الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

ثقافــــة

2019-09-05 03:22:48  |  الأرشيف

المرأة ودورها في المجتمع.. أين هي من الثقافة والأدب؟! … بين قدرات المرأة الحياتية وامتلاكها الوعي الفكري العميق

تتزاحم الأفكار عند الخوض بمقال يخص المرأة، فهي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، وبالتالي هي القامة الحقيقية للمجتمع بأكمله، ولكونه موضوعاً حساساً ومهماً يمكن تسليط الضوء عليه من الجانبين الواقعي والعاطفي، فالأول يتمثل بقراءة التاريخ العربي -وهي المناسبة التي يستغلها أي منا للوصول إلى منابع الواقع-، فلو أجرينا تمريناً ذهنياً بسيطاً يتمثل بذكر كلمة «تدمر» ستحضر إلى الذهن زنوبيا دون زوجها «أذينة» على الرغم من دورهما المتقارب في السيطرة على معظم سورية بعد العصيان المدني الذي قاما به معاً ضد الإمبراطورية الرومانية، وقد لا يختلف الأمر كثيراً عند الحديث عن كليوباترا السابعة التي يتذكرها الكثيرون دون بطليموس الثالث عشر «الأخ الذي شاطرها حكم مصر»، أما سبأ وبلقيسها فهي مثال ثالث وليس أخيراً والقائمة تطول، والحقيقة الاستعراض الواقعي ليس من منطلق تاريخي فقط، وإنما لتسليط الضوء على قوة المرأة.
 
وبعد الحديث عن القوة لدى المرأة، يمكن الانتقال إلى الجهة الأخرى وهي الجانب العاطفي، لتكتمل أركان المقال، فالبعض يقول إن المرأة وطن بعد تعثر الكثيرين بتعريف الوطن، والواقع أنها الوطن والسلام في الحرب، والضوء في ظلام الليل، وفي ظلام النهار، والرئة والقلب والفكر في جسم الأزلية، والعكاز الذي تتعكز عليه الأرواح جميعاً، واليد الخفيفة التي تمس الجبين الساخن، والشمس الباردة في صباحات الربيع وهي الفجر إذا تنفس.
قدرات المرأة لا يستهان بها ولا يتم التقليل من شأنها في أي حال، فهي تعطي أفضل ما لديها وبعدها يصبح العالم جنة صغيرة فوق الأرض، ولولا لما تعلمنا كيف نحب، ولا كيف نضحك، أو كيف نبكي، أو نقدّم الأفضل، هي من تعلمنا كيف نصبر ونحن في قمة الوجع! وكيف نسامح ونحن في قمة الغضب، ومن هنا ندرك سرعة إنجاز المرأة وقدراتها الكامنة في جوهرها، لذلك كانت لنا هذه الجولة بين النساء لمعرفة ما إذا كانت القراءة والمتابعة في الأدب والفن والشعر مطلباً لديها؟ أم إنها مضيعة للوقت؟ تقول إحدى السيدات:
أحاول قراءة كل ما تقع عيني عليه من الكتب في كل المجالات وخاصة الأدبية منها، بالتأكيد هناك تأثير ثقافي واسع للمرأة في المجتمع فهي ركيزة أساسية فيه، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بشؤون المرأة، لأنها مربية الأجيال والقائدة المسؤولة عن تخريج قيادات المجتمع بأكمله، وهي المدرسة الأولى لإعداد الأجيال، ومن الضروري جداً أن تتسلح بالثقافة كي تتقن تخريج الأجيال تربوياً على أفضل وجه، ومن حيث دورها الثقافي فعليها أن تتسلح بالعلم والثقافة التي تجعلها تتميز بأداء وظيفتها سواء في العمل أو المنزل.
 
ثقافة عائلة
قال سقراط عن المرأة: «عندما تثقفُ رجلاً، تكون قد ثقفتَ فرداً واحداً، وعندما تثقفُ امرأةً، فإنما تثقفُ عائلةً بأكملها»، تتابع السيدة: المرأة هي الرحى التي يدور عليها المجتمع فلو كان الرجل بمثابة الرأس للمجتمع، فالمرأة هي الرقبة التي تحرك الرأس، ولا شك أن هناك حركة ثقافية وتوعوية ونشاطاً نسوياً نتلمسه في المجتمع، أقرأ الكثير من الكتب الأدبية، إلا أنني أميل دائماً في اختياراتي إلى قراءة الروايات العالمية.
كما تتميز المرأة المثقفة بأنها على علم وتواصل ومعرفة بما يحصل في العالم من حولها من تطورات وتغييرات مستمرة، وبأنها تمتلك خبرات عديدة ومعلومات متنوعة في مختلف المجالات، فبإمكانها الخوض في نقاشات سياسية بقوة كما أنها تتميز بثقافتها التاريخية ومهاراتها الاجتماعية، وتعد قارئة متميزة ومهتمة بأنواع الفنون كلها، إضافة إلى حرصها الدائم على تطوير ثقافتها ومشاركتها مع الآخرين.
 
