الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

الأزمنة

2016-01-30 02:41:23  |  الأرشيف

الفساد يلتهمها منذ أكثر من عقد!!هل سيعود عز النقل الجوي الوطني؟!

الأزمنة – مجد سليم عبيسي
لا يمكن للمُحاكم أن يلوم مؤسسة الطيران العربية السورية بأنها استسلمت لسكاكين الفساد خلال السنوات العشر الأخيرة بجريمة كونها من القطاعات القليلة الرابحة التي صمدت أمام العقوبات الخارجية، ما جعلها فريسة شهية لآكلي المال العام؛ فالتهمتها شبكات الفساد المتشعبة داخلها ولم ترحمها طوال السنوات الأخيرة حتى باتت على طاولة الإنعاش!
ذاك القطاع الذي قدم خدمات النقل الجوي الداخلية والخارجية لأكثر من 50 وجهة إلى آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا، وكان يملك في فسحة من الزمن أسطولاً تبختر بـ 13 طائرة؛ يجر نفسه اليوم على طائرة واحدة حاملاً بنَفَس المقاتل الأخير اسم مؤسسة الطيران العربية السورية إلى عام 2016.
لا يمكن تحديد على من يقع اللوم في هذا الواقع، فالفساد نهش جسد المؤسسة وعلى مرأى ومسمع الحكومات المتعاقبة وصولاً إلى ما هي عليه اليوم في غرفة العناية المشددة ومهددة بالموت في أي لحظة تنتظر إجراءات إسعافية علّ أطباء الإنعاش أن يهتدوا لها.
 
ماض عريق
 
لن نبكي على أطلال المؤسسة أبداً بعد، إن علمنا أن المؤسسة عادت مع نهاية 2015 تقريباً إلى نشأتها الأولى قبل سبعين عاماً مضت، حين تأسست شركة الخطوط الجوية السورية في خريف عام 1946  بطائرتين مروحيتين طراز سيسنامستير ، وبدأت بتسيير رحلات داخلية فقط بين دمشق وحلب ودير الزور ثم القامشي، قبل أن تتوسع بتواتر سريع مع بداية الخمسينيات من القرن الماضي عبر رفد الأسطول وزيادة الخطوط.
كما يمكن اعتبار الولادة الثانية للمؤسسة حدثت عام 1975 حين تم تغيير اسم شركة الطيران العربية السورية إلى مؤسسة الطيران العربية السورية بموجب المرسوم الجمهوري رقم 2748 تاريخ 11/11/1975، وتم تنسيق الطائرات القديمة من طراز دي سي 6، وأصبح كامل أسطول المؤسسة بالطراز ذي المحرك النفاث.
 
 
بدايةً.. اختلاف بالاهتمامات!!
إذاً.. فقد توسعت شبكة المؤسسة أفقياً وعمودياً بتصميم ماض على العمل في ما مضى.. والتزام بوازع من ضمير غاب مؤخراً عن المتنفذين وبعلم العاملين المقهورين بالأنظمة ومهمشي الرأي.
فأن تعمل هو أمر طبيعي، أما أن تتظاهر بالعمل فهذه مصيبة..
مصيبة التظاهر بالعمل ركبت موجة المجتمع السوري عامة وأصحاب القرار في السورية للطيران بشكل خاص، حتى باتت اللامبالاة رديفة أساسية لكلمة الفساد وبوابة واسعة لملفاته. فضمن الوزارات المتعاقبة المختصة بقطاع النقل الجوي في السنوات العشر الأخيرة؛ لم يتم تسجيل إنجاز واحد يمكن أن يحتسب كنقلة نوعية لمؤسسة الطيران السورية كما كانت إنجازاتها حتى القرن الماضي والتي كانت متينة الأسس حمت المؤسسة من الانهيار دوناً عن غيرها من شركات القطاع العام.
وفي المقابل تم تسجيل تصدعات كبيرة وشروخات ضخمة في بناء المؤسسة كانت جميعها مهملة أو "مداراة" من قبل المسؤولين وبعيدة عن المحاسبة وراء ستائر واهية من الخداع والمحسوبيات. ولا يمكننا المقارنة بين اهتمامات المسؤولين إلا بمثال وزير النقل الإيراني عباس آخوندي الذي صرح منذ أيام بمؤتمر صحافي أن إيران تعتزم شراء 114 طائرة ركاب مدنية خلال الشهر أو الشهرين المقبلين.. مقابل قرار وزير نقلنا في العام الماضي القاضي بفسخ عقد متعهد الإطعام في مؤسسة الطيران العربية السورية، وطلبه من الرقابة الداخلية فتح تحقيق عاجل بهذا الملف، وإحالة كل من يثبت تورطه إلى الجهات القضائية المختصة!! متناسياً القضايا الأهم من البسكويت التركي والتي تقود أسطول السورية نحو الفناء وكوادرها نحو التسرب وأرباحها نحو الاضمحلال، في وقت تحتاج فيه ميزانية الدولة حاجة ملحة لعائدات قطاع حكومي رابح كمؤسسة الطيران السورية!
 
