الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2016-01-09 00:45:50  |  الأرشيف

أكثر من 430 ألف حرفي في سورية بينهم 130 ألف منظم..حرفيون يعيدون الصراخ من آلامهم..الصناعة: نعمل لدعم العمل الحرفي وندعو لتنظيم الجميع

*أحمد سليمان
 لأن العمل الحرفي هو أحد روافد الصناعة السورية بما يؤمنه من أعمال وخدمات إما إنتاجية كاملة للعمل الصناعي أو جزئية مرحلية لأي عمل يتكامل بتكامل عمل عدة حرف ومصانع مع بعضها لإنتاج صناعي كامل يقدم للمواطنين، فقد كان وجع الحرفيين وآلامهم لا يختلف عن آلام الصناعيين من جراء منعكسات الأزمة، الأمر الذي يدعو الجميع إلى الصراخ بأعلى صوت لمعالجة مشكلاتهم التي تتزايد كل يوم مع استمرار الأزمة.
تشتت الحرفيين
 فليست مشكلة تشتت الحرفيين وخروجهم من أماكن ومناطق سكناهم وأعمالهم، إلا واحدة من المشكلات الرئيسية التي يعاني منهما الحرفيون، بعد أن اجتاحت التنظيمات المسلحة تلك المناطق، لتجر معها العديد من المشكلات التي كان منها ما هو ظاهر، ومنها ما هو غير ظاهر وبخاصة منعكسات العقوبات الاقتصادية التي فرضت على البلاد ما أثر على توافر المواد الأولية التي يعمل بها معظم الحرفيين وارتفاع الأسعار مع ارتفاع سعر صرف الدولار وبالتالي ارتفاع قيمة السلع والخدمات التي يقدمونها للمواطنين الذي يعانون كما يعاني الجميع من ضعف القدرة الشرائية لليرة مع الدخول التي بقيت شبه ثابتة طوال سنوات الأزمة مع انزياح بسيط لم يصل إلى الحد الذي يمكن الناس من الاستغناء عن أي قرش من دخولهم لا لشراء ما هو أساسي وضروري، بل الضروري جداً، وخاصة وهو ما يعني بالضرورة الاستغناء عن جزء كبير عما يقدمه الحرفيون وخاصة السلع والخدمات غير الضرورية، وإن كان بالإمكان إنجازها بأنفسهم سيفعلون ويستغنون عن أي عمل مأجور وهو العمل الحرفي.
كانوا يكسبون
 فخروج هؤلاء الحرفيين من مناطقهم على الأغلب تسبب في فقدان جزء غير قليل من هؤلاء لمعداتهم وآلات عملهم التي كانوا يكسبون من خلالهما رزقهم رغم ضآلة ثمنها مقارنة مع معدلات وآلات منشآت صناعية إلا أنها تعتبر لديهم رقماً من الصعب على جزء كبير منهم تعويضها وتعويض الزبائن في مناطق الإقامة الجديدة هذا إن كانت إقامة غير مؤقتة وتتوافر إمكانية العمل فيها، وهذا أيضاً إن توافرت لدى الحرفي القدرة المادية لشراء أو استئجار محل، وهذا الأمر خلف الكثير من المشكلات في إمكانية وصول هؤلاء إلى جمعياتهم أو الأماكن التي يحصلون من خلالها على موادهم الأولية، وهذا ما أدى إلى تشتت تنظيماتهم الحرفية. (الجمعيات) وعدم قدرتها على تأمين متطلبات العمل والدعم والمساعدة التي كانت تقوم بها قبل سنوات الأزمة هذا إن كان بعضها يقوم بذلك.
