الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مدونة م.محمد طعمة

2009-08-09 14:21:17  |  الأرشيف

عن المدونة -المهندس محمد طعمة

الأزمنة 172 - 9/8/2009

أمازون تشتري Zappos بما يقارب المليار دولار

 

المقر الرئيسي لـ Zappos

أعلنت كلاً من “أمازون.كوم” و“Zappos” عن شراء الأولى للأخيرة، بمبلغ 920 مليون دولار. مقسمة كالتالي: 10 ملايين سهم في أمازون تسجل باسم المستثمرين في Zappos وعددهم مائة، و40 مليون دولار خليط من النقد والأسهم، تقدم لموظفي Zappos.

Zappos هي شركة أمريكية متخصصة في بيع الأحذية والجلديات عبر الإنترنت. أسست في العام 1999 م، ولديها اليوم أكثر من 1500 موظف. وصلت مبيعاتها في العام 2007 لأكثر من 820 مليون دولار. موقعها على الإنترنت هو http://www.zappos.com، ومقرها مدينة "هينديرسن" بولاية "نيفادا". الاسم Zappos مأخوذ من الكلمة الإسبانية zapatos، وتعني الأحذية.

وجَّه المدير التنفيذي لـ Zappos ”توني شي” رسالة إلكترونية لجميع الموظفين، وكان أهم ما دار فيها هو التالي:

• قد تلاحظون من اليوم كتابة العديد من وسائل الإعلام عن خبر شراء “أمازون” للشركة. واختيارهم لتعبير الشراء أو الاستحواذ، كتعبير عما حصل، بينما أفضل أنا أن أسميه تعاوناً، أو "Zappos وأمازون على شجرة واحدة"

• ستبقى إدارة Zappos كما هي، وستبقى ثقافتنا في الشركة كما هي. يمكنكم اعتبار أن كل ما حصل هو أنه بدلاً مما كان عليه الحال سابقاً عندما كان لدينا مئة مستثمر في الشركة، قد أصبح لدينا مستثمر واحد فقط متمثل في "أمازون.كوم"

• إننا نرى في الوقت الحالي وقتاً مناسباً جداً للتوسع والتطوير، ونرى في "أمازون” الشريك الأمثل لمساعدتنا في تسريع ذلك، والوصول إلى أهدافنا في وقت زمني أقصر

• أعمالكم ستبقى كما هي. وستظل Zappos كياناً تجارياً منفصلاً، وإن أصبح تحت مظلة "أمازون".

• ثقافة الشركة التي طالما تميزنا بها ستظل كما هي. لن يتدخل موظفو "أمازون" في أعمالنا ولا في كيفية إدارتنا للشركة إلا إذا طلبنا نحن منهم ذلك، خصوصاً على الصعيد التقني الذي يتميزون به

• لن يكون هناك تسريح للموظفين. على العكس تماماً من ذلك، قد نبحث عن المزيد نظراً لنيتنا نحن و"أمازون" في التوسع من خلال هذه الصفقة

• لن نقوم بتقديم خصومات لـ "أمازون" ولا لموظفيهم. كما ذكر، ستظل Zappos منفصلة عن أمازون، ولها كيان تجاري خاص بها.

 

 

 

 

 

 

أرباح برامج الآي فون

 

برامج الآي فون باتت مصدر دخل أكثر من ممتاز للكثير من الأفراد والشركات، سواء كانت مدفوعة أو مجانية. السبب في ذلك هو إقبال الملايين من مستخدمي هاتف آي فون على تحميل هذه البرامج من App Store. والذي يشجعهم على كثرة التحميل هو سهولة الأمر مقارنة بما كان عليه الحال من تركيب للبرامج على أجهزة الهواتف المحمولة سابقاً، وقبل ظهور App Store. إضافة طبعاً للسعر المنخفض جداً للبرامج المدفوعة، والذي يتراوح مابين أقل من دولار، إلى خمسة دولارات فقط لمعظم البرامج.

ما يتميز به App Store من Apple، وقلدتها فيه كل من نوكيا ومايكروسوفت، من خلال Ovi وWindows Mobile Market بالتوالي،هو أنه الأول الذي جعل تركيب البرامج المجانية والمدفوعة بضغطة زر واحدة من الهاتف نفسه، ومن دون الحاجة لربطه بجهاز الكمبيوتر.

