الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مدونة م.محمد طعمة

2011-04-11 09:41:22  |  الأرشيف

عن المدونة . بقلم المهندس محمد طعمه

الأزمنة 252

تحت الاختبار: الجيل الرابع من حاسبات Classmate PC من إنتل - حاسبات المدارس

لا تزال الصلابة وإحكام البنية هي السمات الرئيسة التي تطغى على تصميم حاسبات Classmate.. فهي دائماً تعطيك هذا الشعور بأنها معدة للخدمة الشاقة

لا أظن أن الأطفال من جميع الفئات العمرية سوف يتمكنون من حمل هذه “الصخرة” سواء من جانب الصلابة أو من حيث الوزن
 
ما هو هذا السر الخفي وراء فكرة حاسبات المدارس الذي لا يزال يجعلني متعلقاً بتتبع تطور هذا المفهوم كثيراً ؟؟!! حقيقة،.. لا أدري.. ولكنها قد تكون الظروف أو قد تكون قناعتي بأن الوقت الحاضر لم يعد يعترف بحد أدنى للسن لبدء استخدام الكمبيوتر، بل ربما أصبحت هناك فئات من كبار السن هي من تخطاها استخدام الحاسبات في الوقت الذي بات فيه الأطفال يتقنون استخدام الحاسب قبل أن يتقنوا القراءة والكتابة.
ولهذا السبب، نشأت الحاجة إلى وجود هذه الفئة من الحاسبات، حاسبات المدارس، أو حاسبات الأطفال أو أياً كان المسمى. المفهوم واحد ومشترك وهو حاسبات قادرة على الوفاء بنهم الأطفال نحو عالم التقنية ولكنها في الوقت ذاته تتناسب مع طبيعة عالمهم الصغير الخاص بهم بما يحمله من حركة وحرية، وبساطة وعشوائية محببة في معظم الأحيان.
أعود لأقول: لعلها الظروف، أو لعله الشغف، ولكنني أياً كان هذا السبب فقد كنت أحد من أظنهم معدودين ممن أتيحت لهم الفرصة لتجربة عدد هائل من حاسبات هذه الفئة، حاسبات المدارس على الرغم من ندرة توافرهم بشكل كبير سواء محلياً أو عالمياً. فلازلت أذكر تجربتي الأولى مع هذه الحاسبات الخضراء المبهجة، حاسبات XO الخاصة بمشروع One Laptop Per Child خلال مؤتمر ويكيمانيا عام 2008. ولازلت أتعجب كذلك لهذه السقطة الهائلة التي تلقاها أحد حاسبات الجيل الأول من حاسبات إنتل Classmate PC على الأرض الصلبة في قلب مقر إنتل في القاهرة ليثبت لي أحد الأصدقاء في فريق إنتل مصر مدى قوة وتحمل هذا الحاسب وقدرته على التعامل مع بيئة الأطفال. ولم يمضِ الكثير حتى أطلقت إنتل سريعاً الجيل الثاني والثالث من حاسبات Classmate PC ولم يمضِ الكثير كذلك حتى التقيت بهذه الأجيال الجديدة في أكثر من مناسبة ربما كانت أكثرها شمولاً من خلال تغطيتنا لمعرض Cairo ICT مطلع العام الحالي، ولا أستطيع أن أخفي إعجابي بما أصابها من تطور خلال هذه الفترة القصيرة.
و لكن إنتل لم تتوقف هناك، وعادت لتقدم الجيل الرابع من حاسبات المدارس – التي يبدو لي شخصياً أنها وسيلة مثالية لعقد صفقات مليونية مع الحكومات وخاصة في الدول النامية والتي تتطلع بشغف إلى نشر هذه الثقافة بين طلاب مدارسها – وها أنا من جديد أقع وجهاً لوجه مع حاسب Classmate PC من الجيل الرابع ولكن هذه المرة لفترة مطولة كافية لدراسة هذه التجربة بشكل أوفى وأكثر شمولاً؛ علّني أكتشف الدافع وراء هذا الشغف (شكراً لفريق إنتل في القاهرة مرة أخرى على لمِّ الشمل مع هذا الحاسب الصغير الذي شاهدت جميع مراحل نموه وتطوره).
إذاً، كيف اختلف هذا الجيل عن سابقه؟ وبشكل أكثر عموماً، إلى أيّ مدى وصلت تجربة حاسبات المدارس؟.
 
