الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-06-05 06:25:09  |  الأرشيف

جونسون يلعب بالنار مع الصين.. وعد بمنح مواطني هونغ كونغ الجنسية البريطانية

في ظل إصرار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على إخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي، يأتي وعده بفتح الباب على مصراعيه أمام الملايين من مواطني هونغ كونغ، للحصول على الجنسية البريطانية، بمثابة مقامرة تهدد من ناحية بإشعال مواجهة مع الصين، إضافة إلى إغضاب مناصريه، فما القصة؟
صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريراً بعنوان: “تأشيرات لهونغ كونغ: لماذا تقف المملكة المتحدة في وجه الصين الآن؟”، ألقى الضوء على المأزق الذي يواجهه رئيس الوزراء بوريس جونسون بشأن المواجهة مع الصين بسبب هونغ كونغ.
وعد بتجنيس مواطني هونغ كونغ
يشكل وعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بمنح مواطني هونغ كونغ ملايين الطرق للحصول على جنسية المملكة المتحدة، عرضاً جديراً بالملاحظة؛ لأنه قُدّم من حكومة قضت أربع سنوات تصارع من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي يُعرف على نطاق واسع بـ”بريكست”، من أجل إنهاء حرية تنقل الأشخاص القادمين من أوروبا.
ومن اللافت للنظر أن باباً أغلق بقوة ليُفتح باب آخر على مصراعيه، ولاسيما نظراً إلى أنه لم تُختبر بعد شعبية السياسة بين أعضاء حزب المحافظين والمصوتين لصالح بريكست، وقد كشف استطلاع حديث أجراه مكتب رئاسة الوزراء عن جهل واسع النطاق بشأن الصين.
يدور النقاش في الدوائر الحكومية بأن بريكست لم يكن قط متعلقاً بإيقاف الهجرة، بل يتعلق بسيادة المملكة المتحدة وحقها في السيطرة على سياسة الهجرة الخاصة بها، بما في ذلك اختيار الأشخاص ذوي المهارات المطلوبة بشدة في المملكة المتحدة.
ويمكن الجدال بأن كبار أعضاء المحافظين هم المستفيدون الأصليون من الهجرة، إذ إن عائلة وزيرة الداخلية بريتي باتيل هربت من أوغندا، وجاء والد وزير الخارجية دومينيك راب إلى المملكة المتحدة من تشيكوسلوفاكيا عندما كان في السادسة من عمره عام 1938، في أعقاب معاهدة ميونيخ، التي أعطت أجزاءً من تشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا النازية.
ووصل أجداد وزير المالية البريطاني ريشي سوناك في الستينيات من شرق إفريقيا، حتى إن رئيس الوزراء بوريس جونسون خريج كلية إيتون وجامعة أكسفورد، لديه أجداد أتراك وأمريكيون، لذا فإنهم تقريباً ليسوا مواطنين لا ينتمون إلى أي مكان، بحسب العبارة التي استخدمتها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، لكن الأربعة لديهم خلفيات تجعلهم على قيد الحياة بفضل نظام اللجوء السياسي.
ثمة ذنب متوارث يسري في حزب المحافظين بشأن معاملته مع مواطني هونغ كونغ، واعترافٌ بأن الحزب -تحت قيادة مارغريت تاتشر المحاربة الباردة العظيمة- وضع شعب هونغ كونغ في أيدي الحزب الشيوعي الصيني عام 1994.
بعد التسليم، انتهى الحال بمواطني هونغ كونغ بوطنٍ مشيدٍ برداءةٍ لا ينتمي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، إذ استطاعوا الحصول على جنسية بريطانية في أراض أجنبية، ما منحهم المساعدة القنصلية والحماية عن طريق المراكز الدبلوماسية للمملكة المتحدة، لكنهم لم يتمتعوا بحق تلقائي للعيش أو العمل في المملكة المتحدة، بل إن المواطنين الذين ولدوا بعد عام 1997، لم يحصلوا على هذه الحقوق.
