الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

ثقافــــة

2016-02-21 04:02:03  |  الأرشيف

خمس مبارزات ميزت الأدب الروسي .. بوشكين ودانتس مبارزة وتهور وقتال للأدب … احتقار ودعوات مذلة للآخر تجبره على المبارزة

 إعداد: مها محفوض محمد

ومن الشعر ما قتل كما حدث عند الشعراء العرب في الجاهلية والإسلام لأسباب تعددت واختلفت منها الهجاء الذي تسبب في مقتل طرفة بن العبد وبشار ابن برد والهجاء والفخر في مقتل المتنبي والغزل في مقتل المقنع الكندي الذي أحب زوجة الوليد بن عبد الملك وقال فيها:
صدع البين والتفرق قلبي وتولت أم البنين بلبي
فأمر الوليد بقتله والحالة الأخيرة هذه نجد ما يماثلها عند بعض الشعراء الروس بل عند أمير شعرائهم بوشكين والشاعر العظيم ليرمونتوف وغيرهم ممن قتلهم الحب أو الغيرة إلا أن هؤلاء كانوا ميالين إلى المغامرات فكان مصرعهم عن طريق المبارزات بينهم وبين خصومهم.

اليوم وبمناسبة الذكرى 179 لوفاة شاعر روسيا العظيم ألكسندر بوشكين في العاشر من شباط حيث تحتفل روسيا كل عام عادت مؤسسةRBTH الثقافية الروسية لتذكر بخمس مبارزات لشعراء روس أودت بحياة البعض منهم وتركت وقعها على آخرين لعل أشهرها تلك التي وقعت بين بوشكين ودانتس في 8 شباط 1837 إذ كان من المعروف عن بوشكين طبعه الحاد والمتهور فلم يبلغ عامه السابع والثلاثين إلا وتعرض لخمس عشرة حادثة ثلاث منها قادته إلى مبارزات حيث كان لدى بوشكين استعداد لأن يقاتل ويخوض عراكاً أومبارزة من أجل قصائد ساخرة أو خلافات حدثت أثناء حفلات راقصة أو حول طاولة اللعب غير أن المبارزة مع جورج دانتس- وهو ضابط فرنسي من طبقة النبلاء اختار الخدمة العسكرية في روسيا- كانت بسبب زوجة بوشكين نتاليا غونتشاروفا المرأة التي فتنت الجميع بجمالها فأصبح كل من في البلاط يخطب ودها حتى القيصر وظف بوشكين في السلك الحكومي كي تحضر نتاليا معه ويتسنى للقيصر رؤيتها لكن غيرة الشاعر كانت بسبب وقوع نتاليا في غرام دانتس وذات يوم تلقى بوشكين رسالة تهكم من مجهول كتب عليها إلى «زوج مخدوع» ما حرضه على منازلة دانتس في مبارزة رغم أن السفير الهولندي البارون فان هيكرن نجح في تأجيل اللقاء المشؤوم لفترة وجيزة حاول خلالها جورج دانتس طلب يد أخت نتاليا للزواج فسحب بوشكين دعوته للمبارزة لكنه بعد وقت قصير علم أن زوجته التقت الضابط الفرنسي فأرسل إلى فان هيغرن رسالة شتيمة يصفه مع دانتس بأنهما وغدان تربط بينهما الرذيلة وعاد بوشكين يتحدى دانتس للمبارزة لتقع المواجهة بينهما في اليوم التالي قرب نهر تشورنايا في محيط سان بطرسبورغ وكان دانتس الأسرع في توجيه مسدسه إلى بوشكين وإطلاق النار عليه وإصابته في بطنه ليرتمي على الثلج في حين أصيب دانتس بجرح بسيط لكن بوشكين بقي يومين يعاني من آلام جراحه قبل أن يفارق الحياة فحزن عليه الشعب الروسي الذي أحبه حباً جماً.
