الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-06-02 04:38:39  |  الأرشيف

بعد مقتل "جورج فلويد" واندلاع التظاهرات.. هل يحكم ترامب أمريكا مرة أخرى؟

لاشك أن الاضطرابات المشتعلة في الولايات المتحدة الأمريكية ليست ستغير الكثير، وأن جريمة قتل جورج فلويد على يد ضابط شرطة أبيض ليست الأولى ضد الأمريكان السود.. والتي يبدو أن تصريحات ترامب تناصرها.. فهل سيحكم ترامب أمريكا مجددا؟
تراكمات عقود
قال الدكتور ماك شرقاوي الحقوقي الأمريكي وخبير العلاقات الدولية، لا شك إن ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية الآن من مظاهرات واضطرابات وأحداث عنف نتيجة قتل شرطي أبيض لمواطن أمريكي من أصول إفريقية وهو "جورج فلويد" أثناء القبض عليه بمساعدة ثلاث ضباط آخرين، تلك الواقعة ليست وليدة اللحظة وإنما هى متراكمة خلال العقود الماضية.
الواقعة رقم 11
وأضاف الحقوقي الأمريكي لـ"سبوتنيك"، واقعة قتل شرطي أبيض لرجل أسود ليست الوحيدة بالنسبة لجورج فلويد، حيث تحتل واقعة فلويد الرقم 11 بين تلك الوقائع، فالأمر أصبح بالفعل مثير للاستغراب وأيضا مثير للغضب، وهو ما دفع الأمريكان السود وبعض الأمريكان البيض والعديد من الأقليات للخروج إلى الشارع في مظاهرات سلمية في البداية إلا للتعبير عن غضبهم لما حدث.
سادية وعنصرية
وتابع شرقاوي، ما ظهر في الفيديو الذي ظهر لتلك الواقعة، أن فلويد لم يقاوم الاعتقال وامتثل لضابط الشرطة، ومع ذلك كان الضابط الأبيض يمارس أقسى درجات السادية من وجهة نظري ضد فلويد، حيث يجثم الضابط بركبته على رقبة فلويد ويضع وجهه في الأرض في امتهان لكرامة فلويد، وهذا عمل من أعمال السادية، ويظهر الفيديو الضابط وهو يضع يده في جيبه أثناء تلك الحادثة كدليل على الاستمتاع بما يحدث وهو يعلم جيدا أن المشهد مصور، وجورج فلويد توفي في مكان الجريمة وليس كما أعلن أن الوفاة كانت بالمستشفى.
وأشار الحقوقي إلى أن مثل هذه الأمور لا شك أنها تثير الشعب الأمريكي وخاصة من هم من أصول إفريقية أو الأمريكان السود وخرجت الاحتجاجات والتظاهرات والتي صاحب بعضها أعمال عنف لليوم الرابع على التوالي وانضم للمظاهرات الشرعية بالتأكيد "الغوغاء والدهماء" وبدات عمليات إشعال الحرائق والنهب والسرقة في أكثر من 30 مدينة أمريكية.
وقال شرقاوي، أعتقد أن من انضموا للتظاهرات الشعبية هم فرقتين، الفرقة الأولي من البيض المتعصبين للولايات المتحدة الأمريكية، وهؤلاء يرغبون في اشعال الموقف أكثر، والفرقة الأخرى قد تكون لجهات دولية من مصلحتها إثارة القلاقل في أمريكا وإحداث حالة من عدم الاستقرار، وبكل تأكيد هذا الأمر سوف يؤثر على فرص فوز الرئيس ترامب في الانتخابات القادمة.
مأزق ترامب
وأكد شرقاوي أن الرئيس ترامب دائما ما يضع نفسه في الجانب الخاطئ من الصورة، ونجد أن تصريحاته كانت مستفزة بالنسبة للمتظاهرين، ومطالبته بإصدار أحكام مشددة بالسجن على المعتدين على الممتلكات والأفراد من المتظاهرين، وأيضا تصريحاته المتكررة بأن أمريكا تحب السود، ما يعني ضمنا أن أمريكا من البيض، فهو يرسخ دائما أنه رئيس للبيض وليس لكل الأمريكيين وتلك التصريحات المتكررة تعني ترسيخ للعنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما اجتمع في بداية حكمه مع قادة الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية طالبهم بالشدة والقسوة مع المتهمين وهذا يجب أن يتغير ويتم التعامل بعنف معهم"، ولا شك أن تصريحات ترامب هذه تعطي رجال الشرطة من المتعصبين إحساس بالحماية.
مثير للاستفزاز
وتابع الحقوقي الأمريكي، تصريحات وأفعال ترامب الكثير منها مثير للاستفزاز، فعندما حكم على شرطي في ولاية أريزونا بالحبس لمدة 6 أشهر لأنه لم يمتثل لأمر المحكمة التي طالبته بعدم التوقيف العنصري للناس في الولاية، فأصدر ترامب عفوا عنه، وتلك كانت رسالة لضباط الشرطة بأن من يدان منهم من جانب القضاء على جرائم عنصرية ارتكبوها ضد الأقليات، أنني سأكون الضامن لحريتكم والعفو عنكم، وهناك رسائل عديدة في هذا الشأن، ففي أحداث ولاية فرجينيا في أغسطس/أب 2018 عندما اعترضت عدة فئات في مظاهرة كبرى على إزالة تماثيل رموز الكونفدرالية، وهي المرحلة التي كان فيها استعباد السود من جانب الولايات المتحدة، ونتج عن تلك المواجهات وفاة سيدة وإصابة 19 نتيجة دهسهم بسيارة أحد المتعصبين البيض، فما كان من الرئيس ترامب إلا أن قال "كلا الجانبين فيهم الكثير من الطيبين والأخيار" بمعنى أنه وصف المتعصبين البيض المعروفين بعنصريتهم ضد السود أنهم طيبين.
