الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

ثقافــــة

2016-02-17 03:22:07  |  الأرشيف

معرض تشكيلي مشترك يختزل حالات وجدانية إنسانية

ريم الحمش
    أقام اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين معرضاً مشتركاً للفنانين: عامر ديوب، لينا رزق، محي الدين الحمصي، في قاعة لؤي كيالي بصالة الرواق العربي للفنون الجميلة.
تأخذ الأعمال الفنية مسارات مختلفة في تجسيد الفكرة، لتقديم وجبات من الصياغات البصرية اللافتة
تحكي عن الإنسانية والأحاسيس والأفكار التعبيرية المرتبطة بالتمسك بالحياة، رغم كل الظروف تمثل حواراً فلسفياً حسياً بتواصل عصري مع الألوان واللمسات المتعدّدة المعبرة عن رؤاهم المميزة للحياة وجمالها وواقعها ومواقفها الاجتماعية وصولاً إلى صياغة لوحة فنية تعبيرية تحمل في مضمونها لغة لونية فريدة تمثل ظاهرة إنسانية وجدانية من خلال تحقيق عدة عناصر بنائية متميزة تكسب العمل الفني خاصيته المميزة كالإيقاع اللوني وجمال انحناءات الخطوط والضوء والظل وترابط العناصر وغيرها من مقومات تكوين العمل الفني المحملة بتأثيرات وجدانية إنسانية محلية مترجمة إلى رؤى ملموسة تجذب المتلقي.
حاورت الفنانة لينا رزق في لوحاتها الذات الإنسانية بغرابة تشكيلية متنقلة من المعنى الانفعالي إلى التفاعل الذاتي الواعي من خلال فلسفة إنسانية تضفي محسوسات ذات خلجات شاعرية على روح الشكل إذ تتضح وسيلتها التعبيرية من خلال الإيحاءات التي تستنبطنها في رسوماتها المجازية ذات القدرة التخيلية، وكأنها تستنطق الواقع الإنساني المتخيل من خلال أبعاد استعارية شخوص اللوحات تجسد المعنى وفق العناصر الجمالية المتحررة من أكاديمية الفن التشكيلي، وهي هنا تبدو متناسبة مع بساطة الرؤية معتمدة بذلك على الخطوط العمودية والتعرجات وحتى الانحناءات لتكتسب صفة إنسانية خاصة ولتبلغ رسالتها للبشر، أن الحياة بسيطة، ولكنها بحاجة للحب والتفاهم.
الفنانة لينا رزق خريجة مركز أدهم اسماعيل, ومن ثم كلية الفنون الجميلة قسم الاتصالات البصرية عام 1996، لها عدة معارض فردية، شاركت في العديد من المعارض المحلية المشتركة, عملت في مجال الإعلان التجاري في التصميم والتنفيذ بمختلف أنواعه كإعلانات طرقية أو مطبوعة أو استاندات معارض وما شابه، وذلك في عدة شركات ووكالات إعلانية عالمية ومحلية، حالياً تعمل بمكتبها الخاص بعمل متكامل تصميمي وتنفيذي.
 ينظر الفنان التشكيلي عامر ديوب إلى الفن على أنه حدس أو رؤيا، فالفنان إنما يقدم صورة أو
خيالاً مركزاً في لوحاته على الدوران في فلك روح الأيقونة التي تخصص بها في إيطاليا..
يعرف فن الرسم بأنه حالة حسية وجدانية إنسانية حملها الفنان كرسالة إنسانية على كاهله ليطرح بها هموم الناس ومعاناة المجتمع من جميع النوافذ فهو بصيص أمل في حلكة ظلام لتكون دليلاً للواعين المبصرين للاستدلال للحقيقة والنور.
الفنان التشكيلي عامر ديوب من مواليد اللاذقية 1975, خريج محترفات كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق سورية 2000, حاصل على درجة الماستر بفنون الأيقونة والفرسك والتصوير الجداري ايطاليا 2005, حاصل على درجة الماستر في التصميم الداخلي اختصاص (تصميم صناعي) إيطاليا 2006, دبلوم دراسات في التصميم الغرافيكي والإعلان جامعة المأمون الخاصة سورية 1998,خريج معهد اسمود الفرنسي لتصميم الأزياء 1999, يعمل لنيل درجة الدكتوراه في التصميم الصناعي.
التشكيلي محي الدين الحمصي من مواليد دمشق 1971,خريج معهد الفنون التطبيقية عام 2002 خريج معهد أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية عام 2003، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين.