إشراك الاتحاد العام للحرفيين
 فتأمين المواد الأولية من جهات القطاع العام وشركاته مازالت مشكلة عمل الاتحاد على تنفيذ مطالب الحرفيين بشأنها مثل الزجاج والإسمنت والغزول والدقيق والخميرة وغيرها واحدة من المشكلات التي يعاني منها الحرفيون إضافة إلى موضوع تسعير المواد والمنتجات المنتجة محلياً والمستوردة، إلى جانب عدم التعامل مع الحرفيين من قبل الجهات العامة والحكومية إلا بعد أخذ رأي وموافقة الجمعية الخاصة بكل حرفي، وإشراك الاتحاد العام للحرفيين في إعادة الإعمار للمناطق المنكوبة والمتضررة، والعمل على منح التراخيص الإدارية المؤقتة للحرفيين ريثما يتم تجهيز وتخديم المناطق الصناعية المحدثة لنقل الحرفيين، والإيعاز لمن يلزم لتمثيل الحرفيين في عضوية المناطق الصناعية والحرفية واللجان المشرفة على توزيع المقاسم والمحال الحرفية على الحرفيين المستثمرين، وتمديد قبول طلبات تعويض الحرفيين عن الأضرار التي لحقت بمنشآتهم وآلاتهم نتيجة أعمال التخريب إلى انتهاء الأزمة في المناطق الساخنة، بالإضافة إلى إصدار التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 68 الصادر عن رئاسة الجمهورية المتضمن إعفاء الاتحاد العام من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب البلدية والمالية.
 ولا تتوقف مطالبهم عند ذلك بل تمتد إلى ضرورة مشاركة الجمعيات في لجان التكليف الضريبي وتخفيض ضريبة الدخل، وإعادة النظر بقرار منع الترانزيت الداخلي وتخليص البضائع في أول مركز جمركي تصل إليه البضائع لما لذلك من انعكاس وعلى التجار والصناعيين والمستوردين والمئات من الحرفيين من المخلصين الجمركيين، إضافة إلى منح التسهيلات اللازمة لمعقبي المعاملات من الحرفيين، وعدم تحميل الحرفيين قيمة محطات التحويل والتوتر عند اشتراكهم بعدادات الكهرباء.
حواضن حرفية آمنة
 فما تضمنته خطة المكتب الاقتصادي للاتحاد خلال اجتماعه الأخير قبل نهاية العام الماضي والذي حضره عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيس مكتب المنظمات الشعبية والنقابات المهنية عبد المعطي مشلب ووزير الصناعة كمال الدين طعمة تضمنت العديد من المشاريع التي يطمح الحرفيون إلى تنفيذها نظراً لانعكاسها على أعمالهم ومستقبلها منها ما يتعلق بإنجاز النظامين الداخلي والمالي لإحداث المكتب الوطني للاستثمارات التراثية والعمل على تأمين حواضن حرفية آمنة وبديلة للمنشآت الحرفية التي تعرضت للتخريب وتأمين التمويل اللازم لها من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية والمشاركة في المعارض الداخلية والخارجية بهدف التعريف بالإنتاج الحرفي وإمكانية تسويقه، إضافة إلى إحداث وإقامة منشآت حرفية بسائر المجالات السياحية والصناعية والخدمية لتأمين التمويل الذاتي للمنظمة إلى جانب عقد مؤتمرات نوعية لبعض الحرف والمهن التي تعاني من عقبات خلال عملها في المجالات الإدارية والإنتاجية والاقتصادية.
فتأمين متطلبات واحتياجات الحرف هو ما دعا إليه أعضاء مجلس الاتحاد العام للحرفيين إضافة إلى تأمين وسائل الدعم والمساعدة، ليتمكن الحرفيون من القيام بدورهم في تأمين السلع والخدمات للمواطنين ودعم الاقتصاد الوطني إضافة إلى العمل على تخفيض الضرائب على الحرفيين وتأمين التيار الكهربائي إلى بعض المناطق والإسراع بإصدار التعليمات التنفيذية لمرسوم إعفاء الحرفيين من الرسوم المتأخرة وتأمين قروض للمنشآت المتضررة لتمكينها من العودة للعمل وتمثيل الحرفيين في مجالس المدن والمحافظات والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للتوسع بالتنظيم الحرفي.
