حتى السادس، والسؤال ماذا أبقى مثل هذا الإعلان التجاري للعمل التربوي والوزاري؟ ومن سوء الحظ إنه وعلى نفس الجدار علق إعلان آخر يلتقي مع الأول بطبيعة الأسعار الرمزية (ورشة البحر لصيانة الصرف الصحي خدمة 24ساعة, فتح وتسليك البلاليع بدون تكسير بلاط، فتح مجارير, تعزيل جور فنية. ضخ. شفط. صيانة. أسعارنا رمزية. من المؤسف جداً أن يعلن عن الدروس بالطريقة التجارية الرخيصة, وهذا ما ينبغي أن تحاربه الوزارة المعنية, فالعلم ليس للمتاجرة مهما كانت الظروف, حتى لو اضطر الإنسان المهني صاحب الضمير للسير ساعة وأكثر لتأدية واجبه. ورحم الله أساتذة الزمن الماضي حين كانت المهنة رسالة مقدسة برغم الفقر والمرتب القليل وعدم وجود باصات النقل الداخلي.
•     يقابل ذلك
ثمة من قالوا: ظروف الحياة تغيرت وتعقدت، وأصبح من الصعب جداً مواجهتها واللجوء للدروس الخصوصية ليس إلا لتأمين العيش.
ماذا أعمل عندما يكون المبلغ الذي سأدفعه يومياً 300 ل.س للوصول إلى المكان الذي أدرس به. وفي حال غياب باصات النقل يضاف إليها مبلغ آخر، هي سلسلة مترابطة من الهموم تفرض وجودها بقسوة لا تنكر. وما النقل إلا جزءاً منها. وليست المشكلة محصورة فيه بل باللباس. الطعام. الدواء. ملكية البيت. الزواج. الإنجاب. كيف السبيل إلى خلق المنافذ البسيطة للتخفيف ما أمكن عن هذه الضغوط؟
نحن على يقين أن مسؤوليتنا التربوية أمانة, وينبغي عدم المتاجرة بها سواء وجدنا سرفيس النقل أم لم نجده. الباص إن انتظرناه ساعة أو أكثر. وفيما بعد هل نمتلك تلك الطاقة المتحفزة دائماً لتأدية الواجب. نحن أمام مشكلة مشابكة. مختلطة. هذا ما يقوله الموظف أيضاً ليجد نفسه منخرطاً بالفساد، والرشوة، والبحث عن الحل الفردي الذي يؤمن له الدخل المضاف بالغش, وسوء الائتمان. التبريرات كثيرة, وجميعها أدت إلى الاستهتار بالعلم والمعرفة والقيم. وسائق الباص الداخلي الذي يعمل 8 ساعات متواصلة. أقسم أحدهم إنه يشعر بالدوخة وعدم التوازن بعد أن يسلم الباص لزميله في نهاية يوم عمل واجه به ما واجه, متعرضاً للكثير من الضغوط والأزمات واللوم وسخط المواطنين الذين طال انتظارهم, وقذائف العصابات الإرهابية، المتوقع أن تتم دراسة هذا الواقع. وإيجاد الحلول السريعة لحالات الاكتظاظ التي تشاهدها على المواقف، وأن تسلم الباصات الجديدة فعلها تخفف قليلاً من الضغط، في السابق طرح موضوع الاستعانة بباصات القطاع الخاص. كما حصل في محافظات أخرى.
 وأخيراً نحن بمواجهة حرب فتاكة ولابد أن سلبياتها تنعكس على كل جوانب الحياة، والمسألة تتطلب الإرادة والعزيمة، والصبر طريق الانتصار الذي يمهد للحياة الأفضل مهما طال الزمن.
عدد القراءات : 11655

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245704
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020