الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار سورية

2019-10-10 02:09:21  |  الأرشيف

انطلاق العدوان التركيّ في شرقيّ الفرات: «قسد» تستعدّ لمعركة «استنزاف»

أعلنت وزارة الدفاع التركية، في وقت متأخر من مساء أمس، بدء الهجوم البري في شمال شرق سوريا، ضمن عملية «نبع السلام» التي قالت إنها مُوجّهة ضد التنظيمات الكردية المسلّحة، وعلى رأسها «قسد». وكان هجوم مدفعي وجوي واسع استهدف مواقع عسكرية لـ«قسد»، التي تواجه العدوان التركي وحيدة، في ظلّ غياب أي تواصل «جدّي» مع الحكومة السورية إلى الآن
بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب جنود بلاده من أجزاء من المنطقة الحدودية مع تركيا، بدأت الأخيرة أمس عمليتها العسكرية بقصف جوي ومدفعي، تلاه انطلاق التحركات البرّية في ساعة متأخرة من مساء أمس. اللافت أن القصف التركي طاول مناطق واسعة على امتداد الشريط الحدودي، في ما يبدو أنه رسالة تركية صارمة إلى القوى الكردية بأن امتداد العملية العسكرية سيكون «غير محدود»، وقد يُطاول كامل هذا الشريط. وفي الوقت الذي يتّسع فيه القصف المدفعي والجوي، فإن التحرك البرّي يُتوقّع أن ينحصر، كمرحلة أولى على الأقلّ، في الخطّ الحدودي الشمالي الذي يربط مدينتَي رأس العين وتل أبيض، بطول يصل إلى 110 كم.
في هذا السياق، يكشف مصدر مقرّب من «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، والذي يتصدّر المشاركين في العملية البرّية، لـ«الأخبار»، جزءاً من السيناريو المتوقّع للمعركة، موضحاً أن «المرحلة الأولى ستستهدف المنطقة الواقعة بين تل أبيض ورأس العين»، وستكون «بعمق 15 كم، وقد تصل إلى 32 كم في مرحلة لاحقة». ويضيف المصدر أن «الهجوم البرّي سيكون على مراحل، ولن ينتهي إلا بالسيطرة على كامل المنطقة الآمنة في الشريط الحدودي». في المقابل، يؤكد مصدر ميداني كردي، لـ«الأخبار»، أن «قرار الدفاع عن مناطقهم محسوم، وسيستمر حتى الانتصار على العدوان». ويُبدي المصدر خيبته «من عدم وفاء واشنطن بوعودها لهم بتحييد سلاح الجو التركي عن سماء المنطقة، ما كان سيجعل من موقفهم الدفاعي أفضل»، مستدركاً بـ«(أننا) نملك إمكانات مُهمّة للدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات، ونثق بقدرة قواتنا على تحقيق النصر». كما يؤكد أن «القوات العسكرية ستردّ على الاستهداف، وتنفذ وعدها بتوسيع المعركة على كامل الحدود، واستهداف الجيش التركي داخل أراضيه».
وكانت أنقرة استبقت الهجوم بالإعلان عن دمج الفصائل التابعة لها في «الجيش الوطني» في ريف حلب، مع فصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» المنتشرة في إدلب، ضمن جسم عسكري أطلقت عليه اسم «الجيش الوطني»، يتألف من «7 فيالق»، ستشكّل رأس حربة العملية البرّية. وأرادت تركيا الاعتماد بشكل رئيس على الفصائل التي ينحدر عناصرها من الشرق السوري، لمحاولة الإيحاء بأن سكان تلك المناطق يقاتلون إلى جانبها للعودة إلى مناطقهم التي هُجّروا منها، وهو ما كرّرته أنقرة مراراً. وفي هذا السياق، يفيد المصدر نفسه، المقرّب من «الجيش الوطني»، بأن «الأسبوع الفائت شهد نقل أعداد كبيرة من مسلحي الجيش الوطني باتجاه الشريط الحدودي التركي المقابل لمدينتَي تل أبيض ورأس العين»، مبيّناً أن «النسبة الأكبر من المقاتلين هي من فصائل: الفرقة 20، أحرار الشرقية، والحمزات الذين ينحدرون من المناطق الشرقية في سورية». ويُفهم من هذه المعطيات وغيرها أن أنقرة تستهدف في المرحلة الأولى الوصول إلى طريق حلب - الرقة، ورأس العين - عين العرب، الأمر الذي يعني تقسيم مناطق سيطرة «قسد» إلى قسمين، شرقي وغربي. فالحديث عن عمق 32 كم يعني عملياً الإشراف على طريق حلب الدولي، وبالتالي عزل مناطق صرين وعين العرب ومنبج في ريف حلب الشمالي عن الحسكة والرقة، ما سيسهّل المراحل التالية من العملية.
