الأخبار |
الوحدة والانسجام  الخرطوم تدعو إلى قمة مغلقة مع مصر وإثيوبيا  قبل وصول السفينتين الأميركيتين...روسيا تبدأ تدريباتها في البحر الأسود  الاتحاد الأوروبي يكشف عن استراتيجيته للتعافي من تبعات «كورونا»  «فرحة» واشنطن و(تل أبيب) لا تكتمل: طهران نحو رفْع التخصيب إلى 60%  احتجاجات مينيابوليس تتجدَّد: لا حدود لعنف الشرطة  حرب تسريبات أردنية: «فتنة حمزة» بتوقيع ابن سلمان  مصر تطالب بنحو مليار دولار كتعويض عن إغلاق قناة السويس  بسبب تزايد «كورونا».. بدء حظر تجول كلي في مناطق سيطرة ميليشيا «قسد»  علّقت على سحب الدنمارك إقامات بعض اللاجئين السوريين … المفوضية الأوروبية: منح حق اللجوء أو الإعادة يدخل ضمن صلاحيات الدول  الجعفري: التصريحات العربية الأخيرة خطوة بالاتجاه الصحيح ولا بديل عن التعاون السوري اللبناني … دمشق تحمّل واشنطن عواقب سياساتها الإجرامية بحق الشعب السوري وتطالب بالتعويض  هزة أردنية مركزها الرياض.. بقلم: عبد المنعم علي عيسى  خطوة صحيحة وتمكن من اتخاذ خطوات تنشط الاقتصاد … حوالات رمضان تتجاوز 10 ملايين دولار يومياً … سيروب: الحوالات الخارجية تمثل طوق نجاة وتدعم دخل الكثير من العائلات  مالك لك والموارد للجميع.. بقلم: سامر يحيى  "رويترز": واشنطن قررت المضي قدما بصفقة أسلحة للإمارات بقيمة 23 مليار دولار  رسالة إثيوبية "لاذعة" للسودان.. واتهامات بـ"دق طبول الحرب"  ضحايا بحادث سير مأساوي "كبير" في مصر.. "ماتوا حرقا"     

