الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مدونة م.محمد طعمة

2011-04-18 09:13:01  |  الأرشيف

عن المدونة . بقلم المهندس محمد طعمه

الأزمنة 253

إنتل تطلق الجيل الثاني من معالجات Intel Core

المعالجات الوحيدة التي ستوفر كسر السرعة بشكل كامل وبدون أي قيود فهما المعالجان Intel Core i7-2600K وIntel Core i5-2500K

إدارة أكثر مثالية للطاقة المستخدمة وبالتالي استهلاك طاقة أقل وزمن تشغيل أطول للحاسبات المحمولة


نظرة مطولة عليها قبل إطلاقها رسمياً
خصتنا إنتل بتجربة استثنائية لمعالجاتها الجديدة الخاصة بعام ٢٠١١ والتي يتم الكشف عنها رسمياً خلال كتابة هذه السطور، ففي ظهر أحد الأيام منذ ثلاثة أسابيع تقريباً وفي نطاق من السرية تلقينا وحدتين اختباريتين متكاملتين للمعالجات التي كانت تحمل في هذا الوقت الاسم الرمزي Sandy Bridge والتي لم تكن قد أطلقت رسمياً بعد وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية أخضعناها للتجربة لنعدّ لكم هذا التقرير الذي يتزامن مع الإطلاق الرسمي الذي في هذه الأوقات.
لا شك أن العام الماضي "عام ٢٠١٠" كان حافلاً لشركة إنتل، إذ شهد إعادة تقديم عائلة معالجاتها الشهيرة في صورة جديدة كلياً، ليس على صعيد الأداء والتقنيات المستخدمة - أو ليس ذلك فقط على أقل تقدير- ولكنه بالأساس على صعيد مدى قرب هذه العائلة من المستخدم ومدى تفهمه للخيارات المطروحة وأيها يعد مناسباً أكثر لاحتياجاته.
إطلاق عائلة Intel Core ix مطلع العام الماضي في تقديري كان خطوة في محلها وإن كانت قد تأخرت قليلاً بعد أن تداخلت مسميات معالجات إنتل على الجميع وهو شيء متوقع وسط العديد من الخيارات المطروحة والتي تختلف وتتفاوت فيما تقدمه للمستخدم، ولكن الآن وقد وضحت تصنيفات المعالجات التي تقدمها إنتل في ثلاثة مستويات رئيسة i3 وi5 وi7 فقد أصبح الوقت ملائماً لتستمر عملية التطوير في قدرات وتقنيات المعالجات ذاتها.
وفقاً لنموذج TicToc الذي تتبعه إنتل منذ أمد بعيد، والذي تحدثنا عنه من قبل مرات عدة والذي يعرف ببساطة آلية تطور المعالجات من حيث مضاعفة قدرة المعالج في عام ومن ثم ضغط شرائح الترانزستور إلى قياس أقل في العام الذي يليه، فإن المعالجات الجديدة لهذا العام تأتي بقياس ٣٢ نانومتر مماثلة في ذلك لمعالجات العام الماضي والتي كانت تحمل المسمّى الرمزي Nehalem أو Westmere وإن كانت تستخدم مقبساً جديداً هوLGA 1155 وهو ما يعني غياب التوافقية مع اللوحات الأم والمعالجات السابقة المعتمدة على المقبس LGA 1156.
 
معالجات العام ٢٠١١ من عائلة إنتل سوف تحصل وفقاً لما أتيح لنا من معلومات بشكل مسبق على مسمّى الجيل الثاني من عائلة Intel Core وسوف تكون أول معالجات الشركة التي تحمل مسمّى “Visibly Smart” وهو مصطلح بديل يرمز إلى كون هذه المعالجات هي الأولى من نوعها التي تجمع في المعالج ذاته بين قدرات تسريع معالجة الرسوميات والمجسمات ثلاثية الأبعاد مع الوظيفة الرئيسة للمعالج وهي معالجة البيانات، ويتضمن كل معالج من معالجات Intel Core الجديدة لعام ٢٠١١ ما يفوق ال٥٤٠ مليون ترانزستور للقيام بوظائفه.

