الاحتفاء بيوم المعلم صانع المجد ومعلم الأجيال … هل تؤثر المتغيرات السريعة في جوهر التعليم وشخصية المعلم؟

الاحتفاء بيوم المعلم صانع المجد ومعلم الأجيال … هل تؤثر المتغيرات السريعة في جوهر التعليم وشخصية المعلم؟

ثقافة

الخميس، ١٨ مارس ٢٠٢١

إن الحضارات تبنى بالتعليم، ولن يكون التعليم بخير ما دامت منظومة التعليم لا تهتم بمعلميها، ففي كل عام نحتفل ونكرم المعلمين على مستوى العالم، تلك الوظيفة التي تعتبر من أهم الوظائف على الإطلاق، إنها رسالة سامية قبل أن تكون مهنة، وهي تربية وتعليم الأجيال، ومن أجل هذه القيمة الأخلاقية السامية التي يحملها المعلمون حول العالم، قامت منظمات العمل بجهودها من أجل التكريم المعنوي، باعتماد يوم يحتفل فيه العالم بمكانة المعلم.
 
وهناك بعض الدول الأخرى حول العالم اختارت أياماً أخرى في السنة لتحتفل بيوم المعلم لديها، حيث تقيم الاحتفالات والتكريمات احتفاء بهذه المهنة السامية الجليلة.
 
لا ينسى كل شخص منا على الأقل فضل أستاذ مر به في حياته الدراسية، فكل منا مؤثر ويتأثر بما عاشه على مقاعد الدراسة.. وبالرغم من أن كلمة معلم كان لها وقع عند أبناء الجيل الماضي واحترام أكبر، إلا أن جيل الإنترنت ولو اختلفت معاييره تبقى صورة المعلم لا يمكن أن تتبدد.
 
لأن المعلم بقي كما هو ذاته المعطي والمؤثر، ويحتاج منا هذا الجيل مساعدته على الإبحار أكثر في أفق العلم واحترام العملية التعليمية في عصر طغى عليه الإنترنت والألعاب الإلكترونية بسيطرتها وقوتها وتأثيرها.
 
المعلم عبر التاريخ
 
على مرّ الزمن نال المعلم مكانة مرموقة، وسمعة طيبة، وهيبة لها احترام، هي منزلة يستحقها لأنه يعد الأمة ويعمل على رقيها وازدهارها، ويحافظ على عزتها وتقدمها، ومع تقادم الأجيال يبقى المعلم هو الرائد الذي يقود المواكب إلى النور.
 
ولا شك أن الحضارة الإنسانية في كل زمان ومكان هي من صنع العلماء، مصابيح الأنام وفي أيديهم مفاتيح الأبواب إلى النعيم والسلام والرّقي والازدهار.
 
صحيح أن لكل زمان علوماً وصنائع قد لا يصلح بعضها إلا لمثل ظروف الأقوام التي عاشتها. إلا أن المتغيرات السريعة والمتلاحقة في مختلف الميادين التعليمية والتكنولوجية في القرن الحالي لم تُلغ جوهر العملية التعليمية وإنما أضافت تقنيات حديثة متزايدة إلى الخدمات التعليمية، نذكر منها على سبيل المثال نظم الوسائط المتعددة (Hyper media system)، والطرق الافتراضية التفاعلية الحديثة (Virtual interactive).
 
المعلم في التراث
 
تتجلّى صورة المعلم في التراث الزاهر مصباحاً يستضاء به، ومثلاً يسمو البصر إليه تغطيه الهيبة ويغمره الوقار. وينبع ذلك من مكانة العلم والعقل في التراث.
 
لقد كانت صورة الأستاذ في التراث الأصيل مثلاً متكاملاً، جامعاً للمناقب، حاوياً للفضائل عماده العلم وأساسه الأبوة والخلق العظيم.
 
وعلى الرغم من التقدم الهائل في العلم والتكنولوجيا والتطّور الحاصل في وسائل الاتصالات وطرائق عملها، يبقى دور الأستاذ نشيطاً وفاعلاً في مجالات التعامل مع العلم الحديث ويسهم في تطويره وتحويل العلم إلى التكنولوجيا والتكنولوجيا إلى إنتاج.
 
أجمل الأيام
 
وفي هذه المناسبة القيمة كان لا بد من الحديث مع الأساتذة للبوح لنا بمسيرة حياتهم وهي حقيقة مسيرة نضال.. هذا ما دفعنا للحديث إلى المعلمة القديرة غادة يونس سلامة التي مارست مهنة التدريس لأكثر من ٣٨ عاماً متواصلاً في عدة مدارس منها الثانوية الصناعية، وثانوية الشهيد فهيم محمد في مدينة بانياس، ربت جيلاً كاملاً تتباهى فيه الآن، وقالت في البداية والدمعة تسارعت في عينيها: «التدريس كان من أجمل أيام حياتي».
 
آنسة الفتوة التي قدمت للبنات النصح وللشباب الموعظة تقول عن جيلهم: «نحن جيل مجلات الحائط والنشاط المدرسي والإذاعي، ربينا طلابنا على المحبة والتسامح وحب الوطن».
 
مضيفة: إن الاحترام السمة البارزة التي كانت تسود تلك المرحلة فكان الطالب ينادي زميله باسم (رفيق) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني المحبة والأخوة والألفة».
 
وتبين سلامة أنه: «في تلك الفترة كان للمعلم هيبته ومكانته، وكنا نسير وفق مقولة (اللحم للمعلم والعظم للأهل)، مضيفة: «إن أجمل الأيام أيامنا، لا مدارس خصوصية ولا حتى ساعات خصوصية ترهق الطالب والأهل».
 
أما الرسالة التي أدتها في رحلتها التدريسية فكانت: «غرس المحبة والتسامح والحض على الاجتهاد والتفوق وحب الوطن والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي تربينا عليها».
 
ويذكر أنه اعتُمِدَ في سورية من وزارة التربية، ثالث خميسٍ من شهر آذار من كل عام، كيومٍ لعيد المعلم العربي، حيث تُعطل فيه المدارس، الخاصة والرسمية، والجامعات والمعاهد.