الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  تركيا تستعد لمناورات بحرية ضخمة قبالة 3 مناطق من السواحل الليبية!  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  إرهاق "اسرائيل" وزوالها.. القادم لا مفر منه  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

شعوب وعادات

2019-12-28 04:47:18  |  الأرشيف

إدمان الأجهزة الخليوية.. خطر فاحذروها!عزلة وتشويش ذهني وفواتير مرهقة!

تشرين
هو المشهد ذاته بات يتكرر بشكل دائم في يومياتنا، أشخاص يجتمعون في البيت أو المؤسسة وغيرها من الأماكن، أو في كل جلسة سواء كانت عائلية أو غير عائلية بأجسادهم فقط، بينما عيونهم وعقولهم متعلقة بشاشات أجهزة موبايلاتهم وكأنهم قد دخلوا في حالة من حالات الإدمان.
نعم، حالة إدمان ولا تستغربوا أو تستنكروا ذلك الوصف، فهناك العديد من الدراسات والأبحاث، ومنها تلك التي ذكرتها الاختصاصية النفسية الدكتورة غالية أسعيد خلال وقفة ل«تشرين» معها خلصت إلى أن 50% من المراهقين والشباب اعترفوا بإدمانهم على هواتفهم الذكية، وبأن هناك 49% من المستخدمين اعترفوا بأنهم لا يمكنهم العيش من دون هواتفهم الذكية، وأمام ذلك الوضع وتلك النتائج محاور متعددة طرحتها «تشرين» ضمن ملفها عن «الإدمان على الأجهزة الخليوية» على مستخدمي الهواتف حول تكاليف فواتيرهم ونظرتهم للعروض المقدمة من قبل شركات الاتصالات، كما ناقشت مع ضيوف الملف الاختصاصيين مفهوم الإدمان على الأجهزة الإلكترونية وتعرفت إلى تأثيراته الاجتماعية والنفسية، مع الحرص على تقديم البعض من الحلول والبدائل كنوع من أنواع المعالجة.
 
العروض للشريحة المدمنة على السهر
كم من الوقت تقضي بصحبة جهاز الموبايل وهل تعتقد أنك وصلت إلى مرحلة الإدمان على الأجهزة الخليوية ومواقع التواصل الاجتماعي؟ ما قيمة فاتورة موبايلك بشكل تقريبي، وما رأيك في العروض التي ترسلها شركات الاتصالات، كعروض التعبئة وعروض المسابقات واشتراكات «النت» وغيرها، وهل قمت بالمشاركة فيها؟ تساؤلات لم تبتعد إجاباتها عن بعضها،ولم تكن مفاجئة، فالأغلبية منها اتفقت على أن عروض شركات الاتصالات وهمية وخلبية، وهي نوع من أنواع النصب والاحتيال، كما عبر عن ذلك الدكتور جمال إبراهيم الحمود، وشاطره الرأي المهندس سومر عامر مضيفاً: معظم عروض شركات الاتصالات المغرية تكون في ساعات منتصف الليل أي من الساعة الثانية عشرة ليلاً وحتى السادسة صباحاً ما يعني أنه لا يمكن الاستفادة منها إلا لفئة قليلة وهي الشريحة المدمنة على السهر.
