الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

ثقافــــة

2015-08-10 20:06:54  |  الأرشيف

رحيل عالم الفقه الإسلامي…د. وهبة الزحيلي العالِم الذي استوعب التراث وقدمه معاصراً …قارة من العلم والفقه من الشام إلى العالم إشعاعها

إسماعيل مروة - الوطن
صدر تفسيره المنير، فكان نور التفاسير في العصر الحديث، وهذا التفسير هو من التفاسير القليلة التي صدرت في القرن العشرين، وفيه تجاوز حدود التفسير المؤدلج الذي يؤدي أغراض الإسلام السياسي كما في (الظلال)، وقد استطاع الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله أن يتجاوز الواقع ليعود إلى تفاسير القرآن الكريم من تفسير ابن كثير إلى الطبري إلى الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبي، وغيرها من التفاسير، ليقدم للقارئ العربي تفسيراً جديداً، قريب المأخذ، سهل العبارة، منير البيان، جامع الأحكام.. لذا أقدم القارئ على اقتناء هذا التفسير الكبير مكانة وحجماً، وعلى الإشادة به وبغناه، ومن المكارم أن ينجز هذا التفسير أستاذ أكاديمي سوري، وأن تقوم على نشره مؤسسة سورية، ليكون هذا الإنجاز صورة عن الإسلام المعتدل، وعن الفهم السوي للقرآن الكريم ومقاصده، وآياته والتوجيه في فهمها كما يجب.

إمام الفقه

ومن دون أي محاباة فإن الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي يعد أباً من آباء الكتابة في الفقه والاجتهاد، وكما كان الدكتور البوطي في الفكر، كان الزحيلي في الفقه والتفسير إماماً، ونظراً لتعدد المذاهب، واختلاف الاجتهادات، وتشعب المصادر فقد قدّم الدكتور وهبة الزحيلي أهم مصنف في الفقه في القرن العشرين، يضاف إلى تفسيره المنير، فقدم موسوعته (الفقه الإسلامي وأدلته) وفي هذه الموسوعة قدّم الزحيلي القضايا الفقهية والأحكام الإسلامية مع الأدلة التي تساعد القارئ في تكوين ثقافة فقهية عالية، قد تغنيه عن السؤال لو أراد، لأن الموسوعة كانت شاملة، ولا تترك حكماً أو دليلاً دون تقديمه، وقد شكل هذا الكتاب مصدراً مهماً ليس للقراء والطلاب فقط، وإنما للباحثين الذين يريدون أن يستزيدوا في أبحاثهم.

منارة التدريس
الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي كان أستاذاً من الطراز الفريد، ويشهد طلابه وعارفوه بقدراته التدريسية وبراعته، وقد عين مدرساً في جامعة دمشق عام 63، وارتقى في سلم التدريس والمحاضرة في كلية الشريعة في جامعة دمشق، وكان أستاذاً في الدراسات العليا، وأشرف على عدد من الرسائل الجامعية التي أعدت تحت إشرافه، فكان له إسهامه الكبير في بناء الإنسان وعقله وفكره، وأسهم في تزويد الجامعات العربية بعدد من العلماء الأجلاء الذين نهلوا من علمه ومنهجه وتآليفه وقد أعطى جامعة دمشق جل جهوده، كما أعير إلى ليبيا، وأعير إلى جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأعير إلى جامعة الخرطوم، وأعير إلى الكويت وقطر والسعودية، إضافة إلى مشاركاته في الجامعات اللبنانية، وخاصة كلية الإمام الأوزاعي.
الزحيلي والشأن العام

يتميز الدكتور الزحيلي بأنه اعتنى بالشأن العام، فهو إضافة إلى جهوده التدريسية والتأليفية، كان على تواصل مع الناس في دروس رمضانية ومحاضرات عامة، وكانت له مشاركات في مناهج المعاهد الشرعية، وقدم جهوده للدوريات في الدراسات الإسلامية في عدد من الدول، وهو من أنشأ عند إعارته إلى الإمارات مجلة (الشريعة والقانون) في جامعة الإمارات، إضافة إلى مشاركاته في مجلة نهج الإسلام وخطابته، ومشاركاته الفاعلة في الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية في الإعلام السوري، ومع محطات عربية عديدة، لأن الدكتور الزحيلي لم يكن ليتردد في تقديم علمه لكل سائل، ومن يعرفه شاهده وهو يقف في الطريق طويلاً مع أحد الناس الذي يريد مسألة أو قضية.
وفي أثناء تأسيس المصارف كان الدكتور الزحيلي- اعتماداً على علمه الفقهي- مرجعاً في المؤسسات المصرفية في الداخل، وفي البحرين ولندن.

