الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

مدونة م.محمد طعمة

2010-08-22 01:05:04  |  الأرشيف

عن المدونة . بقلم المهندس محمد طعمه

الأزمنة 222( |_22 08_2010)

ما هو الواقع المرئي الافتراضي - Augmented Reality- وماذا أعدت له كوالكوم؟ وما سرّ هذا الاهتمام؟
 
الواقع الافتراضي - Augmented Reality, هل لديكم اقتراحات إضافية أفضل لمسمّى هذه التقنيات؟ - هي تلك التقنية التي تعتمد على إضافة قدرات تفاعلية جديدة لأجهزة الحوسبة بمختلف مستوياتها تجعلها قادرة على التعرف على محيطها ومن ثم التفاعل مع البشر بناء على هذا المحيط. أبسط تطبيقات هذه التقنية هو ما رأيناه يظهر مؤخراً في بعض أجهزة الهواتف الذكية ويعتمد على الكاميرات المدمجة عالية الجودة جنباً إلى جنب مع تقنيات تحديد الموقع مثل الـGPS والبوصلة الرقمية - وجميعها ملحقات أصبحت افتراضية في الكثير من الهواتف الذكية هذه الأيام - ومن ثم استغلال هذه المعلومات عبر تطبيقات تم تطويرها خصيصاً لهذا الغرض ليشاهد المستخدم عبر شاشة هاتفه المحمول الواقع المحيط به عبر كاميرا الهاتف ومن فوقه طبقات من البيانات والمكونات الافتراضية التي يضيفها النظام لتتوافق مع هذا الواقع, مثل تطبيقات الواقع الافتراضي التي تمكنك من توجيه كاميرا هاتفك إلى أي اتجاه تريده لتزودك بمعلومات عن أقرب أماكن تناول الطعام في المنطقة المحيطة بك بل والتعرف على أيٍّ من هذه المطاعم عبر صورته التي تلتقطها الكاميرا وإظهار مزيد من المعلومات حوله مثل قائمة الطعام وغيرها من المعلومات.
لم يكن من المستغرب أن نقول بأن هذه التقنيات سوف تشهد ازدهاراً كبيراً خلال المستقبل القريب ولن ندّعي علمنا بالمستقبل إذا ما قلنا ذلك, ولكن يبدو أن دلالات مستقبل هذه التقنيات قد بدأت في التشكل بالفعل, بعد أن قامت كوالكوم أخيراً بالكشف عن منصة خاصة وحزمة للبرمجة والتطوير خاصة بتطوير التطبيقات المعتمدة على تقنيات الواقع الافتراضي, إضافة إلى مسابقة للمطورين بمجموع جوائز يصل إلى 200 ألف دولار لمن ينجح في تطوير أفضل التطبيقات للأجهزة المحمولة بالاعتماد على هذه التقنية الجديدة

