الأخبار |
الاستفتاء ينتصر لبوتين: الغرب منزعج  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الخارجية الايرانية: قبل 32 سنة أسقطت اميركا عمدا طائرة ركابنا ولحد الآن لم تعتذر  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين     

ثقافــــة

2015-05-23 20:34:14  |  الأرشيف

ملتقى التصوير الزيتي.. سورية جسر المحبة ..إيقاعات مميزة عبر مفردات جمالية

ريم الحمش
في قاعة العرش بقلعة دمشق, أربعة وعشرون عملاً زيتياً لأحد عشر فناناً تشكيلياً من مختلف الأعمار في ختام ملتقى التصوير الزيتي الرابع سورية جسر المحبة الذي أقامته مديرية الفنون الجميلة بوزارة الثقافة بالتعاون مع المعهد التقاني للفنون التطبيقية في الفترة بين 13- 23 نيسان 2015, بحضور عدد كبير من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن التشكيلي.
تعكس الأعمال المقدمة في الملتقى من قبل الفنانين جهداً مميزاً ولافتاً بذله المشاركون في بحوثهم الجمالية والبصرية، وذلك انطلاقاً من مرتكزات فنية وموضوعية عدة, أهمها: لغة اللون، وتكويناته الحداثية، واختيار الأسلوب الفني الأنسب للتعبير عن إحساس الفنان ومشاعره تجاه محيطه الإنساني والاجتماعي. والفنانون هم: التشكيلي الدكتور خالد المز, لجينة الأصيل, ناثر حسني, نزار صابور, محمود جوابرة, علي حسين, أكسم طلاع, أسعد فرزات, غادة حداد, عدنان حميدة, , عمران يونس, ما يسمح للمتلقي أن يرى مجموعة واسعة من الأساليب المستخدمة من قبل الفنانين لإيصال مشاعرهم وأحاسيسهم.
يتعامل التشكيلي الدكتور خالد المز الذي يشارك لأول مرة في ملتقى للتصوير الزيتي مع لوحاته بأسلوب تعبيري مميز, فالتشكيل الفني بالنسبة له ما هو إلا تعبير عن رؤى الإنسان لمكنون نفسه وكينونة محيطه ولأسرار الكون وسبر فلسفة الوجود أيضاً بمظهر تعبيري عام في التدرجات اللونية في محاولة لتركيب الألوان وتوزيعها على مساحة اللوحة بين ألوان دافئة وباردة, متآلفة فيما بينها ومتممة لبعضها بعضاً, كثيفة حيناً وشفّافة حيناً آخر, معتمداً بذلك أسلوب التصوير الزيتي حيث يستوي اللون في بوحه وفوحه وعشقه, ليتحول إلى ومضات كينونة الحياة والكون والوجود, وهكذا يتحول الفنان ليصبح ملك لوحته, بتشاغف ذاتي يحاكي البعد المرتجى بأحاسيس ومشاعر حيث مقام القلب في ترانيم موسيقاه.
وما يزال التشكيلي ناثر حسني عاشقاً لمدينته دمشق القديمة بكل تفاصيلها, فينسج لوحة إبداعية متميزة تصف سمات البيئة الدمشقية من الحارات والأزقة والبيوت القديمة، التي يفوح منها عبق التاريخ وأصالة المكان معتبراً اللوحة حالة توافق بين الفنان وموضوعه والإرث الذي يملكه، فاستطاع أن يترك بصمته الخاصة والتي تميز أعماله عن أعمال الجميع، وهو متمكن من أدواته إلى حد لا يجعلك ترى تلك التقنية المميزة في أعماله في أي لوحة أخرى مهما تميزت.
 من جهتها قدمت الفنانة لجينة الأصيل لوحاتها بأسلوب تعبيري جديد بعيداً عن عالم الطفولة فتتحول المساحة البيضاء لديها إلى فضاءات مفتوحة على كل احتمالات المشاهدة البصرية, مشغولة بحساسية تشكيلية مولعة بالتجريب وتعكس بصدق أصالة انتمائها لثقافتنا البصرية المكتسبة من ثقافتها وخبرتها بالحياة.
الفنانة لجينة تحمل إجازة في العمارة الداخلية من كلية الفنون الجميلة في دمشق منذ عام 1969وتعمل منذ تخرجها حتى اليوم في رسوم الأطفال والإشراف الفني وتضع سيناريوهات كتب ومجلات الأطفال في سورية وعدة دول عربية.
