الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

أخبار سورية

2019-08-03 03:15:06  |  الأرشيف

لافرنتييف من «أستانا 13»: علينا قتل الإرهابيين.. توافق على «الدستورية» بلا حسم التفاصيل

عكست أجواء الجولة المنقضية من محادثات «أستانا» وجود إصرار لدى الجانب الروسي على حلّ ملف الفصائل الإرهابية في إدلب بالنار، كما ظهّرت توافقات ستتيح إطلاق عمل «اللجنة الدستورية»، على رغم بقاء جملة من التفاصيل غير المحسومة بعد حول عملها
 الساعة تشير إلى التاسعة والنصف ليلاً، وخيوط الشمس لا تزال ترسم ضوءاً خافتاً في سماء كازاخستان الكحلية الفاتحة. النسيم البارد يطرد حرّ النهار القاسي، ليخرج السكان إلى الحدائق العامة في احتفالية دائمة، بعد أشهر من الصقيع والشتاء القارس. هنا، ترى الشرق والغرب يلتقيان على وجوه الناس، في ملامحهم الآسيوية والأوروبية في آنٍ واحد. خلال اليومين الماضيين، استضافت العاصمة الكازاخية، أستانا (أو نور سلطان، الاسم الجديد للمدينة الساحرة)، الجولة الثالثة عشرة من المحادثات السورية بين الحكومة ووفد من المعارضة التابعة لتركيا، وبرعاية الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا. ومع أن التوقعات كانت منخفضة لجهة قدرة هذه الجولة على الخروج بتفاهمات واضحة حول النقاط العالقة، ولا سيما تشكيل «اللجنة الدستورية»، إلا أن اجتماعات الخميس والجمعة أرست أساساً صلباً لإعلان قريب لتشكيل اللجنة خلال شهر أيلول المقبل. النتيجة الأبرز للجولة الأخيرة، كانت إعلان توصّل لإطلاق النار في إدلب ومحيطها، في خطوة جرى تنسيقها كما بدا قبل انعقاد جولة المفاوضات. إلا أن إعلان وقف إطلاق النار هذا، مشروطٌ بتطبيق الفصائل المسلّحة لتفاهمات «سوتشي»، والأهم، هو الحديث عن الإرهابيين الأجانب في إدلب وضرورة القضاء عليهم.
ولعلّ البيان الختامي للجولة المنتهية، كان الأكثر وضوحاً لجهة دعم الحكومة السورية، وهو ما اعتبره سفير سوريا لدى الأمم المتحدة ورئيس الوفد السوري إلى «أستانا»، بشار الجعفري، في دردشة مع «الأخبار»، بـ«البيان الأكثر توازناً وواقعيةً منذ بدء جولات أستانا». وتضمن البيان، في ما تضمنه، الإشارة إلى رفض احتلال الجولان وفق القرارات الأممية. الجعفري الذي شنّ هجوماً على قوات الاحتلال التركي خلال مؤتمره الصحافي بعد تلاوة البيان الختامي أمس، أكد لـ«الأخبار» أن التفاهمات التي أرستها دمشق حول «اللجنة الدستورية» مع المبعوث الأممي، غير بيدرسن، «نهائية وغير قابلة للمراجعة»، وأن «على الأطراف الأخرى أن تفي بالتزاماتها». وبحسب مصادر رسمية متابعة، فإنه بعد التوصل إلى اتفاقات حول تسمية 4 أسماء في اللجنة من قِبَل الحكومة واثنين من قِبَل الأمم المتحدّة، تعترض تركيا على تسمية الحكومة لأحد ممثّليها. ووصفت المصادر الأمر بأنه محاولة تركية لفرض «فيتو» على عمل «اللجنة»، إلا أن مصادر رسمية أخرى أكدت لـ«الأخبار» أن الأتراك يعترضون على هذا الاسم بالتحديد بسبب أصوله الكردية، وهو ما يرفضه السوريون رفضاً قاطعاً. وتقول المصادر إن هناك بعض التفاصيل في الإجراءات لم تُحسَم، ولا سيما مسألة آلية اتخاذ القرار في اللجنة، إذ لا تزال المعارضة تعترض على آلية التصويت على القرارات لكي تصبح نافذة (موافقة 75% من الأصوات برفع الأيدي)، وهي تحاول العودة إلى صيغة التوافق (الإجماع)، الأمر الذي ترفضه دمشق. وفيما تحاول الدول الغربية إعطاء الأمم المتحدة دوراً أكبر من «ميسّر» للحوار السوري ــــ السوري، يصرّ السوريون والروس على أن دورها يقتصر على «التسهيل». تضاف إلى ذلك محاولات بائسة لإعادة طرح موضوع تأليف دستور جديد، في ظلّ تمسّك الحكومة بموقفها لجهة إدخال تعديلات على دستور عام 2012 فقط.
