الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-06-06 04:52:49  |  الأرشيف

حالات كورونا تتزايد و”مفاجآت طيبة” بخصوص العلاج

ترتفع أعداد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد بمعدل أسرع من أي وقت مضى في جميع أنحاء العالم، وفق ما نقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية
وبلغ معدل الزيادة أكثر من 100 ألف حالة يوميا، على متوسط 7 أيام.
وخلال نيسان المنصرم، لم تتجاوز الحالات الجديدة حاجز المائة ألف في أي يوم، ولكن منذ 21 ايار وحتى الخميس 4 حزيران، لم يشهد العالم سوى في 5 أيام عدد إصابات أقل من 100 ألف يوميا، وذلك وفقًا لبيانات من جامعة “جونز هوبكنز” التي تعد مرجعا في تتبع أرقام كورونا.
كما وصلت الحالات الجديدة المبلغ عنها إلى أعلى مستوى لها عند 130400 يوم 3 يونيو.
يمكن تفسير الزيادة في معدل الحالات الجديدة بزيادة قدرات إجراء الاختبارات، ولكن لا يزال هناك قصورا بهذا الشأن في دول عدة.
وامس، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن بعض الدول تشهد “زيادات طفيفة” في حالات الإصابة بفيروس كورونا بعد تخفيف قيود العزل، مضيفة أنه يتعين على الناس الاستمرار في حماية أنفسهم من الفيروس.
وقالت مارغريت هاريس المتحدثة باسم المنظمة إن بؤرة الجائحة تتمركز حاليا في أميركا الوسطى والجنوبية والشمالية وخصوصا الولايات المتحدة.
وأضافت في إفادة صحفية بمقر الأمم المتحدة في جنيف: “فيما يتعلق باتجاهات تصاعدية طفيفة (للإصابات)، نعم نرى هذا في دول بجميع أنحاء العالم، وأنا لا أتحدث هنا عن أوروبا على وجه الخصوص، عند تخفيف إجراءات العزل العام، وتخفيف تدابير التباعد الاجتماعي، يفسر الناس هذا في بعض الأحيان على أن الأمر قد انتهى”.
وأردفت: “لم ينته بعد، ولن ينتهي حتى اللحظة التي لا يكون فيها الفيروس موجودا بأي مكان في العالم”.
وفي السياق، أظهرت بيانات وزارة الصحة البرازيلية، تسجيل 1005 حالات وفاة جديدة و30830 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، هدد الرئيس البرازيلي بانسحاب بلاده من منظمة الصحة العالمية.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد حالات الوفاة في البرازيل إلى 35026 حالة، وحالات الإصابة المؤكدة إلى 645771 حالة.
من جهة أخرى هدد الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو بسحب بلاده من منظمة الصحة العالمية إذا لم تكف عن أن تكون “منظمة سياسية متحيزة”، على حد وصفه.
وقال بولسونارو أيضا في تصريحات للصحفيين بثتها محطة (سي.إن.إن برازيل) إن عقار هيدروكسي كلوروكوين “عاد” بعد سحب دراسات “زائفة” بشأن فعاليته.
ويؤيد بولسونارو استخدام هذا العقار لعلاج فيروس كورونا المستجد، رغم عدم وجود دليل علمي على كفاءته، بل وصدور تحذيرات من مشكلات قد يسببها.
وأعلنت وزارة الصحة في المكسيك الجمعة، تسجيل 625 وفاة و4346 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الـ24 ساعة الأخيرة.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد حالات الإصابة في المكسيك إلى 110026، وعدد الوفيات إلى 13170 حالة.
وتشير الأرقام المسجلة إلى تراجع في الوفيات والإصابات مقارنة مع يوم الخميس الذي سجلت فيه 816 حالة وفاة، و4442 إصابة.
اما في جديد علاجات الفيروس التاجي، فقد أعلنت وزيرة الصحة والسكان المصرية، هالة زايد، نجاح تجربة حقن المصابين بفيروس كورونا المستجد ببلازما المتعافيين من الفيروس وذلك لعلاج الحالات الحرجة.
وأوضحت الوزيرة أن تلك التجربة تم العمل بها في إطار جهود مصر لإيجاد خطوط علاجية، وتسابق دول العالم في إيجاد علاج للمرضى المصابين بالفيروس.
وأشارت الوزيرة، وفق ما نشرت صفحة رئاسة مجلس الوزراء على “فيسبوك”، إلى أنه تم تطبيق تجربة حقن بلازما المتعافين لبعض مصابي فيروس كورونا من الحالات الحرجة بمستشفيات وزارة الصحة والسكان.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن نتائج جيدة سيتم الإعلان عنها قريبا بشأن لقاح فيروس كورونا.
وأكد ترامب، خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن شركات عدة تعمل على التوصل إلى اللقاحات، وأن واشنطن مستعدة لنقلها وتوزيعها حين تثبت فعاليتها.
وقال ترامب: “بخصوص لقاح فيروس كورونا، الأمور تسير بشكل جيد جدا، في هذا السياق هناك مفاجآت جيدة سيتم الإعلان عنها”، وفق ما نقلت شبكة “سي إن بي سي”.