هل العقوبات بيت الداء؟!
 
قد تكون العقوبات اللئيمة التي فرضتها أمريكا بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي هي سبب أساس في تردي وضع المؤسسة، منذ أن فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية على سورية منذ 11 أيار 2004 والتي شملت حظر بيع أي طائرات أو أي قطع غيار تنتجها مصانع أو شركات أمريكية أو تساهم في تكوينها بنسبة تزيد على 10% من مجمل الجهاز، وحظر تحليق الطائرات السورية في الأجواء الأمريكية.
وحتى عندما وقعت الخطوط السورية مذكرة تفاهم مع شركة إيرباص لشراء 14 طائرة من طراز إيرباص إيه 320 بقيت المذكرة مشروطة بموافقة الولايات المتحدة لكون طائرات الإيرباص تتضمن تجهيزات أمريكية تتجاوز 10 % من مكوناتها، الأمر الذي يتطلب رخصة تصدير من الحكومة الأمريكية لإتمام الصفقة، أبدت حينها الحكومة الأمريكية بعض المرونة في السماح لدخول قطع غيار لبعض الطائرات، وسمحت لوفد من شركة بوينغ للبحث في تعمير طائرتين من طراز بوينغ 747، وعملت الخطوط السورية على بحث شراء 7 طائرات روسية من طرازي توبوليف 204 وإليوشن 96. وفي 23 تموز عام 2012 فرض الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة على سورية، تضمنت عقوبات جديدة على الخطوط السورية ومن بين العقوبات منع الخطوط السورية من السفر إلى جميع الدول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منع الشركة من شراء أي طائرات جديدة من الشركات الأوروبية.
ولكن قبل أن نعلق أسباب انهيار مشغل الناقل الوطني بالكامل على شماعة العقوبات الغربية، يمكن أن نضيء على تجربة إيران التي فرضت عليها العقوبات أيضاً بحظر تجاري كامل عام 1995، أي قبل 9 سنوات، ورغم ذلك بقي الأسطول صامداً رغم الأعطال والتهالك الحاصل ما استدعى فور فك العقوبات التفاوض على رفد الأسطول الإيراني بمئات الطائرات نظراً لأن إيران في حاجة ماسة إلى تحديث أسطولها الجوي المدني الذي يتكون من 150 طائرة صالحة من مجموع 250 طائرة حسبما أفاد الوزير آخوندي.
ونقل الإعلام الإيراني الرسمي عن الوزير قوله: "نتفاوض مع (ايرباص) منذ 10 شهور، ولكن لم تكن لنا قدرة دفع ثمن الطائرات نتيجة العقوبات المصرفية."
من جانب آخر، قال نائب وزير النقل الإيراني أصغر فخرية كاشان لوكالة رويترز إن إيران تريد شراء 100 طائرة مدنية من شركة بوينغ الأمريكية.
ويذكر أن العقوبات الأمريكية على إيران ما زالت سارية، ولكن بإمكان بوينغ التقدم بطلب استثناء خاص يسمح لها ببيع الطائرات إلى إيران.
وهنا لا يخفى على أحد ذكاء الحكومة السورية في الالتفاف على الأزمات والحصار الغربي في جميع القطاعات، حيث لم تعدم الحلول في لحظة من اللحظات. ولكن لماذا عجزت حين بات الأمر يتعلق بإصلاح أسطول السورية للطيران وبالقرارات التي من شأنها أن تهتم بمصالح الركب الطائر خصوصاً وعمال السورية عموماً؟! ما دفع الكثيرين للهروب إلى شركات النقل الجوي الخاصة ؟!!.
تساؤلات فيها شكوك خطيرة غمز لها كثيرون من أبناء المؤسسة فيما يتعلق بزوبعة شركات الطيران الخاصة وما لها وما عليها.. والاتهامات المبطنة يمكن متابعتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويمكن ملاحظة أنها منضوية على اتهامات برشاوى ضخمة وشراكات مخفية واتفاقيات من تحت الطاولة على تدمير القطاع الحكومي مقابل منافع خاصة لمصلحة قطاعات خاصة!!
 