كتب اللورد باتن أوف بارنز، السياسي البريطاني المحافظ وآخر حكام هونغ كونغ: “حتى في التسعينيات، عارض عديد من المحافظين وكثير من وسائل الإعلام البريطانية أي فكرة تشير إلى أنه ينبغي لنا أن نكون كرماء باعتدال في منح الجنسية إلى بعض من هؤلاء الذين عاشوا في هونغ كونغ (وغالباً من الذين قدموا خدمات مباشرة إلى القوة الاستعمارية)، وأنهم استحقوا ضمانة إذا كانت ضرورية بأنهم قادرون على اعتبار بريطانيا وطناً لهم بعد عام 1997.
لم تكن عبارة Civis Romanus sum (التي تعني “أنا مواطن روماني”، وهي إحدى العبارات المكتوبة في خطب شيشرون) ستترجم إلى التزام بريطاني معاصر. كانت أستراليا وكندا، وكلتاهما من دول الكومنولث بالتأكيد، أكرم من بريطانيا في منح الجنسية إلى سكان هونغ كونغ. وقد كانوا أكثر أمومة مما تسمى “البلد الأم””.
قرار جونسون انقلاب على سياسة حزبه
وكانت تاتشر قد تلقت بعضاً من الانتقادات السياسية في هذا الوقت، ففي عام 1989، كان الدبلوماسي البريطاني بادي أشدون، الذي يتحدث الصينية المندرينية وزعيم حزب الديمقراطيين، وهو اندماج لليبراليين مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يعرّف حزبه الجديد في أعقاب أحداث مظاهرات ساحة تيانانمن من خلال حملة تشير إلى منح مواطني هونغ كونغ حق الإقامة.
لذا كيف صار نهج أشدون الليبرالي يمثل توافق الآراء السياسية الآن؟ على كل حال كان هناك مهاجرون نافذون ضمن كبار الشخصيات الحكومية في إدراتي تيريزا ماي وديفيد كاميرون. اكتفى كاميرون، المحب للثقافة الصينية، بحثّ الرئيس الصيني شي جين بينغ على زيارة إلى المملكة المتحدة في 2015 ليسمح إلى سكان هونغ كونغ باختيار قائدهم الخاص بدون تدقيق مسبق من بكين.
فقد رأى كاميرون ما حدث لأنجيلا ميركل عندما فتحت الباب أمام اللاجئين السوريين في 2015، ولم يكن سيسير على نفس الخطى مع هونغ كونغ.
أجل، اضطلع أعضاء من مجلس الوزراء بمفردهم بأدوار من أجل تغيير الآراء، لكن الاتجاهات الأكبر أجبرت جونسون على الاختيار. مع ازدياد عنف الاحتجاجات في هونغ كونغ، وفي ظل الانتخابات التي تنتج تشريعات مؤيدة للديمقراطية، فيجب الوضع في الحسبان أن الصين سوف تسعى للانتقام لإنهاء ترتيب “دولة واحدة، ونظامان”. وقد شُكلت مجموعة طوارئ عبر أطياف الحكومة في سبتمبر/أيلول.
شكلت مجموعة الطوارئ في خضم موجة أوسع نطاقاً من إعادة التفكير شاغلاً لحزب المحافظين بشأن الصين. وبحلول الصيف الماضي، استنتجت مجموعة نافذة من أعضاء البرلمان المنتمين إلى المحافظين، وتضمنت دونكان سميث وداميان غرين وتوم توغيندات، أن صعود نجم الصين تحت قيادة جين بينغ كان تهديداً للغرب ويجب مقاومته. وصار مفهوم بريطانيا العالمية، وهو مفهوم ضبابي منذ أعوام عديدة، يُعرف بأنه التزام نحو الانفتاح والديمقراطية والنظام المستند إلى القواعد. وصارت هونغ كونغ بالصدفة نقطة الحشد لهذه السياسة الخارجية. فضلاً عن أن تعامل الصين مع فيروس كورونا المستجد، والجدال الدائر حول شركة هواوي، عمّقا من ترسيخ هذه العملية.
لدى المملكة المتحدة قليل من الأذرع، بغض النظر عن الإقناع الأخلاقي، التي يمكنها استخدامها لردع بكين عن المضي قدماً في تمرير القوانين الأمنية. إذ إن أي نزوح جماعي لسكان هونغ كونغ، التي تشكل جوهرة التاج الاقتصادي الذي ترتديه الصين، يمكن أن يضر هذا التاج ضرراً كبيراً.
خاض جونسون مقامرة كبيرة، على صعيد مواجهة الصين، وعرّض المملكة المتحدة بوصفها ملاذاً آمناً لأعداد كبيرة للغاية من سكان هونغ كونغ، بيد أنه ليس من الواضح إلى أي مدى يدرك جونسون ماهية نطاق هذه المغامرة.
 
عدد القراءات : 3979

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020