فيما يتعلق بالبرامج المدفوعة، فإن الدخل الذي يحصل عليه المطور، سواء كان فرداً أو شركة، هو من بيع البرنامج على App Store. أبل تأخذ عمولة وقدرها 30% من مبيعات هذه البرامج، وتترك 70% لمطوريها (أي مطوري البرامج).

أما بالنسبة للبرامج المجانية، فمطوروها يحصلون على الدخل من الإعلانات المدمجة بها، والتي تتبع نفس أسلوب Google Adsense، الذي هو بدوره تخطط غوغل لإدخاله في برامج الأي فون قريباً. وحتى ذلك الحين، هناك اليوم بخلاف Google Adsense عدد من الشبكات الإعلانية التي تقدم للمعلنين اليوم الفرصة للإعلان بداخل هذه البرامج من خلال المزايدة أو الإعلان المباشر، وبحسب مرات الظهور ولمطوري البرامج الخيار في تحديد الشبكات التي يرغبون في إدخالها إلى برامجهم والآلية التي يفضلون لقبول الإعلان.

أكثر الشبكات شهرة واستخداماً من قبل المطورين هي:محمد طعمة

 

Google Adsense For Mobile Apps: شبكة غنية عن التعريف. حالياً في المرحلة التجريبية.

AdWhirl: تخدم الشبكة أكثر من مليار ظهور شهرياً. إذا حقق برنامجك المجاني شهرة واسعة فإن احتمالية حصولك على حصة جيدة من هذا العدد تغدو كبيرة. وحصة جيدة من عدد مثل المليار لا شك أنها أكثر من ممتازة.

Medialets: يمكنك إضافة الإعلان من خلال إضافة Object. ويعتمد الإعلان في هذه الشبكة على عدد مرات الظهور CPM، كما أنك تستطيع أن ترى حركة الاستخدام لبرنامجك من خلالها.

AdMob: من أقدم وأكبر الشبكات للإعلان في برامج أجهزة الهواتف الجوالة، وليس الآي فون فحسب. تستخدم الجافا سكربت لإضافة الإعلان داخل برنامجك لأجهزة الآي فون. خدمت الشبكة أكثر من ٩ مليار ظهور حتى لحظة كتابة هذا الموضوع، وكان أول تشغيل لها في نهاية عام 2006. استثمر فيها حتى اليوم مبلغ 47.2 مليون دولار.

مثال لبرنامج مدفوع حقق صاحبه نجاحاً كبيراً:

 

لعبة Trism

 

 

 

 

 

ستيف ديميتير

لعل أكثر قصص النجاح شهرة وأقدمها، المتمثلة في تطوير برامج الآي فون وبيعها، هي قصة “ستيف ديميتير”، مطور لعبة Trism. هذا الرجل قام بعمل اللعبة لأجل خاطر مسنة عمرها خمسون عاماً، أخبرته عن طريق البريد الإلكتروني أنها لا تحب الألعاب، ما عدا Trism، فطورها لها، وطرحها بالمجان، قبل أن تبدأ أبل فكرة البـ App Store. وبعد أن بدأت أبل فكرة الـ App Store، قام بطرح اللعبة فيها، وبسعر خمسة دولارات فقط. في أول شهرين فقط، حقق “ستيف” 250 ألف دولار من بيع اللعبة!

بدأت القصة عندما حضر “ستيف” مؤتمر خاص بالآي فون في العام 2007. بعدها مباشرة أخذ يقلب في رأسه فكرة لبرنامج أو لعبة خاصة بجهاز آي فون، وظل على ذلك لعدة أشهر. بعد أن وصلته الرسالة على بريده الإلكتروني من المسنة ذات الخمسين عاماً، قرر أن يكون هذا ما يجب عليه أن يعمله للآي فون. استغرق منه الأمر لتطوير اللعبة أربعة أشهر، كما دفع 500 دولار لشخص آخر حتى يقوم بعمل التصميم بدلاً عنه.

بعد النجاح الكبير التي حققته اللعبة‘ والمبيعات التي قدمت له أكثر من 250 ألف دولار في أقل من شهرين، أي مرتبه الشهري لأكثر من سنتين ونصف تقريباً، قدم”ستيف”استقالته من عمله الوظيفي في أحد البنوك، وأسس شركته الخاصة بتطوير برامج الآي فون الآن، وأطلق عليها الاسم Demiforce.

