الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

سينما

2016-05-05 03:20:33  |  الأرشيف

الدراما والسينما السوريتان خلّدتا الشهيد وأحيتا ذكراه وسطرتا أروع ملاحم البطولة والمجد والتضحية

 وائل العدس

يتوقف الإنسان ملياً أمام يوم يختصر تاريخ شعب بأكمله، تاريخ شعب امتلأت لحظات وجوده الطويل على هذه الأرض، بمرارات وعذابات لا حصر لها، غزوات واحتلال، وتمرد مستمر حتى الثمالة.
في السادس من أيار، علق السفاح التركي جمال باشا رقاب الأحرار من نخبة المثقفين والسياسيين السوريين والعرب في دمشق وبيروت على أعواد المشانق، ولكنه لم يتمكن من أن يطفئ حمية هذا الشعب وشعلته الملتهبة، فإذا به ينتفض في كل مكان مطلقاً صرخة الحرية، وما هي إلا أشهر معدودة حتى أطيح بالمستعمر العثماني.
هكذا تحولت ذكرى هذا اليوم لتشمل جميع شهداء الوطن الأبرار، جميع أولئك الذين ضحوا بدمائهم وحياتهم، على أمل حياة جديدة أفضل للجيل القادم.
وما يحصل حالياً على الأرض السورية ما هو إلا انعكاس للماضي، فمنذ خمس سنوات حتى اليوم انضمت وتنضم قوافل من الشهداء إلى قافلة السادس من أيار على يد الإرهاب، وذلك في سبيل سيادة الوطن وتحريره من دنس الإرهابيين، حيث يسطّر الجيش العربي السوري بعزيمته وقوته وعقيدته أروع ملاحم البطولة والمجد والإباء والتضحية.
وكان السعي من قبل الفنانين محاولة التقاط مفردات الحرب والشهادة لتعيد تقديمها ضمن أعمال تترجم اللحظة بحميميتها وعمق صدقها وتفاعل الناس بها والتفافهم حولها، فكان المزج ما بين الخط السياسي والنضالي والخط الإنساني الصفة الشبه العامة للأعمال الدرامية المقدمة.

الثورة العربية

من المؤكد أن «إخوة التراب» واكب عذابات الشعب السوري على يد المحتل العثماني الذي تفنن في القتل والتنكيل والظلم والاستبداد.
العمل تاريخي ملحمي يعرض أحداث بداية القرن العشرين، ويروي قصة الثورة العربية في سورية التي شبت في وجه الاحتلال العثماني بعد أن رزحت البلاد تحت حكمه أربعة قرون من الزمان.
يتناول الجزء الأول منه نهاية الدولة العثمانية والحرب العالمية الأولى إلى دخول الجيش العربي إلى دمشق، في حين يعرض الجزء الثاني منه تطور الأحداث منذ دخول الجيش العربي إلى سورية عام 1918 حتى دخول الاستعمار الفرنسي عام 1920 ونهاية ثورتي إبراهيم هنانو وصالح العلي ضد الفرنسيين، وهو قصة وحوار حسن. م. يوسف وإخراج نجدة أنزور.
أدى أدوار البطولة في هذا العمل كل من: أيمن زيدان، وزهير عبد الكريم، وسوزان نجم الدين، وفايز أبو دان، وبسام لطفي، وليلى جبر، وخالد تاجا، محمد الحريري وآخرين.

الشهيد العريس
وتحضرنا في هذه المناسبة تمثيلية (العريس) عام 1975 تأليف خالد حمدي وإخراج شكيب غنام، ويدور محور الحكاية حول شاب يستعد لحفل الزفاف، وفي هذه الأثناء يدعوه الواجب الوطني فيلبي النداء، ويستشهد في المعركة.
القصة مستوحاة من بطولات حرب تشرين حيث يستدعى الشاب (حسن) المتزوج حديثاً إلى الخدمة في الجيش والحرب قائمة ويقوم والده ببث قيم الوطنية والشجاعة فيه وأنه إذا استشهد وهو في مواجهة العدو فهو بطل، أما إذا قتل وهو هارب، فليس ببطل، ويذهب إلى الحرب ويكون تحت إمرة الرقيب «إبراهيم»، وفي إحدى المعارك ينجح بإصابة دبابة إسرائيلية بقاذف «آربي جي» ثم يقوم بالهجوم على دبابة أخرى بواسطة قنبلة يدوية فيتقدم ويلقيها على الدبابة فتصيبه طلقات العدو فيهرع إليه الرقيب «إبراهيم» ويسأله لم خاطرت بنفسك؟ فيجيبه (خفت أن يسبقني أحد منكم) ثم يستشهد، وعندما يعلم والده بنبأ استشهاده يستقبل النبأ بافتخار ثم يذهب إلى المشفى ليبحث عن أحد رفاق «حسن» ليروي له قصة استشهاده فيجتمع بالرقيب «إبراهيم» الذي يروي له قصة استشهاد ابنه حيث يتأكد أن ابنه استشهد وهو يقارع العدو وجهاً لوجه فتقام جنازة للشهيد أشبه بعرس وتنجب زوجة حسن طفلاً فيقرر جده تسميته على اسم والده الشهيد.
وهنا نشاهد تشوق الأم لمعرفة مصير ابنها ونرى كيف ترتسم على وجهها مشاعر الألم والصبر ولاسيما عندما يصر والد الشهيد على إقامة حفل شبيه بحفل الزفاف وسط الدموع، وأن يفرح أهله وجيرانه بهذا الاستشهاد وتقام الحفلة في أجواء تلهب المشاعر وتؤكد أهمية الشهادة في سبيل الوطن وقيمتها ومعانيها الكبيرة، وهو من بطولة صلاح قصاص، وهالة شوكت، وسلمى المصري، وهاني السعدي، وأحمد عداس.

