الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

أخبار عربية ودولية

2020-05-31 03:31:04  |  الأرشيف

هجوم الأمريكيين على متاجر اللحوم.. إرتفاع أسعار اللحوم في الولايات المتحدة إلى أكثر من 60 في المائة

هجوم الأمريكيين على متاجر اللحوم؛ إرتفاع أسعار اللحوم في الولايات المتحدة إلى أكثر من 60 في المائة

أفادت "أكتيفيست بيست" في تقرير أنه قبل بضعة أيام فقط، أرتفعت أسعار لحوم البقر بنسبة 60 بالمائة على ما كانت عليه في فبراير الماضي، حيث وصل سعر 50 كيلو جراماً من اللحم إلى أكثر من 331 دولارًا. وبالطبع، هذه الأرقام كانت منذ بضعة أيام واليوم فقط، ارتفعت أسعار اللحوم مرة أخرى بنسبة 8.8 في المائة، أي أن الكيلوجرام من اللحوم إرتفع من 32.60 دولارًا، لتصل إلى 410 دولارات، وهذا السعر تضاعف تقريبًا في أقل من شهر والسبب في هذه الزيادة في الأسعار هو الانهيار غير المسبوق لسلسلة الإمدادات الغذائية في البلاد، مع إغلاق أكثر من عشرة مصانع للحوم بسبب تفشي فيروس "كورونا" التاجي في العديد من الولايات والمدن الأمريكية.
 
الجدير بالذكر أنه حتى بعد أن أصدر الرئيس الامريكي "دونالد ترامب" أمرًا تنفيذيًا لمعالجة نقص اللحوم، ارتفع سعر لحم البقر مرة أخرى؛ ومع ذلك، ونظرًا لأن عمال الغذاء خائفون ويترددون في العودة إلى العمل، فإن جهود "ترامب" للحفاظ على الأسعار قد أدت إلى نتائج عكسية، مما دفع المستهلكين إلى اكتناز اللحوم، وهذا الامر أدى إلى حدوث نقص حاد في كمية اللحوم في الاسواق الامريكية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار. وأفادت بيانات المكتب الأمريكي لإحصاءات العمل أن أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة سجلت الشهر الماضي أكبر زيادة شهرية منذ نحو 50 سنة ، مدفوعة بارتفاع أسعار اللحوم والبيض.
 
وأوضحت البيانات أن المستهلكين الأمريكيين دفعوا أثمنة تزيد ب 4.3 بالمائة في أبريل مقابل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض و 1.5 بالمئة للفواكه والخضروات و 2.9 بالمائة للحبوب، مشيرة الى أن الاسر دفعت بشكل عام أسعارا تزيد ب 2.6 بالمئة عن شهر أبريل لاقتناء المواد الغذائية ، وهي أكبر زيادة شهرية منذ فبراير 1974. وتزامن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع فقدان أزيد من 20 مليون أمريكي وظائفهم ، مما جعل أسرة واحدة من بين كل خمس أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي. وتتناقض هذه الزيادة في الأسعار بشكل حاد مع انخفاض أوسع في سلة المنتجات التي تشكل مؤشر أسعار الاستهلاك في الولايات المتحدة، والذي تراجع بنسبة 0.8 بالمائة في أبريل ، وهو أكبر انخفاض في شهر منذ سنة 2008
 
 
الوضع الاقتصادي المتأزم في الولايات المتحدة
 
أدت أزمة فيروس "كورونا" إلى فقدان أكثر من 30 مليون شخص لعملهم ولهذا فلقد شدد بعض المتظاهرين على أن فرض قيود الحجر الصحي وإغلاق الأعمال التجارية قد خلق الكثير من الضغوط الاقتصادية على الناس ويعتقدون أن الحجر الصحي المنزلي الذي فرضته حكومات الولايات، كان مبالغ فيه وكرر العديد من المتظاهرين تحذير "دونالد ترامب" بأن العلاج قد يكون أكثر ضررًا من المرض نفسه. يذكر أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" دعا سابقًا إلى إعادة فتح تدريجي لبعض الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة ودعم الاحتجاجات الشعبية ضد الإجراءات التقييدية والحجر الصحي. ويوم الخميس الماضي، قال "ترامب" إن الحكومة الفيدرالية لن تجدد قوانين الحجر الصحي وأن القرار سيكون في يد حكّام الولايات. يذكر أنه حتى نهاية الأسبوع الماضي، بلغ عدد العاطلين عن العمل المتقدمين للحصول على أقساط تأمين ضد البطالة 22 مليون شخص، وهو ما يعني عمليا سقوط مؤشر التوظيف الذي بلغ ذروته خلال السنوات الماضية.
 
