الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

شعوب وعادات

2020-05-14 04:57:44  |  الأرشيف

ظاهرة التنمر .. تشويه للقيم المجتمعية واعتداء على حرية الفرد

البعث
التنمر يحدث من خلال الاعتداد بالنفس الزائد الذي يفوق الغرور، والنرجسية ليتعدى ذلك كله وصولاً إلى كره الآخرين، وخاصة الضعفاء، أو الذين يحترمون القيم الاجتماعية، والأخلاقية، والاعتداء على حقوقهم بكل أنانية، وكأنها حقوق شخصية للمتنمر، وبغض النظر عن الضرر الذي يلحق بالمصلحة العامة وفق ما أكده لنا الأخصائي الاجتماعي ناصر حسن، ولابد من التمييز هنا بين العنف، والتنمر، حيث إن الأخير مبني على العقلانية، واستغلال ضعف الآخرين، وعدم قدرتهم، أو رغبتهم بالرد على سلوك هذا الشخص، أي أن ضحاياه من الضعفاء فقط، وليس من فئات أخرى، وبشكل متكرر نابع من السادية، والتلذذ بالانتصار على الضعيف حتى وإن كان المتنمر من ذوي القوة العادية فليس هذا المهم بل المهم هو عدم الرد من الآخرين على سلوكه السلبي، وبالتالي فإن وجود من يمارس سلوك التنمر من جهة، ووجود من يتقبّله بين أفراد الجماعة الواحدة من جهة أخرى يساعد في انتشار التنمر على مستوى المجتمع بشكل كامل، مع الإشارة هنا إلى أن التنمر ليس سبباً من أسباب التفكك الاجتماعي بل هو نتيجة لهذا التفكك، ولتراجع القيم الأخلاقية التي تربط أبناء هذا المجتمع مع بعضهم، في حين تقل ظاهرة التنمر في حال قوة هذه الروابط، والقيم، وتسود المصلحة الجماعية بدلاً من مصلحة الفرد، كما أن التنمر تكمن خطورته في حال ساد لدى الأشخاص المؤثرين في المجتمع، أو الاقتصاد، أو الوظائف العامة، أو المؤسسات الدينية فهذا يعني أنه سيعم المجتمع كله وصولاً للأب، والأم، والأخ الأكبر، والمؤسسات التعليمية، وحتى على مستوى الأصدقاء بين بعضهم، فإذا كان أي فرد في موقع القوة سيشعر أنه يتوجب عليه استخدام مظاهر القوة لممارسة السيطرة على الآخر، وتوجيهه وفق مصالحه، وإذا لم يكن في موقع القوة سوف يستسلم لاشعورياً للآخر، ويخضع له.
 
تطبيق القانون
وفي سياق متصل فإن أخطر مظاهر التنمر في المجتمع هو عدم تمكن الآخرين من الشكوى بعد سلب حقوقهم والاعتداء عليها، وذلك سببه الأساسي عدم احترام الجميع للقانون، وعدم تطبيق القانون على الجميع، من خلال عدم احترام المتنمرين لمؤسسات الدولة، أو ظنهم أن القانون عاجز عن محاسبتهم، أو ظناً منهم أنهم يفعلون ما هو صحيح، وأحياناً يتأثر المتنمرون بالأيديولوجية الفاسدة الهدامة، فمثلاً التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تقوم بالتفجيرات، وترويع الأبرياء ظناً منهم أن ذلك من مبادىء الدين، أو أنه يساعد في نشر الدين، أو أن الجميع أعداء للدين، أو قد يتطاول بعض المتنمرين على الأفراد ظناً منهم أن حجمهم يوازي حجم مؤسسات الدولة.
كما أن التنمر يمكن أن يوجد في مؤسسات العمل، حيث إن وجهات نظر العاملين في حال تعارضها مع وجهات نظر رئيسهم الإداري قد تشكل خطراً عليهم ولو كانت صحيحة، لمجرد إحساسه أنه قد تؤثر على منصبه ومصالحه، والحل يكمن في معالجة أسباب ظاهرة التنمر بشكل جذري من خلال تطبيق القانون، وضمان احترامه من قبل الجميع، وليس من خلال محاسبة شخص متنمر، أو عدة أشخاص.
 
