الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

أخبار عربية ودولية

2019-10-09 03:15:16  |  الأرشيف

«انهيار» عقيدة نتنياهو في مواجهة إيران: نحو نفقات أمنية غير مسبوقة

لم يفصل سوى أقلّ من ثلاث سنوات بين تحريض رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، على نقض الاتفاق النووي مع إيران وحديثه عن أنها لن تجرؤ على الردّ بخرق مضاد، وبين تحذيره أخيراً أمام «الكنيست» من تداعيات تعاظم قدرات الجمهورية الإسلامية على الأمن القومي الإسرائيلي. المسافة الزمنية نفسها أيضاً فصلت بين ترويجه فكرة أن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران سيضعها أمام خيارين: إما السقوط أو الخضوع، وبين تحذيره بالأمس من صعود دولة عظمى في المنطقة تسعى إلى إزالة إسرائيل من الوجود. ليس ذلك خطأً في التقدير، بقدر ما هو تجلٍّ لانهيار المفهوم الأمني لإسرائيل في مواجهة إيران. استند هذا المفهوم إلى فكرة أن الجمهورية الإسلامية سترتدع عن المبادرة إلى أيّ خطوات عملانية تجنباً لردّ أميركي صاعق، لكن مسار التطورات التي شهدتها منطقة الخليج وصولاً إلى ضربة «أرامكو» أسقط كلّ هذه الرهانات، ووضع تل أبيب أمام معادلة جديدة تفرض عليها إعادة دراسة خياراتها بما يتناسب مع التهديدات المستجدّة، التي باتت شغلاً شاغلاً للخبراء والمعلّقين، ومادة بحث وتحليل لديهم. في هذا الإطار، دعا المعلّق السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» شمعون شيفر، «صناع السياسات إلى الإجابة عن سؤال: كيف وصلنا إلى وضعٍ تُوجَّه فيه صواريخ جوّالة إيرانية نُصبت في شماليّ العراق نحو أهداف في إسرائيل». وذهب شيفر إلى حدّ وصف انكفاء الولايات المتحدة عن الردّ على ضرب منشآت النفط السعودية بأنه بمثابة «انهيار كامل للعقيدة الأمنية التي يقودها نتنياهو»، وترتكز بشكل حصري على «الرئيس الأكثر ودّاً (لإسرائيل) الذي يقيم في البيت الأبيض».
انطلاقاً من كل تلك الهواجس والدعوات، بادر نتنياهو، قبل أيام إلى عقد جلسة للمجلس الوزاري المصغّر، بهدف دراسة الخطورة الكامنة في فشل الرهان على إخضاع إيران، والذي يتطلّب القفز فوق ما تواجهه إسرائيل من أزمات داخلية، وبلورة استراتيجية مضادّة، تهدف إلى احتواء مسار التطوّرات التي تسارعت وبشكل لافت في غير مصلحة الكيان، وفق ما أقرّ به نتنياهو. صحيح أن رئيس وزراء العدو لم يخفِ محاولته توظيف المستجدّات الإقليمية لصالح تشكيل حكومة واسعة برئاسته وسعيه من خلال تسليط الأضواء على تعاظم التهديدات المحيطة بالدولة العبرية، إلى ممارسة الضغط على بعض الأطراف للانضمام إلى حكومة برئاسته، وتوفير سلّم للبعض الآخر بهدف مساعدتهم على تبرير انعطافهم نحو هذا المسار الحكومي، بما يتعارض مع الشعارات التي رفعوها خلال الانتخابات. إلا أن ما يميّز صرخة نتنياهو بضرورة الاستعداد لمواجهة إيران هو أنها تتلاقى مع مواقف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي أكد أن تشكيل الحكومة هو «أكثر من أي وقت مضى (تلبية) لحاجة اقتصادية وأمنية لم نعرف مثلها منذ سنوات طويلة»، وأيضاً مع مواقف خصومه السياسيين، ومن ضمنهم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الذي شدّد على أن إسرائيل تعيش «حالة طوارئ قومية» في ضوء «التحديات الاقتصادية والتهديدات الأمنية»، إضافة إلى تقديرات الأجهزة الأمنية التي أكدت ارتفاع مستوى التهديدات المُحدقة بالكيان.
