الأخبار |
قرارٌ أممي يجدّد مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الجولان حتى خط 1967  إسرائيل تتحضّر لليوم التالي: «فيينا» عبث... انظروا ما بَعدها  تركيا.. إردوغان يُقيل وزير المالية  بمباركة أمريكية ورعاية روسية.. جولة مفاوضات جديدة بين “قسد” ودمشق  «العفو الدولية» تؤكد أن 27 ألف طفل يعيشون أوضاعاً مريعة فيها … الاتحاد الأوروبي: مخيمات داعش في سورية قنبلة موقوتة  الجيش يواصل تحصين عين عيسى واجتماعات روسية مع الاحتلال التركي و«قسد»  هزائم أردوغان.. بقلم: تحسين الحلبي  العودة إلى زمن بابور الكاز!! … كيلو الغاز المنزلي بـ14 ألف ليرة.. والأسطوانة بـ110 آلاف في السوق السوداء  ترامب: نفوذ أمريكا انخفض إلى أدنى مستوياته التاريخية  نساء سئمن أزواجهن السكارى ينجحن بإجبار 800 ألف هندي على التعهد بترك الكحول!  آسفة.. تسببتُ في سجنك 16 عاماً!  مع استمرار الغرب بفرض الإجراءات القسرية الأحادية عليها … «الغذاء العالمي»: الوضع الإنساني في سورية في تدهور مستمر  14 ليرة تركية لكل دولار: هبوط بأكثر من 46% هذا العام  الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه للأردن مادياً بخصوص اللاجئين السوريين  إشادات بإجراءات التسوية في الميادين وأكثر من 4 آلاف انضموا إليها  أزمة خطيرة بين إسبانيا والمغرب.. إلى أين ستصل؟     

شعوب وعادات

2019-10-04 04:41:21  |  الأرشيف

عندما يحترم الكبار القانون الأطفال.. امتثال والتزام طوعي بسلوك القدوة ومجتمع أكثر وعياً وتمسكاً بالقيم والأخلاق

