الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

سينما

2015-03-26 03:23:22  |  الأرشيف

فيلم سوري في مهرجان «كان» السينمائي...«متصوّف» العالم قرية صغيرة ليست بمنأى عن أذى الحرب

الوطن
«متصوف» فيلم قصير، مدّته 25 دقيقة، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما 2015، من سلسلة مشروع دعم سينما الشباب، يتحدث بصورة بسيطة ومباشرة عن الحرب التي تعرّضت لها سورية وعن أثرها في حياتنا، لكن بلغة سهلة، يمكن للمتلقي ربط أفكارها مع حقيبة السفر التي رافقت الفنان «محمود الخليلي» في المشهد الأول والأخير، فجاءت الحرب فيصلاً قاسياً بين رغبته في ممارسة نشاطه الخاصّ، الذي اختاره المخرج هنا نشاطاً روحيّاً، بالعودة للجذور والعيش مع الطبيعة، وبين هجوم الحرب والموت الذي طرق أبواب بيوتنا دون استثناء.
 
متصوّف رسالة إنسانية للعالم
وقد التقينا مخرج المتصوّف «محمد موسى»، الذي كتب نصّه أيضاً، ليضيف لنا في تصريح خاصّ لـ«الوطن»: «يحمل فيلم «متصوف» رسالة إنسانية ضدّ الحرب والدمار والأذى، وهي محمّلة بفكرة من الروحانيّة، وتتحدث عن الحرب ومساوئها، وبالذات الحرب القذرة التي تعرضت لها سورية، وجاءت الخطوة بعد دراسة في جوانب مختلفة من التاريخ، فوجدت أن هذه الحرب مختلفة ولا شبه لها في قذارتها مع أي حرب أخرى عاشها الناس سابقاً، والذي أردت قوله من الفيلم أنه لا يمكن لأحد أن يعزل نفسه عن الحرب، فهي لامست كلّ بيت، وكلّ أسرة، وكلّ فرد، بصورةٍ مباشرةٍ، ومن نواحٍ كثيرةٍ، فلا عزلة لأحد عن أذى الحرب، وكذلك الدول، إن كانت مجاورة، أو بعيدة، ستتعرض لهذا الأذى، فالعالم كما يعلم الجميع هو بموقع قريةٍ صغيرةٍ، والنار من الممكن أن تقضي على كلّ بيوتها».
 
السينما توثيق وتصدير
للفيلم صورة توثيقيّة واضحة، ويمكن لأي مشاهد أن يتفهم الورطة التي لحقت ببطل الفيلم، الذي أُسقط في يده إذ تعامل مع ضحيّة مضرجة بالدماء، سقطت على عتبة باب البيت، وما يميّز تسلسل الحدث الدرامي في الفيلم، هو ابتعاد المخرج عن الرمزيّة قدر الإمكان، إلا من لغة بسيطة وسهلة الفهم، إضافة لعمق الفكرة التي اختارها، ما أمكن بناء سلسلة مطولة من الأفكار الرديفة لها عبر مخيّلة المتلقي للصورة، ولدى حديثنا عن أهمية الصورة والتوثيق يضيف المخرج «محمد موسى» لنا: «التوثيق سابقاً كان عبر وسائل مثل العمران والبناء أو النتاج الفكري للحضارة، أمّا حالياً فقد أصبح الفنّ السينمائي جزءاً مهمّاً من هذا التوثيق الفكري، فالصورة توثّق بقوة للحدث، ومع وجود إنتاج كثيف للأفلام السينمائيّة في فترة الأزمة التي يمرّ بها البلد، يمكننا نقل صورة عميقة عمّا أُصبنا به، وعما نعيشه بوجهٍ حقيقي، وأريد أن أضرب مثالاً هنا بأن الأفلام التي ظهرت بعد الحرب العالميّة الثانية كانت سبباً في تشكيل المدرسة السينمائيّة الواقعيّة الإيطاليّة، وأنا أتمنى أن يكون لدينا قفزة في سينمانا، على الرغم من حالة الإبهام التي نعيشها في تشكيل هويّة سينمائيّة سوريّة واضحة، لكن الحركة والمحاولات والعمل والاجتهاد ربما يصل بنا لهدفٍ مهمّ».
 