والمبارزة الثانية كانت بين شاعر آخر من مشاهير الشعراء الروس ميخائيل ليرمونتوف (الشاعر العظيم كاتب رواية «بطل من هذا الزمان» وصاحب قصيدة «موت الشاعر» التي كتبها لبوشكين بعد مقتله) وخصمه نيكولاي مارتينوف رفيقه في السلاح حيث كانا قد خاضا معاً حرباً في الشيشان وفي القوقاز الروسية وخلال صيف 1841 بدأ الرجلان يتوددان إلى إيميلي ابنة الجنرال فيرزيلين وبينما كانا يتسامران ذات ليلة مع الفتاة الشابة في منزلها وقد تمادى الشاعر في المزاح والنقد اللاذع لرفيق السلاح قام الأخير وارتدى معطفه القوقازي وعلق خنجره في زناره فتهكم عليه ليرمونتوف واصفاً إياه «الجبلي ذو الخنجر الكبير» فتشاجر الاثنان وفي اليوم التالي ذهبا إلى المبارزة وكان أحد المشجعين قد أنهى العد للبدء قبل أن تنطلق أية طلقة ليصيح: أطلق وإلا سأوقف المبارزة فيجيب ليرمونتوف: «لن أطلق على هذا الأبله»، فاستشاط غضب مارتينوف وضغط على الزناد.. دقيقتان بعدها ويموت ليرمونتوف ولم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره.
أما المبارزة بين الشاعر كوندراتي ريلييف والأمير قسطنطين شاكوفسكويه في شباط 1824 لم تكن قاتلة فالشاعر ريلييف (نسبة إلى حركة تمرد قامت بهدف خلع القيصر) أغاظه أن يقدم الأمير الشاب على مغازلة أخته غير الشرعية فيستدعيه الشاعر إلى مبارزة ويرفض الأمير بداية القتال فيوجه إليه ريلييف الاحتقار ويبصق في وجهه فينزل الأمير إلى مبارزة في ظروف قاسية وبأمر من الحضور يطلق الخصمان في آن معاً على مسافة ثلاثة أمتار بينهما فقط وترتد إحدى الطلقات على رجل ريلييف وتجرحه في حين بقي الأمير سالماً.
وللكاتب المسرحي والشاعر غريبويدوف قصته أيضاً في هذا الصدد وهو صاحب الكوميديا الشهيرة «ذو العقل يشقى» التي تعد من أعظم المسرحيات في الأدب الروسي وكان سفيراً في بلاد فارس شارك في مبارزة رباعية اندلع الخصام فيها بسبب الراقصة أفدوسيا ايستومينا بين شابين من النبلاء فاسيلي شرميتيف وألكسندر زافادوفسكي، وبعد أن جرح زافادوفسكي خصمه شرميتييف جرحاً قاتلاً سحب أحد مشجعي شيرميتييف الرصاصة وكان مولعاً بالمبارزات ويدعى ألكسندر اياكوبوفيتش متوجهاً إلى غريبويدوف بالقول: «إنها من أجلك» لكن المبارزة بينهما لم تتم إلا بعد عام أخفق فيها غريبويدوف في إصابة خصمه في حين أصيب هو في يده إصابة بليغة تركت ندبة كانت السبب في التعرف إلى جثته بعد مقتله في إيران.
أما المبارزة الخامسة فكانت بين الشاعرين نيكولاي غوميليف وماكسيميليان فولوشين عام 1909 وهما من شعراء العهد الفضي للشعر الروسي وغوميلييف هو زوج الشاعرة الروسية الشهيرة آنا أخماتوفا وصاحب نظرية خاصة بـ«المذهب الأكمي»، كان يردد: «لماذا القتال في مبارزة إن لم يكن من أجل النساء والشعر».
اختلف الرجلان من أجل امرأة تدعى ليليا ديميتريفا كانت تكتب الشعر وحين صدت غوميلييف توجه إلى خصمه بعبارات فظة قاسية ما دفع فولوشين لتوجيه صفعة قوية إلى غوميلييف دفاعاً عن كرامة تلك المرأة ثم نظمت المبازرة بين الشاعرين وتمت المواجهة على ضفاف نهر تشورنايا واستخدمت مسدسات تعود إلى عهد بوشكين وكان غوميلييف أول من أطلق النار لكنه أخطأ الهدف أما فولوشين فقد استعصى مسدسه مرتين ففشلت المبارزة ولم يتصالح الشاعران إلا بعد اثني عشر عاماً عاش بعدها فولوشين ينتحل اسم فاكس كالوشين.
عدد القراءات : 10389

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245718
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020