الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-06-06 04:43:27  |  الأرشيف

ليبيا.. «الوفاق» تُطبق على الغرب: رهانات الحرب والسلم

ليبيا | «الوفاق» تُطبق على الغرب: رهانات الحرب والسلم

أعلنت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية أمس الجمعة سيطرتها على مدينة ترهونة، مركز عمليات قوات المشير خليفة حفتر في غرب البلاد، وذلك عقب يوم من وضع يدها على مدينة طرابلس وضواحيها. تأتي هذه التطورات فيما تعمل الأمم المتحدة على استئناف الحوارات العسكريّة بين طرفي النزاع على أمل الوصول إلى هدنة تبدو قابلة للتحقق حالياً، لكن هذه الأخيرة قد تتحوّل إلى فسحة زمنية تسمح لروسيا وتركيا بنقل تدخّلهما في ليبيا إلى مستوى آخر
 
خلال ثلاثة أيام من القتال، حقّقت قوات حكومة «الوفاق الوطني» ما عجزت عنه طوال أكثر من عام، إذ سيطرت في جنوب طرابلس على جميع المعسكرات التي كانت بحوزة قوات المشير خليفة حفتر، ومطار طرابلس الدولي (خرج عن الخدمة منذ حرب 2014) ثم مدينة ترهونة. هذه الانتصارات لصالح «الوفاق» ليست إلا حلقة مكمّلة في سلسلة المكاسب التي حقّقتها على مدى الشهرين الأخيرين، بداية من سيطرتها على الشريط الساحلي الممتد إلى الحدود مع تونس ثم قاعدة الوِطْيَة الجوية وما تبعها من بلدات.
 
السيطرة على ترهونة تحظى بأهمّية كبيرة. مثّلت المدينة بؤرة للقلاقل حتى قبل انطلاق هجوم قوات حفتر على العاصمة، إذ سبقت أن شنّت حرباً على طرابلس قبل عامين بالضبط. لم تستغرق العملية أكثر من يوم، ففي الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة، انسحبت عائلات القياديين في «اللواء التاسع»، أكبر قوّة في ترهونة، إلى مدينة بني وليد، ثم تراجعت التشكيلات العسكرية نحو الجفرة وسط البلاد وكذلك جنوباً، مخلّفة وفق قيادات من «الوفاق» طائرات عمودية ومسيّرة وعتاداً ثقيلاً يشمل دبابات.
استسلام ترهونة بلا قتال لم يكن متوقّعاً، بالنظر إلى طبيعة من يسيّرها وتضاريسها الجغرافية الجبليّة التي تعطيها حصانة طبيعية. لكن ذلك لا يمثّل أيضاً حالة شاذة، فقد سبق أن سيطر طرفا النزاع على عدة مدن بلا قتال، إما بتسليمها أو بتغيير ولاءات قياداتها. حالياً، يستعد مجلس بلدي جديد شكّلته «الوفاق» قبل يوم لإدارة المدينة.
توازياً مع التطورات العسكرية، يجري حراك سياسي دولي. تحدّث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، هاتفياً مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ليلاً، وأكدا على «الحاجة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا والعودة إلى المفاوضات السياسية».
يوم الخميس، توجّه المشير خليفة حفتر إلى القاهرة لمناقشة الخطوات المقبلة، ويبدو من تصريحات السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، أن مصر «مستعدة للعب دور بنّاء» بعد «إدراكها أن المقاربة (التي تبنتها) قد فشلت».
في اليوم ذاته، توجه رئيس حكومة «الوفاق الوطني» فائز السراج، إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. بدا الرجل متحمّساً، حيث تحدّث عن عزمهم «السيطرة على كامل البلاد»، لكن لا يبدو ذلك قابلاً للتطبيق، حالياً على الأقل. يوم الأربعاء، أرسل السراج نائبه أحمد معيتيق إلى موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ورغم عدم تسرّب تفاصيل كثيرة، إلا أنه جرى تناول مسألة اعتقال روسيَّين في ليبيا متّهمين بمحاولة التأثير في الحياة السياسية، وربما شمل التفاوض أيضاً رهائن من شركة «فاغنر» لم تعلن «الوفاق» عنهم، ويبدو أنه ستحصل تطوّرات في الملف كما ألمح معيتيق، لكن ذلك لن يكون بلا مقابل.
 