الزحيلي الإنسان
لم يكن الأستاذ الدكتور الراحل وهبة الزحيلي يحمل أي سمة من تكبّر أو تأفف، فلم أذكر أنني طلبت رأيه مرة إلا وجاد به، ولم يكن ليؤجل موعداً عن طالبه، فهو رجل عالم يعرف واجبه تجاه علمه قبل الآخر، فقد كان يبذل علمه لمن يريد، فتارة لطلابه، وأخرى للطلاب في الدراسات العليا، وأخرى في المحاضرات العامة والخطب والأحاديث الإعلامية، كما أن بيته كان محجة للقاصدين الراغبين في سؤال أو فتوى أو رأي، وكان رحمه الله أحرص ما يكون على سمت العالم المتواضع، فلا مبالغة، ولا تشدد، تلقاه فتجد منه ابتسامة الحب، وسمت العالم الجليل، وكم من مرة قصدته لقضايا أو آراء فلم يتردد يوماً، ولم يقفل بابه أو روحه أمامي، أو أمام أحد كما أزعم من خلال معرفته.
ومن خلال معرفتي به أستطيع أن أقول: إن الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي هو من القلة العالمة العاملة بعلمها، لم يغيره مكان أو شهرة، ولم ينحز إلى فئة على حساب أخرى، فكان ما صنفه، وما فسّره صورة لفكره المنير والمشعّ والمتسامح.
برحيل وهبة الزحيلي خسرت سورية واحداً من أعلامها الذين أحبوها وأعطوها أعمارهم وجهودهم، حرصوا على الوطن والبقاء فيه، لم يغير في قناعاته، ولم يعتزل ما يحدث بشكل سلبي، بل كان صاحب رأي في الفتنة والتعامل بها… وخسر العالم الإسلامي عالماً مشهوداً له، وخسر الفكر الإنساني أحد أعلامه وفقهائه.
رحمك الله أيها العالم الجليل، أستاذنا وفقيهنا، والعزاء لأهل العلم وطلابك، وللعلم، ولسورية، وللبلدة التي أنجبتك، وتبقى كلماتك ومصنفاتك حاضرة أبداً لا تغادرنا وتعلمنا كيف نقرأ بما يناسب الحياة الني نحياها من دون التنازل عن الثوابت.
وهبة الزحيلي في سطور

الدكتور وهبة الزحيلي ولد في دير عطية في ريف دمشق 1932.
نال شهادة الشريعة من الأزهر 1956.
نال التخصص من كلية اللغة العربية بالأزهر 1957.
نال إجازة في الحقوق من جامعة عين شمس 1957.
نال الماجستير في الشريعة الإسلامية 1959.
نال الدكتوراه (آثار الحرب في الفقه الإسلامي- دراسة مقارنة) 1963.
بدرجة الشرف الأولى.
عمل في التدريس منذ حصوله على الدكتوراه 1963.
أعير إلى عدد من الجامعات والهيئات الخارجية.

من مؤلفاته
موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته.
موسوعة التفسير المنير.
الوجيز في الفقه الإسلامي.
موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر.
موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة.
القرآن الكريم البنية التشريعية والخصائص الحضارية.
الذرائع في السياسة الشرعية والفقه الإسلامي.
حقق من التراث:
جامع العلوم والحكم لابن رجب.
الأنوار في شمائل النبي المختار للبغوي.
شرح مسلم للنووي.
وله أعمال ومشاركات تصعب الإحاطة بها.
عدد القراءات : 11773

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245545
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020