الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

مدونة م.محمد طعمة

2018-07-10 12:56:45  |  الأرشيف

جوجل قد تضطر إلى إجراء تغييرات كبيرة على أندرويد

قد تواجه شركة جوجل عقوبة قياسية هذا الشهر من قبل الجهات الرقابية الأوروبية تبعًا لإساءة استخدام هيمنتها على منصات الهواتف الذكية وإجبارها صانعي الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى العاملة بواسطة نظامها التشغيلي للأجهزة المحمولة أندرويد على استخدام أدوات البحث وتصفح الويب الخاصة بها، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أكثر أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة انتشارًا على مستوى العالم.
 
ويتوقع أن تشمل العقوبة الصادرة من مارغريت فاستيغر Margrethe Vestager، السياسية الدنماركية التي تشغل حاليًا منصب المفوض الأوروبي للمنافسة ومكافحة الاحتكار غرامة مالية قد تصل قيمتها إلى حوالي 11 مليار دولار في حال وجد التحقيق الذي أجرته سلطة مكافحة الاحتكار التابعة للاتحاد الأوروبي أن هذا السلوك يشكل إساءة استخدام لمركزها المهيمن في السوق.
 
ويعني ذلك أن قيمة الغرامة الحالية تتفوق على القيمة السابقة التي فرضتها المفوضية الأوروبية البالغة 2.7 مليار دولار، حيث ركز الاتحاد الأوروبي اهتمامه في التحقيق السابق لعام 2016 على إساءة استخدام جوجل لنظام أندرويد، وذلك عندما أبلغت اللجنة الأوروبية الشركة أنها ربما تنتهك قواعد مكافحة الاحتكار من خلال نظام أندرويد.
 
ووفقًا للتهم الأولية التي تم الإعلان عنها لأول مرة في عام 2016، فإن جوجل متهمة بمطالبة الشركات المصنعة للهواتف بتثبيت متصفح الويب الخاص بالشركة المسمى كروم وأداة البحث الخاصة بها على الأجهزة، ويزعم التحقيق أن الشركة قدمت حوافز مادية لوضع تطبيقاتها على الهواتف، ولكنها هددت أيضًا بمنع الوصول إلى متجر Google Play إذا لم تلتزم الشركات بذلك.
 
ويعتبر أغلب ما يراه الناس من نظام أندرويد هو الجزء المفتوح المصدر، وهو ما يعرف باسم مشروع أندرويد مفتوح المصدر المعروف اختصارًا باسم AOSP، والذي يشكل النواة البرمجية الأساسية التي تتواصل مع العناصر العتادية ضمن أجهزة الهواتف الذكية، بحيث تسمح بإجراء المكالمات والدخول إلى الإنترنت عبر الشبكة اللاسلكية، ويمكن لأي شخص استخدامها وتطويرها.
 
وبغض النظر عن ذلك، فإن هناك مكون رئيسي آخر هو خدمات جوجل المحمولة المعروفة اختصارًا باسم GMS، وهو الجزء الذي تصفه جوجل بأنه أفضل ما تقدمه، بحيث يعتبر جزء من برنامج الهاتف الذي يفكر فيه معظم الأشخاص عندما يتحدثون عن أندرويد، والذي يتضمن مساعد جوجل الصوتي الذكي Google assistant، وتطبيق خرائط الشركة، ومتصفح الويب كروم Chrome، والبريد الإلكتروني جيميل Gmail.
 
كما يتضمن هذا الجزء تطبيقات أخرى مثل منصة الفيديو يوتيوب وتطبيق الصور Photos وتطبيقات الدردشة، والأهم من ذلك كله تضمنه متجر بلاي ستور Play store، والذي يتيح للمستخدمين الوصول إلى ملايين التطبيقات والألعاب والأفلام والبرامج التلفزيونية والمقاطع الموسيقية، وبالرغم من أنه لا يتعين عليك الدفع مقابل استخدام أو توزيع GMS، لكن يتعين عليك الدخول في اتفاقية ترخيص مع جوجل، بحيث تشكل هذه الاتفاقيات جوهر القضية.
 
ووفقًا للمفوضية الأوروبية فإن عملاقة البحث منعت شركات تصنيع الهواتف من إنشاء أجهزة تعمل على إصدارات معدلة أو متشعبة من أندرويد من خلال مطالبة تلك الشركات بالدخول في اتفاقية منع التجزئة، بحيث أنها لم تسمح للشركات بالوصول إلى تطبيقات جوجل الرسمية الخاصة بها، بما في ذلك متجر جوجل بلاي Google Play في حال لم تنضم إلى الاتفاقية.
 
وقد تلزم لجنة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي الشركة الأمريكية بإزلة القيود المفروضة على التطبيقات التنافسية، مما يمنح المنافسين الأوروبيين ميزة لا يستفيدون منها في الوقت الحالي، إذ يواجه صانعو الأجهزة مثل إتش تي سي وسامسونج خيارًا لا مفر منه، حيث تجبرهم شركة جوجل على تعيين محرك البحث الخاص بها كخدمة البحث الافتراضية، إلى جانب فرضها متصفحها كروم.
 