ما حصل تطوّر كبير لكنّه غير حاسم في تحديد وجهة البلاد
 
سواء تعلّق الأمر بلقاءات في مصر أو تركيا أو روسيا أو تحرّكات من الولايات المتحدة، فإنّ خلاصات كلّ ذلك تصبّ سياسياً في إطار الآليات التي أفرزها مؤتمر برلين حول ليبيا الذي يجمع بين كلّ هذه القوى وغيرها. بدأ تفعيل آلية الحوار العسكري الذي ترعاه الأمم المتحدة مطلع هذا الشهر، وهي تشمل لجنة من 5 عسكريين ممثّلين لكل طرف.
في بيان، قالت بعثة الأمم المتحدة إنها تأمل أن يمثّل الحوار «بداية لتهدئة على الأرض وهدنة إنسانية لإتاحة الفرصة أمام التوصّل لوقف نهائي لإطلاق النار». ووفق تصريحات السفير الأميركي، الخميس، جرى اجتماع أوّل عبر الفيديو بين البعثة والفريق الممثّل للمشير حفتر، فيما يتوقّع الحديث مع الفريق الممثل لحكومة «الوفاق» في اليومين اللاحقين، على أن يتم الانتقال لاحقاً إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
لكن ليست هذه المرّة الأولى التي تجري حوارات ضمن هذه الآلية، وقد قادت آخر مرّة إلى هدنة مؤقتة من دون اتفاق مكتوب تلاها تصعيد عسكري أكبر. قد يتكرّر السيناريو ذاته هذه المرّة، مع نتائج أكثر تدميراً ودور أبرز لتركيا وروسيا.
وفق معطيات نشرتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا نهاية الشهر الماضي، وضعت روسيا طائرات قتالية متطوّرة في قاعدة الجُفْرة وسط ليبيا وفي مواقع أخرى في شرقها، لكن قال السفير الأميركي الخميس إنه لم يتم استعمالها بعد. بالمثل، أظهرت صور لأقمار اصطناعية أنّ تركيا تعمل على تجهيز مهبط في قاعدة الوطية ليصير صالحاً لاستقبال طائرات «إف 16».
عملياً، صارت حكومة «الوفاق الوطني» تسيطر على أغلب غرب ليبيا، فيما تعمل قوات المشير حفتر على تعزيز دفاعاتها وسط البلاد خاصّة، مع حضور روسي مكثّف عبر «فاغنر». يعني ذلك أن البلاد صارت مقسّمة بين النفوذ التركي والروسي بشكل أكثر وضوحاً وحدّة، ما قد يسمح بإحياء التقارب بينهما وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار أجهضه مطلع العام تراجع حفتر في اللحظات الأخيرة.
لكن، قد يتحوّل وقف مؤقت للأعمال العدائية إلى فسحة لترتيب الأوراق وبدء مواجهة جديدة، وذلك قد يأخذ أعواماً تحت رداء الهدوء الحذر والتفاوض، كما حصل سابقاً بين عامي 2014 و2019. ما حصل تطوّر كبير، لكنّه غير حاسم في تحديد وجهة البلاد، وقد لا يكون كافياً لكبح المشاريع الإقليمية حول مستقبلها، خاصة لناحية الإمارات، المموّل الرئيسي لأنشطة حفتر، والتي لن تقبل بسهولة بالتخلّي عن أعوام من الجهود لصالح حل سياسي يُبقي من تعتبرهم إسلاميين في المشهد الليبي.
عدد القراءات : 529

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245668
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020