الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

شعوب وعادات

2018-07-13 04:20:25  |  الأرشيف

السفر إلى المحافظات.. تكاليف نقل عالية.. خدمات دون المستوى.. ورقابة غير مبالية!

منذ أن أنهى كمال إجازته التي قضاها في محافظة اللاذقية بداية موسم الصيف الحالي، أصبح ذلك الشاب الثلاثيني، والموظف في إحدى شركات القطاع الخاص، يتردد كثيراً عند التفكير أو التخطيط مجدداً لأية رحلة أخرى يمكن أن يقوم بها كنوع من السياحة الداخلية، ويضع في حساباته مجموعة اعتبارات مختلفة استخلصها من إجازته الأخيرة، وأهمها تلك المتعلقة بتدني جودة الخدمات في شركات ووسائط النقل المتوفرة بين المحافظات، وغياب التنظيم والرقابة عنها، والأجور المرتفعة التي تتقاضاها، إضافة إلى المزاجية في تسيير الرحلات، ناهيك عن التكاليف الأخرى التي تطلبها الرحلة، وأسعار الفنادق، والشاليهات، والمطاعم التي لا تقل لهيباً عن درجات الحرارة المرتفعة في مثل هذه الأشهر من العام، ولا تتناسب إطلاقاً مع إمكانيات أصحاب الدخل المحدود حتى مع الميسورين منهم نظرياً، أو موظفي القطاع الخاص، ورغم أن عودة عامل الأمان والاستقرار لمعظم المدن السورية كان يفترض بها أن تؤدي إلى حالة نشاط سياحي أكثر ديناميكية بين المحافظات، ولكن يتبدى أن للجانب الاقتصادي، والتنظيمي، وجودة خدمات النقل ومراقبتها، الدور الأبرز لتفعيل موسم سياحي يكون نشاطاً من الحال التي يبدو عليها في الموسم الحالي.
تكاليف باهظة
يبدو أن حالة كمال الشاب الذي يشكو من تكاليف النقل المرتفعة بين المحافظات ليست الوحيدة، ومثله الكثير من الأشخاص الذين قمنا باستطلاع آرائهم، والجميع كان يتحدث عن المشكلة نفسها، خاصة بعد إعادة تأهيل الطريق الدولي في مدخل العاصمة دمشق، يقول أبو جمال، وهو أحد المشتكين الذين تحدثوا عن التكاليف المرتفعة التي تتقاضاها سيارات نقل الركاب: لماذا مازالت سيارات النقل والفانات تأخذ الأجرة نفسها رغم أن مسافة الطريق أصبحت مختصرة، وأكثر أمناً وأماناً من ذي قبل، وتمت إعادة تأهيل الطريق الدولي، “أعتقد أن الأجرة يجب إعادة النظر فيها مجدداً، وتخفيضها لتتناسب مع إمكانية المواطن، خاصة أن الكثير من الركاب في معظم الأوقات هم من أفراد الجيش والقوات المسلحة الذين يريدون التوجه لذويهم ومناطقهم بعد أوقات عصيبة قضوها على جبهات القتال، وكذلك تتحدث أم سارة عن المشكلة نفسها، حيث تقول: إن تكلفة الرحلة إلى محافظة اللاذقية بالفان ذهاباً فقط تتجاوز العشرين ألف ليرة عنها وعن أسرتها المكوّنة من زوج وطفلين، في ظل خدمات متدنية جداً، ويستذكر مسافرون آخرون الأيام الغابرة التي كانت فيها بعض شركات تتنافس في نقل الركاب، والسفر بين المحافظات، فتستعرض خدماتها، وتتبارى في كسب ود الركاب والمسافرين عبر تقديم الإعلانات المختلفة في وسائل الإعلام، وفي المقابل تقتصر خدمة أفضل شركات النقل في أيامنا هذه على ماء بارد يقدم أثناء الرحلة، ولا شيء إضافياً آخر، وتبدو حالة السيارات المخصصة لنقل الركاب سيئة جداً من ناحية الفرش، أو المقاعد المستهلكة، فتلك البولمانات والباصات تعمل منذ سنوات طويلة، ولا توجد أية منافسة بين الشركات المالكة لها في ظل شبه احتكار لنقل الركاب، وأسماء معروفة لتلك الشركات.
مشاكل الاستراحات