وتصف المصادر السورية تحركات المعارضة وداعميها من الأتراك وغيرهم بـ«مماحكات اللحظات الأخيرة من دون جدوى». وفيما يجري الحديث عن إمكانية إعلان تشكيل «اللجنة الدستورية» في القمة الثلاثية المزمع عقدها في أنقرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيريه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان، أكّدت مصادر دولية أن بيدرسن طلب من الجانب الروسي والمعنيين أن يتولّى هو إعلان تشكيل اللجنة. من جهته، قال كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة، علي أصغر خاجي، لـ«الأخبار»، إنّ من «الضروري القضاء على الإرهاب في إدلب، ومنعه من الانتشار»، مثمّناً ما أُنجِز حتى الآن في مسار «اللجنة الدستورية». وفيما رأى خاجي أن على «جميع الأطراف أن تستفيد من وقف إطلاق النار لمكافحة الإرهاب»، تخوّف من أن تقوم الجماعات الإرهابية بإفشاله والاستمرار في استهداف المدنيين والمنشآت السورية الحيوية.
«علينا قتل الإرهابيين»
بهدوء الديبلوماسيين وثقة الجنرالات، يختصر المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، الوضع في منطقة إدلب، ووجهة نظر بلاده في كيفية التعامل مع الإرهابيين الأجانب في الشمال السوري. بالنسبة إلى موسكو، يشكّل عدد الإرهابيين الأجانب في سوريا خطورة كبيرة، فهو «يراوح بين 5 و6 آلاف إرهابي أجنبي، بينهم نحو 2500 من الإيغور الصينيين ونحو ألف إرهابي آخر ينتمون إلى الحزب التركستاني الإسلامي. وهؤلاء متطرفون مقتنعون». بابتسامة وصرامة، يقول لافرنتييف إن «هناك أمراً يجب أن يقال مباشرةً وبوضوح: علينا قتلهم، وهذا هو الحل الوحيد معهم. وإذا كانوا يريدون خياراً آخر، فنحن نرحّب به، لكننا نعتقد أنْ ليس بالإمكان إلا تصفيتهم جسدياً». وحول منطقة «خفض التصعيد»، يؤكّد الديبلوماسي أن «هناك صعوبات كبيرة، فهم تحصنوا جيداً في المنطقة، وأقاموا منشآت دفاعية ولديهم تجهيزات عسكرية كبيرة، في جبال اللاذقية خصوصاً، وستكون العملية العسكرية صعبة، ولديهم حتى صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، ويوماً ما قد يستهدفون طائرة ركاب مدنية أو ينفذون عمليات إرهابية في أوروبا وغيرها، وعندها سيسأل الأوروبيون لماذا لم يُقضَ على هؤلاء؟ وهم حتى الآن لا يحاربونهم أو يحمونهم». ويرى مبعوث بوتين الخاص إلى سوريا أن «المخرج هو عملية عسكرية مشتركة مع تركيا وسوريا للقضاء عليهم، ويجب عدم السماح بإعادة تسميتهم كما حدث مع النصرة وهيئة تحرير الشام وحراس الدين، لأن هؤلاء المقاتلين لن يتغيروا ولا يمكن أن نتوقع منهم أي شيء جيد»، مشدداً على أن «وقف إطلاق النار يشمل الفصائل المسماة معتدلة فقط، وإعلان وقف إطلاق النار إشارة جيدة من سوريا إلى الفصائل ودعوة إلى محاربة الإرهابيين».