صورة توضيحية للمجموعة الكاملة لعائلة معالجات إنتل الجديدة في عام ٢٠١١ - الجيل الثاني من عائلة Intel Core 
 

المعالجات التي حصلنا عليها لتجربتها هي تلك الموجهة للمستخدم المحترف Intel Core i7-2600K وIntel Core i5-2500K وهي المعالجات المفتوحة التي توفر إمكانيات كسر السرعة وقد تضمن النظام الاختباري اللوحة الرئيسة DP67BG من إنتل للمعالج الأول واللوحة الرئيسة DH67BL للمعالج الثاني.
تقنياً، دعونا نبدأ بالحديث عن اللوحات الأم الرئيسة DP67BG وDH67BL من إنتل، وهي تمثل خيارين من الخيارات التي سوف تصبح متاحة للعمل مع معالجات Sandy Bridge الجديدة وكلاهما بطبيعة الحال يقدمان المقبس LGA 1155 كما يدعمان توصيل عدد يصل إلى ١٦ منفذاً 2.0 USB، ٦ منها موجودة بالفعل في ظهر اللوحة الرئيسة إضافة إلى وجود منفذين USB 3.0 بشكل افتراضي في ظهر اللوحة وهما غير قابلين للزيادة وهو ما يأتي لينفي شائعات سابقة تداولها البعض في الوسط التقني حول احتمالية غياب وجود دعم رسمي للUSB 3.0 في هذا الجيل القادم من لوحات إنتل الرئيسة. أما عن الفوارق الرئيسة بينهما فتتركز في كون الأولى- DP67BG - تقدم ثلاثة منافذ توصيل PCIe مع دعم لإمكانية توصيل عدة بطاقات رسوميات في نفس الوقت والحصول على أداء مجتمع كما تحتوي على تجهيزات لتقبل وحدات التشتيت الحراري المتطورة وهي المزايا التي تجعلها هي اللوحة الرئيسة الوحيدة القادرة على دعم كسر السرعة بشكل كامل للمعالجين.
 
أما على صعيد المعالجات ذاتها، فإن أبرز ما أضافته إنتل إلى هذه المعالجات الجديدة يقوم على أربعة دعائم رئيسة:
• إدارة أكثر مثالية للطاقة المستخدمة وبالتالي استهلاك طاقة أقل وزمن تشغيل أطول للحاسبات المحمولة.
• تحديثات شاملة لمفهوم التعامل مع الرسوميات والفيديو.
• تقنية Intel AVX الجديدة للتعامل مع التطبيقات الشرهة لاستخدام المعالج.
• بعض التحديثات والتطويرات للتقنيات السابقة التي استخدمتها معالجات الجيل الأول، والتي تتضمن على وجه التحديد تقنيات Intel Turbo Boost - والتي باتت تحمل رقم الإصدار 2.0 في هذه المعالجات - وIntel Hyper-Threading
في تقديري الشخصي، ربما تكون أبرز وأهم التحديثات هي تلك المتعلقة بمعالجة الرسوميات والفيديو عالي التحديد وثلاثي الأبعاد، وهذا الفارق الملحوظ الذي تقدمه معالجات إنتل الجديدة على هذا الصعيد يمكن تفسيره بوجود ٦ تقنيات مختلفة في كل معالج للاهتمام بهذه القضية، وهي كالآتي:
• تقنية Intel Quick Sync Video لتسريع عملية معالجة الفيديو وتحويل ملفات الفيديو من صيغة لأخرى.
• تقنية Intel InTru 3D لمعالجة الفيديو ثلاثي الأبعاد - لم نختبرها.
• تقنية Intel Clear Video HD لمعالجة ملفات الفيديو عالي التحديد وزيادة نقاء الصورة المعروضة.
• تقنية Intel Wireless Display الخاصة بنقل الصورة التي يعرضها الحاسب لاسلكياً إلى شاشات العرض الخارجية وهي متوفرة فقط في الحاسبات المحمولة وتم تطويرها لتدعم نقل الفيديو عالي التحديد بجودة ١٠٨٠p لاسلكياً.
• تقنية Intel HD Graphics 3000 والموجهة بشكل خاص للتعامل مع الألعاب الإلكترونية.
• تقنية Intel AVX وهي موجهة بشكل خاص لتطبيقات معالجة الصور والفيديو