خدمة البيئة للفيلم
اختار «محمد موسى» مشاهده من بيئة ريفيّة بسيطة، كشكل البيت من الخارج والداخل، وطغيان اللون الأخضر، ووجود النباتات، والزهور، وسور الخشب المتواضع، والحيوانات الأليفة، وغير ذلك من المشاهد التي يمكن مصادفتها في الريف السوري أينما توجّهنا فيه، وبذلك خدم المكان أيضاً فكرة الفيلم في البساطة، ودعوة العين للانسجام مع الحدث، وفهمه أكثر.
 
الجالية السوريّة
في الدانمارك و«كان»
مؤخراً تمّ ترشيح فيلم «متصوف» (Sufi) لمهرجان «كان» السينمائي، ليكون أول فيلم سوري يشارك في ركن الأفلام القصيرة هناك - على الأقل في هذا العام - وعن ضرورة مشاركة الفيلم السوري في المهرجانات ولاسيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن، وأشار المخرج «موسى»: «لدينا ما يقارب 3 آلاف مهرجان سينمائي حول العالم، وهي منابر ثقافيّة بشكلٍ أو بآخر، وبالتالي يمكن أن يرى الفيلم المُنتج عدد كبير من الناس، وهناك مهرجانات تقدِّر بحقّ العمل والتعب، وقد أَنجز فيلم «دوران» للمخرج «وسيم السيّد» العام الفائت جولته في مهرجانات مهمّة مع جوائز مميّزة، ليكون مثالاً جيداً لنا كسينمائيين سوريين، وهذا ما شجّعني على مشاهدة فيلمي «متصوف» من قبل الناس، وكثيرٌ من المهرجانات تقبل الفيلم عبر الإنترنت، وبتكاليف ماديّة بسيطة، وهذه العوامل تسهل العمل والانطلاقة، ومهرجان «كان» السينمائي من أعظم وأضخم المهرجانات العالميّة، وهو تظاهرة سينمائيّة لكلّ العاملين في المجال السينمائي، وفي مهرجان «كان» هناك قسمٌ يدعى ركن الفيلم القصير (short corner) وهو تجمّع ضخم، وفي هذا العام استوعب هذا القسم نحو 2000 فيلم من كلّ أنحاء العالم، وفيه لقاء مهمّ بين الخبرات والشباب الذين سيشكلون مستقبل للسينما الجديدة عالميّاً، فعدم وجود الفيلم السوري في هذا المهرجان شيءٌ مزعجٌ، لكن تواصلي مع أبناء الجالية الدانماركيّة، الذين أخذوا على عاتقهم إيصال الفيلم إلى مهرجان «كان»، واعتبروه عملاً وطنيّاً لبلدهم الأمّ سورية وخدمةً لشبابه، كان هو الطريق المباشر الذي وصلني بالنتيجة لوجود فيلم «متصوف» في مهرجان «كان» السينمائي.
 
معاناة حقيقيّة
يعاني اليوم المخرج السينمائي «محمد موسى» من مسألة دقيقة، فبعد إنجازه لمرحلة مهمّة تجسّدت في الموافقة على وجود فيلمه بين قائمة الأفلام المشاركة في المسابقة هناك، وهذه المعاناة تتجلى في عدم مقدرته على السفر إلى فرنسا، فيقول: «هناك إصرارٌ من إدارة ركن الفيلم القصير لمهرجان «كان» السينمائي، لحضور الفاعليّات فقد تمّ توجيه الدعوة عبر المراسلات وأصبحت «الفيزا» جاهزة إلى فرنسا، وما يزعجني اليوم هو عدم توافر تكاليف السفر إلى «كان» ومع كلّ أسف، وعلى الرغم من الموافقة على الفيلم والمشاركة من المتوقع حتى الآن البقاء هنا في سورية، في حين فيلمي موجود في المهرجان، وكلّ ذلك بسبب الحالة الماديّة».
في نهاية لقائنا توجّه المخرج الشاب «محمد موسى» بشكره لقسم الإنتاج، في المؤسسة العامة للسينما، الذين قدّموا مساعدتهم لتذليل كلّ العقبات التي واجهت تصوير الفيلم، وبقي أن نذكّر أن الفيلم من تمثيل الفنان «محمود الخليلي» والفنان «علي الماغوط» وكتابة وإخراج «محمد موسى»، وإدارة التصوير والإضاءة «باسل سروالجي»، ومساعد المخرج «مضر رمضان»، والموسيقا للفنان «سمير كويفاتي»، والغناء للفنان «أحمد حجاز»، والمونتير «علي ليلان»، مهندس الديكور: «سامي حريب»، ومهندس الصوت: «فراس كريم»، وترجمة الفيلم للغة الإنكليزية «صوفيا الحاج».
عدد القراءات : 11501

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020