وإلى جانبهم، وقفت كل من علا ولين وهما طالبتان جامعيتان، لتعبّرا عن امتعاضهما من عروض تلك الشركات، وفي سرد لما حصل معهن وضحت علا: منذ شهر أرسلت لي إحدى الشركات رسالة عنوانها «مبروك» تخبرني فيها بحصولي على عدد من الدقائق الخليوية عند القيام بتعبئة 450 وحدة، وبالفعل ضحيت بمصروفي مقابل الوحدات المجانية، ووصلتني رسالة تعطيني تعليمات التفعيل وأرسلت الرسالة وكان الرد «العملية تمت بنجاح» ولكن التفعيل لم يصلني حتى اليوم!!!! أما لين فذكرت معاناتها مع العرض الذي يقدم وحدات ويعاود اقتطاعها عند التعبئة القادمة، ففي معظم الأحيان يقتطعون منها مبالغ مضاعفة مقابل فتح الخط مرة ثانية، وقد راجعت الشركة حول ذلك وبعد جدال معهم أرسلوا لها رسالة اعتذار مع اقتطاع مبلغ 120 ليرة عن تعبئة سابقة، فعن أي مصداقية يتحدثون.. استغراب تختم به لين حديثها؟
وعند «أبو رغيد»- موظف قصة وحكاية يقول فيها: وصلني إشعار من إحدى شركات الاتصال للاشتراك في أحد عروض باقات الإنترنت والاقتراب من الذهب مقابل 100 ليرة للرسالة، وبعد عدة مرات اكتشفت من خلالها أن الأمر وهمي قررت التوقف، وعلى الرغم من أنني أرسلت رسالة للشركة بقراري، وذهبت إلى مركز الشركة في منطقتي لإلغاء الاشتراك، لكنهم ظلوا مستمرين باقتطاع مبالغ مالية مني، الأمر الذي حيّرني وجعلني أفكر بتغيير رقمي حتى أتخلص من لعنة هذا العرض.
أما طريف صالح فلا يثق بالعروض ولا يلتفت إلى إشعارات تلك الشركات، وهو يقضي يومياً في التحدث على موبايله نحو ساعة وأحياناً أكثر، ومتوسط فاتورته ٤ آلاف ليرة شهرياً.
وفي المقابل، ولأن الاختلاف حالة صحية وصحيحة فقد رأت رزان عمران أن العروض حقيقية وليست خلبية، لكن المشكلة أنها تحصر الاتصال ضمن الشبكة الواحدة، ما يقلل الجدوى منها في بعض الأحيان.. وعن تجربتها تقول: شاركت في عرض ال300 ليرة الذي يتيح الاتصال ل 400 دقيقة أسبوعياً وقد استفدت منه، فأنا أقضي بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً مع هاتفي الجوال، وأصرف نحو 500 ليرة في الشهر فقط وحدات لأنني أعتمد على «الواي فاي».
النساء أكثر ولعاً بالموبايل من الرجال!!
عند سؤال «تشرين» عن الأكثر ولعاً بالموبايل الرجال أم النساء؟ اتجهت أنظار النساء والرجال إلى النساء، وكانت فحوى الاتهام أن محادثات النساء والفتيات على هواتفهن الخليوية مدتها تكون في معظم الأحيان أطول بكثير من وقت زيارتهن لبعض، وهو الأمر الذي يسبب معاناة وإرهاقاً لميزانية الأسرة، يقول المهندس أحمد السالم: الهاتف الجوال لم يعد من الكماليات، فهو حاجة وضرورة، لكن هناك أشخاصاً حوّلوه إلى نوع من أنواع التسلية لأطفالهم أو إلى أداة من أدوات ملء أوقات الفراغ من خلال الألعاب والتطبيقات التي يقومون بتنزيلها عليه وتؤدي إلى إدمانهم والتصاقهم بموبايلاتهم، أضف إلى أن هناك أناساً لديهم «نت» 24/24 فلا يكون لديهم الوقت للحديث أو «الأخذ والعطا»، ف«الواتس والفيس» وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي استحوذت على اهتماماتهم وسرقتهم من أسرهم ومن الأشخاص المحيطين بهم، وليس ذلك فحسب فهي تتسبب في فتح بند جديد على قائمة المصروفات ينتهي بالمشاجرات العائلية، أو بفصل «الراوتر» كنوع من أنواع العقوبة.