لا تبدو الأسعار المرتفعة لأجور النقل المشكلة الوحيدة بالنسبة للمسافرين والراغبين بقضاء إجازة صيفية في المحافظات الساحلية، فهناك مشاكل أخرى تتمثّل بوضع الاستراحات على الطرق، والأسعار المرتفعة التي تتقاضاها لقاء خدمات متواضعة جداً، وغياب الرقابة عنها مشكلة قديمة حديثة مازالت دون معالجة حتى الآن، ويتحدث عنها بعض المسافرين بالقول: إن معظم شركات النقل، وحتى ممن يمتلكون فانات خاصة، ويعملون لحسابهم الخاص، يتعاقدون مع استراحات معينة على الطريق، بحيث تكون لهم نسبة أو معاملة خاصة بالنسبة للسائقين، ويشكو المسافرون من الأسعار المرتفعة في هذه الاستراحات التي يبررها أصحابها بالقول إنها تقدم خدمة سياحية، لذا فمن الطبيعي أن تكون الأسعار مرتفعة قليلاً عن المألوف، ويتحدث أحد الأشخاص الذين خبروا هذه الاستراحات عبر سفرهم المتكرر بالقول: الاستراحة محطة مهمة بالنسبة للمسافر، حيث يجد فيها المتنفس في منتصف رحلته، ويمكن أن يتزود منها بالهدايا، والحلويات لأقاربه الذين يتوجه لزيارتهم، أو لأهله عند عودته،  لذلك يجب أن يكون هناك دور رقابي عليها من الجهات المختصة، ومتابعة دائمة لتحقق الأدوار المنشودة من وجودها على طرق السفر، في المقابل هناك نواح أخرى يمكن الحديث عنها في مقاربة موضوع السياحة الداخلية، وهي الرحلات السياحية التي تنظمها بعض المكاتب، فتكون رحلة متكاملة متضمنة الإقامة، والتنقل، والغداء، ومحسوبة التكاليف، ولكن حتى هذه الرحلات تحصل فيها بعض المشاكل، والتي يعبّر عنها بعض من خبر السفر بهذه الطريقة بالقول: هناك شركات مجهولة تنتشر تفاصيل رحلاتها على وسائط التواصل الاجتماعي، لكن المستغرب أن النظري شيء، والعملي شيء آخر، حيث يفاجأ المسافرون بتكاليف إضافية يتحمّلونها لم تكن مذكورة في تفاصيل تلك الرحلة، ويدعو آخرون إلى مراقبة هذه الرحلات، وجعلها أكثر انضباطاً، ومراقبتها من الجهات والوزارات المعنية.
دون ضبوط أو مخالفات
الملفت أن التواصل مع الجهات المعنية للحديث عن موضوع مراقبة الأسعار المتعلقة بخطوط النقل والاستراحات لم يعد بنتيجة ذات فائدة كبيرة، حيث لم يتم تزويدنا بأية أرقام أو ضبوط مسجلة ذات صلة من قبل مديرية حماية المستهلك، رغم تأكيد مدير مديرية حماية المستهلك حسام نصر الله في المقابل بأنه يتم توجيه جهاز حماية المستهلك لتشديد الرقابة على وسائط نقل الركاب، والأجور التي تتقاضاها، ويتم اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين، وأوضح نصر الله بأن الوزارة حالياً بصدد إعادة نشر نشرة ملزمة بالأسعار للشركات التي تقل الأفراد والبضائع بين المحافظات، وذلك بالتنسيق مع المكاتب التنفيذية في المحافظات.
وفيما يتعلق بموضوع الاستراحات المنتشرة بيّن نصر الله بأن الوزارة تقوم بشكل مستمر بتوجيه مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات لتكليف الدوريات الرقابية بتشديد الرقابة على الاستراحات المنتشرة بين المحافظات والمقاهي لضبط أسعارها، والإعلان عنها، والتقيد بها، ومراقبتها من ناحية الخدمات المقدمة من قبلها منعاً لعمليات الغش والتلاعب، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين، وسحب العينات منها لتحليلها، والتأكد من سلامتها، وصلاحيتها، ومطابقتها للمواصفات، وتعامل معاملة بقية الفعاليات التجارية الأخرى رقابياً في حال لم تكن مصنفة سياحياً، ويتم التنسيق مع وزارة السياحة لتسيير دوريات مشتركة لضبط المخالفات في حال كانت مصنفة سياحياً.
محمد محمود
 
 
 
عدد القراءات : 6080
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245689
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020