لكن ما الضمانات بألّا تتحوّل المشاركة التركية في عملية عسكرية احتلالاً دائماً لسوريا؟ يجيب لافرنتييف: «لقد مرّ وقت على اتفاقية خفض التصعيد، وبالرغم من كل الجهود، لم تُنشأ المنطقة المنزوعة السلاح، ونحن نتطلع الآن إلى أن يستوعب الأتراك أنه يجب محاربة هؤلاء الإرهابيين، لا اللعب معهم». ويتابع القول: «نحن لدينا معلومات من أصدقائنا السوريين عن أن هناك نحو 10 آلاف جندي تركي في الأراضي السورية، وهذا رقم كبير جداً، وكما نرى أن هذا الرقم لا يساعد في محاربة الإرهابيين. الوجود العسكري التركي كبير، ونحن نقول دائماً إنهم يجب أن لا يكونوا على الأراضي السورية، وهم الآن موجودون بصورة غير شرعية». لكن الأتراك، بحسب الديبلوماسي الروسي، «يؤكّدون لنا أنهم سينسحبون، وهذا التصريح يصدر عن جميع مستوياتهم، من بينهم الرئيس أردوغان، ووزير الدفاع التركي خلوصي آكار. نأمل أن يُطبَّق ذلك في أسرع وقت، فهذه أراضٍ سورية، ويجب أن تعود إلى سوريا».
ما موقفكم من النقاش التركي ــ الأميركي حول منطقة عازلة في الشرق السوري؟ يجيب لافرنتييف: «بالمبدأ، روسيا ليست ضد إنشاء منطقة آمنة. لكن السؤال هو عن ماهية هذه المنطقة». فـ«هل سيتحكم بها الأكراد والعشائر العربية، كما يطالب الأميركيون، أم ستحكمها القوات التركية، كما تطالب أنقرة بعمق 30 إلى 40 كلم؟ نحن نرى وجود الأكراد والعشائر أمراً طبيعياً، لكن موقفنا أن هذه المنطقة يجب أن تكون تحت سيطرة قوات الحدود السورية، والخيار التركي هو الذي لا نريده. وإذا قامت القوات التركية بأي تحرك أحادي، ستحصل معارك مع الأكراد، لذلك موقفنا واضح وثابت، يجب أن تكون المنطقة تحت الإدارة السورية وسيطرة الحكومة». ويضيف لافرنتييف: «نحن أيضاً نرفض أي وجود لعناصر عسكريين أتراك وعناصر من المعارضة السورية، ونرفض حتى مقترحات تسيير دوريات تركية في تلك المنطقة، ووحدات الجيش السوري جاهزة الآن وقادرة على فرض الأمن وتأمين الحدود».
غياب أردني عن اجتماع رباعي
عقد، أمس، على هامش «أستانا»، اجتماع ثلاثي برعاية روسية بين مندوبي سوريا والعراق ولبنان، تناول آخر المستجدات على صعيد الأزمة السورية والاهتمامات المشتركة بين الدول الثلاث، ولا سيما أزمة النازحين السوريين وسبل حلّها. وبحسب المعلومات، دعت روسيا الدول الثلاث، بالإضافة إلى الأردن، إلى الاجتماع، في محاولة لإيجاد صيغة تنسيق بين سوريا والدول المحيطة بها، من أجل معالجة مفرزات الأزمة التي يعاني منها الجميع، وإرساء تعاون اقتصادي وأمني مشترك، على ما أكدت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى. وبقي الاجتماع من دون إعلان رسمي بناءً على طلب روسي، بعد غياب الأردن الذي تهرّب من الحضور بذريعة أن لديه علاقات ديبلوماسية مع سوريا، وأن حضوره قد يضعه في موقف محرج مع دول أخرى، لما قد يظهر أنه نواة لعمل رباعي مشترك بين سوريا ولبنان والأردن والعراق. وعلمت «الأخبار» أن الجانب اللبناني تحفّظ أيضاً من إعلان اللقاء، وأن المندوب اللبناني، رئيس الدائرة السياسية في وزارة الخارجية اللبنانية غدي خوري، طلب أيضاً أن يبقى اللقاء بعيداً عن الأضواء.
 
عدد القراءات : 4492
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245755
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020