المحامية سحر الغانم رأت ان الإدمان على الموبايل سواء في الثرثرة وعدم النظر إلى مدة المكالمة أو اللعب أو التعلق بالعروض المقدمة من قبل شركات الاتصالات هو نوع من أنواع التبذير وهو سلوك استهلاكي يمكن إيقافه عند حده عبر تحديد مبلغ شهري للموبايل لا يمكن زيادته مهما كانت الظروف.
عند باب إحدى شركات الاتصالات وقفت أم سعيد مذهولة من فاتورة ابنتها المخطوبة التي تجاوزت العشرين ألف ليرة سورية، ما دفعها للقول: على الإنسان قبل أن يشتري موبايلاً لأي كان التأكد من تمتعه بالوعي الكافي والمقدرة على تمييز الصح من الخطأ، ابنتي وصلت إلى مرحلة الإدمان على الموبايل، وكلما سألتها كانت تقول: معي مجاني، هذه نتيجة عدم الرقابة والحزم.
الهوس في استخدام الموبايل ضرر على كل الصعد
الأجهزة الخليوية سلاح ذو حدين فهي تقنية حديثة لا يمكن الاستغناء عنها أو منعها لأنها سهلت التواصل بين الناس، فهناك الكثير من الأفراد تحقق أو تنهي أعمالها عن طريق الموبايل، لكن الهوس والإساءة في استخدامه، هما ضرر مادي واجتماعي ونفسي وصحي يصيب الفرد والأسرة وتالياً المجتمع، وبشأن تلك التأثيرات الصحية والنفسية والأضرار تقول الدكتورة أماني محمد ناصر- باحثة تربوية: يعدّ الإدمان الإلكتروني أي قضاء وقت طويل أمام شاشة الحاسوب أو الجوال من ألد أعداء الصحة النفسية والجسدية فهو يحمل الكثير من الآثار السلبية التي لا يتسع المجال لذكرها جميعها، ومن أهم ما يمكننا أن نذكر منها: انشغال المرء عن كل من حوله وخاصة عائلته، أضف إلى ذلك ضعف تمتعه بالحياة الاجتماعية مثل الزيارات العائلية وممارسة الرياضة والاستماع إلى الموسيقا وقراءة الكتب والمشاركة في الحفلات أو الندوات أو اللقاء مع الأصدقاء، كما يمكن أن يعاني المرء أعراضاً طويلة المدى مثل ضعف الرؤية والسمع والمعاناة من آلام الرقبة والظهر وأطراف الأصابع ورسغ اليد بسبب جلوسه ساعات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية وكتابته وسماعه ما يميل إليه، وعلى الصعيد النفسي فإنه يشعر بالتوتر والكآبة والقلق والتقلب المزاجي بين دقيقة وأخرى، والى جانب الاثار النفسية هناك الأضرار الاجتماعية التي تظهر من خلال رغبته في العزلة وانسحابه من أي اجتماع عائلي أو يخص الأصدقاء مكتفياً بأصدقاء افتراضيين يتلاعبون بمشاعره المتأرجحة بين الفرح والحزن والبكاء والغضب.
من دون سبب معين أو مسوغات
بدورها الدكتورة غالية أسعيد- اختصاصية نفسية وفي السياق ذاته أشارت إلى أن إدمان الهواتف الذكية حالة من الاضطراب النفسي الذي يصعب فيه على الشخص الانفصال والابتعاد عن هاتفه الخاص به، وقد نجد الشخص في كثير من الأحيان يلجأ إلى الهاتف الذكي من دون حاجة أو سبب معين.
وتؤكد د.أسعيد أنه برغم المخاطر التي قد تنتج عن إدمان الهواتف الذكية، فإن المخاطر الجسدية ليست في المقام الأول، فالمخاطر النفسية والاجتماعية تشكل خطراً أكبر تتمثل في حالة العزلة التي يدمنها الشخص الذي وقع فريسة خطر الإدمان على الهواتف مبتعداً عن مجتمعه الطبيعي ما يخلف فشلاً اجتماعياً وأسرياً خطيراً في تأثيره على الإنسان.
