الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

شعوب وعادات

2019-06-06 05:15:01  |  الأرشيف

مع اختلاف طقوسه أيام العيد.. تبدل في العادات والتقاليد وتواصل عبر الواتس والفيسبوك

معيدة لذاكرتي سنوات خلت، وأياماً مضت، كانت تلك “الفيشة” التي رأيتها في أحد الأسواق الشعبية تتحضر لاستقبال عيد الفطر السعيد، ومجموعة من الأطفال والصبية يتجمعون حولها، وهم في غمرة من الفرح والسعادة، تقف أمامهم للحظات مطولة، فتشعر وكأنك تشاهد مباراة حية لكرة القدم مع هتافات من نوع خاص للتشجيع كانوا يستخدمونها لتسافر معها للذكريات القديمة، مظهر بات من النادر مشاهدته كغيره من التفاصيل الأخرى التي اختفت واختلفت بين زمنين وجيلين، وفقدت خصوصيتها بين سلم وحرب، فلم تعد زيارات العيد أو تهانيه بين الناس كما كانت، ولم تعد مظاهره هي نفسها التي عرفناها سابقاً، اليوم يتجه أطفالنا بكثرة لألعاب الحرب والقتال بدل الأراجيح والألعاب القديمة التي كانت في طفولتنا، واليوم تستبدل معايدات الأهل، وزيارات الأقارب برسائل خاصة على مواقع التواصل، ومفرزات الثورة الرقمية المختلفة، فنختصر أعيادنا بتهنئة “واتس أب”،  أو معايدة “فيس بوك”.
 
مقارنات مختلفة
 
تبدو المقارنات التي يتحدث عنها العديد من الناس محزنة بمجملها، وتقف إلى جانب الماضي في تفاصيل كثيرة متعلقة بمآل الأعياد، وما أصبحت عليه، إذ كانت الأعياد في الماضي ذات نكهة خاصة، تبدأ التحضيرات لها قبل أسبوع، وتتوزع الألعاب في كل مكان، كانت أجواء رائعة رغم بساطتها، أما اليوم، للأسف، فلم يبق من هذه المظاهر سوى القشور، وفقد العيد بهجته القديمة، حتى الأسواق التجارية لم تعد تشعر بقرب العيد ولا بفرحته، لعل الوضع الاقتصادي الذي نعيشه يلعب دوراً في هذا الإطار، ولعلها التكنولوجيا أيضاً التي غيّرت الألعاب، فسيطرت على عقولهم وبات الكبار أيضاً يمضون معظم أوقاتهم أمام الكومبيوتر، ويتواصلون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ويعايدون بعضهم عبر الرسائل الهاتفية، أو ما يُعرف اليوم بـ “الواتس أب”، فتقلصت الروابط العائلية، واندثرت كل العادات التي كنا نستقبل بها العيد سابقاً.
 