 
كلام من الداخل!!
 
حالات من الامتعاض العام بين عمال المؤسسة يمكن ملاحظتها من التعليقات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على القرارات أو الإجراءات التي لا تعود إلا بمنافع حفنة من الأشخاص وضد المصلحة العامة..
كلام به يأس المظلوم الذي لا يسمعه غير من يشاركه همه.. وأحياناً بصيغة مزاح الذي يشتف به غيظ القلوب.. إليكم بعض التعليقات التي تصف الواقع من الداخل.. ولو بالعامية ومن دون ذكر أسماء:
 
-           رفعتوا سن التقاعد ههههه ما بتعرفوا أن الطيارين أكثر ناس عمرها قصير من كتر تعرضهم الدائم للضغظ الجوي... الله يعطيكم العافية و طول العمر بس مو هاد الحل. الحل عطو الطيارين رواتب تعيشهم على الأقل. نص رواتب طيارين العالم أقل راتب متل مصر 15 ألف دولار في الشهر.. وغير هيك يا ريت تعيدوا ترتيب الأسطول من ناحية النظافة والوجبات والمضيفات والمضيفين علموهم بس كيف يبتسموا على الأقل.
 
-           الوزير مفكر أنو الطيارات بدها محركات وأنو بدها طيارين، وشو مشان عناصر الضيافة....مفكّرون كراسين بمطعم ...الطيارة بدون ضيافة وطيارين ما بطير...عناصر الضيافة عم يتسربوا إلى الشركات التانية..شوف مطالبهم كمان. واهتم فيهم ليقوموا بعملهم على أتم وجه...الضيافة الجوية عملها الأول والأساسي سلامة الركاب بحالات الطوارئ وإنقاذ أرواحهم.
 
-           سبحان الله... المسؤولين..  لمحة عن إنجازاتهم في ٢٠١٥:
رفع المستوى المالي والفني لشركة "نقل خاصة"، تدمير مؤسسة الطيران العربية السورية بشكل كامل والمساهمة بإيقاف طائراتها، رفع سن التقاعد للطيارين وذلك ليستفيد منه المدربون بالمؤسسة، زيادة الراتب للركب الطائر بـ٧٥ دولاراً كحد أقصى أي ٤ سندويشات ماكدونالد، وآخر ما رفض قرار إيفاد طيارين الـ ATR إلى مدريد وتم الرفض للمرة الثانية من المدير العام والوزير وذلك لعدم الموافقة من مجلس الوزراء على شراء محركين بسعر رمزي، رفض قرار إيفاد لمهندسي الصيانة المشرفين على ATR ومعهم مدرب لتدريبهم على تشغيل المحركات بمدريد.. رفض قرار إيفاد المرحلين لمدريد.. رفض رفض رفض ٢٠١٥ عام الرفض.
 
-           لم نعد نعول على أحد، تم تهديم المؤسسة بشكل ممنهج ومقصود لكن حالياً علينا أن نتدبر أمورنا. لا خوف على من هم في سن التقاعد أما الخوف علينا نحن ومن هم في منتصف العمر ماذا نفعل إذا كان نفس الطاقم هو من يهيمن على الشركات الخاصة، فلا مكان لنا فيها وإذا كانت نقابتنا أدارت وجهها عنا عندما التجأنا إليها شاكين. ما العمل ورواتبنا دون المئة دولار؟؟ إنهم يتلاعبون بمستقبلنا ومستقبل عائلاتنا من خلال بعض العبارات أن هناك ما يبشر وطولوا بالكم علينا اعلمنا فلان وأوفدنا فلان وسنعمر وووو.. هذا كله يقع في خانة الكلام الفاضي نريد فعلاً لا قولاً.
 