كما نجد وفق الرصد لمعظم الحالات التي تعاني من الإدمان على الهواتف الذكية تأخراً في الدراسة وفشلاً في العمل، فضلاً عن حالات التشويش الذهني وعدم التركيز المستمر التي سوف يعانيها من وقع في إدمان الهواتف الذكية، وعن دراسات بشأن المراهقين كانت مايلي:
50% من المراهقين والشباب اعترفوا بإدمانهم على هواتفهم الذكية.
49% من المستخدمين اعترفوا بأنهم لا يمكنهم العيش من دون هواتفهم الذكية.
وعليه، فإن التأثير الصحي في هذه الحالة مؤلم جداً وسيكون هناك تأخر في حالة الصحة نتيجة الجلوس أو الحركات الخاطئة، ومن الجانب النفسي، فإن العالم الافتراضي المخلوق ضمن هواتفنا هو عامل مهم في البعد النفسي والخيال الضار المميت للأحلام، ومما لاشك فيه بعد الإحصاءات والدراسات المخيفة المذكورة وصولنا إلى نتيجة مفادها أن أبناءنا يعانون إدماناً حقيقياً على الهواتف الذكية، ولا تقتصر المشكلة عليهم وحدهم فنحن مذنبون بالسماح لأنفسنا بالوقوع في الفخ نفسه أيضاً.
عروض شركات الاتصالات من عوامل الإدمان
المرشدة الاجتماعية والنفسية نسرين حسن بدورها زادت على ذلك بقولها: إدمان الشخص الحديث على الهواتف الجوالة يضعف شعوره بأهمية الوقت ويجعله يتفادى فكرة المواجهة وطرح الأفكار وجهاً لوجه، وبالطبع، لا يمكننا إغفال أن ولع الشخص بموبايله يمكن أن يصل به إلى ممارسة سلوكيات مزعجة للآخرين كالمعاكسات مثلاً التي تؤدي إلى مشكلات وأضرار اجتماعية، وفي رأيي فإن العروض المقدمة من شركات الاتصالات إن كانت خلبية أو حقيقية تعد عاملاً من عوامل إدمان مجتمعنا على الأجهزة الخليوية.
لماذا ندمن على الموبايل؟
سؤال تصعب الإجابة عنه، لكن في رأيي- والكلام للدكتورة أماني محمد ناصر- بعض الأشخاص يعانون اضطرابات انفعالية أو نقصاً في الحنان أو العاطفة، لذلك، فهم يجدون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي يدخلون إليها عبر الجوال أحياناً، عبارات المديح التي تسد ثغرات اضطراباتهم أو تحقق لديهم توازناً انفعالياً وسعادة قد تكون مؤقتة ولا تدوم طويلاً، فانعدام الأمن وسوء تقدير الذات والآخرين للفرد يجعله يفتش عن بدائل تخفف من كآبته وحزنه وعزلته، فيجد في العالم الافتراضي الذي يدخل إليه عبر الجوال، ما يحتاجه نفسياً وانفعالياً.
وتضيف ناصر: تفيد الأبحاث العلميّة بأنّ دماغ الإنسان يتفاعل مع الإنترنت أو الجوال لا إرادياً، إذ تتأثّر مكامن العاطفة والتّحليل فيه بكيفيّة تشبه الإدمان على المخدّرات… وقد أظهرت دراسة طبّية أنّ النّظام الكيميائي في الخلايا الدّماغية العصبيّة يسبّب شعوراً بالسّعادة والاكتفاء في حالة الإدمان الإلكتروني وهناك عوامل بيولوجية تتحكم في ذلك..