في نظرة سريعة لواقع مجتمعاتنا نلاحظ ظاهرة ملفتة للنظر، وجديرة بالعلاج، فلماذا يعتبر الطفل القوانين في مجتمعنا أموراً معقدة، ودخيلة، ولا يحترمها إلا مجبراً على ذلك مهما تقدم في السن، في حين نلاحظ أطفال معظم المجتمعات تعتبر القوانين نابعة من الذات، وواجبة الاحترام بغض النظر عن المؤيدات الزجرية لها، ومهما تكن بسيطة كقواعد النظافة العامة، فهل الأسرة، أو المؤسسات الاجتماعية هي المسؤولة عن ذلك؟ وكيف نتلافى هذه الظاهرة التي قد تكون مدمرة للمجتمع، فأطفال اليوم هم بناة الغد؟.
امتثال الأهل أولاً
قبل الخوض بمسألة احترام الطفل للقانون علينا الحديث عن الكيفية المثلى للتنشئة الاجتماعية الصحيحة، والموازنة، والتي تنشىء للمجتمع جيلاً قوياً مسؤولاً بكل معنى الكلمة، فمسؤولية الأبوين ليست مقتصرة فقط على توفير الطعام، واللباس، والمسكن وفقاً لما أكدته الدكتورة هناء برقاوي، جامعة دمشق، كلية الآداب، قسم علم الاجتماع، فتربية الأبناء تشمل كل مناحي الحياة، وخبراتها، ولا يمكن للصغار أن يتعلّموا آداب التعامل، أو الامتثال للأنظمة، والقوانين العامة، والأخلاقية وهم يشاهدون أهلهم يفعلون عكس ما يربونهم عليه، فلا يمكن للأب أن يطلب من ولده أن يمتثل لملاحظاته وأوامره باحترام قوانين النظافة كعدم رمي بقايا الطعام من السيارة، أو احترام الآداب العامة إلا إذا كان الأب أو الأم يلتزمان بذلك، فيطلب الأب من الابن ذلك، وفي الوقت نفسه يفتح النافذة ويقوم برمي الأوساخ، بالطبع لن يقتنع الطفل وسيقلّد والده، وهنا يتضح أن مسألة تربية الأبناء من جميع الجوانب ليست أمراً سهلاً، بل هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة، كما أن تعليم النظام واحترام القوانين جزء لا يتجزأ من تعليم وغرس حب الوطن والوطنية في نفوس الصغار، فكما يتعلّمون النشيد الوطني، ويدرسون التاريخ، وجب علينا كأسرة تعليمهم أيضاً الطريقة الصحيحة لكيفية الامتثال للقوانين، وبطريقة ذاتية، وبعيدة عن الإجبار، والإكراه، وفي سياق متصل فإن الطفل عبر آلية التنشئة الاجتماعية يندمج ويقلّد ويتعلّم من الأسرة والمحيط الاجتماعي بشكل مباشر، ومما لا شك فيه أن سلوكيات الكبار ودرجة انضباطهم والتزامهم بالمعايير والقوانين والأنظمة ستكون المعيار الأول والمهم الذي يمكن أن يستند إليه الأطفال، ويكتسبون من خلاله مهاراتهم وخبراتهم، فكما يكتسب الطفل آداب الجلوس لمائدة الطعام بصورة صحيحة وصحية، وكذلك آداب الحوار، وآداب الاتصال مع الآخرين، سيتعلّم احترام قوانين المجتمع الذي يعيش فيه، وعلينا أن نبدأ من أبسط الأمور، كالطريقة الصحيحة لقطع الشارع، فلا يتوجب على الأب مسك يد ولده، والعبور بطريقة عشوائية، بل على الطفل أن يرى أن الأب يعبر الشارع من المكان المخصص ليقوم هو بذلك لاحقاً، وأن يكون الأب قدوة في ذلك، وألا يرتكب هذه المخالفة البسيطة التي قد تنتج حادث سير مؤلماً.
المبالغة في الوعيد
أبرز ما يؤثر في الأطفال في مجتمعاتنا العربية مسألة التهديد والوعيد سواء من طرف الأهل، أو من طرف المؤسسات الاجتماعية والدينية، واستخدام الألفاظ الحادة والمخيفة لضمان طاعة الطفل العمياء، وتقيده بالقوانين عن طريق تخويفه، سواء من نار جهنم، أو من عذاب الآخرة، أو من عذاب الدنيا، ولأتفه الأسباب، أو أحياناً يتم تربيته على الكذب والوعود الكاذبة اليومية لحثه على الطاعة أو الدراسة، وفقاً لما أكده المرشد الاجتماعي أحمد إبراهيم المحمود دون أن نربي هذا الطفل على أهمية هذه القوانين، وانعكاسها الإيجابي عليه وعلى المجتمع، بل قد تكون هذه القوانين قد سنت لسلامته أولاً وأخيراً، في حين نلاحظ المجتمعات الأخرى تنشىء الطفل على ألا يتجاوز القوانين والقواعد الأخلاقية ليحوز على الاحترام، وليكون جيداً في نظر نفسه قبل الغير، ولأنه إنسان قبل كل شيء، وللأسف نلاحظ الطفل في مجتمعاتنا يعيش فيما يسمى عقدة الذنب التي تشل حركة تفكيره، وقدرته على الإبداع، بل ونلاحظ في كثير من الأحيان أن هذه الطرق الخاطئة ستنتج جيلاً يكره القانون، ويسفه المنظومات الأخلاقية، ويكره نفسه حتى، هذا إن لم يتوجه للتطرف والإرهاب بسبب سهولة انقياده من خلال من قام بزرع عقدة الذنب في حياته النفسية الداخلية منذ طفولته، ونلاحظ ندرة العلماء في مجتمعاتنا نتيجة لهذه الطرق التربوية الخاطئة.
بشار محي الدين المحمد-البعث
عدد القراءات : 8182

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3557
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021