-           السورية ذات الستين عاماً وأكثر تستنجد بشركة حديثة العهد، والله لو كنت مسؤولاً وصاحب منصب لقدمت استقالتي خجلاً وحفظاً لماء الوجه. السؤال الصعب هو: من يعرقل نهوض السورية؟؟ من يمنع أن تشتري السورية محركات لطائراتها؟؟؟ لاحظوا السؤال من؟ وليس ما؟ والجواب أكيد ليس الحظر والحصار والكلفة لأن هذا الكلام مردود عليه فشركة... تستطيع شراء كل ما تريد من القطع والدليل وأنا مسؤول عن كلامي مستودع القطاع الخاص بها ممتلئ تماماً بالقطع التي قد تحتاجها طائراتها. إذاً السبب هو من؟؟ وليس ما والأغرب هو لماذا؟؟ لا يتم الحساب أو التوجيه أو أي شيء يخرجنا من هذه الأسئلة بدلاً من الاستسلام لواقع سيئ ومخجل أرجو من الشرفاء والغيورين أﻻ يستكينوا وبالنهاية لا يصح إلا الصحيح.
 
-           ليس من الصعب أبداً أن تعود مؤسسة الطيران العربية السورية إلى واجهة الشركات القوية لكن ذلك يحتاج إلى العوامل التالية:
-كف يد الجهات الوصائية عن التدخل بشؤون المؤسسة.
-إلغاء الأنظمة والقوانين الناظمة حالياً وإيجاد قوانين حديثة تتماشى مع تطور قطاع الطيران غير مقيدة بالأنظمة والقوانين السائدة.
-مجلس إدارة من داخل المؤسسة ولا تعيين من خارج المؤسسة أو من وزارات الدولة الذين لا يفقهون شيئاً بأمور الطيران.
-تقييم أداء المدير العام ومجلس الإدارة ومديري المديريات كل 18 شهراً ومحاسبة المقصرين.
لا يمكن منافسة أي شركة طيران خاصة تعمل بكامل حريتها ونحن مكبلون بهذا التعقيد والروتين القاتل والنفسيات المريضة.
 
ردة فعل:
 
في وقت سابق كانت قد أعلنت مؤسسة «خطوط الطيران السورية» أنه لم يتبق من أسطولها سوى طائرة واحدة قادرة على الطيران. وطلبت مبلغ 57 مليون دولار من الحكومة من أجل إعادة تأهيل طائراتها، منذرة بأن جميع الطائرات مهددة بالتوقف ما لم تتدارك الحكومة الموقف.
وبناءً على ذلك حصلت السورية للطيران على تمويل عبر الخط الائتماني الإيراني كان بتدخل مباشر من القيادة السياسية، حيث تم تخصيصها بحوالي 45 مليون دولار.
وزير النقل الدكتور غزوان خير بك، أكد أن هناك جملة قرارات تعمل عليها الوزارة من شأنها تطوير أداء "مؤسسة الطيران العربية السورية" والارتقاء بعملها وتأهيل كوادرها بما يعزّز تنافسيتها وتجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترضها أثناء تنفيذ مهامها، إضافة إلى متابعة إجراءات تعمير طائرات المؤسسة ولاسيما الإيرباص والبدء بتعمير طائرة ثانية بالسرعة الممكنة، وتمويل العقد الذي سيبرم بهذا الخصوص من الموارد الذاتية للمؤسسة وتعديل أجور النقل الداخلي الجوي بما لا يحمّل المؤسسة أو الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية.
إذا ما سارت الأمور على خير ما يرام ولم يتم السماح لضعاف النفوس بممارسة عرقلة الإصلاح والتعمير؛ وتمت إقالة بعض المتنفذين ومنع الهدر وعمل الجميع يداً واحدة لمصلحة الوطن، فإن السورية للطيران ستتمكن من النهوض من جديد لتعود إلى الواجهة كواحدة من أفضل الشركات سمعة وقوة وعراقة.

عدد القراءات : 10657

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245717
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020