وفيما يتعلق بالعلاجات قال” “الأمور أيضا تسير بشكل جيد، نحن مستعدون لنقل وتوزيع أكثر من مليوني جرعة من اللقاح، إذا تحققنا من فاعليته”.
وأوضح أن هناك “حوالي 4 شركات أو أكثر من ذلك يعملون على تطوير اللقاح، لذلك فإن ثمة تقدم كبير في هذا السياق”.
ووصف ترامب فيروس كورونا بأنه هدية “غير جيدة” من الصين، وأكد أن بكين كانت على علم بأزمة الفيروس منذ بدء ظهوره لكنها لم تحاول إيقاف انتشاره حول العالم.
وقال ترامب خلال المؤتمر صحفي: “لقد تضررنا بشدة من أزمة فيروس كورونا، أوروبا أيضا أصابها ضرر شديد، هذه هدية سيئة جدا من الصين، وكان يجب أن يوقفوا هذا الفيروس من المصدر، الجميع يتساءل لماذا انتشر هذا الفيروس في مدينة ووهان ولم ينتشر في باقي أجزاء الصين؟”.
وفي سياق متصل، في أكبر دراسة من نوعها، توصل مسؤولو فريق طبي في بريطانيا إلى نتائج حاسمة، فيما يتعلق بأشهر عقار محتمل ارتبط اسمه بفيروس كورونا خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد الفريق أن تجارب استخدام عقار علاج الملاريا، هيدروكسي كلوروكوين، وغيره، على مرضى كوفيد-19 أفادت بضرورة عدم استخدامه لعلاجهم، لأنه لا يساعد في شفائهم.
وصدرت النتائج، الجمعة، بعد تجارب على 1542 مريضا، وأظهرت ان العقار لم يخفض عدد الوفيات، ولا الوقت الذي يمضيه المرضى في المستشفيات ولا غير ذلك.
فبعد 28 يوما من استخدامه، توفي 25.7 بالمائة من مستخدمي هيدروكسي كلوروكوين، مقابل 23.5 بالمائة من متلقي الرعاية المعتادة، وهو فارق ضئيل بحيث يمكن ان يكون عارضا.
وقال قادة الدراسة، التي أجرتها جامعة أوكسفورد، في بيان أن النتائج “تستبعد بطريقة مقنعة أي تحسن في (معدل) الوفيات”.
ولم تنشر النتائج بعد، وفق “أسوشيتد برس”، لكن البيان قال إن التفاصيل كاملة ستعرض قريبا.
ويستخدم عقار هيدروكسي كلوروكوين منذ فترة طويلة لعلاج أمراض الملاريا والذئبة والروماتويد، إلا أنه لا يعرف عنه أنه آمن أو فعال لمنع أو علاج عدوى كورونا، ويمكنه أن يتسبب في اعراض جانبية شديدة، منها مشكلات في ضربات القلب.
وقد روج له بقوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل وقال إنه تناوله لفترة من الوقت.
وأشارت دراسات عدة مؤخرا إلى أنه لا يساعد في علاج كوفيد-19، إلا أن جميعها دراسات قامت على المراقبة. وأشارت دراسة كبيرة إلى أن العقار غير آمن، إلا أن دورية “لانسيت” الطبية سحبت تلك الدراسة، وسط تساؤلات عن مدى صدق وصحة البيانات.
بعدما قالت في السابق إنه لا يوجد دليل يدعم أو يدحض استخدام الأصحاء للكمامات لدرء خطر كورونا، أصدرت منظمة الصحة العالمية توصية مهمة، بشأن ارتداء تلك الكمامات، والنوع الأفضل منها.
ونشرت منظمة الصحة العالمية، تحديثا لإرشاداتها شمل توصية للحكومات بمطالبة الناس بارتداء كمامات الوجه، المصنوعة من القماش في الأماكن العامة، للمساعدة في الحد من انتشار وباء كوفيد-19.
وشددت المنظمة في التوجيهات الجديدة المدعومة بنتائج دراسات أجريت خلال الأسابيع الأخيرة على أن كمامات الوجه، ما هي إلا واحدة من مجموعة من الأدوات التي تقلل خطر انتشار الفيروس.
وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس المدير العام للمنظمة في إفادة صحفية “الكمامات وحدها لن تحميكم من كوفيد-19”.
وقالت ماريا فان كيركوف الخبيرة بالمنظمة في مقابلة مع رويترز “ننصح الحكومات بتشجيع الناس على ارتداء الكمامات. ونقصد بالتحديد كمامات القماش، أي الكمامات غير الطبية”.
وأضافت: “توصلنا إلى نتائج أبحاث جديدة. لدينا الآن أدلة تفيد بأنه في حال تنفيذ ذلك بالشكل الملائم فإنها (الكمامات) يمكن أن تشكل حاجزا.. أمام الرذاذ الذي يحتمل أن يحمل العدوى”.
وتعهدت دول مجموعة العشرين بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة فيروس كورونا، حسبما ذكر بيان للمجموعة في ساعة مبكرة من صباح السبت.
وقال البيان” إن مجموعة العشرين والدول المدعوة قادت الجهود العالمية لدعم مكافحة جائحة فيروس كورونا، التي نتج عنها حتى اليوم تعهدات بأكثر من 21 مليار دولار أميركي لدعم تمويل الصحة العالمية”.
وأضاف البيان ” سيتم تخصيص هذه المساهمات للأدوات التشخيصية واللقاحات والعلاجات وأعمال البحث والتطوير”، وفق ما نقلت “رويترز”.
عدد القراءات : 3934

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245667
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020