في تقديري, فإن ما تبحث عنه كوالكوم بهذه الخطوة ليس تحقيق مزيد من الازدهار لتطبيقات الواقع الافتراضي - أو على أقل تقدير ليس ذلك فقط – وإنما ومن واقع كونها شركة تعمل في مجال إنتاج وتطوير الشرائح الرئيسية ومعالجات الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة؛ فإنها تتطلع لمعرفة إلى أين سيصل خيال المطورين والمبرمجين في هذا المجال، ومن ثم إنتاج شرائح رئيسية ومعالجات مزودة بالتقنيات ووسائل الاتصال المناسبة التي سيحتاجها هؤلاء المطورين مستقبلاً لتطوير هذه التطبيقات؛ التي لا أشك في أنها سوف تغير من مستقبل برامج الملاحة, الألعاب الإلكترونية وعدد كبير من البرامج الخدمية المتاحة للهواتف الذكية الحديثة.
عودة إلى الحديث عن منصة Mobile Augmented Reality Platform من كوالكوم وحزمة التطوير والبرمجة SDK الخاصة بتطبيقات الواقع الافتراضي؛ المنصة الجديدة متوافقة مع تطوير التطبيقات لنظام أندرويد بصفة مبدئية وإن كان من الواضح مما أتيح لنا من معلومات أن كوالكوم سوف تتجه قريباً إلى إضافة مزيد من الدعم لعدد كبير من الهواتف وأنظمة الحوسبة المحمولة التي تعتمد بالأساس على منصات ومعالجات كوالكوم.
بصفة شخصية, ومن واقع هذا الحماس الذي استشعرته مؤخراً من سياق الحديث حول هذه التقنيات مع بعض من لهم علاقة بشؤون كوالكوم في المنطقة فإنه يمكنني القول وبنفس مستقرة: إن كوالكوم جادة بشكل تام حين تتحدث عن اهتمامها بتقنيات الواقع المرئي الافتراضي وإن الشركة تمتلك نفس هذا الاعتقاد الذي أميل إلى التصديق به بأن المستقبل القريب سوف يحمل لنا معه نقلة نوعية كبيرة في طبيعة كثير من التطبيقات والوظائف التي اعتدنا أن نقوم بها بواسطة هواتفنا المحمولة؛ وذلك عبر استغلال ما يمكن لتقنيات الواقع المرئي الافتراضي أن تقدمه وبخاصة في مجال الملاحة والألعاب الإلكترونية.
ولنضيف إلى هذه الجدية يكفينا هنا أن نشير إلى أن مسابقة كوالكوم للمطورين والمبرمجين الراغبين في استكشاف ما يمكن أن يقدموه في مجال الـAugmented Reality متاحة للمطورين المستقلين والشركات, بإجمالي جوائز بقيمة 200 ألف دولار للمراكز الثلاثة الأولى, كما سيحصل كل مشارك تم قبول فكرة مشروعه أو تطبيقه للمشاركة في المسابقة على جهاز HTC بنظام أندرويد يحمل معالج Qualcomm Snapdragon 1GHz. التفاصيل الكاملة وشروط المشاركة في المسابقة, تجدونها في هذه الصفحة. وتمنياتنا أن نرى مشاركة مشرفة من جانب المطورين والمبرمجين العرب.


هل أضرّت كثرة الصانعين بنظام أندرويد ومستخدميه؟
ربما تكون واحدة من أكبر مميزات نظام أندرويد, ولكن ما نراه اليوم يجعلنا نتساءل إن كانت في الوقت ذاته هي أحد أهم عيوبه, إنها حرية نظام أندرويد وإمكانية استخدامه بواسطة العديد من الصانعين ومنتجي الهواتف الذكية. للوهلة الأولى فإن الأمر يبدو رائعاً, نظام مفتوح, متاح للجميع, يترك حرية الإبداع والتفكير للصانعين ليعدلوا في واجهة استخدامه كما أرادوا بما يتناسب مع هواتفهم وأذواق مستخدميهم.. نظريا هذا يبدو لي حديثاً رائعاً يخاطب تطلع الإنسان ومنتجي الهواتف كذلك إلى حرية التعديل وحرية الاختيار كلٌ كما يريد ويحب, ولكن من واقع التجربة خلال الفترة الماضية وحتى منذ اللحظات الأولى التي قمنا فيها بنشر تجربتنا مع النظام - متمثلة في الهاتف HTC Desire أحد أبرز هواتف أندرويد في الفترة الحالية - فإنني أظن أن هناك بعض الخواطر الأخرى التي تجعلني أتساءل, هل قليل من إحكام السيطرة وإغلاق أنظمة التشغيل قد يكون مفيداً في كثير من الأحيان؟!
منذ البداية, أشرنا في اختبارنا للهاتف أن أحد العيوب القليلة للهاتف HTC Desire هو أن آلية تفعيل شاشة اللمس واستقبال المكالمات عبر تحريك إصبعك من أعلى إلى أسفل على الشاشة التي تعمل باللمس - Slide to unlock - لم تكن موفقة حيث أنها تتعامل مع اللمس بحساسية هائلة وبالنظر إلى أن كل ما يجب عليك فعله لاستقبال مكالمة هو تحريك إصبعك على شاشة اللمس إلى أسفل فإن إخراج الهاتف من جيبك سيكون كفيلاً باستقبال المكالمة في كثير من الأحيان دون أن تنوي أنت القيام بذلك. ولكن ما يسترعي الانتباه هنا هو أن هذه الفكرة هي ابتكار خاص - وغير موفق - من إتش تي سي وحدها في واجهة HTC Sense المعدلة التي قامت HTC بتعديل نظام أندرويد في هواتفها ليحمل هذه الواجهة. بكلمات أخرى, HTC أفسدت بتعديلها لنظام أندرويد آلية استقبال المكالمات الأصلية التي طورتها جوجل للنظام بتحريك إصبعك جانبياً لاستقبال المكالمة.
ولكن, ولأن واجهة HTC Sense أضافت العديد من اللمسات الجمالية, إضافة إلى بعض الوظائف في بعض الأحيان إلى الهاتف فإن فكرة تعديل المصنعين على نظام التشغيل مفتوح المصدر - أندرويد - لمْ توقِفْنا أمامها كثيراً كأحد عيوب النظام. ولكن ما حدث مؤخراً هو ما أعاد هذا الأمر إلى الذاكرة من جديد, وهو إطلاق الإصدار الجديد من نظام تشغيل أندرويد 2.2 أو ما يسمى بـFroyo والذي أضاف حقاً الكثير من المميزات إلى النظام من بينها تطبيق افتراضي يتيح لمستخدمي الهاتف مشاركة الإنترنت الذي يتصل به الهاتف عبر شبكة الجيل الثالث باستخدام الواي فاي مع الأجهزة المحيطة مثل الحاسبات مع دعم حتى 8 أجهزة تستخدم هاتف أندرويد كنقطة وصول للاتصال بالإنترنت في لحظة واحدة وهي واحدة من الميزات الهائلة الجديدة التي أضافتها جوجل للنظام

