الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

نجم الأسبوع

2015-08-29 18:59:06  |  الأرشيف

نوري إسكندر

يخوض المؤلف الموسيقي نوري إسكندر منذ عام 1964 وحتى الآن في تجارب موسيقية من أجل تطويع المقامات والأجناس بمرونة وأصالة ضمن حركة حوارية ديناميكية، لخلق حوار موسيقي وفكري في آن واحد ولخلق موسيقى جديدة مستمدة من التراث السوري والعربي وبلغة موسيقية محلية، مستفيداً من المعطيات الإيجابية في الموسيقى العالمية في علوم الهارموني والصيغ المفتوحة. كما اشتهر باشتغاله على الموسيقى السورية وبحثه عن جذورها وجمعها ونقلها من تراث شفوي معرض للضياع، إلى مدونات يمكن أن تعطي فكرة واضحة عن التطورات التي مرت فيها في مختلف العصور.

وبذلك يعتبر نوري إسكندر من أكثر الباحثين والمؤلفين الموسيقيين السوريين اهتماماً بتوثيق الموسيقى السورية القديمة ولاسيما السريانية (الكنسية أو المدنية) التي تعود لكل من مدرسة الرها (أورفا) ومدرسة دير الزعفران، حيث قام بجمعها ضمن كتابين وفق نظام الكتابة الموسيقية الحديثة (التنويط)، وله أعمال هامة بدا فيها شغوفاً بتحقيق تداخل الأجناس والعلاقة بين المقامات الشرقية والغربية.

وعن ذلك يقول نوري إسكندر: «التراث الموسيقي السوري هو حصيلة مجموعة ألحان فولكلورية شعبية وأصيلة ومعبرة عن روح الشعب وأفراحه ومعاناته».

وبرأيه، فإن أبرز مميزات هذه الموسيقى الأصيلة هي:
- بناؤها على أساس الأجناس الشرقية (تتراكورد) مثل جنس الراست، البياتي، السيكاه، الحجاز، الصبا... الخ.
- تراكيبها الإيقاعية بسيطة ومركبة ومتميزة، بعضها خاضع للوزن الشعري للنص وبعضها مخالف.
- تراكيبها اللحنية مؤلفة من خلايا وجمل موسيقية خاصة، حيث لا نجد أمثالها إلا في الموسيقى الشعبية حالياً في العراق وسورية ولبنان والأردن وفلسطين.

يقول: «تعتبر الموسيقى السريانية مرجعية هامة للموسيقى السورية ذات الشخصية المتميزة وهي تتألف من قسم من الألحان القديمة التي كانت تغنى في المعابد قبل المسيحية، والقسم الآخر هو من الألحان الشعبية، وقسم من تأليف وإبداع أناس آخرين يحبون الموسيقى منهم الفخارون الذين لعبوا منذ القديم دوراً متميزاً في الموسيقى. إضافة إلى ذلك هناك تأثيرات أخرى للألحان اليونانية حيث تتجاوز خمسين لحناً جاءت من جزيرة قبرص وكريت في القرن السابع والثامن وقام بترجمتها يوحنا الدمشقي ثم ترجمت إلى السريانية وتم غناؤها. مجموعة التراتيل هذه، ورغم اسمها الديني، هي ألحان شعبية تعود إلى ما قبل المسيحية، حيث يمكننا القول إنها تشكل مرجعية الموسيقى السورية».

مؤخراً، وفي حفل موسيقي موازٍ لفعاليات احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008، قامت دار الأوس للنشر بإصدار الألبومين الجديدين للموسيقي السوري الكبير، هما «رؤية» و«تجليّات».

رؤية «Vision»

يضم هذا القرص عملين هامين هما كونشرتو العود وكونشرتو الكمان الجهير (التشيلّو Cello)، مع أوركسترا حجرة الوتريات في المعهد العالي للموسيقى، قادها في كونشرتو العود المايسترو ميساك باغبودريان، وفي كونشرتو الكمان الجهير نوري إسكندر بنفسه.
Revelations
العملان هما خلاصة تجارب نوري إسكندر في تعدد الأصوات (البوليفونية Polyphony) والتوافق أو الانسجام (الهارمونية Harmony) على بعض المقامات الشرق-عربية، وأيضاً في علاقة أبعاد الأجناس (المسافات الصوتية) في المقامات ببعضها، لاسيما ما يتعلق منها بأرباع الصوت التقريبية.

