الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

شاعرات وشعراء

2015-12-05 18:51:30  |  الأرشيف

الشاعر الفلسطيني أشرف فياض.. ضحية جديدة لحرية التعبير في السعودية

بون ـ دوتشية فيلة: أشرف فياض، شاعر فلسطيني يعيش في السعودية، حُكِم عليه بالإعدام لمجرد قصائد أُولت على أنها “إلحاد”. فهل يضاف اسم هذا الشاعر إلى قائمة طويلة لكتاب ذنبهم الوحيد التعبير عما يخالجهم من مشاعر وآراء يرى فيها البعض تمردا؟
كان أشرف فياض، حتى بضعة أيام مضت، مجرد أحد الأسماء على قائمة “سجناء الرأي” في السعودية والتي –وإن لم يعرف مدى طولها- تتضمن أسماء شهيرة على غرار المدون رائف بدوي. لكن إصدار محكمة استئناف سعودية حكما بإعدام فياض بتهمة “كتابات تضليلية”، على خلفية إصدار الشاعر الفلسطيني الأصل ديوان شعر “التعليمات بالداخل”، أمر استنكره ورفضه الكثير من الكتاب والأدباء العرب، وحتى من السعودية نفسها.
وفي عريضة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي طالبت مجموعة من المثقفين العرب بالإفراج عن أشرف فياض، معتبرة أن محاكمته تعكس نظرة ضيقة “للأدب والإبداع وتعزز الظلامية الفكرية.” كما أن اتحاد كتاب وأدباء فلسطين، الوطن الأصلي للشاعر، الذي ولد ونشأ في السعودية، طالب الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب بالتدخل لدى الجهات السعودية “لمنع تنفيذ الحكم والبحث عن طرق بديلة لمعالجة هذا الأمر بما يؤدي إلى إطلاق سراح الشاعر.”
فياض- شاعر أولت أشعاره بالإلحاد
وكانت محكمة سعودية قد أصدرت الثلاثاء الماضي حكما بالإعدام بحق أشرف فياض بتهمة الإلحاد، وفق ما أعلنت منظمة هيومن رايتش ووتش يوم الجمعة المنصرم. ووفقا للمصدر نفسه، فقد سبق وأصدرت محكمة سعودية على الشاعر فياض حكما بالسجن أربع سنوات وجلده 800 جلدة لإدانته بالتهمة ذاتها. لكن وبعد استئناف الحكم قررت المحكمة إصدار حكم الإعدام بحقه. ووفقا لهيومن رايتس ووتش، فقد تقدمت مجموعة مناقشات ثقافية في مدينة أبها، جنوب غرب السعودية، بشكوى ضد فياض، الذي قيل إنه “اختلف مع أعضاء في تلك المجموعة” وإن أحدهم زعم أنه سمع فياض يسب الله والرسول والسعودية، فيما اتهمه رجل دين بالإلحاد في مجموعة شعرية نشرها قبل سبع سنوات، وفق المنظمة الحقوقية.
لا يزال الحكم الصادر بحق رائف بدوي (عشر سنوات سجنا وألف جلدة) يثير ردود فعل دولية مستنكرة، واحتجاجات مطالبة بالإفراج عنه.
ومن السعودية ذاتها، وفي مقال نشر اليوم الاثنين (23 نوفمر/ تشرين الثاني 2015) على الموقع الالكتروني لصحيفة الوطن، تساءل الإعلامي السعودي قينان الغامدي عن دوافع إصدار حكم بالإعدام كهذا، وقال: “أشرف فياض شاعر مبدع فلسطيني من مواليد المملكة، وأسرته تقيم هنا في السعودية، منذ أكثر من خمسين عاماً، هذا الشاعر، حكم عليه بالإعدام تعزيراً، في أبها، فما السبب؟”
في الواقع، يبدو أن فياض نفسه يجهل السبب الحقيقي للحكم الصادر بحقه. فوفقا لصحيفة غارديان البريطانية، وصف فياض ديوانه “التعليمات بالداخل”، والذي اُتهم بسببه بالإلحاد، بأنه يدور حوله “كلاجئ فلسطيني وحول أشياء ثقافية وفلسفية أخرى. لكن إسلاميين متطرفين أولوه على أنه يتضمن أفكاراً معادية للذات الإلهية.”