الهيكل الخارجي والتصميم
لا تزال الصلابة وإحكام البنية هي السمات الرئيسة التي تطغى على تصميم حاسبات Classmate، فهي دائماً تعطيك هذا الشعور بأنها معدة للخدمة الشاقة، ربما في الصحاري ومواقع العمل أكثر منها في بيئات الدراسة المغلقة، ولكن كما هو متوقع، فإن تصرفات الأطفال، أحياناً، تكون غير متوقعة.
لا أستطيع أن أنكر أن هذه البنية الصلبة لا تزال تمثل عائقاً كبيراً أمام الحصول على حاسب بحجم ووزن مناسب، فلا أظن أن الأطفال من جميع الفئات العمرية سوف يتمكنون من حمل هذه “الصخرة” كما يحلو لي تسميتها سواء من جانب الصلابة أو من حيث الوزن. فعلى الرغم من أن الجيل الرابع قد خضع بدون شك لبرنامج حمية قاس نتج عنه أن فقد الكثير من الوزن والحجم مقارنة بالأجيال الأولى؛ إلاّ أن هذا الحاسب لايزال يزن على أقل تقدير ضعف وربما أكثر من ضعف وزن أي جهاز نت بوك تقليدي.  حتى وإن كنت لا أتصور أن يتحمل هذا الأخير نصف أو أقل من نصف ما يمكن أن يتحمله حاسب Classmate PC.
اللمسات التي تتناسب مع هذا الشكل من الاستخدام عديدة ومتنوعة وتجدها حولك في كل مكان في هذا الحاسب، بداية من لوحة المفاتيح المقاومة كلياً لانسكاب للسوائل، مروراً بشاشة العرض التي تعمل باللمس والقابلة للدوران في كلا الجهتين منعاً للانكسار وانتهاءً بجميع أزرار التحكم الأخرى ومن بينها زر تشغيل الحاسب والمصنوعة من المطاط، ولا أريد أن أنسى يد الحمل المصنوعة من البلاستيك السميك والمدمجة كجزء من الحاسب ليستطيع الطلبة حمل الحاسب كحقيبة دون الحاجة إلى أية ملحقات إضافية.
 
إنتل كذلك أضافت بعض الملاحظات الطفيفة التي وجدتها موفقة للغاية من بينها كاميرا الويب القابلة للدوران حول محورها والتي تحمل معها الميكروفون المدمج ما يجعل توجيهها أمراً في غاية السهولة دون تغيير وضع الحاسب، مؤشرات تشغيل الحاسب وشحن البطارية والتي تم وضعها على الجهة الخلفية لشاشة العرض والتي تسمح للمدرس في غرف الدراسة بمعرفة وضع الحاسبات بنظرة سريعة، وأخيراً لوحة المفاتيح التي تم استخدام لون مختلف لتمييز أزرارها التي تحمل وظائف إضافية يمكن الوصول إليها عبر زر Fn  لتسهيل معرفة واستخدام هذه الوظائف.

إنتل Classmate PC – الجيل الرابع من الداخل
الجيل الرابع جاء ليحمل معه معالج Intel Atom N450 ثنائي الأنوية بسرعة 1.66GHz  لكل نواة، ذاكرة RAM بسعة 1GB، قرصاً صلباً بسعة 160GB، دعم للواي فاي 802.11n، البلوتوث 2.1+EDR، كاميرا ويب، منفذينUSB، منفذ إيثرنت، منفذ  VGA، منفذين لتوصيل سماعتين خارجيتين للرأس في حال الحاجة إلى ذلك ومنفذاً لتوصيل ميكروفون خارجي وكذلك قارئاً لبطاقات الذاكرة SD/MMC..
 
ببساطة، يمكننا أن نقول: إن الجيل الرابع من هذا الحاسب المخصص للمدارس قد أصبح بالفعل على صعيد المواصفات في صورة أقرب ما تكون لأجهزة النت بوك المعتادة بل وربما بمواصفات تفوق بعض أجهزة النت بوك الأقدم. وهو الاتجاه الذي اتخذته إنتل واختلفت به تماماً عن مشروع  OLPC والذي كان يرتكز بالأساس على مواصفات فنية متواضعة للغاية للحاسب مع الاعتماد على التقنيات المبتكرة والموفرة للطاقة.
بكل صدق، وبوجهة نظر شخصية بحتة، ومن واقع التجربة لكلا المنهجين، أجدني أميل أكثر إلى فكرة إنتل عن حاسبات المدارس. قبل أن أفسِّر لماذا، دعوني أولاً أرفع القبعة لابتكارات عديدة رأيناها في حاسبات XO مثل الشاشة القادرة على التحول من وضع العرض بالألوان الكاملة إلى عرض الصورة باللونين الأبيض والأسود فقط لتوفير الطاقة وغيرها من ابتكارات التواصل وواجهة الاستخدام. ولكن الواقع اليوم يقول بأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الاحتكاك الفعلي ببيئة الحاسبات الكاملة وليس بنسخة مصطنعة منها قد تناسبهم لمرحلة عمرية ضيّقة ولكنهم لن يقدِّروها تمام التقدير في بقية المراحل المختلفة، هم في حاجة إلى حاسب قد يحمل واجهة استخدام مخصصة ولكنه في الوقت ذاته قادر على أن يقدم تجربة شبه متكاملة لنظام تشغيل فعلي إذا اقتضت الحاجة.
البطارية
تدوم بطارية حاسب Classmate PC في جيله الحالي في نطاق 4 إلى 5 ساعات تقريباً في ظروف التشغيل الاقتصادية والشاحن صغير الحجم.
 