أجملَ نتنياهو القراءة الإسرائيلية للتطوّرات التي شهدتها البيئة الإقليمية في أكثر من مناسبة، من بينها، مرة أمام أعضاء حزب «الليكود»، وأخرى أمام «الكنيست». حذّر رئيس وزراء العدو في الأولى من أن المنطقة شهدت «حدثاً ما في الأسابيع الأخيرة. أصغوا لي جيداً. هذا شرق أوسط آخر، يحدث هنا شيء ما. شرق أوسط يتغيّر، وهو يتغيّر بسرعة». ثم أوضح هذا المستجدّ أمام «الكنيست» بالقول: «إننا نواجه تحدّياً أمنياً ضخماً آخذاً في التنامي من أسبوع إلى أسبوع، وتعاظم في الشهرين الأخيرين، وبشكل خاص في الأسابيع الأخيرة... إيران آخذة في التسلّح والاستقواء. جرأتها ووقاحتها آخذتان في التزايد. هي تهاجم ممرّات الملاحة الدولية، وتهاجم شبه الجزيرة العربية، وتهاجم في كل مكان. وهي ترسل مبعوثيها إلى كل مكان، وهي هاجمت مباشرة أيضاً طائرات أميركية، والآن حقول النفط السعودي». يؤكد حديث نتنياهو اتساع هامش المبادرة العملانية لدى إيران، وتفكيكها الطوق الردعي الذي أرادت الولايات المتحدة تقييدها به، وهو ما يؤشر إلى تبدّد الرهان على وقف دعمها لحلفائها في المنطقة والحدّ من تعاظم قدراتهم.
حاول نتنياهو أمام أعضاء «الليكود»، أن يكون لطيفاً في التقييم، وعاماً في رسائله، حيث قال: «لا تُخطئوا، أنا جداً أقدّر الضغط الاقتصادي الذي يمارسه صديقنا الكبير الرئيس ترامب ضد إيران»، لكنه كان صريحاً في الإشارة إلى انكفاء الولايات المتحدة بالقول إنه «في الشرق الأوسط توجد قوة واحدة فقط تقف عسكرياً ضد إيران، وهي نحن». يعبّر موقف نتنياهو عن السيناريو الأسوأ الذي كانت تخشى منه تل أبيب، وهو تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة، وانعكاساته السلبية على الأمن القومي الإسرائيلي. يفرض ذلك الواقع على مؤسسة القرار في تل أبيب بلورة خيارات بديلة، تتلاءم مع حجم التحدّي الكامن في تبدّد الرهان على خيار الضغوط القصوى الأميركية، والذي تجلّى في استمرار تقدّم إيران في برنامجها النووي الذي يكاد أن يبلغ مرحلة حسّاسة مع الخطوة الرابعة المنتظرة الشهر المقبل، وفي ارتقاء الرسائل العملانية لحلفاء إيران في المنطقة (ضربة أرامكو نموذجاً). وفي هذا الإطار، قال نتنياهو إن إسرائيل «ستضطرّ في الفترة القريبة جداً إلى اتخاذ قرارات قاسية جداً»، أشار إلى بعض خطوطها العامة أمام «الكنيست»، حيث رأى أن «هذا الواقع يفرض علينا التعاظم والتسلّح، وتزويد جنودنا بأدوات دفاعية وهجومية، من حيث الحجم والقوة والنوعية، لم نشهدها من قبل، تذكّروا وسجّلوا كلامي».
وكان رئيس أركان جيش العدو أفيف كوخافي، تناول في خطته التي طرحها مطلع السنة الجارية، التطوّر النوعي في قدرات أعداء إسرائيل، وتقليصهم الهوّة مع الجيش الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة التحرك السريع المضادّ. لكن التحرك الذي تحدث عنه كوخافي، وبعده نتنياهو، يتطلّب نفقات مالية متناسبة. وفي هذا الإطار، وتفادياً لأي أوهام، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تحتاج إلى نفقات أمنية لم تسجّلها منذ حرب عام 1973، مبرراً ذلك بأن «الواقع تغيّر، ويتطلّب قرارات قاسية جداً». هكذا، تجد إسرائيل نفسها أمام تحدٍّ يتطلّب التقشّف في النفقات، تفادياً لارتفاع مستوى العجز في الموازنة عن 4% من الناتج المحلي. ومع أن الاقتصاد الاسرائيلي أكبر قدرة حالياً على تحمل نفقات إضافية؛ كونه أكثر تطوّراً مما كان عليه قبل عشرات السنوات، إلا أن نتنياهو لم يخفِ المشكلة الكامنة في رفع نسبة الموازنة الأمنية، كون هذا الأمر سيأتي على حساب مجالات اجتماعية، وهو ما أشار إليه في كلمته حيث قال: «لا توجد طريقة كي نضيف هذه المليارات مراراً، من دون أن نأخذها من مكان. اتخاذ هذا القرار قاسٍ بما لا يُقاس. (لكنه) قرار ينبغي اتخاذه على المستوى القومي الأعلى».
 
عدد القراءات : 3383
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020