أوضاع حرية الرأي في السعودية
الدكتورة إلهام المانع، أستاذة العلوم السياسية في جامعة زيورخ السويسرية، والخبيرة في شؤون الخليج، ترى بدورها أن الحكم بإعدام أشرف فياض، وقبله الحكم بالجلد والسجن عشر سنوات للمدون رائف بدوي، “يظهر لنا الواقع المزري لحرية الرأي في السعودية (…) وخاصة بكل ما يتعلق بما يعتبر مقدسا.”
وتقول المانع في حوار مع DW عربية: “أن نعدم إنسانا بقطع الرأس لأنه عبر عن رأي أو شاعراً يكتب شعراً ويرى العالم من منظور مختلف (…) مثل هذه الأحكام تعيدنا إلى القرون الوسطى، حيث كانت تُتّبع نفس الأساليب لقمع الفكر الحر والرأي المخالف.” وتضيف قائلة: “التفكير، حرية الفكر، حرية الإبداع (…) كل هذه الأمور تبدو لي وكأنها تمثل خطرا على أي نظام قمعي يقوم على الخوف وكراهية الفكر والحياة.” فهل تخشى المملكة من حراك فكري أم أن هناك مخاوف أخرى؟
المعطيات على الأرض تثبت أن السعودية تنتهج نهجا متشددا في التعامل مع من تعتبرهم معارضين سياسيين من النشطاء الشيعة، ومع من ترى في كتاباتهم “خروجا وتضليلا” على غرار كتابات رائف بدوي وأشرف فياض. ولعل العدد القياسي لأحكام الإعدام، والذي بلغ 151 حالة إعدام خلال عام 2015 لوحده حسب منظمة العفو الدولية، يثبت القبضة الحديدية للنظام في السعودية.
وفي سياق متصل توضح الدكتورة إلهام المانع هذه التطورات بالقول: “المملكة أصبحت في الفترة الأخيرة ليست متشددة فقط، وإنما كأنما هناك عملية متسارعة لقمع أي قدر من التفكير أو الخروج عن الرأي الرسمي للدولة.” وتضيف قائلة: “يبدو لي أن السعودية تشعر في الفترة الأخيرة بعدم الاستقرار والخوف على خلفية أحداث الربيع العربي. وهذا الإحساس بعدم قدرتها على السيطرة على تزايد السخط الشعبي داخل أراضيها أدى إلى استخدام هذه القبضة الحديدية، كأنها بذلك تعتقد أنها ستتمكن من إجبار المواطنين على الصمت والقبول بالأمر الواقع. (…) وهو في رأيي قناعة قصيرة النظر، لأن عواقبها قد تكون وخيمة على السعودية والمنطقة كلها.”
مخاوف على سمعة السعودية
ولعل الخوف من ردود فعل عكسية على الحكم بإعدام فياض؛ هو ما دفع الإعلامي السعودي قينان الغامدي في المقال المذكور أعلاه إلى مناشدة الملك سلمان بالعفو عن أشرف فياض، حيث كتب قائلا: “أرجوك أن توقفه (الحكم) وتدرأ عن المملكة مثل هذه الأمور، التي تنخر سمعتها عالمياً. ولأنها رائدة وقائدة العالم الإسلامي، فإن مثل هذه الأحكام تنخر سمعة ومكانة الإسلام نفسه (…) وأن تدرأ عنها وعنه تهمة الإرهاب وما يفضي إليه من تطرف وتشدد (…)”
فهل يستجيب الملك سلمان، الذي بيده رفض حكم الإعدام وإطلاق سراح أشرف فياض، لهذه المناشدة وغيرها؟ أم يبقى للعرب مجرد “قصائد لتحرير شاعرهم”، على ما دعا إليه بعض المثقفين المصريين؟ أم يظل فياض مجرد اسم على قائمة بدأت تطول شيئا فشيئا لضحايا الرأي الآخر والفكر الحر في دولة تتلكأ في مجاراة العصر فكريا؟
عدد القراءات : 11411

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245671
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020