فتطوّر استخدام الكومبيوتر إلى الهواتف المحمولة والذّكيّة، سهّل ولوج العالم الافتراضي بسرعةٍ قياسيّة، إذ يمثّل الكمبيوتر والهاتف الخلوي وسائل إشباع مثيرة ومناسبة جداً لخيال الفكر البشري ويزداد تعلّق الفرد بالإنترنت والحاسوب والجوال كلّما أكثر من استخدامه، فيدمن عليه، وأكبر دليل على إدمان الفرد على الموبايل ما يؤكده لنا كلّ من تطبيق «الواتس آب» ووسائل التّواصل الاجتماعي.
الألعاب الإلكترونية تخلق جيلاً عدوانياً
ولدى سؤال الدكتورة ناصر هل الألعاب الإلكترونية على شاشة الموبايل تلبي الغرض أكثر من التلفاز أفادت: لا تلبي الغرض لأن التلفاز يتضمن كل البرامج التي نحتاجها، فكل هواياتنا واهتماماتنا نجدها من خلال البرامج التلفزيونية التي تتضمن برامج رياضية وعلمية وتربوية وترفيهية وثقافية وتاريخية وجغرافية وأدبية وإعلامية، ومسلسلات ولكن الألعاب الإلكترونية تحتوي على الكثير من مظاهر العنف الذي يخلق لدينا جيلاً عدوانياً يميل إلى القوة والعدوانية في معالجته للأمور والمشكلات التي تعترض حياته أكثر من الهدوء والتفكير بحكمة وروية.
تأثيرات سيئة في حاسة السمع
وإذا ما تركنا الجوانب الاجتماعية والنفسية وانتقلنا إلى الجانب الطبي، نجد أن الدراسات التقييمية أشارت إلى وجود تأثير مباشر للأجهزة الخليوية على المخ والمخيخ والأعصاب بسبب إصدار تلك الأجهزة موجات كهرومغناطيسية قوية جداً، وليس ذلك فحسب، فالموبايل يؤدي أيضاً إلى ضعف الأذن الداخلية، أما بالنسبة لتأثيرات السماعات التي باتت مرافقة للأشخاص بشكل يجعلهم في حالة غياب تام عمن وعما حولهم ويسبب لهم حوادث مؤسفة قد يخسر الشخص من خلالها حياته ويسبب الحزن والأسى لأسرته، فيقول الدكتور محمد سمير بركات- اختصاصي بالصحة العامة خلال لقاء مع «تشرين»: تؤثر السماعات بشكل سيئ في حاسة السمع عند الإنسان، فالصوت القوي يدمر حاسة السمع إذ يتم تحويل الموجة الميكانيكية إلى دفعة كهربائية تنتقل إلى الدماغ، وفي حال إزعاج هذا العضو فإن الدماغ لن يقوم بقراءة موجة الصوت بشكل صحيح، لذلك يجب ألا تتجاوز فترة استخدام السماعات أكثر من ساعة يومياً.
السماعات والصداع
ويشرح د. بركات: السمع والدماغ مرتبطان بشكل مباشر بنسبة 100% ويقوم الجسم بالتعرف على الأصوات من مسافة معينة، فهناك أصوات غير مرغوب فيها، كذلك الأمر بالنسبة لسماعات الأذن، فهي تقع على مسافة بضعة سنتيمترات من الأذن الداخلية، ما يتسبب بحدوث ضغط داخل الجمجمة وطنين في الأذن، إضافة للشعور بصداع نصفي، وفي هذه الحالة يرسل جهاز المناعة في الجسم إشارات لإزالة السماعات من الأذن. وعن مدة الاستخدام اليومي للسماعات قال د. بركات: ذكرنا بأنه يجب ألا تكون أكثر من ساعة، ويمكن تقسيم الفترة على قسمين كل منها 30 دقيقة، لكن للأسف، فإن الملاحظ أن الكثيرين يستخدمون السماعات في أجهزة النقل العامة وفي الشوارع، الأمر الذي يسبب خطورة، إذ يزداد الضغط على الرأس والأذنين خاصة أنها توضع بمستوى صوت صاخب..