تمكن التشكيلي الدكتور نزار صابور خريج في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير, دكتوراه فلسفة في علوم الفن من موسكو عام 1990, من إدهاش المتلقي والأخذ به إلى توليفة منسجمة ومتفاعلة تؤثر بصرياً وتدخله إلى احتمالات مفتوحة للأثر اللوني الذي تتركه لمساته اللونية وتوازع خطوطه مشحونة بالمعاني والقدر العالي من الإخلاص والمحبة التي يحملها الفنان.
أما الفنان التشكيلي محمود جوابرة الذي يعتبر الفن رسالة كبيرة لا يمكن للإنسان الوصول إلى نهايتها، وكذلك لوحاته تحمل من تلك الرسالة الكثير, قدم عملين ضمن تجربته التشكيلية المعتمدة على المفردات الحيوانية وخاصة الثور والتي يعمل عليها منذ فترة بأسلوب تعبيري رمزي برؤية خاصة للتعامل مع الألوان عامة وبأنه صاحب اللمسة الواحدة المؤثرة الطازجة التي لا يصلح معها الإضافة أو التراجع أو الحذف، بعد اتخاذ قرار الصياغة الأولى للمساحة المراد تلوينها.
وتظهر براعة الفنان التشكيلي عدنان حميدة بأسلوبه التعبيري التجريدي مقدماً مفردات بصرية يعتمدها غالباً في أعماله كالتفاحة والمرأة وغيرهما من الرموز الجمالية والفكرية والفلسفية مستعملاً تقنية الكولاج والزيتي محققاً حضوراً استثنائياً ومختلفاً.
أما الفنان أكسم طلاع فقد قدم أعماله مبرزاً حرفيته في التعامل مع سطح اللوحة وفق عدة رؤى وتأملات مزجت الفكرة واللون ضمن أسلوب تجريدي خدم الأبعاد الرمزية التي قادت مسار اللوحة نحو الانعتاق والفعل وهذا ما خلق تحولاً بصرياً للفكرة المتأملة, ومن الأسلوب التعبيري يتحرك التشكيلي أسعد فرزات باتجاه حالات تعبيرية لحالات السلام مع النفس محدثاً مزيداً من العاطفة والتواصل البصري.
أما الفنان علي حسين فهو يمتلك قدرات لونية تكنيكية عالية مستخدماً ألواناً تجمع بين الحارة والباردة، مثل: (البرتقالي والأزرق) بدرجاتهما المتعددة وتقاطعها مع الخطوط والمساحات وفق هارمونية لونية وتوزيع المساحات في إيقاع متنوع وتقنية أكاديمية متخصصة.
ووفاء لروح وتجربة الفنان الراحل غسان السباعي اختارت مديرية الفنون لوحة للفنان السباعي لتكون هي البوستر الإعلاني للملتقى كتحية لروحة وإبداعه ولاسيما أن الفنان السباعي شارك في فعاليات الملتقى الثالث للتصوير الزيتي في نفس المكان وكان له مشاركة مهمة وكبيرة فيه من خلال اللوحات التي أنجزها.

عالمي...

سارة شمة تقيم معرضاً في لندن للوحات
 تخليداً للأشخاص المحاصرين في الحرب

أقامت الفنانة التشكيلية السورية سارة شمة معرضاً خلدت فيه الأشخاص الذين حوصروا في الحرب، المعرض تحت شعار لوحات حرب أهلية عالمية يسلط الضوء على وجوه المشردين والمعذبين والقتلى، الصغار منهم والكبار، حيث جسدت الفنانة إلهامها في المعرض من خلال ما يحدث حالياً في سورية، ويمتد في كل مكان من سورية إلى اليمن إلى مصر إلى فرنسا وكوبنهاغن.
وتظهر شمة إحدى اللوحات المعروضة وهي تربت على جمجمة بشرية، وكأنها تحنو على هؤلاء الذين ماتوا في الحرب، فيما تعبر لوحة الجزار عن فكرة استوحتها شمة من جزار التقته في لبنان، واعتقدت الفنانة أن هذه الحرب تصل الآن إلى أوروبا في يوم ما للإشارة ولدت شمة في دمشق عام 1975، وكانت واحدة من أبرز الفنانين التشكيليين السوريين, قبل بدء الصراع الأهلي.



عدد القراءات : 11744

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245542
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020