الأخبار |

أخبار عربية ودولية

2020-04-03 11:10:15  |  الأرشيف

حصاد الحرب اليمنية

 5 سنوات مرت على الحرب المفروضة على اليمن ويبقى السؤال ماذا قدمت هذه الحرب للتحالف الذي شن هذه الحرب دون وجود سبب وجيه للقيام بذلك؟، وما هي النتائج التي حصدتها السعودية من افتعال هذه الحرب؟، وإلى متى بإمكانها الاستمرار بهذه الحرب؟ وكيف ستكون ترددات هذه الحرب على الداخل السعودي، خاصة بعد انتشار فيروس "كورونا" وتأثيره المباشر على اقتصاد الدول الخليجية والدول الكبرى؟.
 
كان الجميع يعتقد بأن انتشار فيروس كورونا بهذا الشكل المخيف سيدفع السعودية لايقاف حربها التي فرضتها على اليمن ولكن لم يحصل ذلك بالرغم من ان انتشار الفيروس يهدد كلا البلدين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اقتصاد المملكة على حافة الهاوية في حال استمر سقوط اسعار النفط الى هذا المستوى على خلفية حربها النفطية مع روسيا، ويبقى السؤال هل بإمكان السعودية تمويل حربها على اليمن وصرف مليارات الدولارات من اكمال حربها الهمجية التي لا جدوى منها على شعب فقير الموت يهدده من كل جانب؟.
 
السعودية عالقة في مستنقع اليمن حتى اللحظة وليس لديها استراتيجية واضحة للخروج من هذه الازمة، اذ لايمكنها ان تقوم بما قامت به الامارات بعد ان دقعت شقيقتها السعودية إلى المقدمة واحتمت باسمها ونفذت جميع خططها بهدوء وحاليا تحاول الانسحاب بهدوء ايضا، بعد ان تمكنت من زرع ميليشيات لنفسها في جنوب اليمن، لتبقى الرياض خالية الوفاض في الشمال والجنوب وكل اتجاه والفضيحة تلاحقها اينما ذهبت، بعد أن قتلت أكثر من 200 الف مواطن يمني وجوعت وشردت الملايين وتركتهم عرضة للموت في اي لحظة، وماذا لو جاءهم الكورونا خلال الفترة المقبلة، هل ستسامح البشرية السعودية على ما اقترفته ايديها في اليمن؟.
 
لقد حولت سنوات الحرب المتتالية اليمن إلى بلد منكوب يعاني من اقتصاد مدمر وانهيار في المؤسسات والخدمات العامة، والتي تفاقمت بسبب المخاوف الأمنية وغياب أفق الحل السياسي مع تصاعد الحرب وانخراط الميليشيات المسلحة متعددة الولاءات في صراعات داخلية.
 
ويبدو أن اتفاق الرياض لتقاسم السلطة بين الحكومة التي يطلق عليها اسم "الشرعية" والانفصاليين الجنوبيين الذي تم توقيعه في الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تم تعليقه أيضا. وكان من المقرر حسب الاتفاق عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن بعد أن طردها الانفصاليون منها. ولكن ما زال الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه في الرياض، بحسب مصادر.
 
ويكافح أكثر من 11 مليون نسمة لإيجاد الغذاء الكافي، كما يعيش 240 ألفا أوضاعا أشبه بالمجاعة بحسب برنامج الأغذية العالمي في ظروف اقتصادية مزرية وتضخم للريال اليمني. في أيلول/سبتمبر الماضي، قال فريق الخبراء الدوليين والإقليميين الذي شكلته الأمم المتحدة بغرض التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، إن أطراف النزاع في اليمن ارتكبت انتهاكات عديدة، من بينها الغارات التي يشنها التحالف وقصف أنصار الله والقوات الحكومية والجماعات المسلحة المدعومة إماراتيا.
 
وفي أب/أغسطس الماضي، قال ممثل الأمم المتحدة الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، إن 73٪ من مئات الأطفال الذين قتلوا في اليمن منذ تصاعد الحرب كانوا ضحايا الغارات الجوية.
 
وعلى مدار سنوات الحرب، فرض التحالف قيودا على إدخال البضائع والمعونات مثل المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية إلى اليمن، ما أحدث تأثيرا ضارا على عمليات الإغاثة للمدنيين وتوفير الرعاية الصحية لهم. وتصنف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا، وتقول إنه سيصبح أفقر بلد في العالم في حال استمرت الحرب حتى عام 2022. فقد تركت الحرب أثرا مدمرا على حياة اليمنيين وعرضت الملايين إلى خطر المجاعة، ولم يعد هناك دخل ثابت لمئات الآلاف من الأسر كما لم يتلق أغلبية الموظفين الحكوميين رواتبهم بانتظام منذ عدة سنوات.
 
ويحتاج أكثر من 80% من السكان في اليمن إلى شكل من أشكال المساعدة، ويواجه 20 مليون شخص منهم انعدام الأمن الغذائي ويحتاج 14 مليوناً إلى تدخل إنساني عاجل. وتسببت الحرب بزيادة الفقر في اليمن من 47 في المائة إلى 75 في المائة، بحسب التوقعات بحلول نهاية عام 2019، فيما يعيش 79 في المائة من السكان تحت خط الفقر، ويصنف 65 في المائة منهم على أنهم فقراء جدا.
 
 ووفقاً لتحليل التصنيف المرحلي المتكامل لحالة الأمن الغذائي والأوضاع الإنسانية الذي قام به برنامج الأغذية العالمي، تم تصنيف عشرة من أصل 22 محافظة في اليمن الآن بأنها تعاني انعدام الأمن الغذائي الذي يصل إلى مستوى "الطوارئ" وهي: صعدة، وعدن، وأبين، وشبوة، وحجة، والحديدة، وتعز، ولحج، والضالع، والبيضاء.
 
ويعاني اليمنيون من تدهور كبير في الأوضاع المعيشية وأزمات متلاحقة في الوقود وتلاشي عدد من الخدمات مثل الكهرباء والمياه، فضلا عن أزمة حادة في الوقود وزيادة في سعره بنسبة 20%. يضاف إلى ما سبق استمرار الانهيار الاقتصادي والاجتماعي مع مظاهر مختلفة أبرزها تجنيد الأطفال وعمالة الأطفال والتسرّب المدرسي والبطالة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات التزويد بالمياه والصرف الصحي. وبحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي، فإن أكثر من مليوني طفل يمني يعانون سوء التغذية، وأن طفلا واحدا يقضي كل 10 دقائق لأسباب يمكن تجنبها، بما في ذلك سوء التغذية وأمراض من الممكن الوقاية منها من خلال التحصين.
 
وتظهر البيانات أن نصف وفيات الأطفال دون الخامسة في اليمن يعود إلى سوء التغذية، مع الإشارة إلى أن نصف الأطفال اليمينين يعانون التقزم جراء سوء التغذية الذي يؤثر على نمو الطفل. كما تؤكد إحصائيات للأمم المتحدة أن 3.7 ملايين طفل في التعليم الأساسي والثانوي في حاجة إلى المساعدة لضمان استمرار تلقيهم التعليم في اليمن، فيما تظهر تقديرات بأن مليون طفل خارج المدارس، بما في ذلك نحو نصف مليون تسربوا من الدراسة منذ بدء الحرب. واتسمت حرب التحالف على اليمن بهجمات غير مشروعة وأوقعت أكثر من 10 آلاف قتيل بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أن عددا من المسؤولين في المجال الإنساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.
عدد القراءات : 3477
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3532
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020