فداء للوطن
ومن الأعمال الدرامية التي صنعت عن الشهادة تمثيلية (شجرة الورد) تأليف وإخراج محمد الطيب، وقد عرضت في عام 1981، حيث يوجد شاب في مقتبل العمر يعنى بشجرة ورد في بيته العربي، وعندما تقوم المعركة يستشهد دفاعاً عن الوطن في المعركة. ‏
وكانت المسألة الأهم كيف استقبلت أم الشهيد نبأ استشهاد ابنها، حيث استقبل الأبوان الخبر استقبال الصابر الناذر أولاده فداء للوطن.

مقارعة الظالم
«الخوالي» مسلسل تلفزيوني سوري شامي، أنتج وعرض عام 1995، وهو من تأليف أحمد حامد، ومعالجة درامية لنجاح المرادي، وإخراج بسام الملا وبطولة: بسام كوسا، وأمل عرفة، وصباح الجزائري، وهالة شوكت، وسليم صبري، وسليم كلاس، وعلي كريم.
وتظهر شخصية البطل «نصار» الذي يقاوم الظلم، ويقارع من يمثلونه (الدولة العثمانية) حتى ينال الشهادة بعد مسيرة طويلة من المقاومة إلى جانب رفاقه من شتى الطوائف والحارات.

عملية فدائية
في عام 2009 قدم نجدت أنزور مع الكاتب فايز بشير مسلسل «رجال الحسم» صورة مشرقة عن بطولات الجيش العربي السوري في حرب تشرين وتضحياته من خلال حبكة جاسوسية يقوم عبرها ضابط سوري بمتابعة شبكة للموساد في أوروبا وهذه التوليفة الجديدة مكّنت المخرج من إبداع رؤية فنية لراهنية الشهادة والشهيد كقضية حاسمة في المعيش اليومي للسوريين.
وتدور أحداث المسلسل حول مدرس شارك في الحرب واكتشف بعد رجوعه إلى قريته أن والدته وأخاه قد استشهدا فيقرر بعد ذلك الانتقام بعملية فدائية في الأرض المحتلة.
وأدى أدوار البطولة: مايا نصري، وعبد الرحمن أبو القاسم، ومنى واصف، وتاج حيدر، وأيمن رضا، وميلاد يوسف، ورامي حنا، ونادين خوري، وآخرون.

سينمائياً
بعيداً عن الدراما، لا ننسى الشهادة في فيلم «ما يطلبه المستمعون» عندما ختم المخرج عبد اللطيف عبد الحميد فيلمه باستشهاد البطل فوق رشاش المضادات الأرضية على صوت فيروز يغني «جايبلي سلام عصفور الجناين» أعقبه بموكب الجندي الشهيد يتقدم دروب الضيعة محمولاً على الأكتاف وملفوفاً بالعلم السوري وسط زغاريد وأهزوجات أهل قريته، فها هو العريس، ها هو البطل يجتاز دروبه معراجاً إلى سماء الخلود، ليدمج بأناقة عالية بين الأغنية الفيروزية ومشهد تشييع أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر.
ويتناول فيلم (دمشق يا بسمة الحزن) 2008 إخراج ماهر كدو تفاصيل حياة عائلة دمشقية منذ الاحتلال الفرنسي وحتى أواسط الخمسينيات واختلفت مواقف أفرادها تجاه الاحتلال بين مؤيد للكفاح وبين رافض له لكن المخرج أيَّد خيار النضال بمنحه شخصية «سامي» صفات لا يملكها إخوته كالرجولة والأفكار التحررية، ويلتحق بالثوار لينال الشهادة، كما تم إنتاج مسلسل درامي يحمل الاسم نفسه وهو من تأليف وإخراج لطفي لطفي عن رواية إلفت الإدلبي، وبطولة رفيق سبيعي ونجاح حفيظ ورنا جمول وزهير رمضان.
كما نذكر الفيلم الروائي (حتى الرجل الأخير) 1971 إخراج أمين البني إنتاج قسم السينما في الجيش وهو عن مجموعة مقاتلين يرفضون الاستسلام ويقاتلون حتى الرجل الأخير.
عدد القراءات : 10252

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020