فعل متكرر
التنمر مجموعة من الأفعال المتكررة التي تنطوي على خلل قد يكون حقيقياً أو متصوراً في ميزان القوى بالنسبة للطفل ذي القوة الأكبر، وقد يمارس من مجموعة من الأطفال ضد مجموعة أخرى بصور كثيرة وجارحة للطفل كالتحرش اللفظي، والتنابز بالألقاب، والاعتداء البدني، والحرمان من اللعب، وفقاً لما أكدته المرشدة الاجتماعية سعاد حميد ولابد من الإشارة إلى أن التنمر أصبح مدرجاً كجريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول المتطورة، وهذا يعني أن التجربة ستعمم لاحقاً في كل الدول التي قد يجهل الكثير من أفرادها معنى التنمر حتى لو تعرضوا له في حياتهم اليومية، ويمكن حماية الطفل من التنمر عن طريق تعليمه المهارات الاجتماعية للتفاعل الناجح مع العالم، وتمكينه من التعامل مع السيئين، وعلينا أن لا ننسى أن من أهم أسباب هذه الظاهرة أن المتنمرين أنفسهم كانوا ضحية التنمر، فالطفل المتنمر غالباً ما يساء له في المنزل، والمتنمر البالغ قد تعرض للتنمر في مرحلة عمرية سابقة هذا شيء حتمي، وقد يكون سبب التنمر لدى الأطفال أشياء واهية كلفت الانتباه إليهم، أو الغيرة، أو الشعور بالنقص، أو حتى التقليد، كما يقوم بعض الأطفال بالتنمر لأنهم بقوا معزولين لفترة من الزمن، ولديهم رغبة ملحة في الانتماء، خاصة عند فشلهم بتنمية الصداقات والمحافظة عليها.
 
أشكال متنوعة
يعتبر الاغتيال الوظيفي شكلاً من أشكال التنمر، وأحد الأفعال الضارة بالصحة النفسية، من خلال تهديد المرؤوس، أو تهزيئه، أو تحجيم قدراته، ويعاني الكثير من العاملين والموظفين حول العالم من آثار هذا التنمر وقد تصل نسبتهم إلى 15 بالمئة، وليس بالضرورة أن ينطوي التنمر في العمل على أعمال غير قانونية، ومع ذلك تكون الأضرار التي لحقت بالموظف المستهدف، وبالروح المعنوية لمكان العمل واضحة.
و ضحايا التنمر عرضة لخطر الأمراض المتعلقة بالضغط النفسي، والتي من الممكن في بعض الأحيان أن تؤدي إلى الانتحار، حيث أكدت دراسة بريطانية أن ما بين 15 و25 طفلاً ينتحرون سنوياً في بريطانيا وحدها، لأنهم يتعرّضون للتنمر، كما يمكن أن يعاني ضحايا التنمر من مشاكل عاطفية وسلوكية كالشعور بالوحدة، والاكتئاب، والقلق، كما يمكن أن يسبب التنمر الهجرة عند ممارسته بين الفئات الاجتماعية والطبقات الاجتماعية، وقد أثبتت العديد من الدراسات أنه إذا لم يتم التصدي للتنمر في الطفولة، فإن ذلك يضع الأطفال في خطر السلوك الإجرامي في مرحلة البلوغ، وعلى سبيل المثال توصلت بعض الإحصائيات الأمريكية إلى أن أكثر من ثلثي حالات المهاجمين في حوادث إطلاق النار في المدرسة شعروا بالاضطهاد، أو تم جرحهم من قبل الآخرين قبل الحادث.
ويمكن أن يكون التنمر غير مباشر، ويُعرف أيضاً باسم العدوان الاجتماعي، أو العزل الاجتماعي من خلال نشر الشائعات، أو مقاطعة الضحية، وحتى التنمر على الأشخاص الآخرين الذين يختلطون مع الضحية، ونقد أسلوب الضحية في حياتها اليومية، وغيرها من العلامات الاجتماعية الملحوظة كالعرق، والدين، ويمكن أيضاً للمتنمرين أن ينشئوا مدونات على مواقع التواصل الاجتماعي لترهيب الضحايا على مستوى مجتمعهم أو حتى على مستوى العالم.
بشار محي الدين المحمد
عدد القراءات : 3899

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245544
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020