الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-06-05 06:19:35  |  الأرشيف

ترامب يرهن مصيره بـ”الأغلبية الصامتة”.. فهل يتكرر التاريخ وتتسبب الاحتجاجات في فوزه بالرئاسة؟

عربي بوست
لا تستغرب، فقد سبق أن أعاد الشعب الأمريكي انتخاب الرئيس ريتشاد نيسكون عام 1972 رغم المظاهرات الكبيرة التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت.
ولكن اليوم تلاشت خطوط الترسيم الفاصلة بين المدن الأمريكية وضواحيها في العقود التي تلت مغازلة ريتشارد نيكسون لـ"الأغلبية الصامتة" التي انتخبته إلى البيت الأبيض، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Politico الأمريكية. 
والآن يرهن دونالد ترامب بخطابه المُتشدِّد تجاه المتظاهرين، والمتمحور حول النظام والقانون، رئاسته على أن هذه الخطوط لا تزال موجودة. 
الديمقراطيون يخترقون الضواحي التي أوصلت ترامب للرئاسة
إن تلك الضواحي غير المُكتظَّة (الأرقى والتي يسكنها البيض بنسبة كبيرة)، والمناطق الريفية منخفضة الكثافة من السُّكَّان في البلاد هي التي وَجَدَ فيها الرئيس الأمريكي دعماً له في العام 2016. 
غير أن هذه الضواحي هي أيضاً التي بنى فيها الديمقراطيون أغلبيتهم في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، التي عبَّرَت عن رفضٍ كبيرٍ للرئيس الجمهوري. 
والآن يبدو أن نهج ترامب إزاء العنف والاضطرابات التي عصفت بالمدن الكبرى في البلاد مُوجَّهٌ نحو إعادة كسب هذه المناطق، على أملِ أن يرتعد المُصوِّتون من المشاهد الحالية للفوضى والنهب -كما فعلوا في أواخر الستينات- ويتطلَّعوا إلى البيت الأبيض أملاً في تحقيق الاستقرار. 
هل تؤدي الاحتجاجات لفوز ترامب بالانتخابات الرئاسية؟
قال النائب السابق توم ديفيس، الجمهوري الذي قضى سبع ولاياتٍ في مجلس النواب مُمَثِّلاً لضواحي شمال فيرجينيا: "هناك الكثير من المخاوف حول طريقة عمل شرطة مينيابوليس". وأضاف: "لكن حين تبدأ في النهب -والآن تنتشر هذه الأعمال في بلدة ليسبورغ بمدينة ماناساس بولاية فيرجينيا- تتخذ السياسات منعطفاً مختلفاً". 
يبدو المشهد السياسي كئيباً بالنسبة لترامب، في وقتٍ لم يتبق فيه سوى خمسة أشهر، وفقاً للاستطلاعات الوطنية، قبل الانتخابات العامة. لكن هناك فرصةً سانحةً له، إذ يحتفظ ترامب بشعبيةٍ في المناطق الريفية بالولايات المتحدة، وقد فاز بالفعل بهذه الضواحي بفارق 4% في عام 2016، مستنداً بشكلٍ كبير على البيض من غير الخريجين الجامعيين. 
هناك ملايين أخرى من المُصوِّتين المُحتَمَلين في هذه الضواحي، وهؤلاء يكمنون في المواقع الجغرافية المُفضَّلة لدى ترامب، لكنهم لم يصوِّتوا من قبل. إنهم يعيشون في مناطق ريفية، وأيضاً في ضواحي الطبقة العاملة، مثل مقاطعة ماكومب، خارج مدينة ديتريوت بولاية ميشيغان. هؤلاء هم الذين يشير إليهم الجمهوريون بحديثهم عن "أغلبية صامتة" جديدة، أي ذلك التصنيف من المُصوِّتين الذين لن ينضموا إلى الاحتجاجات حتى إذا شعروا بالاشمئزاز من عنف الشرطة. 
في مينيسوتا وحدها، حيث لقي جورج فلويد حتفه، وحيث اجتاح المتظاهرون مدينتيّ مينيابوليس وسان بول، يقدِّر الحزب الديمقراطي بالولاية أن هناك 250 ألف شخص أبيض، من غير الخريجين الجامعيين، مؤهَّلون للتصويت لكنهم غير مُسجَّلين، وهذا العدد أكبر 5 مراتٍ من عدد الأصوات التي كان ترامب بحاجةٍ إليها ليلحق بهيلاري كلينتون في الولاية عام 2016 (كلينتون فازت بأصوات ولاية مينسوتا في الانتخابات). 
وقال بيت جيانغريكو، الخبير الاستراتيجي بالحزب الديمقراطي الذي عمل في تسع حملاتٍ رئاسية: "هذا ما يقض مضجعي ليلاً، أعتقد أن هناك الكثير من الناس الذين يؤيِّدون هذا الرئيس والذين لم يُصوِّتوا في المرة السابقة، وهؤلاء أكثر من المعارضين للرئيس الذين لم يُصوِّتوا في المرة الأخيرة، وهم يفوزون بهذه الطريقة". 
وأضاف: "ترامب يلعب عليهم، مُشعلاً نيران الانقسام، لا أن يفعل مثلما فَعَلَ كلُّ رئيسٍ مرَّ على البلاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً". 
ولكن اليوم لم يعد التقسيم بين المدن والضواحي بنفس الحدة.. فالملونون انتقلوا لهذه المناطق الراقية
