الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

سينما

2014-11-11 06:11:22  |  الأرشيف

«مهرجان القاهرة السينمائي».. مغامرة التجديد وثقل التاريخ والراهن

لن تكون الدورة الـ 36 (9 ـ 18 تشرين الثاني 2014) لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» عادية. يُواجه المهرجان تحدّيات شتّى جرّاء ظروف خارجية (انقلاب الأوضاع السياسية والأمنية والحياتية في مصر منذ «25 يناير» 2011) وداخلية (الاهتراء الفظيع المُصاب به منذ أعوام عديدة، تنظيماً وإدراة وتوجّهات وأهدافاً). يُواجه تحدّياً أساسياً متمثّلاً بكيفية استمراره في تنظيم دورات سنوية، وفي تغليب فعل التطوّر الثقافي والفني، الهادف إلى تأكيد استمراريته هذه، وإيجاد مسوّغات تجديدية له. الناقد السينمائي سمير فريد ممسكٌ بزمام الأمور، بعد تخبّط واضح للمهرجان، كاد يقضي على سمعته العربية وحضوره الدولي. الناقد يُتقن دهاليز إدارة مهرجان سينمائي ليس سهلاً عليه (المهرجان) الخروج من فضاء السلطة الحاكمة في بلد كمصر. يُصرّ فريد على إيجاد توازن دقيق بين حاجة المهرجان إلى دعم رسمي كبير، وبين مكانته كحدث ثقافي وفني. يُدرك الصعوبات. يسعى إلى فتح نوافذ تتيح للدورة الجديدة هذه أن تكون سينمائية بامتياز، وإن بركيزة تتدخّل في تركيبتها أجهزة متنوّعة في الدولة، كوزارات الخارجية والداخلية والاتصالات والسياحة، بالإضافة إلى وزارة الثقافة.
تجديد
لن تكون الدورة هذه عادية. واضحٌ، منذ ما قبل الافتتاح، أن هناك شيئاً جديداً يصنعه سمير فريد وفريق عمل مكوّن بغالبيته من شباب متجانسين مع مخضرمين: تغليب السينما، ومحاولة الجمع بينها وبين فنون أخرى في أطر احتفالية. يكتب الناقد فريد في كاتالوغ «أحمر أزرق أصفر» للفنانة الإماراتية نجاة مكي أن هذا المعرض الفني التشكيلي «باكورة رؤية جديدة لمهرجانات السينما، تجمع بين الفنون والآداب»، معتبراً أن «وحدة الفنون مثل وحدة المعرفة»، وأن العلاقات بينها «عميقة ومتشابكة، وتتجلّى بوجه خاص في فن السينما». المعرض عبارة عن مجموعة لوحات لفنانة تغوص في تشعبات اللغة اللونية، كي ترسم ملامح حكايات وحالات، تعثر على امتداد لها في فيلم وثائقي يحمل العنوان نفسه للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، يُعرض في المهرجان.
هذا جزءٌ من خطة تحاول نفض الغبار عن مهرجان مترهّل. جزءٌ من تجديد ضروريّ، يفترض به أن يؤدّي إلى تفاعل أعمق بين النجومية والاستعراض والسجادة الحمراء من جهة أولى، والسينما كصناعة وفن وثقافة وجماليات من جهة ثانية، وشكل المهرجان ومضمونه وأهدافه من جهة ثالثة. يقول سمير فريد إن «للمهرجانات السينمائية دوراً كبيراً في الترويج لأفلام ذات طبيعة فنية، من خلال تعريف جمهور المهرجانات بها» (هناك 48 فيلماً تُقدّم في عرض أول في العالم العربي وأفريقيا، وخمسة عروض دولية أولى خارج بلد الإنتاج، وأربعة أفلام في عرض عالمي أول). المهمة صعبة. بعض التجديد بارز: إلغاء عرض فيلم في افتتاح الدورة، ونقل الاحتفال إلى قلعة محمد علي. إيجاد زاوية خاصّة بالمخرج المصري هنري بركات (1914 ـ 1997) بمناسبة مئوية ولادته، عبر تنظيم معرض تتزاوج فيه الصور الفوتوغرافية بمقتطفات من سيرتيه الذاتية والمهنية، إلى جانب إصدار كتيب أعدّته صفاء الليثي مُعدّة المعرض أيضاً، وكتاب للزميل مجدي الطيّب. إعادة العمل في برنامجي إصدار الكتب وتنظيم الندوات: الأول موزّع على شخصيات (فطين عبد الوهاب وكمال سليم وماركيز وغيرهم) وعناوين سينمائية (السينما الكوردية والسينما العربية مثلاً). الثاني مفتوح على نمطين: أحدهما «حلقة بحث» خاصّة بـ«مهرجانات السينما الدولية في العالم العربي»، والآخر ممتد على مسائل عامة، كالسينما المصرية والعالم، والسينما المستقلّة والمستقبل، والسينما والعمارة، إلخ. هذه استعادة لشيء جميل من زمن قديم. غير أن الأهم كامنٌ في جوهر الكتب والندوات وحلقات البحث، وفي مدى قدرة المضامين على إثارة أسئلة ونقاشات تؤدّي إلى محاولة جدّية لطرح أجوبة.