البيانات الفنية الخاصة بالمعالج Core i7 2600K كما يظهرها CPU-Z والتقييم بعدد النقاط من PassMark
 
كسر السرعة أو Over-clocking
لهواة كسر السرعة فإن إنتل سوف تقدم عدداً كبيراً من معالجات Core i7 وCore i5 المزودة بهذه القدرة ولكن بعض هذه المعالجات سوف يكون محدوداً بما يسمّى Limited Unlocked Core والتي توفر كسر سرعة المعالج حتى BIN +4 فقط أما المعالجات الوحيدة التي ستوفر كسر السرعة بشكل كامل وبدون أي قيود فهما المعالجان اللذان حصلنا عليهما خلال هذه الفترة الاختبارية وهما Intel Core i7-2600K وIntel Core i5-2500K وإن كانت خواص كسر السرعة بشكل كامل تحتاج إلى اللوحة الرئيسة DP67BG.

إضافة إلى هذه الوحدات الإختبارية، أتيحت لنا الفرصة لإلقاء نظرة أولى على المغلفات التجارية الخاصة بالمعالجات الجديدة والتي سيراها المستخدم عند صدور هذه المعالجات لدى تجار التجزئة وستبدو كما تظهرها الصور التالية:
 
 
 
الخاتمة
الحديث عن المعالجات لمن أراد التعمق فيها هو حديث تقني بحت، لا يمكن أن يحيط بخفاياه وتفاصيله الكاملة شخص واحد مهما بلغت خبرته ومعرفته - ربما إلا إذا كان أحد من أفنوا أعمارهم في العمل في هذه الصناعة - ولهذا السبب فإنني دائماً ما أميل إلى أن نختم حديثنا عند اختبار أي معالج بعبارة مجملة قد يراها البعض تبسيطاً يصل إلى حد السذاجة نظراً للاختلافات الهائلة بين أداء كل معالج ونظيره من كل جانب من الجوانب المختلفة؛ ولكنني أراها كخلاصة مختصرة لمن يفكر في قرار شراء معالج جديد ويبحث عن نصيحة مجملة ومختصرة، وهذه الخلاصة هي: مقارنة بالجيل السابق من معالجات Core i7 وCore i5 فإن معالجات هذا الجيل الجديد تظهر فارقاً ملحوظاً في الأداء عندما يتعلق الأمر بالمستخدم المحترف الذي قد يحتاج إلى استغلال تطبيقات تحرير الفيديو والوسائط المتعددة أو لهواة كسر السرعة والتلاعب بأداء المعالجات، وعلى الرغم من أن الفرصة لم تتح أمامنا لاختبارها، إلا أننا نظن كذلك أن المزايا التي تقدمها هذه المعالجات في مجال مشاهدة والتلاعب بالفيديو ثلاثي الأبعاد عالي التحديد ستكون ملحوظة بشدة. أما عن المستخدم التقليدي، حتى وإن ازدادت احتياجاته طالما إنه لا يداوم على استخدام هذه التطبيقات الرسومية المتقدمة، فأغلب الظن أنه لن يشعر بفارق يذكر في الأداء.

ملحوظة: لم نتمكن من اختبار خواص كسر السرعة في المعالجات التي كانت لدينا، حفظاً لهذه الوحدات الاختبارية السرية

 

 

عدد القراءات : 10861

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020