ومع انطلاق التحرك البرّي مساء أمس، تدور التوقعات حول تركّزه باتجاه المنطقة الواقعة ما بين تل أبيض ورأس العين، والتي سبق أن دمّرت دوريات «التحالف» غالبية تحصينات «قسد» فيها، ما يصعّب عملية الدفاع عنها. كما أن هذه المنطقة لا تُعتبر من مناطق الثقل العسكري لـ«قسد»، على عكس تلك الممتدة من المالكية حتى عامودا، والتي تُعتبر الخزّان البشري لـ«الوحدات» الكردية، وفيها تتركز قواعدها ومقرّاتها ومخازن أسلحتها. أيضاً، تُعتبر عين العرب من أكثر مواقع «قسد» قوة، لذلك يُرجّح أنها ستكون في آخر قائمة الأهداف، إن تقرّر اقتحامها أصلاً، لكونها ذات غالبية كردية أصيلة، وذريعة أنقرة فيها أضعف من بقية المناطق الحدودية، إلى جانب وجود نقاط وقواعد للأميركيين فيها. وعليه، فإن استمرار الوجود الأميركي في قواعد ونقاط تشكل مراكز ثقل كردي سيجعل من إمكانية أيّ اقتحام بري تركي لها صعباً ومرهوناً بانسحاب الأميركيين منها، فالأميركيون لا يزالون يحتفظون بنقاط وقواعد مُهمة على الشريط الحدودي، في مدن المالكية ورميلان وريف القامشلي (هيمو)، وصولاً إلى عين العرب ومنبج. وبالتالي فإن الاحتفاظ الأميركي بتلك المواقع يعني عملياً رسم حدود للعملية، وحصرها بالـ110 كم بين ريفَي الحسكة والرقة. ويتوقع أن تعمل «قسد» على استغلال الأسلحة المتوسطة التي تمتلكها لفتح جبهات واسعة ضد تركيا، لإرباكها شعبياً، وتشتيت تركيزها العسكري في المعركة، مع الاعتماد على القنّاصين لتعطيل التقدم البرّي.
وكان انعقد، في إطار التحضيرات التركية لبدء التوغّل البري، اجتماع لمجلس العشائر السورية في تركيا، والمناطق الواقعة تحت السيطرة التركية في شماليّ حلب، للحصول على دعم أبنائها للعملية. ويقول المتحدث باسم المجلس، مضر حماد الأسعد، إن الاجتماع كان «ضخماً بمشاركة شخصيات عشائرية من الداخل، وممثلين عن أبناء العشائر المهجّرين في تركيا، وانتهى بتأكيد دعم العشائر للعملية»، ويضيف الأسعد في حديث إلى «الأخبار» أن «العشائر حثّت كل أبنائها على الالتحاق بالجيش الوطني، وتحرير مناطقهم من ميليشيا الـPYD»، متابعاً أن «العشائر في تركيا تواصلت مع وجهاء العشائر في تل أبيض ورأس العين، ودعتهم لتحفيز أبنائهم على ترك السلاح، وعدم الانخراط في أي قوة عسكرية مدعومة من قسد».
قصف مضادّ على المدن التركية
ردّت «قسد» على القصف التركي لمواقعها باستهداف مدينتَي جيلان بينر ونصيبين التركيتين بقذائف «الهاون». وقال رئيس مجلس القامشلي العسكري، التابع لـ«قسد»، بلنك قامشلو، في تصريحات إعلامية، إن «قواتهم استهدفت 7 مواقع لجيش الاحتلال التركي داخل الأراضي التركية»، معتبراً أن «الاستهداف يأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس». بدوره، أكد رئيس مجلس رأس العين العسكري، عماد سري كانيه، أن «قواتهم مستعدة لأي هجوم بري»، كاشفاً عن «تدابير خاصة للتعامل مع الطيران». ومع إعلان بدء التقدم البري التركي مساءً، أعلن مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» أن «جيش الاحتلال التركي والفصائل الموالية له بدأوا بالهجوم البري على مدينة تل أبيض، فتصدّت لهم قواتنا وكبّدتهم خسائر فادحة وردّتهم على أعقابهم».
(الأخبار)
عدد القراءات : 3456
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245670
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020