وفي حال لم تلتزم الشركات بذلك فإنها تفقد إمكانية الوصول إلى متجر جوجل بلاي، مما يمنع مالكي الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية العاملة بنظام أندرويد من تنزيل الألعاب والتطبيقات أو الخدمات الأخرى من منافسي جوجل، والتي يقدمها مطورو البرامج التابعين لجهات خارجية.
 
وقد يؤدي قرار الاتحاد الأوروبي إلى حدوث تغييرات أكبر في الطريقة التي ترخص بها جوجل نظامها أندرويد، إذ جادلت مارغريت فاستيغر أن الاتفاقيات القانونية التي توقعها الشركات مع جوجل تضمن استمرار هيمنتها، ونتيجة لذلك، يمكن أن يحظر الحكم القادم على جوجل القيام باتفاقيات تثبيت التطبيقات مع صانعي الأجهزة.
 
وقد يجبر الاتحاد الأوروبي الشركة على إعطاء المستهلكين طريقة أسهل لتبديل الخدمات، مثل محركات البحث، على هواتفهم أو أجهزتهم اللوحية، بحيث قد يؤدي ذلك إلى حدوث عواقب كبيرة بالنسبة لجوجل، إذ تعد عملية توفير محرك بحثها ومتصفحها على أجهزة أندرويد بمثابة طريقة للحصول على بيانات المستخدمين من أجل عرض المزيد من الإعلانات.
 
ويؤدي إلغاء هذا الطريقة إلى تقليص الأرباح وحثها على إعادة التفكير في النظام البيئي بالكامل لأندرويد، والذي تعمد إلى ترخيص استعماله لصانعي الأجهزة بشكل مجاني في محاولة لضمان تبنيه على نطاق واسع، وقال جاكوب كوتشاركزيك Jakob Kucharczyk، المسؤول في رابطة صناعة الحاسب والاتصالات، وهي مجموعة تجارية تمثل جوجل: “لا أحد مجبر على أخذ تطبيقات جوجل، ولكن إذا كنت ترغب في الحصول على تطبيقات معينة، يجب أن يكون لديك المجموعة الكاملة”، وأضاف أن هذا يساعد جوجل على التأكد من قدرتها على تمويل النظام المفتوح المصدر في المقام الأول.
 
وتوضح الغرامة المحتملة كيف أصبح الاتحاد الأوروبي المنظم الأكثر عدوانية في العالم بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، إذ بعد نحو عشر سنوات من التدقيق، قامت أوروبا العام الماضي بفرض غرامات على جوجل بقيمة 2.7 مليار دولار ضمن قضية مكافحة احتكار تتعلق بإساءة استخدام هيمنة محرك بحثها الخاص لتعزيز خدمات التسوق الخاصة بها بالمقارنة مع الخدمات المنافسة.
 
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض غرامة على عدد من الشركات الأخرى لإساءة استخدام هيمنتها، إذ تعرضت شركة كوالكوم في شهر يناير/كانون الثاني 2018 لغرامة بقيمة 1.2 مليار دولار، في حين بلغت غرامة شركة إنتل 1.3 مليار دولار في شهر يونيو/حزيران 2014، كما طلبت من شركة آبل تسديد 13 مليار يورو إلى الحكومة الأيرلندية، ودعت أمازون إلى إعادة 250 مليون يورو إلى لوكسمبورغ، وغرمت فيسبوك بمبلغ 110 مليون يورو لإعطاء بيانات مضللة فيما يتعلق بقضية الاستحواذ على واتساب في عام 2014.
 
وقال لوثر لوي Luther Lowe، نائب الرئيس للسياسة العامة في شركة Yelp، وهي إحدى الشركات التي قامت بممارسة الضغط من أجل تنظيم دعوى مكافحة احتكار ضد جوجل: “إننا نواجه الآن وضعاً يتجه فيه المستهلكون الأوروبيون إلى التمتع بحماية أفضل من المستهلكين الأمريكيين”.
 
وأكدت جوجل انها تضمن أن يوفر نظام أندرويد تجربة متسقة للمستخدمين حتى لو قاموا بتغيير الأجهزة، لكن الاتحاد الأوروبي يزعم أن الشركة تمنع المستهلكين من شراء أجهزة محمولة ذكية مبتكرة تعتمد على نسخ معدلة أو بديلة قد تكون أفضل من نظام أندرويد، وبالرغم من أن قرار الاتحاد الأوروبي قد لا يشكل نهاية المطاف في هذا الشأن، إذ يمكن للشركة الاستئناف، لكنها قد تحتاج في أثناء ذلك إلى تغيير ممارساتها التجارية أو المخاطرة بعقوبات مالية إضافية في كل يوم تقصر فيه عن الامتثال.
 
وأرجأ منظمو الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار الحكم في القضية إلى الأسبوع المقبل، وذلك تجنبًا لأي تصادم مع الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بروكسل لحضور قمة الناتو، وكانت المفوضية الأوروبية قد قررت عقد اجتماع لوكالات المنافسة الوطنية لإطلاعهم على القضية، لكن هذا الاجتماع تم تعديل موعده ليصبح بتاريخ 17 يوليو/تموز، دون ذكر سبب للتغيير.
عدد القراءات : 4635

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245750
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020