دراما تركية وهندية ومطبخ
وبينما تحاول بعض النساء أن يصبحن جزءاً من واجهة الواقع كالرجال، هناك نساء أخريات لا يرين من حياتهن فائدة سوى في الغسل والطبخ والأعمال المنزلية، ولكن المرأة أينما كانت سيكون لها دور فعال في بناء المجتمع وتقويم أركانه، فهي كما يقال تساوي نصف المجتمع، إذن هناك رابطة مباشرة بحضورها وغير مباشرة بحضور من لهم صلة بها في المجتمع، وعندما سألت إحدى السيدات عن كيفية الاهتمام بثقافتها وتطوير ذاتها قالت: في مصادفة غريبة تزامن السؤال مع حلقة لبقعة ضوء بجزئه الرابع، وتحكي قصة امرأة تقضي كل وقتها في أعمال المنزل وتحضير وجبات الطعام لأولادها وزوجها، والاهتمام بكل تفاصيل الحياة الأسرية، وأنا حالتي مثلها تماماً لا أملك الوقت أبداً لأي شيء، وإن حصلت على القليل من الوقت أفضل مشاهدة الأفلام الأجنبية والهندية والمسلسلات التركية التي تحكي عن الحب والغرام بعيداً عن الهموم والمآسي لكي أشعر بالراحة النفسية قليلاً.
وبالمقابل، إن أهم ما يشغل بال فتاة «هاوية للطبخ» هو ديكور المطبخ وكيفية اختيار أدواته بمختلف تنوعاته وألوانه لتجد ملاذها في اختيار طرق جديدة لتحضير أشهى وأشهر الأكلات العربية والعالمية، بواسطة كتاب أو مواقع الكترونية مختصة بوصفات للطبخ من حلويات وأطباق رئيسية وسلطات، لذلك تفضل أن يكون مطبخها بديكور خاص ومميز، بعيداً عن الكتب الأدبية والروايات وكل مايخص الثقافة، فهي تفضل التطوير من مهاراتها في المطبخ.
مايهمني هو إعطاء قيمة لذاتي –تقول إحداهن-، بأن تكون طريقتي في التعامل مع زوجي والناس باحترام، وهذا ما أبحث عنه دائماً، وغالباً أجده في الاستماع والاطلاع على الكتب الدينية التي تشعرني بالطمأنينة والراحة، وبالتالي أستطيع تربية أولادي على الأخلاق الحميدة بما يتناسب مع حياتنا الاجتماعية.
 
وسيلة إخبارية
لقد قيل: إن النساء بعد الصحافة هن أفضل وسيلة لنقل الأخبار، وهذا ما أكدت عليه إحدى السيدات عندما سألناها عن الاهتمام بثقافتها إذ قالت: «قعدة النسوان بتسوى عندي ألف كتاب» لذلك لا أسعى بتاتاً لقراءة أي كتاب باستثناء إن كان يحكي عن الأبراج وحركة الكواكب والطالع وشهر الحظ، -وتضيف ضاحكة-، وإن كان هناك مكاسب مادية كما تقول الفلكيات بشكل عام، وتشاركها الرأي فتاة أخرى لتقول أنا أوافقها الرأي تماماً، لكن أختلف عنها بأنني أفضل متابعة أحدث صيحات الموضة في العالم وألوان الموسم، ومراقبة ثياب الفنانات وآخر إطلالة لهن، وإن ضاقت الدنيا بي أتوجه للتسوق فوراً، وكما «أثبتت الدراسات أن التسوق للمرأة يعدّل من مزاجها» وأنا أطبق هذه الدراسة بحرفيتها –تقولها مبتسمة-.
 
لنا كلمة
في النهاية، يمكن أن تتحقق المساواة بين الرجل والمرأة، ولكن الواقع يقول إن المجتمع هو الذي يمنع تحقيقها، إلا أن الحقيقة إن افترضنا فرضاً حقيقياً وقلنا إن هناك عدالة حقيقية بين الرجل والمرأة، هل يمكن للمرأة ممارستها إلى جانب مهامها الأخرى سواء كانت منزلية أو مهنية التي لا تتوقف عن التذمر منها؟ أم ستقف حائرة بين خيارين وغالباً يكون التنازل عن حقوقها والالتفات إلى بيتها؟.. الجواب يبقى برسم المرأة ورؤيتها لنفسها ودورها في أسرتها ومجتمعها.
جمان بركات - الوطن
عدد القراءات : 4058

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245685
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020