يبني الفنان مشاهده الفنية في اللوحات بألوان الإكريليك وخامات أخرى لحالات إنسانية فردية أو ثنائية أو ثلاثية لرجل أو امرأة تحمل جانباً وجدانياً أو عاطفياً أو حالة فرح إذ يتحكم بتعبيراته الحركية بروح فنية عالية الحس، وبقدرة جمالية بسيطة في تطلعاته الشكلية، كمعيار لجمال لوحته المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإيقاع والتكرار الذي يتطلب وعياً بمعزل عن التفاوت في الظل الذي يساعد على إثارة البصر والذهن وعبر مفاهيم جمالية غير محددة بنسبها الذهبية لأن الفكرة الإنسانية تطغى على اللوحة إذ ما بين الذاتية والموضوعية يجمع الحمصي القيم الجمالية وفق أشكال تتوزع بانصهار شديد مع اللون وبتماسك مع خطوط المعاجين الظاهرة بصرياً وبتكثيف تعبيري مجرد من الصفة الثابتة، فالتحولات الإيقاعية توازي تدرجات اللون وطول الخط وتعرجاته أو صقل المساحة بنسب مختلفة من الوعي واللاوعي الفني المحرك للمشاعر وفروقاته المتناقضة بين الأشخاص المرسومة التي تكشف عن قوة الذات الإنسانية في تحقيق الجمال وإذا كانت اللوحة تتألف من مجموعة ألوان وأشكال، فإن تعاقب ظهور الشخوص والمفردات أعطى اللوحة جاذبية وقوى تخيلية وعلاقات جدلية جميلة بين عناصره ومفرداته، تخلق أجواء درامية وحركة شكلية ولونية ملموسة لكل من يتأمله، فإن المعنى يتشكل لديه تبعاً للرؤى الفلسفية العميقة التي يتمتع بها الفنان التشكيلي بنوع خاص.
 عالمي...
بعد مرور /135/ عاماً.. لوحة الفنان دانتي غابرييل روسيتي ستُعرض على الملأ للمرة الأولى
كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن لوحة الفنان دانتي غابرييل روسيتي ستُعرض على الملأ للمرة الأولى هذا الأسبوع في لندن، وذلك بعد مرور 135 عاماً على رسمها وتعتبر لوحة "Salutation of Beatrice" هي الإضافة الأخيرة لمعرض الفن الذي سيفتتح في معرض "ووكر آرت جاليري في مدينة ليفربول بتاريخ 12 شباط والذي سيستكشف الدعم الذي تقدمه المدينة والرعاة المحليون للفن, ورسمت لوحة التحية من بياتريس (1881-1882)، قبل فترة وجيزة من وفاة الفنان في نيسان/أبريل 1882، وتوضح خطوط من السوناتة الثانية للشاعر الإيطالي دانتي أليغييري في القرون الوسطى في فيتا نوفا، أو الحياة الجديدة وهي تصور موسى روسيتي جين موريس، زوجة رسام ما قبل رافايلتي، وليام موريس، وموضوعها هو الحب بلا مقابل.
وتنتمي اللوحة إلى صديق روسيتي والراعي فريدريك ريتشاردز ليلاند، وهو مالك سفينة وجامع للتحف الفنية من ليفربول، وهي مملوكة الآن لأحفاد ليلاند وهي ثاني وأصغر قليلاً من نسختين من نفس الصورة، الأولى في متحف توليدو للفنون في ولاية أوهايو، ويملك ليلاند النسخة الأولى، وحصلت على المركز الثاني بعد وفاة روسيتي, وقال مؤرخ الفن كريستوفر نوال، وهو خبير في مرحلة ما قبل الريفالتيس، والذي يرعى المعرض، إنه يمكننا أن نتساءل فقط لماذا ليلاند اشترى النسخة الثانية، سواء كان ذلك لأنه "شعر أن لديه نوعاً من المطالبة بأن تكون خاصة به فلم يرد أي شخص آخر أن يطلع عليها، أو لأنه كان لديه منزلان, وأضاف: إن السبب لأن رسم روسيتي نسختين من نفس اللوحة كان محض تكهنات، فقد كان روسيتي لديه القليل من المال في نهاية حياته، وكان قد سقط حقاً في ظروف صعبة للغاية، ولكنه كان عنيداً وعاش في هذا البيت الضخم في تشيلسي، ما يعني زيادة التكاليف عليه وتابع: ولذلك فمن الممكن أن رسم نسخة أخرى من اللوحة، على اعتقاد أنه سيستفيد من الصورة الموجودة أصلاً.
يُشار إلى أن معرض ما قبل الريفالتيس: الجمال والتمرد سيستمر حتى الخامس من حزيران/يونيو، وسيضم أكثر من 120 لوحة، بما في ذلك أعمال أخرى أخفيت بعيداً عن الرأي العام في مجموعات خاصة تشمل الفنانين أمثال روسيتي جون ايفرت ميليه، وليام هولمان هانت وفورد ما دوكس براون.
عدد القراءات : 10953

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020