نظام التشغيل وواجهة الاستخدام
الجيل الرابع من حاسبات Classmate PC يعمل بنظام التشغيل ويندوز 7 (نسخة المبتدئين (Starter Edition  ولكنه في الوقت ذاته قد خضع لعملية إعادة تهيئة ليتناسب مع مهمته الجديدة الموجهة لهؤلاء المستخدمين الجدد والتي تمثلت بالأساس في الآتي:
واجهة استخدام مخصصة بالكامل تستغل سطح المكتب لتقديم مجموعة من الوظائف التي تظن إنتل أنها سوف تكون الأكثر أهمية واستخداماً للأطفال، وتتضمن برنامج تحويل الكتابة باستخدام القلم على الشاشة التي تعمل باللمس إلى كتابة في صورة رقمية، تطبيق الوورد باد، تطبيق كاميرا الويب وتطبيق الرسم باستخدام القلم ArtRage Paint - وهو أحد أفضل ما تم تقديمه خاصة مع شاشة العرض المصممة للاستجابة فقط لضغطة القلم وليس الأصابع المحيطة بالقلم.
ويدجت للتحكم السريع تحتل الجزء العلوي من شاشة العرض تمكن المستخدم من التحكم في مستوى الصوت، إطفاء شاشة الحاسب فقط، إلغاء الصوت كلياً كلها بضغطة واحدة.
حزمةChild Safety Control  وSMART Sync Student وكلاهما مجموعة من التطبيقات المعدة خصيصاً لجعل هذا الحاسب جزءاً من نظام مدرسي متكامل يتيح للمدرس مشاركة ما يريد شرحه مع حاسبات الطلبة، حجب مجموعة مختارة من مواقع الإنترنت أو السماح بمواقع محددة فقط، تحديد وضع الحاسب وإمكانية استخدامه للقيام بالوظائف المختلفة مثل برامج الدراسة والألعاب وفقاً لأوقات وأيام محددة مسبقاً وغيرها من قدرات التحكم والتي يمكن ضبطها جميعاً عبر سيرفر مركزي خاص بالمدرسة.
 
الخلاصة
لا شك أن هذا المعدل المتسارع الذي تطوِّر به إنتل سلسلة حاسبات المدارس Classmate PC يجعل من السهل التعامل سريعاً مع الأخطاء والهفوات في الإصدارات السابقة، كما يتيح إضافة المزيد من المميزات والخواص، ولكن الأهم في رأيي هو هذا الاتجاه الذي اتخذته إنتل بالحفاظ على المواصفات الفنية لهذا الحاسب في نطاق المواصفات المماثلة لأجهزة النت بوك في أجيالها الحالية؛ ما يجعل هذا الحاسب بحق إصدارة متميزة من الحاسبات الصغيرة موجهة لفئة محددة من المستخدمين، وليس نسخة محدودة القدرات لمستخدمين محدودي القدرة. لا يزال هناك الكثير الذي يمكن أن تعمل إنتل على تطويره وإضافته في الأجيال القادمة، وإذا كانت همساتي مسموعة فسأقول إن الوزن والحجم الحالي لهذا الحاسب لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل، وفي الموضع الثاني على قائمة الأولويات أظن أن زمن تشغيل البطارية سيحل ثانياً من حيث حاجته إلى التمديد.
للأسف لم أجب على سؤالي الأول حول هذا السر الخفي الذي لا يزال يجعلني متعلقاً بتتبع تطور مفهوم وفكرة حاسبات المدارس !! ولكن عذراً، فأنا لا أملك إجابة لهذا السؤال، لكن ربما تملك هذه الإجابة شركات مثل إنتل وسوني ومشروع OLPC التي تتنافس وبشدة لتطوير هذه الحاسبات.. ودمتم.

 

عدد القراءات : 9179

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245671
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020