بهجة مفقودة
 
معظم من التقيناهم من الأهالي يشعرون بالحنين لتلك الأيام التي ما إن كان يصلهم خبر دخول أيام العيد حتى تهب رياح الأفراح والبهجة، وتبدأ الزيارات والمباركات لبعضهم، فالتغيير الذي نشهده اليوم في ممارسة طقوس العيد يجدونه بلا طعم ولا لون، فالناس قديماً كانوا يحضّرون للمناسبة قبلها بأيام، بالتأهب، وذبح الذبائح، وجلب الحلوى للأطفال، إلى جانب الاستعداد للفرح، وتجهيز مكان يجتمعون فيه ليتبادلوا أطراف الحديث على فناجين القهوة والشاي، وكان بينهم الشباب في ذلك الحين الذين يأنسون لهذه المجالس، بعكس شباب اليوم الذين يفضلون السهر ليلة العيد في الأسواق، والكفتريات، ويعودون للنوم في ساعات متأخرة من الليل غير مبالين بيوم العيد، كل ذلك كان فرح العيد، أبو سليمان، جد لخمسة عشر حفيداً، واحد ممن يحن لتلك الأيام التي كان يذهب فيها قبل أن يحين العيد بأسبوع مع والده إلى الخياط لتفصيل ثوب العيد، وشراء “الطواقي”، وتسلّمها قبل يومين من العيد مرتّبة بالورق، وعندما يتم تأكيد أن العيد سيكون في الغد تبدأ التجهيزات الأخيرة، إذ يتم التسلل إلى غرفة الوالد لنأخذ من عطوره ونرش على ثيابنا الجديدة، أما الجدة أم عادل فلم تعد تشعر بطعم العيد منذ أن وصل عمرها إلى سبعة عشر، ومع ذلك لها ذكريات جميلة منذ أيام الطفولة، لا يوجد وجه مقارنة عندها بين العيد في الماضي واليوم، إذ كان همها الوحيد عندما كانت صغيرة شراء الملابس الجديدة، وجمع (العيدية)، والذهاب إلى مدينة الألعاب، ولكن اليوم باتت وظيفتها الوحيدة توزيع العيدية بدلاً من أخذها، ومن الأمر الطبيعي أن يمر العيد من دون شراء ملابس جديدة، أو الذهاب إلى الملاهي، مضيفة: “اليوم يقتصر العيد عندنا على الزيارات القصيرة إن وجدت، فمنذ أن بلغت سن السابعة عشرة انتهى ما يسمى العيد من حياتي، ولم أعد أشعر بلذته، كذلك كانت لأم سعيد، “مدرّسة فلسفة”، رأيها في تغير مفهوم العيد بين الماضي والحاضر، حيث إن قنوات التواصل الحديثة الموجودة الآن لها دور في إعادة صياغة العلاقات الأسرية، فعادة زيارة الأهل والأقارب ومعايدتهم كانت تتم بصورة أجمل من الحاضر، ما أفقد العيد الكثير من البهجة والسعادة، وأصبح الاختلاف بين عيد الأمس وعيد اليوم واضحاً بشكل كبير.
 
فوارق عديدة
 
وفي وصف الفوارق بين العيد في الماضي والحاضر رأت الدكتورة هناء برقاوي أن الفوارق تظهر لنا بشكل كبير، فاليوم اندثرت كل معالم فرحة العيد، وفي السابق كان الناس ينتظرونه بفارغ الصبر، وبلهفة الشوق التي ترتسم على وجوه الرجال والشباب والنساء والأطفال، ولكن لا يمكننا إلقاء اللوم على الجيل الحاضر، فكل عيد له بهجته بأصحابه ومكانهم، ولكل جيل رغباته الخاصة، وليس بالضرورة أن يكون الجيل القديم هو الأفضل أو العكس، فالحياة متغيرة، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تنضم الأجيال القديمة إلى الحديثة، ويصبح هناك تواصل للأجيال وليس انقطاعاً، ولكن من المهم أن يظل للعيد معنى ولو بشكل مختلف، مؤكدة على ضرورة أن يكون هناك تجديد دائم كي لا تصبح حياتنا روتينية مملة، ناهيك عن أن المقارنة بين الماضي والحاضر هي “مقارنة تعسفية”، فالثقافة مستمرة، ومعانيها مستمرة أيضاً، وأواصر التكافل الاجتماعي والتواصل الأسري كانت قوية جداً، يسودها الحب والوئام والمحبة وحب الخير للجميع، فتجد الجميع يسأل عن جيرانه وأقربائه وأصدقائه في أجواء تغمرها الألفة والوئام، على عكس ما هم عليه أبناؤنا في هذا الجيل نتيجة تغير ثقافتهم فغدوا فيه كالغرباء فيما بينهم، إذ أثقلتهم الحياة الحديثة عن بعضهم.
 
محمد محمود
عدد القراءات : 6075

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245550
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020