عدم الخوف على المستقبل
فعضو القيادة القطرية عبد المعطي مشلب الذي حضر كل جوانب النقاش باعتباره المسؤول حزبياً عن هذه المنظمات أكد على الدور الذي يقوم به الحرفيون في توفير متطلبات واحتياجات المواطنين من السلع والخدمات وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني عبر العمل الفاعل والمثمر وتحمل الضغوط لنتمكن جميعاً من تجاوز الأزمة معتبراً أن ما خلفته الحرب الظالمة على سورية من آثار اقتصادية طالت المواطنين وقطاعات زراعية وصناعية وغيرها ومن بينهم الحرفيون حيث تعمل الدولة على تجاوزها من خلال دعم مساهمة كل الفعاليات الاقتصادية المنتجة لزيادة الإنتاج داعياً إلى التفاؤل وعدم الخوف على المستقبل في ظل الانتصارات التي يحققها جيشنا البطل مع الدعم الروسي والأصدقاء على مختلف الجبهات لدحر الإرهاب.
أما وزير الصناعة كمال الدين طعمة وباعتبار وزارته المشرفة على عمل الاتحاد العام للحرفيين فقد أكد أن وزارة الصناعة ستعمل على تلبية المطالب التي قدمها أعضاء المجلس ومطالب الحرفيين ضمن الإمكانات المتاحة لكونها صلة الوصل بين الاتحاد والوزارات الأخرى ورئاسة الحكومة التي لا تتوانى عن تلبية هذه المطالب بما يخدم ويعزز دور الحرفيين على الصعيد الوطني وفي مختلف المجالات.
 وفيما ثمن الوزير طعمة العمل الحرفي الذي يمثل رسالة تحمل الحضارة السورية أينما حلت منتجاته أكد على دعم الحكومة ووزارة الصناعة لهذه الرسالة لافتاً إلى أهمية ما عملت عليه الحكومة في الآونة الأخيرة من إعادة منح القروض التشغيلية والتي يمكن أن تسهم في توفير التمويل للمنشآت الحرفية والحرف المتوقفة وإعادتها إلى العمل والإنتاج وتأمين فرص عمل جديدة والمساهمة في توفير مخرجات العمل الحرفي سواء كانت إنتاجية أو خدمية للمواطنين وللسوق المحلية وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني.
التنظيم للتفعيل
 وفيما يتجاوز عدد الحرفيين في سورية أكثر من 430 ألف حرفي كما أشار الوزير طعمة إلى أن أكثر من ثلثيهم غير منظم وهم يعملون فيما يسمى اقتصاد الظل فقد دعا الاتحاد العام للحرفيين ومجلسه العام إلى العمل الجاد بهدف انضمام كل العاملين في الحرف في سورية إلى التنظيمات الحرفية المختصة بهدف زيادة فاعليتهم على الصعيد الاقتصادي في حين كان رئيس الاتحاد العام للحرفيين ياسين السيد حسن الذي افتتح الجلسة بين أن الاتحاد يسعى إلى تطوير العمل الحرفي والتنظيمي ووضع الطروحات البناءة التي تخدم الحرفيين وعملهم مشيرا إلى أن صندوق العجز والشيخوخة الذي أسس في الاتحاد سيصبح نافذاً بعد أيام بعد نشر قرار التأسيس في الجريدة الرسمية، معتبرا أن الحرفيين اليوم مطالبون بتحسين منتجاتهم والإخلاص والتفاني بالعمل لأنهم الشريحة الداعمة للاقتصاد الوطني وخاصة في ظل هذه الظروف مشدداً على ضرورة العمل لإنتاج سلعة حرفية متقنة تحقق الرضا والقبول والسعر المناسب.
ليست صورة ناصعة
 فالطروحات الواردة في أوراق وخطط المجلس العام تشكل صورة لوضع الحرفيين بشكل عام، وهي ليست صورة ناصعة، ما يتطلب من كل الجهات الفاعلة على تلبية متطلبات هذا القطاع الذي يراهن عليه لدعم قطاعات كثيرة لزيادة فعاليتها وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني.
عدد القراءات : 10641

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245704
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020