ووفقا لوزارة العمل الامريكية، فلقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يسعون للحصول على إعانات البطالة إلى أكثر من 30 مليون شخص، وهذا يعني أن واحد من كل خمسة عمّال فقدوا وظائفهم في الشهر الماضي وأصبحوا عاطلين عن العمل داخل الولايات المتحدة. ولفتت وزارة العمل الامريكية أن 10 ملايين على الأقل من هؤلاء الأشخاص لم يحصلوا على استحقاقاتهم حتى الآن ويشير ارتفاع الطلب على إعانات البطالة إلى ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 15 بالمائة في شهر أبريل الماضي وهذا يشمل الأشخاص الذين تم عزلهم ويأملون في العودة إلى العمل، وكذلك الأشخاص الذين تركوا وظائفهم خوفًا من الإصابة بهذا الفيروس التاجي أو لحماية أفراد أسرهم. ووفقا لوزارة العمل الامريكية، فإنه يقال على الاشخاص الذين ليس لديهم وظائف وكانوا يبحثون بنشاط عن وظيفة خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بأنهم أشخاص عاطلين عن العمل. ويتوقع الاقتصاديون أن يسجل معدل البطالة في شهر أبريل رقما قياسيا قد يصل إلى 10.8 في المئة ومن ناحية أخرى، وفي حين أن تفشي فيروس "كورونا" قد عطل الاعمال المتعلقة بالطيران حول العالم، فلقد أعلنت شركة "يونايتد إيرلاينز" أنها تكبدت خسارة قدرها 1.7 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام بسبب انتشار فيروس "كورونا" وتشمل خسائر الخطوط الجوية الأمريكية تكلفة استثمار الشركة في أمريكا اللاتينية.
 
هجوم أبناء الشعب الأمريكي على محلات اللحوم
 
بسبب موجة "تسوق الرعب" لمنتجات اللحوم في محلات السوبر ماركت، فرضت العديد من هذه المتاجر قيودًا على شراء اللحوم. وحول هذا السياق، ذكرت سلسلة "سوبر ماركات كروجر"، أنها فرضت قيودًا على شراء لحم البقر ولحم الخنزير في بعض متاجرها بعد مخاوف من نقص اللحوم بسبب تعطل عملية توريد اللحوم بسبب تفشي فيروس "كورونا" التاجي في العديد من الولايات والمدن الأمريكية. وأعلنت متاجر كبيرة أخرى أنها تتوقع بيع مخزون بعض أنواع اللحوم في متاجرها قريباً. وانضمت سلسلة سوبر ماركت "كوستكو" أيضًا إلى "كروجر"، معلنه أنها تبيع ثلاث علب لحوم فقط لكل عميل، وذكرت هذه السلسلة التجارية أنها فرضت قيودًا على بيع سلع معينة لضمان قدرة المزيد من الأشخاص على شراء السلع التي يحتاجونها ولفتت هذه السلسلة التجارية أن الموردين يبذلون كل جهد ممكن لتوفير العناصر الأساسية والطلب المرتفع بالإضافة إلى المنتجات الراقية الأخرى.
 
 
انخفاض عدد منتجات اللحوم
 
يقال أن مبيعات لحوم البقر الطازجة ولحم الخنزير والدجاج أصبحت محدودة جداً، حيث يحق لكل شخص الحصول على ثلاث عبوات من هذه اللحوم. ونظرًا لأن الأمر التنفيذي لـ"ترامب" لم يعالج نقص اللحوم وإنما شل سلاسل توريد اللحم البقري، فمن غير الواضح متى وكيف سيتم حل مشكلة نقص اللحوم، وهنا تجدر الاشارة إلى أن أسعار اللحوم ترتفع كل يوم بسبب انخفاض عدد البقر في العديد من الولايات والمدن الامريكية ونقص هذا المنتج الفاخر، تسبب في فقد 30 مليون أمريكي وظائفهم فجأة وهم الان لا يعرفون متى سيحصلون على راتبهم التالي.
 
وخلص هذا التقرير إلى أن أزمة الغذاء لم تقتصر على لحم البقر فقط وإنما وصلت إيضا إلى لحم الخنزير، حيث وصل سعر لحم الخنزير إلى أعلى مستوى له في ست سنوا، ومن غير الواضح المدة التي ستستغرقها سلاسل الغذاء الأخرى من أجل البقاء والصمود قبل أن ترتفع أسعارها وهذا الامر سوف يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار تلك السلاسل الغذائية، الامر الذي قد يتسبب في أثارة احتجاجات وأعمال شغب قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالحكومة الامريكية وبالرئيس "دونالد ترامب".
عدد القراءات : 2741

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245718
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020