وأخيار، وعندما تحدث ترامب أيضا عن الهجرة قال صراحة أنه لا يريد مهاجرين من إفريقيا ووصف القارة بتعبير مقزز، ترامب يحيي شعار "دعنا نجعل أمريكا بيضاء مرة أخرى".
مالم يتدخل العقلاء
وأكد شرقاوي على أن الرئيس ترامب بكل تأكيد سوف يتأثر بتلك الأحداث والتصريحات، مالم يتم التدخل من العقلاء لوقف هذه العمليات والجلوس مع العناصر المؤثرة من المتظاهرين، وأن يترك الأمور تسير بشفافية، فعندما يقدم الضابط قاتل فلويد للمحكمة على أن الجريمة قتل من الدرجة الثالثة "القتل الخطأ" أعتقد أن هذا ما أثار حفيظة المتظاهرين، فلابد من تعديل الاتهام ليكون "قتل من الدرجة الثانية" لأن هناك تعمد من الضابط، وأيضا يجب توجيه الاتهامات للضابطين الأخرين المشاركين في الجريمة، وأيضا الضابط الرابع الذي كان يراقب الموقف ولم يتخذ أي إجراء لإنقاذ حياة جورج فلويد، بل كان يحاول أن يمنع الناس من التصوير ومنعهم من التدخل لحماية فلويد".
صرف الأنظار
ونفى جو معكرون الباحث السياسي بالمركز العربي لنزاعات الشرق الأوسط بواشنطن، لا علاقة لترامب بشكل مباشر بقتل جورج فلويد، لكنه دخل على الخط لاستغلال الأزمة في محاولة لصرف الأنظار عن التحديات التي تواجه إدارته، جعلته في قلب هذه القضية المستجدة.
وقال الباحث السياسي لـ"سبوتنيك"، "خطاب ترامب يغذي هذا الانقسام العرقي بدلا من أن يداوي هذا الأمر، وذلك في محاولة لتحشيد قاعدته الانتخابية.
وأشار معكرون إلى أنه، ليس واضحا بعد كيف ستؤثر هذه الاحتجاجات على فرص ترامب للفوز بولاية ثانية، لكن كل المؤشرات تدل على أنه يخسر بين الجمهوريين المعتدلين والمستقلين نتيجة تعامله مع "كورونا" ومع مقتل فلويد، لكن تزداد في المقابل شعبيته بين قاعدته الانتخابية، وسيبقى التحدي أمام ترامب نسبة إقبال على الاقتراع في يوم الانتخاب في نوفمبر المقبل.
أشعل متظاهرون بعض الحرائق بالقرب من البيت الأبيض، اليوم الاثنين، احتجاجا على مقتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، على يد الشرطة في ولاية مينيسوتا.
وقام المتظاهرون بتكديس لافتات الطرق والحواجز البلاستيكية وأشعلوا النار في وسط شارع "إتش".
فيما سحب بعضهم علما أمريكيا من مبنى مجاور وألقوا به في الحريق، كما قام آخرون بإلقاء فروع أشجار داخل النيران، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
كما تم استدعاء جميع عناصر الحرس الوطني الخاص بالعاصمة واشنطن والمقدر عددهم بـنحو 1200 جندي.
ويظهر مقطع فيديو متداول على موقع تويتر، متظاهرين يقفون في حديقة قرب البيت الأبيض ويشعلون عدة حرائق، بينما تقوم الشرطة بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع.
وأيضا قام المتظاهرون بإحراق عدد من السيارات في مناطق محيطة بالبيت الأبيض.
وظهر في أحد الفيديوهات رجل يرتدي ملابس شخصية "بات مان" السينمائية الشهيرة بينما يقوم المتظاهرون بالهتاف له وسط تصاعد الدخان من الحرائق المشتعلة.
كانت عمدة العاصمة الأمريكية واشنطن، موريل باوزر، فرضت حظر تجول على مستوى المدينة من الساعة 11 مساء إلى السادسة صباحا "بالتوقيت المحلي"، فضلا عن استدعائها للحرس الوطني لدعم الشرطة، وذلك بعد أن شهدت العاصمة احتجاجات حاشدة وأعمال تخريب ونهب لليوم الثاني على التوالي ليل السبت.
ومع تصاعد التوتر في كثير من أنحاء البلاد أعلن الرئيس الأمريكي عن استعداد قوات الجيش للتدخل سريعا لردع الاضطرابات المصحوبة بأعمال عنف تجاه المتظاهرين.
ودعا ترامب السلطات المحلية في الولايات إلى أن تكون أكثر صرامة في التعامل معهم، مهددا باستخدام "القوة العسكرية غير المحدودة" في حال اقتضت الضرورة ذلك.
توفي فلويد (46 عاما) يوم الاثنين الماضي، بعد القبض عليه من قبل شرطة مينيابوليس، وازداد الغضب العام بعد ظهور مقطع فيديو يظهر ضابطا يجثو على عنقه.
 
عدد القراءات : 4071

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245666
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020