أما القلعة، فمشهودٌ لها بوقائع تاريخية قديمة. إطلالتها على القاهرة ليلاً أشبه برحلة متواضعة في سحر الماضي وقسوته، وفي ارتباك الحاضر وقلقه، وفي الرغبة العميقة في التطلّع إلى أمام دائماً. السجادة الحمراء تستقبل نجوماً، والمحطة التلفزيونية «نايل سينما» مشغولة بحوارات سريعة مع عاملين في السينما المصرية تحديداً، أشاد معظمهم بالرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في كلام سياسي مسطّح، يكشف عُري قائليه من أي إدراك حقيقي لوقائع الأمور، أو من كل وعي بخطورة ما يجري حالياً في المجتمع المصري، أو من معنى الثقافة السياسية. أو ربما يشي بـ«عمق» المصالح المشتركة بين هؤلاء والنظام الحالي، أو بـ«خوف» الأولين من الثاني. كلام مملّ وعام وتبجيلي لرئيس يواجه أسئلة جوهرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن والحريات العامة.
مغامرة
لا يُمكن التغاضي عن جرأة سمير فريد وإقدامه الفعلي على محاولة تغيير شيء ما في المهرجان. الدورة الـ 36 يُفترض بها أن تكون انطلاقة جديدة لمهرجان له تاريخ، بارتباكاته وجمالياته وتوتراته، وله حاضر يبدو أن هناك نيّة صادقة واجتهاد عمليّ لجعله فعلاً تأسيسياً آخر. اختيرت ناديا لطفي لتكريمها بإهداء الدورة هذه لها. غير أن رحيل مريم فخر الدين يُحتّم أن تكون الدورة لها. رحيل الزميل قصي صالح درويش دافعٌ إلى إهداء حلقة البحث الخاصّة بالمهرجانات العربية إليه. هذا حسنٌ. لفخر الدين حضور ومكانة على المستوى السينمائي، تماماً كما لصالح درويش حضور ومكانة أيضاً على المستويين الصحافي والنقدي، وعلى مستوى المهرجانات. لكن، يكاد الراحل خالد صالح يُنسى تماماً (وماذا عن سعيد مرزوق أيضاً، وجميعهم متوفّون في الأسابيع القليلة السابقة على انطلاق الدورة الجديدة هذه؟)، لولا صورة صغيرة الحجم له موضوعة على مدخل «السجادة الحمراء» ليلة الافتتاح. وهذا، عملياً، يُعتبر عثرة للحضور والمكانة الكبيرين له في المشهد السينمائي، لامتلاكه حيوية تمثيلية كبيرة ومؤثّرة وسجالية.
أفلام ومسابقات. ندوات ولقاءات. تكريمات واحتفالات. سهرات ونقاشات. هذا مطلوبٌ من كل مهرجان سينمائي، وهذا ما يحاول مهرجان القاهرة أن يفعله هذا العام. الصدمات التي تعرّض لها كثيرة. الانهيارات أيضاً. المصالح الضيّقة سبب لتقويضه وعزلته. الفساد المعشش في إدارات سابقة له خطرٌ على مصداقيته. سمير فريد مُقبل على معركة كبيرة. الدورة هذه هي الأولى له. حجر تأسيسي تجديدي. يستعيد شيئاً من ماضي المهرجان، ويحاول أن يضع له أركاناً جديدة. يجمع سينمائيين عرباً وغربيين كي يكونوا معاً على مدى عشرة أيام، وسط مدينة تجتهد في لملمة جراحها الكثيرة. كلمة فريد في الافتتاح مقتضبة. لا سياسة ولا تفخيم ولا تبجيل. همّه السينما. هذه ميزته. يمتلك ثقافة أوسع. هذا صحيح. لكنه كمدير للمهرجان يبدو مهموماً بالسينما. الأيام المقبلة مساحة للتأمّل أكثر فأكثر بأحوال الدورة هذه، وحيّز للمُشاهدة. النقاش السجالي اللاحق للتأمل والمُشاهدة ينطلق من حرص نقدي على مهرجان يُراد له أن يُطوّر مكانته التاريخية. سمير فريد وفريق العمل السينمائي مدركون أن ما يفعلونه مغامرة، وهم يفعلونه بحسّ سينمائي عميق.
عدد القراءات : 11624

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020