.ولكن تعود أزمة نظام التشغيل المفتوح وتلاعب المصنعين بالنظام لتطفو من جديد, فبسبب وجود العشرات من الإصدارات المعدلة من أندرويد وحيث أن كل صانع كان قد أدخل ما يحلو له من تعديلات على نظام أندرويد في إصداره السابق 2.1 بل وأفنى الكثيرون منهم جهود كبيرة في سبيل تخصيص هذه الواجهات والتعديلات ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر واجهة HTC Sense, فإنه على الرغم من إطلاق جوجل للإصدار الجديد 2.2 رسمياً منذ أكثر من شهر إلا أن الغالبية العظمى لهواتف أندرويد لا تزال معلقة في إصدارات سابقة من النظام ولا يمكنها الحصول على ترقية لأحدث إصدارات النظام بما تضمه من إضافات وتحديثات؛ وذلك لسبب بسيط هو أن الشركات المنتجة لن تتيح هذا التحديث لهواتفها قبل أن تتمكن من تعديله هو الآخر ليتوافق مع واجهاتها وتطبيقاتها المعدلة، وبالنظر إلى المعدل السريع الذي تطرح به جوجل تحديثات نظام أندرويد - وهو شيء رائع بكل تأكيد - فإن بعض الهواتف تبقى متشبثة بإصدارات قديمة من النظام قد تكون متأخرة بعدة درجات عن الإصدار الأحدث.
إذاً, نعود لنسأل هذا السؤال.. هل أضرت حرية وانفتاح نظام أندرويد بمستخدميه؟ هل يتوجب على جوجل أن تفرض قدراً محدداً من السيطرة على النظام يمنع المصنعين من تأجيل طرح التحديثات لهواتفهم؟ أم هل ينبغي على جوجل أن تمنع تعديل النظام من قبل المصنعين بشكل كامل؟ وهل إذا ما فعلت ذلك بالفعل تكون قد تعاملت مع مشكلة أم صنَعت مشكلة أخرى وقضت على حرية نظام أندرويد التي هي أبرز نقاطه التنافسية؟... لا أدري على وجه التحديد كيف تكون إجابة هذا السؤال, ولكن ما أعرفه يقيناً هو أن الوضع الحالي ليس وضعاً صحياً لمستخدمي نظام أندرويد ولا للمطورين والمبرمجين لهذا النظام، وما لم تجد جوجل وشركاؤها حلاً نهائياً لهذه القضية فإن الفجوة ستتسع أكثر وأكثر بين هواتف أندرويد المختلفة ليصبح كل منها هاتفاً بنظام تشغيل مختلف شكلاً وإصداراً... ودمتم..

عدد القراءات : 9360

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245544
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020