أثناء النوم عادة ضارة جداً
وعن تعلق البعض ولاسيما المراهقين باستخدام السماعات أثناء النوم ينبه د.بركات إلى أنها عادة ضارة جداً، لأن الدماغ في هذه الفترة يقوم بأخذ قسط من الراحة واستمرار الموسيقا وضجتها يمنعان ذلك، فالأصوات القوية والصاخبة تؤدي للقضاء على العصب السمعي لدينا وهي عملية لا رجعة فيها، مع التنويه بأن الشخص وعند إحساسه بالقلق يمكنه الاستماع لأصوات تمنح شيئاً من الراحة كصوت البحر وتغريد الطيور والموسيقا الهادئة، ولكن مع ضرورة الانتباه للتوقيت.
ما الحلول والبدائل؟
الوقاية خير من قنطار علاج، مقولة تدفعنا للبحث عن الحلول والبدائل لمواجهة ظاهرة الإدمان على الأجهزة الخليوية، ولاسيما لدى الأطفال لحمايتهم من هذه التقنية التي قد ينعكس سوء استخدامها؛ بشكل سلبي على صحتهم وعلى وجود السماعات في آذاننا، وهنا تؤكد الدكتورة ناصر أن الحلول والبدائل تنطلق من الأسرة، إذ كيف أطالب فرداً عمره اليوم 25 سنة بأن يقلل من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي والموبايل وقد تربى عليها، إذ كان والداه يسمحان له بأن يلعب على الجوال حينما كان عمره خمس سنوات كي يتجنبوا بكاءه وصراخه أو لإلهائه عن بعض الأمور والتفرغ لأعمال المنزل أو غيرها.. أضف إلى ذلك أننا كثيراً ما نسمع عن وعود من الأب أو الأم للابن إذا نجحت هذه السنة سأشتري لك جوالاً… إذا نجحت هذه السنة بدرجات عالية سأبدّل لك جوالك، ولم نعد نسمع عبارات إذا نجحت هذه السنة سنقضي جميعاً وقتاً ممتعاً في أحد المصايف، أو نسافر إلى بلد ما، أو سنشتري لك روايات أو كتباً تزيد من معارفه وتطور مداركه وأفقه، ومن هنا، يمكننا الدعوة إلى ضرورة عقد ندوات وجلسات إرشادية وتوعوية تبين للأهل مخاطر استخدامهم للموبايل أمام أبنائهم بشكل خاطئ، وكذلك الأضرار التي يمكن أن تصيب أبناءهم من جراء اختفائهم ساعات طويلة مع أجهزتهم الخليوية.
أما الخلاصة التي قدمتها الدكتورة أسعيد فتفيد بأن تجاوز فترة الاستخدام الساعتين أو أكثر له تأثير كارثي، ولذلك، تتمحور فكرتها حول أنه لابأس من إمضاء ساعة على الهاتف الجوال، فهذه الساعة تأثيرها أقل وأخف من الابتعاد عن الجهاز بالكامل وذلك حسب الدراسات المتخصصة.
استخدام السماعات بين فترة وأخرى
أما بخصوص السماعات، فقد قدم د.بركات نصيحة للشباب الذين لا يستطيعون التخلي عن سماعات الأذن بأن يستخدموها بين فترة وأخرى وليس بشكل متواصل وعند شرائها عليهم الانتباه إلى أن تكون سماعات جيدة تتميز بأمواج صوتية متعددة وعلى الأغلب تكون مثل هذه السماعات باهظة الثمن لوجود تكنولوجيا متطورة فيها تراعي الحالة الصحية لمستخدميه، وأضاف: يجب عدم استخدامها بشكل مكثف ومتواصل حتى لا تنشأ من جراء ذلك مشكلات صحية نحن بغنى عنها.
عدد القراءات : 4683

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245674
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020