تجليات«Revelations»

يعتبر هذا العمل من الأعمال الجادة الجديرة بالتأمل، والذي يجب على المستمع أن يتعايش معه ليكتشف منابع السحر والجمال والحداثة، وليكتشف أيضاً أنه خرج عن المألوف الذي اعتدناه في موسيقانا العربية، إلى جديد نحتاجه وننسى به ما عفا عليه الدهر تأليفاً وعزفاً وغناءً، وهذا يتطلب - كما فعل نوري إسكندر - توظيف الطاقات الآلية والصوتية توظيفاً مثالياً كي تخدم العمل الموسيقي فكرياً تأملياً كان أو طرباً شعبياً.

في هذا العمل، نجد أنه دمج الأصالة الشرقية بروح الموسيقى الغربية برؤية عربية خالصة هادفاً من وراء لغته الموسيقية التي يتقن، الوصول إلى المحبة بين الناس، ونجد أيضاً أنه اختار آلات بعينها بعد أن درسها دراسة موضوعية فيما إذا كانت تخدمه أم لا، لأن دراسة الآلات الموسيقية وقدراتها وإمكانياتها فن قائم بذاته، ومن أولويات أي عمل موسيقي. فليست أية آلة موسيقية وطاقتها تفرض على المؤلف والملحن الآلة التي يريد أن يعبر من خلالها عن المضمون.

من مؤلفاته المطبوعة

- بيت كازو، الألحان السريانية الرهاوية، الصادر عن دار ماردين، حلب، سورية، في 746 صفحة من القطع 17×24سم.
- بيت كازو، الألحان السريانية بالنوطة، الصادر عن دار ماردين، حلب، سورية، في 592 صفحة من القطع 17×24سم.

نوري إسكندر في سطور

- 1938: من مواليد حلب.
- 1964: حصل على ليسانس في التربية الموسيقية من القاهرة.
- 1964-1989: درّس مادة التربية الموسيقية في إعداديات حلب ودور معلميها. وفي هذه الفترة قام بتجارب موسيقية غنائية آلية على المقامات الشرقية-العربية، البوليفوني، الهارموني، وفي تداخل الأجناس وعلاقات المسافات الموسيقية ذات الأرباع.
- 1986-1989: من هذه التجارب «الثلاثي الوتري»:
- كونشرتو لآلة العود مع أوركسترا الحجرة.
- كونشرتو لآلة التشيللو مع أوركسترا الحجرة.
- تأليف وتلحين قصيدة «خطامة» للكورال وأوركسترا الحجرة للشاعر حسين حمزة.
- 1989: مجموعة حفلات موسيقية في السويد.
- 1990: مشروع مشترك مع الجالية السورية في السويد في تسجيل ألحان الموسيقى السريانية.
- 1995: إعداد «حوار المحبة».
- 2002: تأليف موسيقى للمسرحية اليونانية «باخوسيات Bacches»، لمؤلفها اليوناني يوريبيدس عام 400 ق.م. وتم تقديم هذه المسرحية الغنائية بالاشتراك مع الفرقة المسرحية الهولندية Z. T. Hollandia، في مهرجانات صيف عام 2002 في بروكسل، فيينا، كولن، أثينا، وأمستردام.
- 1986-2003: جمع الألحان السريانية من مدرسة الرها (أورفا) ومدرسة دير الزعفران ضمن كتابين، وقام بكتابتها وفق نظام الكتابة الموسيقية الحديثة (التنويط).
- 1996-2002: مديراً للمعهد العربي الموسيقي بحلب.
- 2003: تأليف «الآهات».
- 2007: تأليف «يا واهب الحب»، مدخل إلى الصوفية، الكلمات للفنان التشكيلي ياسر حمود.

المراجع

1. لقاءات مباشرة مع نوري إسكندر.
2. صحيفة تشرين، 7 شباط 2008.
3. أرشيف مجلة حويودو.
عدد القراءات : 11124

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245704
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020