مثال آخر

 

ايثان نيكولاس:

“ايثان نيكولاس”، قام بتطوير اللعبة iShoot، وطرحها في App Store في أكتوبر2008، بسعر 2.99 دولاراً. لكن اللعبة لم تحقق مبيعات جيدة. بعدها بشهرين، ومع قدوم “الكريسمس”، سارع “ايثان” بطرح نسخة مجانية من اللعبة أسماها iShoot Lite، نسخة محدودة تجريبية للعبة. بعدها بثمانية أيام فقط من طرحها في App Store، حققت الرقم واحد، في مقدمة أكثر الألعاب المجانية تحميلاً من قبل المستخدمين. اطلاع هذا الكم الهائل من المستخدمين على اللعبة وإتاحة الفرصة لهم لتجربتها مجاناً، شجع على شرائها، وأهدى “ايثان” في يوم واحد مبيعات بقيمة 33 ألف دولار، وأكثر من 16 ألف نسخة مباعة. وظلت اللعبة تباع بأكثر من عشرة آلاف نسخة يومياً لحوالي الشهر، مما شجع “ايثان” على أن يترك عمله الوظيفي في “صن“، ويتفرغ لتطوير لعبته، وألعاب وبرامج أخرى للآي فون.

أرباح البرامج المجانية

البرنامج المجاني لا شك أنه يسوق نفسه بنفسه، في حال كان متقناً، ويقدم وظيفة يتلهف إليها الكثيرون. عندما تتمكن من إنجاز برنامج بهذا الشكل، ستوفر لك الشبكات الإعلانية المذكورة أعلاه دخلاً جيداً منه. تعارف المطورون لهذه البرامج المجانية على دخل يترواح مابين 400 دولار إلى 5000 دولار يومياً، من الإعلانات، كلاً بحسب شهرته، وحصوله على شريحة أكبر من المستخدمين الدائمين.

الدخل الذي يمكن تحقيقه من البرامج الإعلانية المدرجة في برامج الآي فون، قد يكون أسهل من الذي يمكن تحقيقه من مواقع الإنترنت، لعدة أسباب لعل أهمها:

* المجال أوسع لابتكار شيء جديد ومختلف على مستوى البرامج، منه على مستوى مواقع الإنترنت. كون السوق الأول لا يزال في بداياته.

* نسبة مشاهدة الإعلان في البرامج، أكبر بكثير من نسبة مشاهدتها في مواقع الإنترنت.

* برامج الآي فون لا تحتاج لتسويق. فمستخدمو الآي فون يقضون يومياً أوقات طويلة في تصفح البرامج والألعاب الجديدة المضافة في المتجر، وخصوصاً المجاني منها. بينما ليظهر موقعك من بين البقية، تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد والمال.

كلمة أخيرة 

فكر ببرامج الآي فون كما تفكر بمواقع الإنترنت، كفرصة ممتازة وشيقة للإبداع والابتكار، وتحصيل المال. بل وفكر بها على أنها محطة جديدة، وتوجه عالمي تريد أن يكون لك مكاناً فيه. ثم فكر أكثر من مرة في البرنامج أو اللعبة التي يمكن أن تقدمها لمستخدمي الآي فون، على أن يقدم وظيفة تلفت الانتباه ويحتاجها الكثيرون. وتذكر، كلفة تطوير البرنامج وصيانته وتقديم الدعم له، من المرجح بقوة أن يكون أقل بكثير مما عليه الحال مع مواقع الإنترنت.

عن نفسي، كنت قد أطلت التفكير في الدخول لهذا السوق، وقلبتها في رأسي جيداً لأكثر من ثمانية أشهر. واليوم نويت دخوله بالفعل، بعد أن تبلورت في ذهني فكرتان جيدتان لبرنامجين، مع خطة لطريقة العمل والتنفيذ. ولهذا كتبت هذه المقالة، في مبادرة مني لتشجيع الجميع على اتخاذ الخطوة نفسها بعد دراستها جيداً.

طبعاً لا داعي لأن أقول، لا تفكر بالدخول في هذا المجال ما لم تكن مستخدماً قديماً للآي فون، تعرف عيوبه ومزاياه، مكامن القوة والخلل، وكيف تستغله في ابتكار برنامج أو لعبة قد يكون لها وقع جيد على شريحة معينة وكبيرة من المستخدمين.

ستكون لي مقالة أخرى في وقت لاحق إن شاء الله، أكتب فيها كيف تدخل هذا السوق، ومن أين، وكم يمكن أن يكلفك من وقت وجهد ومال. بعد أن أخوض تجربتي أولاً.

 

 

 

عدد القراءات : 10406

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020