ومن غير الواضح قدر الأصوات الذي سيجنيه ترامب من هذه القاعدة، ليس لدى المناطق الريفية الكثير من المُصوِّتين، والمدن ذات الثقل الديمقراطي تمقت الرئيس، والخطوط التي كانت واضحة بينهم وبين الضواحي صارت ضبابيةً بالتنوُّع الذي أدخله السُّكَّان المُلوَّنون على الأحزمة السُّكَّانية، ومع تركُّز الأثرياء البيض في المراكز الحضرية. 
وقال بول ماسلين، أحد كبار الاستطلاعيين الديمقراطيين الذين عملوا في الحملات الرئاسية لجيمي كارتر وهوارد دين: "لا يمكنك أن تفعل ما دعا إليه نيكسون، حيث ما يعنيه "النظام والقانون"، وأن تتوقَّع الفوز في الانتخابات الأمريكية في 2020". 
كانت الحالة المُتغيِّرة للعلاقة بين المدن والضواحي واضحةً ليس فقط في المكاسب التي جناها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي (حيث حققوا اختراقاً لافتاً بالضواحي).
بل أيضاً في ردِّ فعل الديمقراطيين في الضواحي تجاه ترامب. بعدما حثَّ ترامب على العمل العسكري للقضاء على الاحتجاجات، عبَّرَت النائبة إليسا سلوتكن، من ولاية ميشيغان، عن أسفها مِمَّا وَصَفَته بأنه "مسارٌ خطيرٌ لمؤسَّساتنا، وجيشنا، وأمتنا". وفي فيرجينيا، اتَّهَمَت النائبة أبيغيل سبانبيرغ، التي تتضمَّن دائرتها الضواحي الشمالية لريتشموند، الرئيس بـ"التحريض على الانقسام". 
وفي مينيسوتا، خاطَبَ النائب دين فيليبس، الذي ظَهَرَ مع المتظاهرين في نهاية الأسبوع، ناخبيه في الضواحي، قائلاً: "إلى أولئك الذين أمثِّلهم في ويزاتا ومينيتونكا وتشانهاسين ولونغ ليك، أطلب منكم ألا تخافوا من القدوم إلى هنا، وأن تستمعوا وتشعروا بهذا الألم. أطلب منكم أن تخافوا لو لم تأتوا هنا… لأننا إن لم نفعل شيئاً الآن فسيكون هذا يا أصدقائي عاراً علينا أيها الإخوة والأخوات". (في إشارة لدعوتها للبيض من الطبقة الوسطى للتضامن مع المحتجين السود والليبراليين).
عكست كلمات فيليبس ردود الأفعال إزاء ترامب بصورةٍ عابرة للأجيال وللحزبين الأمريكيَّين، وبينما يستدعي الرئيس سياسات ما بعد الحرب من الماضي في الضواحي، يُتوِّج فيليبس خطابه بـ"أيها الإخوة والأخوات". 
قال لورانس ليفي، العميد التنفيذي للمركز الوطني لدراسات الضواحي بجامعة هوفسترا، إنه في الضواحي "على عكس ما كان في العام 1968، تثبت الأقليات وجودها بالفعل". 
وليس هذا في الضواحي فقط، ففي جميع أنحاء البلاد تنخفض قاعدة ترامب من الناخبين البيض من غير الخريجين الجامعيين.
بايدن قادر على اختراق طبقة البيض غير الجامعيين
مع التنوُّع الأكبر للسُّكَّان من شبه المؤكَّد أن هؤلاء الناخبين سيصوِّتون لترامب، في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن الكثير من الديمقراطيين يعتقدون أن المُرشَّح المُحتَمَل جو بايدن مستعدٌ لأداءٍ أفضل مِمَّا فعلته هيلاري كلينتون معهم. وقد أبلى نائب الرئيس السابق حسناً مع المُصوِّتين البيض من الطبقة العاملة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وتطرح استطلاعات الرأي أنه أقوى معهم مِمَّا كانت عليه كلينتون في 2016. 
بالإضافة إلى ذلك، قال جون أنزالون، كبير استطلاعيي بايدن: "لدينا أيضاً عددٌ هائل من غير المصوِّتين الذين يمكننا كسبهم في صفِّنا"، مشيراً إلى تلك الشريحة من القاعدة الانتخابية، التي تتضمَّن شباباً مُصوِّتين تنحوا جانباً عن انتخابات 2016، لكنهم عادوا للتصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي. 
قال أنزالون: "لدينا ما يكفي من القدرة على استعادة الناس الذي لم يُصوِّتوا في العام 2016". 
وتختلط نتائج الأبحاث حول تأثيرات الاضطرابات المدنية على الانتخابات، فتطرح في بعض الحالات أنها ستساعد الديمقراطيين، وفي حالاتٍ أخرى، مثلما في فوز نيكسون في 1968، أنها ستساعد الجمهوريين. ونظراً إلى أن العدسات التي ينظر بها الديمقراطيون للانتخابات هي عدساتٌ مُهشَّمة تماماً، فمن المُرجَّح أن يكون مقتل فلويد والاحتجاجات التي أعقبت ذلك عاملاً حافزاً لشرائح معينة من كلا الحزبين. فمن ناحية، يأخذ الجمهوريون في استهلاك التحذيرات بشأن حركة Antifa المناهضة للفاشية على Fox News على محمل الجد. 
ومن الجانب الآخر، يسمع الديمقراطيون عضوة مجلس الشيوخ كمالا هاريس، تصف ترامب على شبكة MSNBC بأنه "أسوأ مزيجٍ بين جورج والاس (سياسي أمريكي ديمقراطي مؤيد للعزل العنصري) وريتشارد نيكسون". 
 
عدد القراءات : 3934

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020