افتتاحية الأزمنة

2021-04-07 02:29:29  |  الأرشيف

ناقل الكفر كافر

الوطن السورية
لفت سمعي حوار جريء بين إعلاميين؛ سيدة وسيد، نقله صديق مشترك ضمن أزمتنا السورية، حيث كان ينقل الإعلامي ما يجري في المجتمع، ويتداوله الناس في البلد من خلل اقتصادي واجتماعي وفساد، وختم حديثه بالقول: ناقل الكفر ليس بكافر، لترد عليه الإعلامية المخضرمة بأن ناقل الكفر كافر.
استوقفتني مقولتها المعدلة، تفكرت بها، واستعرضت كيف بنا نمر بأزمات هائلة؛ احتلالات وإرهاب واعتداءات وضغوط اقتصادية وإعلامية بأشكالها المختلفة من المحيط، ومن بعض مروجي الأمثال والأقوال والأخبار مستمدين من الاعتماد على النقل «القلقلة والعنعنة» لا على العقل المتأمل المتفكر المحلل، هذه كلها أوجدت مشكلات كبرى بين الأداء والولاء، بين الكفر والإيمان، بين الانتماء للوطن أو للخارج، لكن أخطرها كمن في الفساد الأخلاقي، فأخذت قلمي وبدأت أخط كلماتي بعد أن أيدت مقولتها، واستثنيت من هذا العنوان «ليس»، لأن شيوعه وتداوله بين الناس يضرب أصالة الأمة، ويهزّ بقاءها، وحاله حال الكثير من الأقوال والأمثال الهدامة، التي تنتشر على ألسنة الناس، يستشهدون بها على مدار أحاديثهم، وإذا هدمت مرتكزات أمة وشعب أو مجتمع وتخلخلت حقائقهم ظهرت عوامل الضعف، وازداد الوهن، لأن اعتمادها يكون على أسس مهلهلة ضعيفة البنى ركيكة التركيب مخلخلة الكيان متباينة النسج، ما يؤدي لإضعاف تناسقها وفرط عقد بقائها.
العنوان ليس قاعدة فقهية، إنما أوجده بعض أهل التفسير الإسلامي ومنهم الحافظ بن كثير في موسوعة البداية والنهاية، ناقل الكفر كافر، عندما ينقل الكفر بكل أبعاده الخطيئة والنميمة والفساد وتشويه الحقائق ولا يعمل على بيان محتواها أو تفنيد وجودها أو أفكارها وبيان بطلانها فهو ناقل مقر أو موافق على ما نقل، وبالتالي فهو كافر كالقائل.
الإلحاد والكفر كلمتان دينيتان اختصتا الخارجين من دين معين، الداخلين في دين آخر، أو الرافضين لكل ما جاء فيه أو الكفر بالإله، هاتان ليستا كلمات علمية، لأن العلم يقبل أو يرفض بعد التحليل والإثبات، ويستند إلى الصح والخطأ، بينما الأديان نراها تعتمد الحلال والحرام، وحينما نقول: إنَّ ناقل الكفر – وكما بينت ضمن ما أسير به- كافرٌ، هو صحيح إن أدى إلى الإساءة، وتسبّب بحلول الفتن وانتشار الضغائن والفراق والقتل، ربما يتحدث الكثيرون أن الكفر وارد في الكتب المقدسة، وهناك من يعتبر أنها ناقلة، وأنا أؤكد ذلك، إلا أنها شرحت ووضحت مخاطره، وأشارت إلى مساوئه، ودعت إلى عدم الاعتراف به، وهاجمته بقوة، وكم ساد مفهوم العبارة في سوء فهم وتأويل، حتى اعتبرها الكثرة مقدسة، والذي نشهده في زمننا الحاضر تداولات بين الناس على وسائط التواصل الاجتماعي من بث للضغائن وتعزيز للأنا لفرط عقد العلاقات، وهدم للأخلاق وللمجتمعات، وتمييع للحقائق، وخلط الجد بالهزل، وتضاربات بين شعوب الدول، كل هذا ما هو إلا الكفر بعينه، الذي تهيَّأ له الناقلون، آخذين على عاتقهم نشره وتأييده.
طبيعي ومن دون أدنى شك أن ندعو إلى فهم ما نتداوله من مصطلحات وأقوال وأمثال، لأن كثيرها بعد تفكيكه نجده حاملاً للسم المؤخر لبناء المجتمعات والأمم، وسواد مجتمعنا مازال يستقي مصادره، إما من موروثه التاريخي، وإما متجهين نحو العالم الخارجي، معتقدين أن منه يأتي خلاصهم، لذلك يتناقلون الأشياء من دون تمعُّن، وإن كان منهم من يفعل يكن خجولاً، ولا يشرح بصورة دقيقة أو كافية، ويظهر ما يتداوله الناس كما يغرد العصفور جميلاً، من دون أن يعرفوا طبقات تغريده، أو ما يهدف إليه، مكتفين بأن يحقق لهم المتعة بلا أي تحليل.
المفترض أن الإنسان في يومنا هذا ألا يكون عادياً إذا تفكر قليلاً بوقاره وبكرامته، وبما يتبقى من مصيره الذي يدعو للتفكر، فإذا حدث وتفكر فعليه إكرام هذا المصير كما يكرم الإله أو المعتقد، أو ما يؤمن به بأفضل ما لديه، وأهم تكريم يكون للوطن وللإنسان، هي مقولة لا أكثر ولا أقل، أدعها برسمكم، فتفكروا يا أولي الألباب.
 د. نبيل طعمة
عدد القراءات : 421528



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3544
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021